النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 12 تشرين ثاني، 2007

المؤرخ الفلسطيني عارف شحادة العارف يتوسط مشايخ بئر السبع
عندما كان محافظاً للمحافظة غضون الإحتلال البريطاني، اُنقر الصورة لتكبيرها.
- (القتل) فعل مبغوض عند العرب إلا إذا كان في سبيل الأخذ بالثأر أو الذود عن
العرض الديار, فإنه ممدوح ولطالما افتخروا به ويسمى البدو القتل في هاتين الحالتين
(أخذ بالثأر ونفي العار).
عندما يتأثر الرجل لنفسه ويقتل قاتل أبيه, أو ولده, أو أخيه, أو أيا كان من خمسة
القاتل انتقاما للمقتول من أهله وعشيرته يشعر بارتياح عظيم ويغمس منديله أو ثوبه
بدم الرجل الذي قتله ثم يرفع ذلك على عصاه أو سيفه أو بندقية. وعند يقبل على مضارب
عشيرته وهو على هذا الحال يستقبل من قبل النساء بالزغاريد فيذكرون بافتخار أنه (جاب
الثار بعيار ونار) أو (جاب الثار واطفى العار). تلك عادة نجد جذورها بالجاهلية. إذا
كان العرب في الجاهلية يعتقدون أن الرجل إذا قتل خرج من رأسه طائر يدعى (الهامه)
وحلق فرق قبره فلا يزال يزقو قائلا (اسقوني اسقوني) حتى يثأر له, وإلى ذلك أشار (ذو
الإصبع العدواني) بقوله (يا عمر لم تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني)
فأبطلها النبي عليه الصلاة والسلام (لا طير ولا هامة في الإسلام).
- يتحتم على القاتل, عندما يقترف فعل القتل, أن يجلو عن دياره إلى ديار أخرى.
- يجلو مع القاتل كل فرد من أفراد خمسته.
- إذا كان القاتل والمقتول من عشيرة واحدة أو من عشيرته تنتميان إلى صف واحد فيجب
على القاتل وخمسته أن يجلوا إلى ديار غير ديارهم الأصلية . وأما إذا كان ينتميان
إلى صفين مختلفين فإن القاتل وجماعته لا يجلون بل يبقون مع عشيرتهم.
- يجوز لأهل القتيل أن ينتقموا لقتيلهم من أي رجل يدخل في دموية القاتل: ومعنى ذلك
أن كل رجل قريب من القاتل حتى ولو كان ينتمي إلى عاشر جد أو أكثر يعد من دمويته إلا
إذا كان بينهم (طلوع سابق).
- يجري (الطلوع) على النمط التالي: إذا عزم واحد من نسل الجدود الذين يأتون بعد
الجدود الخمسة الأولى الخروج من بين الخمسة يستطيع ذلك بشرط أن يشهد على عزمه هذا
رجالا آخرين. إنه إذا فعل ذلك لا يكون مسؤولا عن أية جناية يقترفها بعدئذ أي كان من
نسل الجدود الخمسة الأولى ولا يترتب على رجل كهذا أن يخسر (قعود النوم).
- إن نفس الشرط يسري على من كان خمسة القاتل, ويثبت أن بينه وبين هؤلاء الخمسة
تقاطع سابق. فإذا أثبت الرجل أنه قد افترق عن أولاد عمه قبل أن يقترف واحد منهم
جناية قتل فإنه لا يسأل عما فعله هذا, ولا يشترك مع أهله في دفع الدية وليس عليه في
هذه الحالة أن يعطي أهل المقتول (بعير النوم).
- وأما إذا أراد ابن الجد السادس أو السابع فما فوق أن يتخلص من المسؤولية بعد
القتل فإنه يستطيع أن يفعل ذلك بشرطين:
أولهما: أن يعد الخمس.
ثانيهما: أي يعطي بعير النوم.
- إذا تبرأت أسرة من الأسر من أحد أفرادها الداخلين في خمستها لشراسة خلقه وأشهدت
على عملها هذا رجالا آخرين فإنها لا تسأل عن أي فعل يقترفه ذلك الرجل بعد تاريخ
التبرؤ فكما أنها تشترك بدفع أي قسط من دية القتيل الذي قتله فإنها أيضا لا تطرد من
أجل ذلك, ورجل كهذا يسمى في عرف العرب (مشمس).
- يشترط في قبول بعير النوم إن الذي يعطيه لا يعارض أهل القتيل فيما إذا أرادوا
الانتقام من القاتل الحقيقي أو من خمسته الذين لا يدخلون في نطاق إحدى المواد
المتقدم ذكرها وكذلك لا يحق لأولاده أن يعارضوا في ذلك.
- يجوز لأهل القتيل أو أي كان من خمسته لا أن يقتلوا من يصادفونه من خمسة القاتل
فحسب بل أن يهبوا ما يصادفونه من مال وحلال أيضا. وتسمى حالتهم هذه (فورة الدم) أو
(شعث الدم). وكل ما ينهبونه في شعث الدم من مال وحلال يكون من نصيبهم, ولا يحسب من
الدية, ولا يستثنى من ذلك سوى الأرض والعرض.
- لا يجوز نهب أرض القاتل أو أي أرض من أراضي خمسته.
- لا يجوز الاعتداء على عرض أي امرأة من نساء القاتل أو أي كان من خمسته.
- اختلف العربان فيما إذا كان من الجائز الانتقام أثناء شعث الدم بقتل طفل من
أولاد القاتل. إذ أن القسم الأكبر يشترط لأجل الثأر أن يكون المثؤور منه قادرا على
حمل السلاح.
- لا يجوز قتل امرأة في سبيل الانتقام.
- مدة (شعث الدم) يوم واحد. وهنالك من يقول أنها ثلاثة أيام.
- لا يجوز نهب المال والحلال بعد انقضاء مدة (شعث الدم), وإنما يجوز قتل النفس
للانتقام
- إذا كان بين أهل القاتل امرأة تنتمي بالنسب إلى أهل القتيل فإنه يجوز لها أن
تقتل واحدا من أهل بعلها أخذا الثأر المقتول من أهلها أو عشيرتها.
- كان قتيل بقيتل. مثلا: إذا قتل زيد عمرا فلدموية عمرو أن تنتقم من دموية زيد.
وذلك بقتلهم واحد منهم فقط. وإما إذا قتلوا اثنين. فواحد يذهب دمه ويظلون مطرودين
حتى يطيبوا ويدفعو الدية.
- يظل دموية القاتل جالين حتى تجري الطيبة, أو يأخذ دموية القاتل من دموية
المقتول عطوة. إلا إذا كان بينهم طلوع كما تقدم.
- إذا ذبح القاتل أو ذبح واحد من دمويته, يرجع الجالون الآخرون إلى ديارهم,
ويصبحون في أمان من شر خصمهم ونقمته.
- إذا أمسكت الحكومة القاتل وسجنته فلا يحق لدمويته الجالين أن يرجعوا إلى
ديارهم.
- إذا تمكن أهل القتيل, قبل صدور حكم القضاء, من خصومهم فإنهم يثأرون لأنفسهم
بقتل واحد منهم.
- وأما إذا قضت المحكمة بموت القاتل شنقا أو رميا بالرصاص قبل أن يتمكن أهل
القتيل منه أو من أهله, فلا يجوز لهم بعد ذلك أن يثأروا لأنفسهم بأيديهم إذ أن الذي
أعدمته الحكومة الحياة يسد مسد الرجل الذي قتله.
- إذ مات القاتل موته طبيعة وهو في السجن, فلا يجوز لأهله أن يطالبوا أحد يموته.
ولا يجوز لهم أن يعتبروا موته هذا سادا عن القتل الذي اقترفه, والذي سجن من أجله
ويحق في عرف العربان لأهل القتيل أن يثأروا لأنفسهم بقتل واحد من دموية القاتل الذي
مات في السجن.
- ومتى خرج القاتل من السجن بعد انقضاء مدة الحكم يجوز لأهل القتيل أن يطردوه أو
يطردوا أيا كان من دمويته إذا لم يكونوا انتقموا منهم قبلا.
- في أثناء سرين العطوة يتحتم على القاتل أو دمويته أن يطيبوا و(الطيبة) تجري على
الطريقة التالية:
على القاتل أن يرسل عددا من وجوه العربان إلى أهل القتيل, ويرسل معهم جملا مكسوا,
وبيت شعر, ونعاج وماء وقهوة وسكر وصابون, وصحون, وطناجر, وجميع ما يلزم للطبخ من
ماء ووقيد وآلات وأواني حتى يكون مع هذه الحملة نساء من أقرباء القاتل, فينصبون بيت
الشعر وراء بيت أهل المقتول. وتزغرد النساء, ويغنين ثم يدخل الرجال على الرجال
والنساء على النساء.
يدخل القاتل إذا كان حاضرا (أو أبوه أو أخوه أو ابن عمه أو أقرب الأقربين إليه من
خمسته) بيت النساء من أهل القتيل ويضع عباءته على رأسه. ويحتضن واحد من أولاد
القتيل. (الرجل معه أحد أقاربه أو أحد المشايخ الذين يكون قد احتمى بهم. فيقول هذا
إلى والد القتيل (الرجل في بيتك هرع) في منام صفوفك, والحي أبقى من الميت. من سلم
سلم, خذ من المال عن رجلك. خذ ما تريد وخل ما تكيد). وأما نساء الدخيل فإنهن في تلك
البرهة يزغردن ويغنين ويمدحن والد المقتول استجلابا لخاطره. فيطلب والد المقتول
(غرة) مالها سياق و سياقها والدها يوم يحمل ولدها السلاح (تقعد) لأهلها. ويطلب دية
محمدية( أي أربعين بعير أو أنه يطلب طلبات كثيرة شديدة علما منه بأن قسما منها لابد
وأن يخفض من أجل خاطر زيد وعمرو من الحاضرين.
عندما يطلب هذه الطلبيات يجيبه الحاضرون بنعم, وكل ما يطلب طلبا يقولون له (قل ودل)
كل ذلك يجري دون أن يقدم أهل القتيل القهوة أو الطعام لضيوفهم. ولو قدموه فإن أهل
القاتل أو (الجاهة) الذين معهم لا يقبلون شيئا مما تقدم لهم حتى ينالوا ما يطلبون.
بعد أن ينتهي والد القتيل من ذكر جميع طلباته يتقدم إليه الحاضرون بالرجاء كي ينزل
من أجل الله, ثم من أجل نبيه, من أجل الحاضرين فردا فردا بحسب مراتبهم.
وعله هو أن يكرم وأن ينزل كل ما طلب إليه ذلك, ويظل الفريقان في سؤال وجواب على هذه
الحالة حتى تنزل الطلبات إلى حد مقبول. والحد المعقول في مسائل القتل هو الدية
المألوفة بين العربان, وهي أربعون بعيرا أو ثمنها, وقد تنزل الدية إلى أقل من ذلك
برضاء أهل القتيل.
عندما يتم الاتفاق على ذلك يقوم أهل القاتل فيقبلون رأس والد القتيل, ثم يقول هذا
ويقدم الطعام إلى ضيوفه, الرجال مع الرجال والنساء مع النساء, وتبدأ الزغاريد وتقوم
الأفراح ويفترق الفريقان وهما على صلح ووئام.
- وهنالك نوع آخر من الطيبة تجري من غير أن تدفع الدية, فيشتري القاتل ويسمى الفعل
(شروة دم). ولأجل إيضاح ذلك نورد الحادثة التالية:
قتل قبل زمن بعيد رجل من علامات أبي شنار يدعى (العصيبي) رجلا من حكوك أبي عبدون
يدعى (عويمر), وشرد, فطرده (عديسان أبو عبدون) ليقتله وظل العصيبي يشرد من مكان إلى
مكان وعديسان من روائه, إلى أن هبط الأول أرض مصر. وكان الثاني لا يزال مقتفيا أثره
إلى أن لحق به ذات ليلة وكمن له وراء خيمته مترقبا الفرص لقتله. وعندما أدبر النهار
وجن الليل أراد العصيبي أن ينام. ولكن أنى لعينه المرتكبة أن تغمض, ولقلبه الخائف
أن يهجع. فعاتبته امرأته لجبنه هذا. مع أن بينه وبين خصمه مسافات شائعة. فقال لها
(حرام علي النوم ما دام عديسان من وراي). فقام عديسان من فوره ودخل البيت وأعطاه
الأمان. ولما رجعا أراد العصيبي أن يدفع الدية إلا أن عديسان تمنع من قبولها, ولكنه
اشترى الدم بأن اتفق معه على أن يدفع العصيبي معه وأن يدفع نسله من بعده مع نسل
عديسان أي دية تترتب عليهم في مستقبل الأيام, وأن لا يكون هو أي كان من نسله مسؤولا
عن أي جرم يقترفه العصيبي أو أي كان من نسله بعده.
- إذا حدث أن والد المقتول لم يقبل الطيبة لازم أهل القاتل وتبعوه أينما حل
وحيثما ساء حتى يجبروه على الصلح.
- لا يستطيع والد القتيل ولا أي كان من خمسته أن ينتقموا في هذه الحالة لأن
العطوة تكون سارية والوجوه تكون مع أهل القاتل.
- بعد أن يتم الاتفاق على دفع الدية يعين الفريقاء كفلاء. فعلى الفريق الذي ينتمي
إليه القاتل أن يقدم كفيلا للأداء, والوفاء, وعلى الفريق الذي ينتمي إليه المقتول
أن يقدم كفيلا (للدفاء).
- يجب أن يكون كفيل الوفاء من رجال لا ينتمون إلى خمسة المقتول.
- لا يجوز قتل الرجل النائم لأنه معدود من الأموات. وإذا قتل وهو نائم فإن ديته
مربعة.
- وأما إذا جاء رجل آخر ليقتله, ووجده نائما, فإن عليه أن يوقظه من نومه, فيناديه
ثلاث مرات باسم ويجب أن يكون صوته عاليا لدرجة يسمعه الجار وثالث جار. فإذا ناداه
ثلاثا على هذه الصورة ولم ينتبه النائم وقتله فإنه لدى المقاضاة يدفع دية أربعة
رجال إلا إذا كان القتل من أجل الثأر تلقاء قتل سابق, وفي هذه الحالة لا يشترط
تنبيه النائم.
- ليس أعيب من قتل المرأة لأنها في نظر البدو (عين بصيرة ويد قصيرة) وقاتلها يدفع
ديتا مربعا. ولكن دية المرأة نصف دية الرجل فتربيعها ثمانون بعيرا وسنفصل ذلك في
فصل الدية.
- التقاضي من أجل حوادث القتل يجري عند (مناقع الدموم).
- إثبات القتل يكون بالشهود,وإذا لم يكن هنالك شهود يكلف القاتل باليمين أو
بالبشعة.
- إذا لم يوجد شهود على القتل فلصاحب الدم الخيار بين أن يقبل يمين المتهم بالقتل
أو يطلب منه البشعة.
- إذا كان القاتل معروفا يطرد هو ودمويته كما تقدم. ولا لزوم هنا لأن ينذر أهل
القتيل أهل القاتل, وأما لم يكن القاتل معروفا ولكنه عرف بعد حدوث القتل بمدة
وتكونت دلائل جديدة تدل على أن القاتل هو زيد من الناس فعلى أهل القتيل أن يأتوا
بشهودهم ويثبوا القتل ولهم أيضا أن يكلفوا المتهم بالقتل أو أيا كان من أهله
باليمين أو بالبشعة.
- إذا أنكر القاتل القتل مدة ثم ثبت بعد حين بالشهود أو البشعة أنه هو القاتل
فعليه أن يدفع الدية مربعة, إذا أن دية القتيل المذكور كدية الرجل المقتول وهو
نائم.
- الفصل الأول في العطوة
الفصل الثالث في الجيرة
-
الفصل الرابع في الوجه
-
الفصل الخامس في البشعة
- الفصل السادس في الدية
الفصل الأول في العطوة
- (العطوة) هي الهدنة التي تسود بين الفريقين المتخاصمين, والمهلة التي يمنحها
الفريق المعتدي عليه إلى الفريق المعتدي لأجل أن يتقدم للصلح حسب عوائد العربان.
- يلجأ العربان إلى أخذ العطوة عند حدوث مشاكل منبعثة عن ضرب أو قتل أو مسائل ذات
مساس بالعرض. ولا عطوة في السرقات والتسويد وفي باقي المشاكل الحقوقية.
- الذي يطلب العطوة هو الرجل المعتدي ـ أو المتهم بالاعتداء ـ وذلك بواسطة رجل ذي
نفوذ واعتبار. ولا يشترط أن يكون الوسيط من أفراد العشيرة التي ينتمي إليها أحد
الفريقين المتخالفين, إذا قد يتدخل في الأمر شخص غريب حقنا للدماء فيطلب العطوة من
تلقاء نفسه ومن غير أن يكلفه المتهم بذلك.
- والذي يعطي العطوة هو الرجل المعتدي عليه بالذات, أو أي رجل آلآخر من خمسته حتى
ولو كان هذا من رعاة الغنم.
- يحق لأهل القاتل, بعد أن يمنحوا العطوة, أن يرجعوا إلى ديارهم إلا القاتل فإنه
لا يجوز له أن يظهر أمام أهل القتيل حتى ولو كانت هناك عطوه.
- لا يجوز أثناء العطوة أن يقوم المصاب أو أي رجل من رجال عصبيته بأي عمل من شأنه
الإخلال بشروط العطوة. وإذا أقدموا على عمل من هذا القبيل يلامون عليه ويخسرون فوق
ذلك حقهم.
- يجب على المعتدي أن يبتعد هو وخمسته عن أعين خصمه وعن أعين أفراد خمسته. وأن
يطلب بعد ذلك منهم العطوة. وذلك في بحر الأيام الثلاثة الأولى من الحادث. ذلك في
الجروح وفي مسائل العرض.وأما عطوة إلا بعد أن يبرد الدم.
- إذا لم يتقدم المعتدي في الأيام الثلاثة الأولى لطلب العطوة يدان على اعتدائه.
- وإذا طلب المعتدي العطوة ولم يعطها فإنه (يدخل) على رجل ذي نفوذ في (الصف) ولهذا
الحق عندئذ أن ينقل (الدخل) لمدة معينة ويردع بعمله هذا الفريقين عن القتال ويحول
دون إهراق الدماء.
- إذا قام أحد الفريقين ـ بعد نقل الدخل وفي بحر المدة التي عينها ناقل الدخل ـ
بأي عمل عدائي ضد الفريق الثاني فإن للناقل الحق في أن يقاضي الفريق المعتدي عند
المناشد وقد يصدر هؤلاء حكما قاسيا تذهب بموجبه جروح المعتدي هدرا.
- لا يجوز نقل الدخل إلا إذا امتنع الفريقان عن العطوة.
- لا يجوز طلب العطوة في حوداث القتل إلا بعد أن يبرد الدم كما تقدم ومع هذا
هؤلاء ذلك فمكنهم من البقاء في منازلهم ومن مزاولة أعمالهم وإدارة مصالحهم. غير
أنهم في كل حال يشترطون جلاء القاتل.
- لا بد من تعين كفيل للعطوة لا يشترط أن يكون الكفيل من (خمسته) بل يكفي أن يكون
من أصحاب السيرة الحسنة والنفوذ من العربان ولو كان من غير العشيرة التي ينتمي
إليها الفريقان المتخاصمان. وللمتهم الحق في أن يرفض الكفيل وأن يطلب تعيين كفيل
آخر. غير أنه لا يجوز أن يسمى كفيلا من عنده.
- يشترط في الكفالة قبول الكفيل.
- يجب على المعتدي أن يقوم بتطيب خاطر المعتدي عليه في مدة العطوة على النمط
المفصل في بحث القتل.
- إذا انتهت مدة العطوة دون أن تتم (الطيبة) تجدد لمدة أخرى.
- إذا لم يتقدم الفريق المعتدي لطلب تجديد العطوة يخسر قضيته. وإذا ثأر خصمه
لنفسه منه بعد ذلك يكون في حل من أية مسؤولية.
- إذا طلب الفريق المعتدي تجديد العطوة ولم يجب إلى طلبه يلجأ عندئذ إلى طريقة
(نقل الدخل) المتقدم ذكرها في البند التاسع من هذا الفصل.
- والمعروف عند العرب أن العطوة لا تؤخذ بالجبر والإكراه. وإنما تؤخذ بالرضى
والاختيار.
- إذا نقض أحد الفريقين شروط العطوة يخسر قضيته, وإذا كان الناقض لهذه الشروط هو
المصاب فإنه يعرض نفسه للعقوبات التالية:
أـ يخسر دمه وجروحه الأولى التي كانت السبب في العطوة.
ب ـ يغرم الجرح الذي أحدثه أثناء العطوة.
ت ـ يدفع الكفيل الذي (وضع وجهه على العطوة جملا).
ح ـ يعتذر فضلا عما تقدم للكفيل عما فرط منه.
- إذا لم يقم الرجل الذي نكث العهد بالبند من المادة المتقدمة عليه أن يعطي
الكفيل جملا رباعا عن كل اعتذار كان يجب عليه أن يقوم به في كل بيت من البيوت
الثلاثة المتقدم ذكرها.
- الحكم في مسائل (الوجه) وفي الغرامة التي تدفع للكفيل وهو المنشد.
الفصل الثالث في الجيرةة
- (الجيرة) هي المبلغ الذي يدفعه الرجل القاتل أو المتهم بالقتل إلى الرجل الذي
يقبل أن يكون واسطة للصلح بينه وبين أهل القتيل.
- الجيرة المألوفة خمسون جنيها, وقد يتم الاتفاق على مبلغ أقل من ذلك.
- لا (ينقل الجيرة) إلا رجل من عصبة المقتول, ويشترط أن لا يكون هنالك تقاطع سابق
بين الرجل الذي ينقل الجيرة وبين أهل القتيل.
- متى نقلت الجيرة انحجب الشر بين الفريقين, وإذا اعتدى أهل القتيل بعد نقل الجيرة
على القاتل أو على أي كان من خمسته وقتلوه بقصد الثأر فإنهم ملامون وإذا اختصموا من
أجل ذلك عند (مناقع الدموم) فإنهم يخسرون قضيتهم. فيحكم عليهم ليس بهدر دم قتيلهم
فحسب بل بدفع دية الرجل الذي قتلوه بعد الحيرة أيضا.
- تخصم الجيرة من أصل الدية, وتحسب في الحالة مضاعفة.
- الذي يقبض الجيرة ويتصرف بها هو ناقلها وله هو, إذا شاء أن يعطي قسما منها إلى
أهل القتيل.
- الخلاف حول (الجيرة) يحل عند شباب الحمولة.
الفصل الرابع في الوجه
- ليس المقصود من الوجه العضو المعروف في بدن الإنسان, وإنما المعنى المعروف في
عرف العب وهو (الكفيل).
- كلما اتفق فريقان من البدو على حل مشكلة من المشاكل ذكرا الكفيل الذي يكفل تنفيذ
الحق المتفق عليه. فيقوم الرجل المتعهد برد الحق إلى صاحبه : (عليها وجه فلان).
- تعيين (الوجه) شائع في جميع المشاكل سواء فيها الحقوقية أو الجزئية.
- عند إجراء الصلح بين اثنين من البدو متعاديين من أجل قضية دم يعين المعتدي كفيلا
يسمونه (كفيل الوفاء) ويعين الفريق المعتدي عليه أيضا كفيلا يسمونه (كفيل الدفا).
وإذا كان واحد من الكفلاء فيعين كل من الفريقين كفيلا للكفلاء.
- يشترط أن يكون الكفيل حاضرا, وأن يرضى بالكفالة. هذا إذا كانت من أجل مال. وأما
إذا كانت من أجل دم فلا لزوم لذلك.
- لكفيل الوفا الحق في أن يأخذ عشر الدية المتقرر دفعها من قبل الشخص الذي يكفله.
- إذا قصر المكفول في دفع ما تقرر في ذمته فلخصمه الحق في أن يراجع كفيله. وعلى
هذا أن يجبر المكفول على الوفاء بتعهده. وإذا أبى فعليه هو أن يقوم بتعهده, ثم أن
يرجع إلى المكفول ويطالبه بما دفعه عنه.
- إذا تم الصلح بين فريقين من أجل قضية دم, ووضع كل من الفريقين وجه شخص آخر كفيلا
لتنفيذ شروط الصلح, ثم قام أحد واقترف جناية خلافا للشروط المتقررة, فإن عليه أن
يدفع الدية مضاعفة وللكفيل الحق في هذه الحالة في أن يأخذ ثمن الديتين.
- التقاضي من أجل (البوق) الذي يقترفه المكفول يجري لدى المناشد.
- التقاضي من أجل (السواد) الذي يلم بالكفيل من أجل كفالته في هذه الحالة يجري
لدى ثلاثة من الرجال يسمونهم (مبيضة الوجوه). وإذا اختلف الفريقان في تعيين هؤلاء
فإنهم يذهبون إلى الملم, والملم يعينهم.
- إذا امتنع كفيل الوفاء عن دفع المبلغ المكفول فلصاحب المال أن يسود سمعته. وإذا
لم يستطيع كفيل الدفاء منع المكفول من قبله عن الضرب وإيقاع الأذى فإن للفريق
الثاني الحق أيضا في أن يسود سمعته, ويظل على هذا الحال حتى يقوم الكفيل بتنفيذ
شروط الكفالة.
- إذا دفع كفيل الوفاء المبلغ الذي كلفه فله الحق أن يطالب المكفول بما دفعه.
وإذا أبى هذا أن يدفع للكفيل ما دفعه عنه فللكفيل الحق في أن (يوسق) شيئا من ماله.
- الكفيل في كفالته كالحاكم في حكمه. فإن له الحق المطلق في أن يفعل ما يشاء
لتنفيذ شروط الكفالة.
- الكفيل كالأصيل.
- إذا أعطى رجل بنته إلى رجل آخر, وكانت هذه عند العطاء صغيرة, فإنه يعين كفيلا
على تسليمها عند بلوغها سن الزواج.
- وعندما يريد البدوي تطليق زوجته يعين كفلا لطلاقها وإرجاع حقها.
- وعندما يتفق الفريقان على بيع فرس أصيلة بمثانيها يعين المشتري كفيلا يكفل رد
المثاني إلى البائع صاحب الفرس.
- وكذلك عندما يبيع المرء أرضا له إلى رجل آخر فإنه يعين كفيلا يكفل تسليم الأرض
إلى المشتري ويكفل أيضا أن لا يكون ثمة أي مانع يمنع المشتري من تصرفه بالأرض أي
أنه لا يظهر بعد حين مستحق لها أو صاحب حصة فيها.
- يسمي البدو كل عمل مخالف لشروط الوجه والكفالة (تقطيع الوجه) ويخشون من ذلك
كثيرا لأنه يضر سمعتهم ضررا عظيما ولذلك حكايات كثيرة منها:
انتقد الشيخ محمد قبوعة من الظلام رفيقه الشيخ سلمان أبا ربيعة بأنه كفل (سلامة أبا
عياده) بأن لا يضرب أحدا وأن لا يعتدي على أحد من جماعته وأدعى أن سلامة هذا ضرب
ولده. ومعنى ذلك أنه (قطع الوجه) ولم يعمل بالكفالة.
ولذلك أخذ محمد سلمان مرا بين العربان, الأمر الذي أساء هذا وأضر بسمعته. ولما جمعت
بين الظلام في 11ـ4ـ32 وقاضيتهم لإصلاح لما بينهم, بين لي وللحاضرين أن محمد قبوعه
لم يكن محقا في طعنه لأن سلامة لم يضرب كما اتهم. فطلب سلمان تعويضا لسمعته
المتضررة, وتقدم الخصمان إلى المنشد فتقاضيا أمامي. وحكم المنشد على محمد قبوعة بأن
يدفع إلى سلمان أبي ربيعة (أربعين ناقة وضحاء رباعيات كل وضحاء وراها مية ما فيهن
لا شيبة ولا عايبة. وبيت ينكسي قماش أبيض لحد حباله. وكل وتد عليه عبد وجاريه.
وثلاث كلمات في ثلاثة بيوت يبيض ويقول: بيض الله وجهه أبي ربيعة. والكلمة التي تخس
يحط عنها رباع). ثم تنازل سلمان عن الأموال والمبالغ المحكوم بها من أجل الله, ثم
من أجل النبي ثم من أجل القائم مقام ثم من أجل الحاضرين حتى لم يبق من الحكم سوى
الاعتذار في البيوت الثلاثة. وقد اعتذر محمد قبوعة عما فرط منه وانتهى الخصام.
الفصل الخامس في البشعة
- (البشعة) طريقة من طرق التقاضي مألوفة لدي عربان السبع, وهي تشبه الشعوذة
الهندية القديمة التي يجد المرء جذورها في عبادة المجوس للنار.
- يلجأ العربان إلى البشعة في جمع اختلافاتهم الحقوقية والجزائية وذلك لإظهار
الجرم المنكور.
- لا يستطيع أي كان من البدوان يكون مبشعا. بل هنالك عائلات مخصوصة. والبشعات التي
سمعت بذكرها بين أعراب بئر السبع بشعتان
: أـ بشعة العيادي.
ب ـ بشعة بلى.
- إذا مات المبشع يخلفه أكبر رجل من عائلته, حتى إذا لم يكن هذا هو الأفضل.
- لا ينتخب المبشع انتخابا وإنما هو يصل إلى منصبه بحكم الوراثة والعادة.
- وها نحن ذاكرون فيما يلي كيفية اللحس:
أـ يضرم المبشع نارا.
ب ـ يضع فيها محماس البن حتى يحمر.
ج ـ يخرج المحماس من الناس ثم يفرك به دراعه ثلاث مرات ليرى الناس أن النار لا تضر
الأبرياء.
د ـ يخرج المحماس وهو يتأجج على ما وصفنا إلى الرجل الذي يريده أن يبشع ويكون هذا
جالسا خلفه, ثم يقول له: ابشع.
ه ـ على المتهم قبل أن يبشع, أن يمد لسانه للحاضرين كي يريهم أنه (حر), وليتمكنوا
من التميز بيني الحالتين قبل البشعة وبعدها.
وـ يلحس المتهم, بعد ذلك, المحماس وهو بيد المبشع ثلاث مرات.
زـ بعد ذلك يترك المبشع المحماس ويناول الرجل الذي بشع قليلا من الماء, فيتناوله
هذا ويتمضمض به ثم يبصقه.
ح ـ يخرج المتهم بأمر المبشع لسانه فيراه (السامعه) والحاضرون. فإذا ظهر على لسانه
بقع تدل على أنه احترق أو ظهر أثر للنار فيه قالوا عنه أنه (موغوف) وإلا فهو بريء.
- المدعي هو الذي يطلب بشعة المدعي عليه في أغلب الحالات. وقد يرفض المدعي عليه أن
يبشع فيحكم عليه القضاة بالبشعة. وفي بعض الأحيان يكون الطالب للبشعة هو المدعي
عليه تخلصا من التهمة الموجهة إليه.
- المدعي هو الذي يختار المبشع, ليس المدعى عليه. ذلك لأنه هو الرجل الذي يجب أن
يطمئن وله الخيار في أن يصر على حقه هذ