فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
حسن العلوي في الميزان / بقلم د. سمير أيوب
شارك بتعليقك  (تعليقين

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 18 شباط، 2009
"المعايير المزدوجة لدى حسن العلوي في مقارنته بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية"

بادئ ذي بدء أنا لا أدافع هنا عن بلد أو حزب أو مؤسسة أو فصيل...الخ, فأنا لست منتميا لأي حزب سياسي أو ديني, وقد يكون لدي مآخذ على إداء حماس وفتح على حد سواء. ولا أقصد هنا بأي شكل من الأشكال التطاول على أي شخص أو طائفة أو دولة أو حزب, مهما كانت أطروحاته أو ما تعبرعنه أدبياته. فلو إنتقد كائن من كان أي شخص أو مشروع أو مفاهيم أو ظاهرة أو حدث, من منظور موضوعي أحادي المعايير وبتناول متجرد, فهذا النقد من حقه بداهة, ويجب على الجميع إحترامه وتفهمه, بغض النظرعن توافق هذا النقد أو تلك المقاربة التحليلية مع وجهة نظرنا أو مخالفتها لما نؤمن به أو نعتقده. ولكني هنا تحديدآ أدافع عن حق المتلقي - كمشاهد أومستمع أو قارئ - في إحترام عقله وإتباع المنطق السليم والعقلانية والعدل والمساواة في الحكم على الأمور.
لقد أثار حفيظتي ما سمعت من أراء وأحكام متناقضة وغير منطقية من رجل ظننته محللآ سياسيآ موضوعيآ وصادقآ, وأحد شهود عصرنا القلائل الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم, ونصيرآ حقيقيآ للمستضعفين والمظلومين والمعذبين في الأرض. ولم أكن أتخيل أن كاتبآ ومؤرخآ بحجم حسن العلوي يعاني من عقدة الطائفية المتغلغلة في عقله الباطن وفي اللاوعي الادراكي لديه, فتفضحه زلات لسانه وعباراته مهما حاول تنميقها وزخرفتها بمخزونه الأدبي من مأثورالتراث العربي والعراقي تحديدآ وشعرالجواهري "شاعرالعرب الأكبر" بالذات.
شخصيآ كنت من أشد المعجبين بأسلوب الرجل في تقديم أفكاره الجريئة مع إختلافي معه في بعض منها, فهو الرجل الذي تبنى الفكر القومي, وتأثر كثيرآ بأخيه المفكر الشيوعي العراقي الشهيرهادي العلوي وبأستاذه عالم الإجتماع والمؤرخ العراقي البارزالدكتورعلي الوردي.
وتابعت بشغف لقاءاته المتعددة خاصة على قناة البغدادية مع الإعلامي العراقي الدكتور حميد عبدالله.
فيحسب للرجل جرأته في الخوض في التابوهات السياسية والدينية, فهو الذي طرح مظلومية الشيعة إبان الحكم البعثي, تلك الحقبة التاريخية المعقدة والمليئة بالأحداث الجسام, وكان جريئآ أيضآ حينما طرح مظلومية السنة في ظل حكومات الاحتلال الامريكي في العراق, ونحن هنا لسنا في مجال مناقشة مدى المظلومية في كلا المرحلتين التاريخيتين أو المقارنة بينهما.
ويحسب للرجل أيضآ موقفه الإيجابي عمومآ من شخصية الخليفة الثاني, في محاولته للتقريب بين عنصري مسلمي العراق بشيعتهم وسنتهم ورموز كلا الطائفتين, وبالتحديد الثنائي العظيم عمر وعلي أو علي وعمر, وما في ذلك من دلالات ذات خصوصية كبيرة متعلقة بالظروف الراهنة والصراع الطائفي الذي زرعه الاستعمار في العراق ليحول دون قيام الوحدة الوطنية هناك.
ومع تقديري لطرحه وتقييمه, لكني لا أتفق معه تمامآ في تقييم شخصية الخليفة عمر بن الخطاب على هذا النحو, فهوعندما قدم الترجمة التاريخية البيوغرافية لثنائية علي وعمر, إعتبر السمة الرئيسية الطاغية على شخصية عمر هي البداوة, بما في ذلك من إيحاءات مجملها يقصد منها النواحي السلبية للشخصية البدوية أكثر من إلايجابية, مع أنه يعلم أن عمرآ كان من القلة القليلة في مكة والجزبرة العربية ممن اجادوا القراءة والكتابة, وهو الذي إختارته قريش ليكون سفيرها ودبلوماسيها الأهم وممثلها للعالم الخارجي, لما إمتاز به من قوة المنطق وسرعة البديهة وجرأة الجنان وهيبة الشخصية , كما أن دلائل رجاحة عقله ومهاراته الإدارية والقيادية الفذة نجدها متجلية بوضوح في ثنايا سيرته في الحكم التي تعتبر مثالآ فريدآ من نوعها, وفي خطبه ورسائله ووصاياه لولاته وقضاته ورعيته ولزعماء الأمم الأخرى. وما تحمله تلك النفحات العمرية من مدلول حضاري "متمدن" خلاق ومبدع وسام وراق, ورجل ذو نظرة إستراتيجية ثاقبة ومتبصرة تستشف حاضرالأمة وتسبر أغوارمستقبلها. علاوة على كونه مؤسس للدولة الإسلامية بشكلها المؤسساتي والوظيفي رغم صعوبة الظروف التي صاحبت تلك المرحلة التاريخية, وما كان له من دور مؤثر بلا شك في صناعة تاريخ المنطقة والعالم بأسره.
وعودة إلى جوهر موضوعنا الأساسي هنا, فلقد راعني هجوم العلوي في اللقاء الذي أجراه معه الإعلامي التونسي الدكتور محمد الهاشمي الحامدي مدير وصاحب قناتي الديموقراطية والمستقلة الفضائيتين على إنجازات وصمود المقاومة في غزة, وإستهانته بحجم المقاومة وإنجازها التاريخي الملحوظ على كافة الصعد العسكرية والمعنوية والاعلامية وصمودها الاسطوري (مع تباين القوى بين الضحية والجلاد), وتهكمه على قادة المقاومة من هنية حتى مشعل....الخ, ولقد ضاق الرجل ذرعآ بتساؤلات محاوره الدكتور الهاشمي الذي قدم له وجهة النظر الأخرى لما حصل في غزة, فأستشاط الرجل غضبآ, ولم يحتمل أن يسمع صوت الأخر, وسأله مستغربآ "وهل دعوتني هنا لكي تعيد علي ما يقوله الأخرون أم تريد أن تسمع رأيي أنا".
لذا فإني أرغب أن أعرض هنا تحليلآ سريعآ حول بعض ما علق في ذهني من حديث الرجل المتناقض في ذلك اللقاء في النقاط التالية:
أولآ: يصف العلوي المحرقة على فظاعتها ووحشيتها التي واجهتها غزة بالمقبلات, التي تسيق الهجوم على الضاحية في لبنان, أي أن هدف الكيان الصهيوني الأساسي والإستراتيجي هو حزب الله والقضاء عليه, وما فلسطين وغزة - وما عانته وقدمته من أمثولة للكون إلا فتات ضمن وليمة إلتهام الضاحية والجنوب والشيعة والسيد حسن نصرالله. المبتدئ في علم السياسة يعلم أن القضية الأساسية والأبدية في الصراع العربي الإسرائيلي هي فلسطين، ولم تكن في يوم من الأيام قضية فرعية أو جانبية. بالطبع هم أرادوا من الإستيلاء عليها أيضآ أن تكون نقطة إنطلاق للهجوم بكافة الأشكال والوسائل العسكرية والسياسية والإقتصادية والثقافية والإعلاميةعلى العالم العربي والإسلامي عمومآ. وأنا هنا أتسائل مستغربآ لماذا كل هذه الفوقية في التعامل مع الأخر يا أستاذ العلوي?? ألا يمكن أن يكون هناك مشروعان أو أكثر للمقاومة? ولماذا تريد أن تختزل الكون في ما يخصك وما يدور في فلكك ?? هذه النظرة هي ذاتها التي تجعل بعض الشيعة لا يحتملوا أن يسمعوا مدحآ في أي شخص من خارج آل البيت عليهم السلام, وكأن مدحك لزيد يوحي بالضرورة بذمك لعمرو!!!
ثانيآ: تعتبرتدميرغزة وقتل 1300 فلسطيني هناك (حسب تعبيرك فأنث لم تستخدم عبارة إستشهاد) هزيمة يجب أن يخجل هنية ومشعل من تسميتها نصرآ. ولكنك في نفس الوقت تعتبر أن حرب تموز نصرآ رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها لبنان وحزب الله بالذات; مما دعى السيد حسن نصرالله في مقابلة مع التلفزيون اللبناني في سبتمبر 2006 أن يقول: "قيادة الحزب لم تتوقع ولو واحداً في المائة أن تؤدي العملية إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل. لو علمنا إن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعاً". فشهداء حرب تموز من اللبنانيين فاق عددهم 2023 بينهم حوالي 500 مقاتل , فحسب تقرير صحيفة التيليغراف البريطانية من 4 أغسطس 2006 قدر مسؤولون لبنانيون عدد القتلى من بين أفراد حزب الله ب500 قتيل وعدد الجرحى ب1500 جريح، وفي تقرير التيليغراف من 22 أغسطس 2006 فإن مسؤولي الأمم المتحدة قدروا عدد قتلى حزب الله ب500 قتيلا. ولا أريد أن أعدد الخسائر الأخرى لكي لا أتهم بأني أشكك في نصر المقاومة اللبنانية في حرب تموز, ولكني أستغرب كيف يكون هذا نصر لدى العلوي وتكون مقاومة أهل غزة وصمودها عبث وهزيمة وأعمال لا جدوى منها ولا تستحق الإشادة? هل يمكن أن نفسر هذا التحليل بغير النظرة الضيقة لطائفة الله المختارة, التي يحق لها وحدها فقط أن تكون الضحية والفئة المهدور حقها, والتي تصنع رغم ذلك كله النصر والمجد وتؤثر على عجلة الكون والتاريخ??
ثالثآ: ترى أن في حرب تموز نصرآ للمقاومة اللبنانية وحزب الله تحديدآ (وهذا برأيي صحيح) , مع أنها خلقت شريطآ أمنيآ عمقه 30 أو 40 كم من أرض الجنوب لحماية إسرائيل يقوم بمهمة هذه الحماية قوات اليونيفيل والجيش اللبناني نفسه, بينما إسرائيل لم تستطع إحتلال أمتار من غزة, وإضطرت الانسحاب بالكامل قبل إنتهاء مدة الأسبوع المعلنة من قبل فصائل المقاومة.
رابعآ: تعتبر أن حرب تموز نصرآ, مع أنها كرست لوقف إطلاق نار إلى أجل غير مسمى, جعل حزب الله يتبرأ من إطلاق بعض الصواريخ أثناء حرب غزة الأخيرة وإسرائيل تصادق على كلامه, والحكومة اللبنانية تفتح تحقيقآ لتحديد ومعاقبة المسئول عن ذلك بموافقة من حزب الله نفسه, بينما فصائل المقاومة في غزة تقول أنها إذا لم تحقق أهدافها الإستراتيجية فلن يحول أي شئ دون مقاومتها للإحتلال.
خامسآ: حاولت السخرية ووصف مشعل بأنه شخص لا يرقى لمستوى نصر الله, لإنه شخص غير مقاتل ويجيد التنظير فقط ولا يملك كاريزما...الخ, والسؤال المطروح هل يقوم السيد نصرالله بالقتال الفعلي أم أنه دوره إرشادي وروحاني فقط ?? فلماذا يحق لفلان ما لا يحق لعلان??? أم أن البشرلديك ذوي دماء زرقاء ودماء حمراء؟؟
سادسآ: حينما قال لك الدكتور الهاشمي عن أنك من الواضح لم تتابع الأحداث ولم ترمعنويات الفلسطينيين العالية والمؤمنة بعدالة قضيتها وتمسكها بأرضها, كان ردك غريبآ ولكنه يعكس تلك العقدة المتجذرة في نفسك, فقلت 'طبعآ أنتم أي العرب ترون الفلسطيني" مقدس" وهو "السني"...الخ, فلذلك تتعاطفون معه, كأنه يستكثر أن يتعاطف العرب مع من نكب وشرد ولوحق وخسر كل ما يملكه وقدم الغالي والنفيس من أجل وطنه عبر قرن من الزمان, ويتسائل بينما لا تقفون مع حزب الله لكونهم شيعة تدعمهم إيران...الخ. فما دخل حزب الله في موضوع غزة ? هل الدنيا لديك هي شيعة فقط؟, وهل لو حدث زلزال في فيجي أو جزر البهاماس سيكون مرتبط بمأساة الشيعة؟ من الظاهر فعلآ أنك لا تتابع الأحداث فإن التعاطف مع حزب الله في الشارع العربي "السني" في حربه في تموز لا يقل مع تعاطفه مع غزة وفلسطين, وإن أخذ نطاق أوسع في غزة فذلك راجع لصعوبة الظروف الملحمية المحيطة بغزة المنقطعة والمغلقة من كافة الجهات كما تقر أنت نفسك بذلك, مع بساطة إمكانيات المقاومة مقارنة بحزب الله, ومع ذلك سطر المقاومون في غزة صفحة من أنصع صفحات البطولة الإسطورية والمعجزة. كما أن الأنظمة العربية "السنية" لم تجمع في موقفها حيال المقاومة, وتكرر سيناريو موقف الأنظمة من حرب تموز بغض النظر عن شيعية حزب الله وسنية الفلسطيني المقاوم إن كان من حماس والجهاد أو فتح (متمثلآ بكتائب شهداء الأقصى) أم كان من غيرها. بينما الشارع العربي والجماهير التي أسميتها بالسنية وقفت مع المقاومتين, بل وذهب البعض إلى إعتبار السيد حسن نصرالله زعيم تجتمع عليه الأمة بعد الراحل العظيم جمال عبدالناصر, بغض النظر عن إنتماء الرجلين الطائفي. كما أن الشارع الغربي تظاهر ضد الحرب على العراق وضد إجتياح الجنوب اللبناني في تموز, وكان أوج تضامنه وتفاعله مع المحرقة في غزة, فهل هو أيضآ طائفي?? وهل شافيز ومورالس زعماء فنزويلا وبوليفيا هما أيضآ طائفيان؟؟
فإذا كان الفلسطيني مقدسآ وإسطوريآ كما وصفته مستهجنآ, فهذا إستحقاق لما حل بهذا الشعب من ظلم وجور وغبن على يد القريب قبل البعيد, ولما صنعت يداه وما قام به لخدمة قضيته وأمته على مر العصور, وأنا أدعوك لتشاهد مقابلة الفتاة الفلسطينية الصغيرة جميلة التي فقدت ساقيها ولكنها لم تنهزم ولم تفقد أملها وطموحها في مستقبلها وهي تحمل إبتسامة ملائكية وثقة في النفس. إن مقابلات الأطفال تشعرك بعظمة هذا الشعب وتفرده ورقيه. لقد ذهب بعض المفكرين المعاصرين حتى العلمانيين منهم إلى مقارنة مأساة غزة بما فيها من إسقاطات وتشابه للظروف وعظم المصيبة بإستشهاد سيد شباب أهل الجنة وإمام الثائرين على الظلم الإمام الحسين بن علي ومن معه من آل البيت عليهم السلام أجمعين في عاشوراء وعلى أرض كربلاء, والغريب أن هؤلاء المفكرين لم يروا ذلك في حرب تموزالتي شنت على الطائفة والحزب الذي ينظر إليه كممثل للإمام العظيم وثورته الخالدة في عصرنا هذا. وهناك الكثير من شرفاء العالم من يعتبر حركة الشارع الفلسطيني هي بوصلة الحقيقة والحق للضمير العربي والانساني في خضم زمن الردة والفتنة هذا.
سابعآ: ثرت يا سيدي على محدثك الدكتور الهاشمي, لإنه أحب أن يسمعك رأيآ أخرآ, فأين أنت من ما تدعو إليه دائمآ من قيم الديموقراطية والتعددية والإصغاء للأراء الأخرى ومحاربة الديكتاتورية?? فإن النقاش هو المحاججة لا الملاججة, ففند الحجة بالحجة وإترك الحكم للقارئ أو المشاهد.
ثامنآ: حينما سألك الدكتور الهاشمي عن رأيك في موقف مصر أثناء أزمة غزة, إجابتك كانت ركيكة وليست مرتبطة بجوهر الموضوع, لإنك أجبت بأنك من محبي مصر ومريدها بكافة مراحلها وحقبها السياسية....الخ, أنا أيضآ من عشاق مصر الكثار في أرجاء المعمورة الذي ذكرهم حافظ إبراهيم في قصيدته الشهيرة, وحبي لمصر ولأهلها لا يحول ولا يزول, بغض النظر عن من يحكمها. ولكن هذا ليس بجواب على سؤال. بعد ذلك إنبريت للدفاع عن موقف عادل إمام الذي لا علاقة له بالتمسك بمبدأ الوطنية والحس القومي, وإلا فماذا تفسر يا سيدي مواقف أغلب فنانين مصر الكبارونخبتها المفكرة ونقاباتهم حيال ما جرى, وفيهم فنانون أقباط مثل الفنان الكوميدي الشاب إدوارد تضامنوا مع الحق الفلسطيني والمأساة في غزة, فهل أصبح إدوارد حماسيآ أو إخوانجيآ, وهل عادل إمام أكثر من هؤلاء ولاءآ لمصر ولوطنه? أم أكثر منهم وعيآ وثقافة وحرصآ على مصلحة مصر القومية والإقتصادية? وهل التعاطف مع ضحايا مدنيين (جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ) لمجازرغير مسبوقة في التاريخ, حسب وصف الأستاذ محمد حسنين هيكل, في الحلقة الخاصة التي قدمها على قناة الجزيرة مؤخرآ في 22 من الشهر الجاري, حول المرحلة المقبلة لفرض التسويات وتصفية حماس. أقول هل يمكن إعتبار هذا التعاطف الإنساني خيانة للأنتماء لأي وطن أو أي عقيدة أو أيدولوجيا كانت??? فبالله عليك هل هذا منطق محلل ومؤرخ وكاتب سياسي مخضرم? وهل يعقل أن تختزل دور مصر العظيمة برموزها ورجالات الفكر والسياسة فيها بموقف فنان ما ؟؟!! وإن كان حجم شعبيته وعبقرية موهبته لا خلاف عليها, مما جعلته يصاب بجنون العظمة والنرجسية المرضية; ولكنه يبقى بالرغم من ذلك ضحل التفكير وخلفيته الثقافية متواضعة وأراءه سطحية وساذجة.
كان بمقدورك أن تسوق الحجج المعلنة أوغير المعلنة التي بررت بها القيادة السياسية عبر وسائل الإعلام المصري لموقف مصر من الأزمة: كعدم إعترافها بشرعية التغيير الذي فرضته حماس في غزة, أو تخوفها من تعاظم قوة الإخوان المسلمين أو من المد الشيعي, أو من هجرة غزية كبيرة لسيناء أو من تصدير مشكلة غزة لمصر أو من ترسانة إسرائيل النووية, أو لإلتزامها بإتفاقيات كامب ديفيد, أو خسارة الدعم المادي الغربي....الخ. هذا وغيره ساقته وسائل الإعلام المختلفة كمسوغات لموقف النظام المصري السياسي, وهذا ليس موضوعنا هنا طبعآ.

أما عنكم يا سيدي, فلو كانت هذه حجتكم وأقصى ما جادت به قريحتكم وتفتق عنه ذهنكم وإستطعتم أن تسوقوه من جعبتكم , فإن هذا الطرح المتناقض لا يرقى لمستوى من يطلق عليهم صفة مفكر ومؤرخ مثلكم, إلا إذا كان السبب وراء ذلك الموقف راجع لنظرة طائفية وشوفينية أو لأسباب شخصية محضة لا نعلمها, مع إحترامي لوجهة نظركم وتقديري لتاريخكم الفكري, ولكني أرجو أن تحترموا عقولنا وتقدروا مشاعر من يشاهدوكم ويسمعوكم عبر الأثير. وأن تتحلوا بالموضوعية وتصغوا إلى ضميركم وصوت الإنسان الذي في داخلكم, قبل أن تزنوا الأمور بميزان ذاتي شخصاني أو طائفي أوإقليمي ضيق الأفق وقصير النظر وأخر القول سلم الله قلبكم وشرايينه وأطال في عمركم وحفظكم.
لكي لا يساء تفسير هدفي من وراء كتابة هذه المقالة, أعود وأكرر أنني أقدرعاليآ كل المقاومات الشريفة التي تدافع من أجل تحرير أوطانها, فهذا حق كفلته لها كل الشرائع والقوانين السماوية والوضعية والمواثيق الدولية, وعلى رأس تلك المقاومات أخص بالذكر المقاومة اللبنانية وشقيقاتها المقاومتين الفلسطينية والعراقية.

د. سمير أيوب
كاتب وأكاديمي
22.01.2009


إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك

مشاركة د . موسى الحسيني في تاريخ 19 كنون أول، 2010 #127892

تزوير التاريخ .. الشعوبي حسن العلوي نموذجا


د . موسى الحسيني
9/12/2010

mzalhussaini@btinternet.com

نشر الكاتب الكويتي ، الاستاذ الدكتور عادل رضا على موقع كتابات بتاريخ 18 / 9/ 2010 مقالا بعنوان " تزوير التاريخ .. حسن العلوي نموذجا " ، معتمدا كتابي المعنون " ساطع الحصري والخطاب الطائفي الجديد " ، كمصدر اساسي من المصادر التي استند اليها في كتابته . تم اعادة نشر المقال ، خلال الاسابيع القليلة التالية ، في اكثر من 87 موقعا على الانترنت .
بقدر ما اشكر الدكتور عادل على اعتماده على الكتاب المذكور اعلاه ، استميحه عذرا في استعارة عنوان مقالتي هذه منه ، باستثناء اضافة شعوبي. لان العنوان يختزل ويحشد الكثير من الحقائق ، عندما اختار اخطر واسفل شعوبيا حاقدا على كل ما هو عربي وعراقي ، كنموذج من نماذج المزورين في العصر الحديث . اما اضافة صفة الشعوبية للتعريف بالمعني ليست شتيمة مغرض، او محاولة في ذم المعني او تبخيس قيمته ، بل ان الشعوبية هي التوصيف المنطقي الواقعي لحالته كدخيل على العرب والعروبة ، رغم انه عاش وترعرع على ارضها ، وشرب من مائها وتنفس هوائها ، واكل من خيراتها ، الا انه واجه ذلك بنكران جميل ، وسيكولوجيا شعوبية عدائية متطرفة ،تعكس حجم العقد النفسية الدفينة التي تحرك نوازعه المريضة الحاقدة على كل ما هو عربي . رغم ان روادالحركة القومية العربية الاوائل التزموا و الى يومنا هذا بتعريف النبي (ص) وتشخيصه لمفهوم العربي : " ليس العربية منكم بأب او أم ، العربي من تكلم اللغة العربية " . لم تكن العروبة او العربية او الامة العربية ، شاذة عن غيرها من الامم في انها لاتتميز بوحدة الدم بل هي نتيجة لتفاعل الاقوام والشعوب التي سكنت المنطقة العربية منذ القدم ، تفاعلت ، فيما بينها ، ومع الارض العربية لتصل لهذا الشكل المعروفة به الان .( لاحظ ساطع الحصري اراء في الوطنية والقومية ص : 17-32 ،حول القومية العربية ص :77-82)
عندما اقول توصيف ، ذلك ان الشعوبية كحركة ثقافية وسياسية انتقلت في اشكالها المتاخرة خلال العصر العباسي من الدعوة للمساواة بين العرب والاثنيات الاخرى ، الفارسية خاصة ، الى العبث بالتاريخ العربي ، والثقافة العربية بحثا عما يمكن ان يكون مادة تصلح للاستخدام في التبخيس من قيمة العقل العربي ، والثقافة العربية ، ثم تحولت في مراحلها الاخيرة ، مستغلة ضعف الدولة العباسية وتهافت خلفائها المتاخرين ،لتدمير كيان الدولة ، وزرع الفتن الداخلية لتفكيكها . تلك هي الشعوبية بمعناها المختصر .
لم تتوقف توجهات بعض المستوطنين الاجانب في البلاد العربية ، والعراق خاصة من بث سمومهم الشعوبية باشكال مختلفة وحسب قدراتهم ، وما تسمح به الظروف السياسية لهم ، للعبث بتاريخ الامة ، ووحدتها .
ان من خبائث الشعوبية ، وكي تتستر على حقدها وتلونه بسمات اخلاقية واسلامية ، حاول بعض الشعوبيين التظاهربالغلو في حب ال البيت ، والربط بين التشيع والحقد على كل ما هو عربي ، ليهاجموا تحت شعار حب ال البيت والحرص على التشيع والشيعة وفقه ال البيت كل ما هو عربي ، مستغلين ما يجتمع عليه العرب من شيعة وسنة من احترام الى حد القداسة لال بيت النبي ( ص) .
التشيع بالنسبة لهم ليس غطاء لتبرير حقدهم فقط ، بل كان ايضا درع لحماية انفسهم ، يكموا به افواه المسلمين ، فقد ربطوا بين التشيع والشعوبية ، بحيث يبدو الراد عليهم بموقف الطائفي السني المنحاز ضد الشيعة . ( الشيعة والدولة القومية ) ، مع مابين الاثنين من فرق .

كان واحدا من اساليب الشعوبية الخبيثة ، اختلاق الاحاديث عن ال البيت ودسها في كتب الشيعة . فهذا الامام الصادق (ع) يقول في وصف احد الشعوبيين من الغلاة : "كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على ابي وياخذ كتب اصحابه، وكان اصحابه المستترون باصحاب ابي ياخذون الكتب من اصحاب ابي فيدفعونها الى المغيرة فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسندها الى ابي ثم يدفعها الى اصحابه فيامرهم ان يثبتوها في الشيعة ، فكل ما كان في كتب اصحاب ابي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم " (الكشي ، الرجال ، ، ص : 196 ) .
ويجد القارئ الكثير من الامثلة على تلك الخباثة الشعوبية ، فلم يكن المغيرة بن سعيد الاول ولا اخر الشعوبيين .
فالتزوير ، والدس ، والكذب سمة شعوبية ، بل من سماتها الاصيلة ، المتجذرة فيها .فالشعوبية ليست حركة سياسية ، كما هي ليست فكرة ايدولوجية او نظرية ، لا في الاصل ولا في النتائج ، بل هي حالة مرضية سايكولوجية .فهي لادخل لها مثلا بالحركة القومية الفارسية او الهندية او التركية ، كحركات سياسية تمتلك المبررات المنطقية للعمل على تشكيل دولها القومية على اراضيها القومية دون ان تكون مضطرة لممارسة الحقد على العرب او غيرهم . والشعوبي الهندي او الفارسي الاصل ، لايحلم بأن يبني دولته القومية على ارض العراق مثلا ، لانه يعرف استحالة هذا ورفض العراقيين شيعة وسنة واديان اخرى لذلك ويعرف انهم سيقفون كحد السيف لمنع هذا التجاوز . لكنه يجد في العراقي وعرب العرب موضوعا لاشباع احقاده . حتى عندما تقول له اغرب يارجل عنا واذهب الى بلدك ما دمنا نثير حقدك وكراهيتك ، فهو يرفض ، لانه سوف لن يجد كرم الاخلاق ، وحلاوة العيش في بلده الام كما هو يتمتع بها على الارض العربية . وفي بلده الام سوف لن يجد موضوعات لحقده ، والحقد فيه وعنده هو شريان الحياة الذي تشكلت حوله سيكولوجيته المرضية .
ان الشعوبية هي ميل او اتجاه سيكولوجي ، مبني اساسا على الحقد والكراهية. والكره ، يؤشر على ارتباك وتخلخل في الشخصية وعجز عن التعايش والاندماج في المجتمع ، يعود الى الكثير من الاسباب التي يحتاج شرحها الى مقالة مستقلة . الا انها بمحتواها السيكولوجي هي مجموعة عقد ذات شحنة عاطفية قوية للاحساس بالنقص امام الاخرين لايستطيع المريض مقاومتها ، تصبغ كل سلوك الفرد وتصرفاته ، بما فيها لغته . لذلك تجد الشعوبي عندما يكذب ، وحسن عليوي هندش ( المتسمي بالعلوي ) ، كمثال ، لايخجل ولايشعر بالحرج من الكذب بل يستطرق به بما يشبه العفوية والبديهة ، حتى ليوهم القارئ او المستمع غير النبه او المطلع ، بصحة ما يسمع .
الكذب عند الشعوبي الهندي الاصل حسن عليوي هندش ، سليقة ونظام واسلوب حياة ، ووسيلة للعيش والنصب والاحتيال ، وميل مرضي لايقوى على السيطرة عليه .باختصارهو بشخصه منظومة مبنية ومركبة على الكذب . والحديث عن كذبه يحتاج لعدد من المؤلفات بحجم كتبه . لكن سنكتفي بالامثلة المختاره من كتبه التي يكذب بعضها الاخر .
كما لااريد ان اعيد كتابة ما ذكره الدكتور عادل من امثلة على كذب حسن ابن عليوي هندش .لكن قصة الدكتورة هلكا كراهام التي ذكرها الدكتور عادل في مقاله تقدم مثلا بسيطا . اراد ابن هندش ان يوحي للقارئ باهميته ، وان كتاباته مقروءة حتى من قبل تاتشر ، رئيسة الوزراء البريطانية في الثمانينات ،وليعطي كلامه مصداقية اكثر اختار اسم الدكتورة هلكا ، باعتبار ان من الصعب الوصول اليها لسؤالها عن صحة ما يقوله ، كما انه لم يتوقع على ما يبدو انها ستطلع على محتوى كتابه .
الدكتورة هلكا صديقة تعود علاقتي بها الى منتصف 2005 ، جمعتني بها هموم الثقافة والسياسة والكتابة ، منذ ذلك الحين كنت الاقيها على فترات متقاربة بمعدل مرة كل شهر او شهرين ، لكني لم اكن مطلع على كتاب ابن هندش " العراق الاميركي " ، فقد تركت قراءة ما يكتبه هذا الرجل بعد ان اكتشفت حجم الزيف والكذب والتحريف الذي ورد في كتابه" الشيعة والدولة القومية" ، الى ان نبهني الدكتور عادل للموضوع ، بعد ان نشر مقالته ، فسالت الدكتورة هلكا عن الموضوع لتؤكد نفس جوابها للدكتور عادل رضا انها لم تعرف هذا الانسان ، ولم تلتقي به سابقا ، هذا عدا عن كونها لم تشاركه يوما اي مشروع في الكتابة لا عن العراق ، ولا عن اي موضوع اخر . فما الغاية من اختلاق هكذا كذبات ، الا الطبيعة المرضية التي تجبر صاحبها على اختلاق القصص . والا مشاعر النقص التي تجعل من صاحبها يبحث عن الاسماء المشهورة ليختلق القصص عن علاقته بها ، وتاخذ الكذاب عادة الحماسة ، ليصل من خلال الدكتورة هلكا للادعاء بانه كان محور اهتمام تاتشر الى الحد الذي تضطر معه تاتشر للتدخل ، بل الترجي والتوسل والتوسط عند الاخرين ليتوقف حسن عن الكتابة بلغة هو لايعرفها اصلا . وتاتشر رئيسة وزراء دولة عظمى ، مشغولة بهموم عالمية ومع ذلك فهي تتوقف عن عملها لتطلع على ماذا كتب هذا الدعي . عندما يسقط او يحذف اسم الدكتورة هلكا من القصة ، يترتب عليه بالنتيجة ، حذف اسم تاتشر . فما الذي كسبه هذا الدعي .. !؟ - سنجيب على هذا السؤال في الجزء القادم-

مثال اخر قدمه الدكتور عادل ، موثقا عن ادعاء حسن بالعلاقة الحميمة التي تربطه بعزيز الحكيم " كما ورد في كتاب " العراق الاميركي "، التي عاد فكذبها هو نفسه في كتابه" شيعة العراق وشيعة السلطة ".. كما هي علاقته المزعومة مع الشيخ احمد الوائلي التي لم يصرح بها حسن الا بعد وفاة المرحوم الشيخ . وعلاقتنا العائلية بالشيخ الوائلي ليست بخافية على اي من العراقيين المقيمين في سوريا قبل الاحتلال . ولم اسمع يوما من الشيخ الوائلي الا كلمات الاحتقار والتقزز من سيرة هذا الدعي . ومرة وامام مجموعة من العراقيين في جلسة في محل السيد مضر الحلو ، لاادري كيف ورد اسم هذا الدعي ، فقال الشيخ الوائلي ( رحمه الله ) : دعونا من سيرة هذا الشلايتي السرسري ، انها والله لتقزز النفس ، ويشعر الانسان معها بالحاجة للقئ ، لم يكفيه انه شتمنا في العراق ، جاء هنا يدعي الوصل ، ويطاردنا بترهاته ". كنت اعرف ان الشيخ الوائلي كان قد علم بقصة تحرش حسن بابن احد رجال الدين في دمشق .
بدأ حسن الادعاء بانه يلتقي سرا بالشيخ الوائلي ..!؟ ( بقية صوت ) ولايدري الانسان ما مصدر وسبب هذه السرية ..!؟ لكنه في كتابه العراق الامريكي ، و شيعة العراق وشيعة السلطة اصبحت علاقة علنية ، وزيارات متبادلة . وليعطي حسن نفسه قيمة زائفة ادعى ان الشيخ كان يتبادل معه الزيارات . في حين ان رواية الشيخ لي وللاخرين ان هذه العلاقة لاتتجاوز ، زيارة واحدة قام بها حسن لمنزل الشيخ برفقة احد رجال الدين عندما بدأ يعلن توبته . ولقاء في مجلس تعزيةاقامه الشيخ دكسن في دار احد العراقيين ، وحضرها حسن لتاكيد توبته كما تاب الحر بن يزيد الرياحي ، كما يوصفها هو امام رجال الدين الذين اتصل بهم او زارهم في منازلهم كل ذلك ، حصل في 1983-1984 وانتهى.
لاشك ان الصفاقة ، بل الوقاحة التي تتحكم بالانسان الى هذا الحد من الكذب والتدليس ، ليست ظاهرة عادية ، بل هي حالة مرضية ، لايقوى المريض على السيطرة عليها .فالكذب والتزييف والادعاء بانه على علاقات حميمة مع علية القوم من العراقيين ، وظيفة سيكولوجية لاشعورية لتهدئة ضغط مشاعر بالنقص ، التي تفرضها الاحساس بالدونية لرجولة مهتوكة ، او كما وصفتها دراسة نشرت بجريدة الزمان عدد 22/1 / 2002 لتفسير اسباب توجهاته الشعوبية ، وبمصطلحات الجريدة " رجل شاذ لايرتاح ولايهدا الا بماء الرجال " . والعهدة على الكاتب والجريدة ، رغم ان سيرة حسن في سوريا لاتنفي ذلك .
للكذب والتدليس عند حسن عليوي هندش وظيفة اخرى ، هي تسويق نفسه ، فهي اداة للارتزاق ، والنصب والاحتيال .( كما سيرد تفصيله ) . قبل ذاك وللابتعاد عن العموميات ، نود العودة لتوصيف شعوبية هذا المتهالك بعقد نقصه .
طرح شارون وايتان عام 1982 مشروعهما لاعادة تقسيم الدول العربية الى دويلات صغيرة متناحرة ،كانت حصة العراق منها ثلاث دول ، كردية وسنية واخرى شيعية . تلاقف الشعوبيون وبعض اليهود من اصل عربي الفكرة ، ليكتشف الانسان فجأة هذا الحرص الغريب عند هؤلاء الحثالات من سقط المتاع ، على شيعة العراق ، والعراق خاصة .
بادر حسن عليوي هندش المتسمي بالعلوي بكتابة " التاثيرات التركية في الحركة القومية العربية ،مزورا الوقائع والاحداث والمصادر ليثبت ان غالبية اهل بغداد من ابناء الطائفة السنية ليسوا الا اتراك تسلطوا بتامر مع بريطانيا على السلطة في العراق . ، حتى عبد المحسن السعدون اعتبره تركيا باعتبار انه متزوج من تركية والاخرين على اساس اما ثقافتهم او دراستهم ، او نسب امهاتهم .
ثم مقابل خمسة الاف دولار من عادل عبد المهدي ومثلها من السيد محمد بحر العلوم ، ليقوم باكبر كذبة وتزوير عرفه تاريخ الكتابة بالعربية في كتابه الشيعة والدولة القومية منذ ايام حماد عجرد وحماد الراوية . رصدتٌ في هذا الكتاب اكثر من عشرين تزويرا ، وكذبة ، وتحويرا لنص او خبر ، في كتابي الموسوم " ساطع الحصري والخطاب الطائفي الجديد "، ولم يقدم حسن ولا رواية صحيحة مع انه بصلافة مرضية كان يشير لمصادر رواياته ليدلل على علمية الكتابة ووثوقية هذه الروايات . مستغفلا ، ومستهينا بعقل القارئ ، وقدرته على الوصول للمصادر . ظاهرة كانت غريبة جدا من الصلافة والجرأة في ان ينقل كاتبا نصا محورا ومع ذلك يؤشر للمصدر الاصلي .


.
في كتابيه المذكورين حاول حسن ان يزيف كل تاريخ الدولة العراقية ، يحرف النصوص ، ويغير المعاني والمصطلحات ليثب خيانة السنة العرب ، وتامرهم مع بريطانية لحرمان الشيعة العرب من حقهم بالدولة العراقية كمواطنين .نفس المنهج الذي استمر بالتاكيد عليه في ان" السنة اخذوا الوطن ، و الشيعة اخذوا الوطنية " (العراق الاميركي 24).لااعرف اذا كان هناك من مصطلح يعاكس الوطنية غير الخيانة .
في كتابيه هذين ، كما في كتبه الاخرى التي ظل يردد بها نفس الدعاوى الزائفة حول تضخيم واقع الطائفية في العراق .
فهو يختزل تاريخ العراق بانه ليس الا تاريخ الصراع الشيعي السني ، وليس فيه من شئ اخر مميز ( الشيعة والدولة القومية 9-10 ) ، وبطريقة شعوبية خبيثة حاول الربط بين الحركة القومية العربية والسنة ، والعروبة والسنة ، وجرد الشيعة من سمتهم العربية الى الحد الذي اعتبر به الخلاف الشيعي – السني هو بمستوى الخلاف الاميركي – الياباني اوالخلاف الفرنسي – الالماني . يقول ابن هندش : "كم هو جميل ان يصبح التنافس بين السنة والشيعة على غرار التنافس بين اليابان والامريكان ، والمانيا وفرنسا " ( العراق الاميركي : ص 42 ). اما العيش المشترك بين ابناء الطائفتين لمئات السنين ، والانتساب للدم الواحد عند العشائر العربية المنقسمة بين الطائفتين ، كشمر ، والجنابات وال تميم ، وزبيد ، والجبور وغيرهم من العشائر ، كيف يمكن ان نصل بهم الى مرحلة التنافس والتعاون كما هو الحال بين اميركا واليابان . امر لايدركه صاحب عقل او فكر الا هذا الهندي المستعرب .




ان تاريخ العراق ليس كما يختزله هذا الشعوبي ، الهندي الاصل في انه يتمحور حول الصراع الشيعي – السني ، بل هو تاريخ عطاء وفكر وحضارة ، وابداع ، وفن ، وقيم اخلاقية . اختزل عرب العراق التاريخ العربي في بعض مراحله ، وكان العراق مركزا تتمحور حوله كل الاحداث في عموم الوطن العربي ، بل العالم .كانت بغداد كما هي دمشق والقاهرة ، والكوفة والبصرة ، هي من تصنع تاريخ الحضارة العالمية وتوجه مسار التاريخ بارادة اهلها .بفقهائها ، علمائها ، متكلميها ، لغوييها ، حتى بزنادقتها وشطارها ، قبلة لانظار العالم ، ونموذجا للتقليد .
نسى حسن عليوي هندش ، وهو الدعي بانه المفكر المبدع ، صانع الرؤوساء ، وموجه القادة والزعماء ، خبير اللغة العربية ، العارف بادابها ، ان الاسلام بدأ بمكة ، ورغم الخلافات السياسية بين الصحابة ، ومروره بدمشق لاكثر من مئة عام ، لم يترجم بمدارسه الفقهية المعروفة الا على يد اهل العراق . التشيع نشأ في الكوفة ، وحركة الخوارج ظهرت في الكوفة ، وحركة المعتزلة والمرجئة ظهرتا في الكوفة والبصرة ، ومدارس الفقه السني ظهرت في بغداد ، ومن تشكل منها خارج العراق ، لم يستطيع ان يتجاوز فقهاء بغداد والكوفة والبصرة .حتى اللغة العربية التي يدعي حسن انها تخصصه لم تاخذ قواعدها النحوية الا في العراق ، ويعتمد اللغويين في محاججاتهم على حكم مدرستي الكوفة او البصرة .
تلك هي عقدة اختيار العراق من قبل اليمين المسيحي المتصهين للبدء بتنفيذ مشروع شارون – ايتان لتقسيم الدول العربية الحالية .
كل هذه الحضارة ، والجدل ، وتوظيف العقل في فهم الدين ،واشتراطه كاساس للايمان ، فلا ايمان بدون علم او معرفة كما يرى معتزلة العراق ومتكلميه . ، والموقف من الحاكم الجائر ، ومفهوم العدل في الاسلام وكل هذا الجدل العقلي والفلسفي لااثر له ولاقيمة عند هذا الشعوبي الهندي الاصل ، فقط الصراع السني – الشيعي ، الذي قارب ان يكون شبيها بالصراع الياباني الاميركي ، او الفرنسي – الالماني ، كما يتمنى .
انه ينفي حركة التاريخ هذه ويحاصرها بالجمود والوقوف عند الخلافات الشيعية – السنية ، بل هو يعزل تاريخ العراق عن التاريخ العربي ، وكانه ما كان ومازال واحدا .
ان غاية اعداء العراق والامة العربية ،من صهاينة وشعوبيين ، هي تجريد هذا الجدل العقلي، والتراث العلمي المتنوع في الاجتهادات والاراءوالنظريات ،من عقلانيته ، وتحويله الى حالة سلبية لزرع الفتن، عكس ما اراد لها اصحابها من المفكرين العظام . اعادة صياغة نتاجات العقل العربي في العراق وتحويلها كاداة لتعميم الجهل ، واستنهاض التخلف ، وتغييب العقل . تشويه الحقائق وتغييبها ، لابعاد تفكير المواطن العادي نحو امور وتفسيرات بعيدة عن الواقع وعن متطلبات حاجاته اليومية ، وامنه وامن وطنه ، وتقدمه ومستقبل اولاده . المهم من الافضل علي او عمر ، وكأن علي وعمر لم يتعاونا من اجل دعم الدولة العربية – الاسلامية الى الحد الذي يعتبر به علي ان عمر هو " اصل العرب " ( نهج البلاغة ، ج2 ، ص :30 ) .
من بغداد ايضا يمكن زرع جرثومة الفتنة الطائفية ، استثمار الحالة النفسية والذهنية للفرد العراقي بعد اكثر من ربع قرن من الانهاك وتعب الحروب والحصار والمجاعات والخوف ، لاستثمار اندفاعات هؤلاء" السباقين بالهدم والبناء " لنشر الفوضى والانقسامات والحروب البينية بين العرب خاصة ، والمسلمين عامة. يظل العراق بارتقاءه او محنه محركا للتاريخ العالمي . فالعراقيين اهل راي وجدل بأتفاق المفكرين العرب .
يبدو ان جماعات اليمين المسيحي المتصهين ، ومفكري وقيادي الصهيونية العالمية كانوا اكثر قدرة على فهم دور العراق التاريخي والمعاصر ، عندما اختاروا العراق كمنطلق لتنفيذ خططهم وتحقيق مشروعهم الشرق اوسطي الجديد .
ان كتبه الستة التي كرسها لطرح الموضوعة الطائفية ، لم يقدم حسن عليوي هندش فيها لافكرة ولاتصور منطقي فكل ما مطروح فيها من رؤى لاسند لها لانها مبنية على امنيات ، واكاذيب ، وبهتان ، وتزوير .. فهو يكتب بدون منهج علمي او التزام باداب واخلاقيات القراءة والكتابة ، ولن يجد القارئ النبه لافكرة عقلانية ولانظرية . هي شحنات عاطفية خبيثة لاثارة العداء بين ابناء الطائفتين ، وتحريض رخيص لهذا ضد ذاك . ولكي يعطي نفسه صفة الكاتب الجاد المخلص المجرد يستغبي القارئ و يدعي احيانا انه قومي ، وتارة انه شيعي ملتزم غصبا عنه " انا شيعي شئت ام ابيت أنكرت ام اهتديت ، تبرات او توليت "( العراق الاميركي 42 )، واخرى علماني (لعلي لااستطيع حتى هذه الساعة ان افضل مذهبا دينيا على اخر لسبب بسيط هو كوني شخصا غير ملتزم بالمنهج الديني في الحياة " ( الشيعة والدولة القومية ص :9 )، وهو قومي تارة ، وضد القومية ، وبعثي وضد البعثية ، كل ذلك ليسوق خباثته ، وحسب متطلبات الموقف او المصدر المامول به للتفضل بالصدقة .
انه يحاول اثارة مشاعر الخوف عند هذا الطرف تارة ، والاخر تارة اخرى ، ويوسع الخلافات حتى ليبدو وكان ليس هناك من حل غير الانقسام والانفصال السياسي ، كما حال فرنسا والمانيا ، او اليابان واميركا .
في كتابيه الاخيرين بعد الاحتلال " العراق الاميركي" ، و"شيعة العراق وشيعة السلطة" . لايتكلم حسن عن الاحتلال ، واسبابه أو نتائجه التي نزلت بالعراق ، خرابا ، وحروبا ومجازر . بل يظل ملتصقا بالخلافات الشيعية – السنية ، ولاينظر للاحتلال الا من هذا المنظار . بالعكس ، فانه وهو الذي اعتبر تحالف شيخ سني مع بريطانيا جريمة تاريخية لاتغتفر وحمل جريرتها لسنة العراق جميعا . يرى في الاحتلال الاميركي ثورة نوعية وتطور، فهو يقول : " لقد وجد الاميركان انفسهم في العراق كما وجد الثوار الايرانيون انفسهم وحيدين في ايران ،ولم يتمتعوا بعد بتذوق طعم النصر ، فحوصرت الثورتان ، ومنعتا من التصدير ، الثورة الاسلامية في ايران ،والثورة الاميركية في العراق ." ( العراق الاميركي ، ص : 121 ) .
الاحتلال يصبح ثورة ، لولا عوامل الجهل عند العراقيين لشعت بانوارها وخيرها على من حولها من الدول .

ان العراقيين بمفهوم هذا الشعوبي ، ليسوا اهل طيبة ووفاء ، ويفتقرون للنقاء الاخلاقي والاصالة ، لانهم لم يشكروا الاميركان بعد على نعمة الاحتلال والقتل الذي تعرضوا له ، تحت اسم هذه الثورة . فهو يقول : " كان الانظف ، والانقى للسرائر والنفوس وللحركات والاحزاب ان تعترف بالجميل وتقر امام الله والناس ان الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا والدول الاخرى الهامشية قامت بدور في العراق ما كان لنا جميعا ان ننجزه " ( 118 )
اين الوطنية التي ادعاها حسن عليوي هندش في كتابه " الشيعة والدولة القومية " ، والتي على اساسها اتهم السنة بالخيانة والعمالة لبريطانيا، والتي استخدمها لبث سمومه التحريضية التقسيمية . اصبحت الوطنية بعد الاحتلال معايير ديماغوجية ميكافيلية قديمة . ففي كتاب العراق الاميركي يفسر الوطنية : "كمفهوم عام ، اشاطرك الراي ، لكننا تحت تاثير سلوك ديماغوجي ميكافيلي نابع من المعايير القديمة القائمة على ان درجة نقاء السياسي العراقي او العربي ، ترتفع وتنخفض بمقدار قربه او بعده من السياسة الغربية ." ( 118 )

تلك هي وطنية الشعوبي ، مهما تستر على سقوطه وخيانته فهو لايمتلك الا ان يلوي المصطلحات ليا ، ليحرفها ويبعدها عن معانيها ومضامينها الاصلية ، ويطوعها لحقده وسقوطه الاخلاقي ،فهو بدلا من ان يدعوا للاندماج وتجاوز المحنة باقل الخسائر ، يروج لافكار التشظي ، والانقسام والفرقة .حتى في عز كذبه ونفاقه للتغطية على شعوبيته ، لايتوقف عن التركيز على الفروق والانقسامات الطائفية ويقدمها في صورة الفروق غير القابلة للتسوية والاندماج .

في الجزء الثاني
- نصاب بجلباب مفكر
- حسن العلوي يجد اباه
مشاركة عبد الحمبد العبيدي في تاريخ 21 كانون ثاني، 2010 #101423

استاذي الفاضل ،
لعمري ما اشد دقتك في التحليل ! ولعمري كم غيرتك عربية ! ووالله ما اثق يوما في من اسمه حسن العلوي او من يشابهه ، وانا ( وبلا فخر ) عراقي واعرف العراقي جيدا مع احترامي لتقييمك ولكنني قصدت التفاصيل المخفية في الشخصية . حسن العلوي رجل مزاجي ونزق ووسخ في داخله لا يمكن لاحد ان ياتمنه على شئ ! في قناعتي بان كلمة ( عمر ) ستبقى تثير الضعف في نفس كل شيعي ومنهم الكذاب العلوي . واحببت ان تعلم بانه ما من سني عراقي قط ! ولا اقول سني للتفريق ، ولكن للتوضيح فانا لست بطائفي والحمدله، بان حسن نصراللات لا يستحق منك ان تمنحه كلمة ( سيد ) ، وثانيا فهو فرخ ايراني وليس بالمقاومة التي يراد منها تشييع المنطقة العربية ، افهل تتوقع ان يحترمك او يحبك حسن نصراللات ؟ كلا ورب الكعبة ، فانت او انا او اي فلسطيني او اي سني على وج الارض فهو هدف للتصفية والقتل بالنسبة له لا وفقه الله ! تحياتي وسلامي واحترامي لقلمك وفرج الله الكرب عن اهلينا اجمعين في بلاد المسلمين واولهماالارض التي عرج منها المصطفى ( ص ) وارض القادسية وسائر بلاد المسلمين ، اللهم امين . . .