فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
Gaza Jail Break - فك طوق الأسر عن اهل غزة : ديكتاتور؟؟؟

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى فك طوق الأسر عن اهل غزة
כדי לתרגם עברית
مشاركة DR.AHMAD في تاريخ 3 شباط، 2008
تلك المركبة التي استقللتها ذات يوم كانت متجهة من رام الله الى غزة, وغزة ورام الله مدينتان فلسطينيتان جميلتان, أما المسافة بينهما فهي كالمسافة بين أي مدينتين فلسطينيتين أي كالمسافة بين العين والعين الأخرى.
كنت أجلس في المقعد الخلفي من المركبة, كان اليوم مشمسا والسماء تحاكي البحر في زرقتها, أرحت بجسمي المتعب على المقعد, ورحت في شبه اغفاءة بعد أن أشعلت لفافة من صندوق في جيبي... أحسست وأنا جالس في الكرسي الخلفي من المركبة و اللفافة تتطاير حلقات الدخان من مقدمتها كأنني زعيم في مركبته الخاصة, وأن ذلك السائق الهرم المشتعل رأسه شيبا الذي لوت السنين كفه على مقود المركبة ما هو الا سائقي الخاص الذي أمضى سنوات عدة في خدمتي, كما وشعرت بأن المراكب تلك على الطريق خلفنا وأمامنا وبجوارنا ما هي الا موكبي الخاص الفخم, وأن كل تلك الأشجار المتكاتفة على جانبي الطريق ما هي الا حشود من الشعب اصطفت لاستقبالي, وأن كل أعمدة الكهرباء والهاتف ما هي الا قواتي الخاصة اصطفت لحمايتي.
وأحسست أن يدي التي راحت تمسح بعض عتمة على زجاج المركبة ما هي الا يد زعيم حديدية راحت تحيي هذه الحشود الصاخبة, وأن زجاج المركبة الشفاف الهش ما هو الا زجاج مركبتي المعتم الواقي من العيارات النارية الذي يفصل بيني وبين هذه الجموع المحبة لي.
وفيما كانت المركبة تدرج على الطريق.. تلبدت السماء بتلال من السحب, وتناقص عدد الأشجار أقصد الحشود على جانبي الطريق, وأحسست بشيء من الفتور وبعض من الكآبة تجاه هذا الشعب المحتشد المتناقص عددا.
انتشر الضباب في كل مكان, وانتشرت الكآبة في كل خلية من جسمي, قررت أن أستعيد دفء الشمس وحب هذا الشعب بالقوة, فأومأت الى سائقي الخاص بأن يضاعف السرعة, وأن يطأ كل ما يعترض طريقه من بشر وحجر, فهكذا جو لا ينفع معه سوى السرعة والقوة.
ثمة عن كثب جسم غريب يتجه نحونا وبسرعة .. قلت لنفسي: لا بد أنه أحد المحتشدين من الشعب امتلأ قلبه حقدا وحسدا... استمر الجسم الغريب في الاتجاه نحونا وبسرعة مذهلة.. أشرت الى السائق بأن يزيد السرعة الى أقصاها, وأن يطأ ذلك الشيء قبل أن يطأنا.
اقترب الجسمان; المركبة والجسم الغريب.. دقت ساعة الصفر.. اصطدما.. قوة خارقة جدا تتغلب على المركبة.. يختل توازنها.. تنجرف المركبة الى حافة الطريق.. تضاء الأنوار على الأعمدة الكهربائية.. تضطرب أغصان الأشجار بشدة... تهوي المركبة على سفح جبل الى واد سحيق.... أشعر بالرعب.. تبدأ المركبة بالاشتعال.. رائحة شواء...حرارة شديدة تكوي جسمي.. أكاد أختنق.. أحاول انقاذ نفسي من موت محتم.. أحاول الخلاص.. ثم أصحو من نومي وقد جف ريقي,وانتصب ما تبقى من شعر رأسي, وازدادت ضربات قلبي, فحمدت الله أنه كان حلما, وقررت: أن لا أكون ديكتاتورا حتى في أحلامي.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك