فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
Gaza Jail Break - فك طوق الأسر عن اهل غزة : دلالات تحطيم جدار رفح الأمني

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى فك طوق الأسر عن اهل غزة
כדי לתרגם עברית
مشاركة wassel atiek في تاريخ 7 شباط، 2008
دلالات تحطيم جدار رفح الأمني
إسماعيل حمادة
28/1/2008
سيشار ليوم 22/1/ 2008م، يوم إسقاط جدار رفح بأيدي الغزاويين المحاصرين بالموت المفروض دولياً، باعتباره يوماً مشهودا، ستليه أيام أ ُخَر، في تاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني، يفتح الطريق نحو تحولات حيوية في معادلة الصراع مع المشروع الإمبريالي الصهيوني للهيمنة على العالم، وتطورا فاصلا في فكر المواجهة لدى الفلسطينيين والعرب لاكتساح حواجز سايكس بيكو، والإقلاع بمشروع النهضة العربية نحو التحرر والوحدة بالقوة، وبالتوجه مباشرة للتصادم مع جذور المشروع الإمبريالي الصهيوني في المنطقة.
فمنذ بدأت قوى الإمبريالية العالمية بتقطيع أوصال وطننا العربي وإقامة الكيان الصهيوني الغاصب على جزء من فلسطين بالقوّة والتدمير والمجازر الجماعية، وبتنصيب النواطير المحليين، لم يتوقف العمل لإكساب واقع التجزئة والاحتلال صفة الشرعية، وتحويله إلى حقيقة سياسية راسخة.
لقد نفض النظام القطري العربي عن نفسه أعباء القضية الفلسطينية، وتحول بموارده إلى خزان لحل الأزمات الرأسمالية المتوالية في أمريكا والغرب من خلال النهب المنظم والصفقات المشبوهة، وارتبطت بعض دوله بعلاقات علنية أو مخفية مع الاحتلال الصهيوني، أدت الى كوارث مروعة بحق شعوبها قبل الشعب الفلسطيني، وحيدها عن صراعها التاريخي حول أرضها المحتلة، وباتت أخيرا تساهم بنفسها في حصار غزة ، بعد مساهمة كثير منها في احتلال العراق.
لم يكن لافتاً غياب أي إجراء مصري رسمي لرفع الحصار عن غزة، فهو ملتزم بتطبيق كل الاتفاقات والمعاهدات مع العدو الصهيوني ومن ضمنها اتفاقية المعابر، لذلك صدرت الأوامر الأولى لقوى الأمن لتفريق الفلسطينيين بالعصي وخراطيم المياه وإطلاق النار. وقد اضطر للرضوخ لفتح المعبر تجنباً لاحتمالات الانهيار الداخلي بسبب الغضب الشعبي المتفجر من سياساته الداخلية ومن ظهوره كشريك مباشر في الحصار، وتمهيداً لغلق المعبر مرة أخرى بتحويل الأنظار الى مخاوف على الأمن القطري المصري من عملية صهيونية لترحيل عرب المناطق المحتلة في العام 1948 أو عملية اجتياح لغزة تدفع بأهلها إلى سيناء، وإقامة وطن فلسطيني بديل على أراض ٍ مصرية.
كشف الحراك الشعبي المقاوم بشكل قطعي أن سلطة أوسلو هي شريك أساسي في إدامة هذا الحصار، لا يمكنها التحرر من التزامها باتفاقاتها مع أعداء الشعب الفلسطيني، وأنها منغمسة كليا وفقطً في الحفاظ على أمن الدولة اليهودية بمكافحة كل أعمال المقاومة بما تمثله من توازن للرعب ونقل المعركة إلى داخل الكيان الصهيوني، دون أي مقابل للشعب الفلسطيني، بشكل فاق وأحرج مسانديه من " المعتدلين" العرب، وأخرج القضية من محيطها العربي وقادها نحو دوائر تعزز الانقسام الداخلي الفلسطيني..
وبالرغم من الخلافات الواسعة في الساحة الفلسطينية، فقد دفعت الظروف الموضوعية لقوى الصراع في المنطقة، والأوضاع الداخلية في غزة إلى فتح مسارب جديدة أمام القضية الفلسطينية. فللمرة الأولى، أمكن بالجهد المقاوم للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة تحطيم الجدار الأمني المفروض صهيونيا ًومصريا ًواجتياز الحدود إلى مدن سيناء بحثا ًعن أسباب صموده وقوته، ومما لا شك فيه أن الضغوط الشعبية العالمية والعربية وفي مصر خاصة ساهمت في تذليل فتح بوابة رفح.
أصبحت المقاومة أكثر عمقا في فهم جدلية الصراع ومتطلباته، وأفضل قدرة على تطوير آليات قتالية توسع مآزق الوجود الصهيوني وتزيد حلقات هزائمه، بالتوحد حول قضية واحدة برغم كثرة القضايا الخلافية، وبمواجهة جريئة للتفوق العسكري والسياسي الصهيوني الذي يتراجع بقوة أمام ظاهرة انهيار ثقافة الخوف في الشارع العربي والإسلامي التي زرعتها الانتصارات الإسرائيلية في حروبها الخاطفة مع الأنظمة الرسمية العربية.
إن الهدف من الحصار هو تطبيق عقاب جماعي على الشعب الفلسطيني كله، وعلى نحو مركز في قطاع غزة، لدفعه إلى التخلي عن المقاومة. وبانهيار الحصار لم تعد هذه الاستراتيجية ذات جدوى، وسيؤدي استمرار تطبيقها إلى نتائج وخيمة، ليس على الصهاينة فقط، وانما علي النظام العربي برمته. فحجم التعاطف العربي غير المسبوق، يؤكد أن هذه المحنة، إذا استمرت على النحو السابق، ستكون المفجر لبركان الإحباط العربي المتضخم وحيث سقف الانفجار آخذ في الانخفاض.
ينبغي على الأطر المنشغلة بالمقاومة أن تعيد حساباتها، آخذة بعين الاعتبار المتغيرات التي تفرض موازين ومعادلات جديدة، وأن ترقب التحولات التي ستطرأ على السياسات الأمريكية والإسرائيلية، كما التحولات على الساحة العربية والفلسطينية، وأن تُجذ ّر استنادها إلى قوة الشعب التي تفرض نفسها من جديد، كما دائماً، كقوة حاسمة في مواجهة العدوان، تمدها بالعنفوان والاستمرارية، وأن تلبي نداءه الملح بالوحدة الملتزمة بثوابته وحقوقه وأمانيه، كي يتم إفشال الخطة الإمبريالية- الصهيونية الهادفة لتركيعه وقبر قضيته إلى الأبد.
إن الحصار الإجرامي المضروب على الشعب الفلسطيني هو قرار سياسي دولي بتواطؤ عربي رسمي بامتياز، وهو حصار غير مسبوق في التاريخ لتدمير إرادته في الحياة بمقاومة المشروع الإمبريالي الصهيوني، وهو ما يجعل الشعب الفلسطيني رأس الحربة في مواجهة المشروع الإمبريالي، وأن القضاء على مقاومته يشرع الأبواب لابتلاع كل البلاد العربية والهيمنة على العالم.
إن التاريخ تصنعه الشعوب المقهورة وليس القرارات الدولية أو المعاهدات البينية ولا القمم والمؤتمرات ولا العواصم والقادة، حيث عجزت كل المحاور والأحلاف التي قامت عن أن ترسم الصورة ذاتها على مدى ستين عاماً ونيف.
جدد وصول محنة الشعب الفلسطيني إلى ذروتها إجماع الشعوب العربية على مركزية القضية الفلسطينية، التي قدمت في سبيلها تضحيات لا تقل عما قدمه الشعب الفلسطيني، وأن نفض الأيدي من الحلول الدولية التوافقية وبالأخص منها الأمريكية الصهيونية، ومقاومة الحصار الرسمي العربي، هو الأساس في حماية الأمن القومي العربي، وفي صياغة برنامج تحرير كامل التراب الفلسطيني المحتل وتدشين وحدة الشعوب العربية.
أثبت تدمير جدار رفح صدقية أن الحدود بين الدول العربية هي أهم ظهير لوجود العدو الصهيوني، ومدى هشاشة هذه الحدود وقابلية تفكيكها- مهما بلغت درجة حمايتها- بالاجتياحات والهبات الشعبية العربية، وشكل نموذجاً كفاحياً للفلسطينيين والعرب جميعا - يتطلب الحفاظ عليه وتعزيزه - في ممارسة حقهم في العبور والتنقل بحرية في وطنهم العربي, غير آبهين بالحدود المصطنعة التي صنعتها القوى الاستعمارية، لتحطيم الحواجز التي أقامها الصهاينة في الضفة الغربية وبينها وبين الأراضي المحتلة قبل العام 1967، ولتدمير الحدود بين فلسطين ومحيطها العربي، وبين الأقطار العربية ذاتها، وإن احتمالات الاندفاع الإسرائيلي بالسلاح، يجعل الانتفاضة الثالثة ممكنة اكثر، انتفاضة مسلحة لاستكمال تحرير غزة.
إن نسف الحدود بين مصر وغزة، وضع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والأنظمة العربية المتحالفة معهما في مأزق سياسي حقيقي، كما الوحدة والتحرير صنوان وأن العلاقة بينهما لا تنفصم. وأن لغزة سبق الريادة في خطوتها الوحدوية والتحررية، وقد آن الأوان لقوى المقاومة أن تعلن قطاع غزة أرضاً عربية محررة وتعبئة القوى كافة على طريق الالتزام بخط المقاومة والتصدي والتحرير، واستنباط الأطر العملية لتعزيز هذا الخيار بشكل يحقق استقلال القرار العربي المقاوم.
خطاب المقاومة الموجه إلى كل الجهات، هو الوحيد القادر على فك وتدمير عرى تحالف العصابة الدولية لطغاة العالم، مصاصي دماء الشعوب. وإظهار عنصريتها وفاشيتها في ممارسة أبشع أنواع التنكيل بشعب شردته وحرمته من ابسط حقوقه.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك