فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
Gaza Jail Break - فك طوق الأسر عن اهل غزة : الانفجار القادم من غزة - عبد الباري عطوان

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى فك طوق الأسر عن اهل غزة
כדי לתרגם עברית
النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 31 أيار، 2008
نتمني ان يقرأ الزعماء العرب، والرئيس المصري حسني مبارك علي وجه التحديد، التصريحات التي ادلي بها الأسقف الجنوب افريقي ديزموند توتو الفائز بجائزة نوبل للسلام اثناء ختام جولة تفقد الحقائق في قطاع غزة، ووصف الاوضاع فيها بانها جريمة ضد الانسانية، وعار علي المجتمع الدولي المتواطيء مع هذه الجريمة.المجتمع الدولي ليس وحده المتواطئ مع جريمة قتل مليون ونصف المليون انسان جوعا وإذلالا، وانما ايضا القادة العرب جميعا، ومعهم ثلاثمئة مليون مواطن عربي يشاركون في مؤامرة الصمت هذه، ولا يحركون ساكنا.
قطاع غزة بلا طعام ولا وقود، ولا بضائع ولا مستشفيات ولا ادوية، فقط موت بطيء يزحف علي ابنائه الصابرين الصامدين في وجه اشرس استعمار نازي في التاريخ الحديث.
الرئيس الامريكي جورج بوش استخدم منبر المنتدي الاقتصادي الدولي في شرم الشيخ، وضيافة الحكومة المصرية له، لكي يلقي علينا محاضرات حول الديمقراطية وحقوق الانسان، وسط تصفيق الحاضرين وبينهم شمعون بيريز، وتسيبي ليفني وبنيامين نتنياهو، وايهود اولمرت، ولكنه لم يتطرق بكلمة واحدة عن انتهاك هؤلاء الفاضح لحقوق الانسان الفلسطيني، وحرمان اهالي الاراضي المحتلة، في الضفة والقطاع، من الحد الأدني من متطلبات الحياة الكريمة. ولم يقل ان الحكومة الاسرائيلية التي يتغني بديمقراطيتها منعت الأسقف توتو ولجنة تقصي الحقائق الاممية التي يترأسها من دخول قطاع غزة لأكثر من عامين، ورفضت التعاون معها كليا، لانها تدرك تماما ان المهمة المكلفة فيها وهي التحقيق بمذبحة بيت حانون، سيدينها بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية جمعاء.
لا نستغرب ان يتواطأ الرئيس بوش مع اسرائيل وجرائمها، فهو الرئيس الاكثر مساندة لها في التاريخ الامريكي، وخاض حربين من اجل استمرارها في ارتكاب مجازرها هذه، ولكن ما نستغربه هو تواطؤ الزعماء العرب، وقادة محور الاعتدال علي وجه الخصوص، الذين نصبوا من انفسهم مدافعين عن العرب السنة في المنطقة.

بالأمس انطلق الآلاف من ابناء القطاع في مظاهرات احتجاجية صاخبة امام معبر صوفيا الاسرائيلي، وواجهوا رصاص القوات الاسرائيلية بصدورهم العامرة بالايمان، وسقط منهم عشرة اشخاص جرحي، اثنان منهم جراحهما مميتة. وغدا ربما يتكرر المشهد مرة اخري امام معبر رفح، ولا نستبعد مجزرة اكثر ضراوة، بعد تهديدات السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري بكسر رجل كل من يعبر الحدود المصرية، والهجوم الاعلامي الشرس الذي شنه كتّاب السلطة المصرية علي الفلسطينيين المحاصرين، وتحريض الشعب المصري ضدهم عبر قصص مفبركة عن صدور فتوي من امام فلسطيني لمسجد صغير في رفح بإباحة دم حرس الحدود المصريين، وهي فتوي نفاها صاحبها، ويجري اتصالات حاليا مع فريق من المحامين لرفع دعوي قضائية ضد الصحف الرسمية التي نشرتها.
المحاصرون في قطاع غزة انتظروا اكثر من اربعة اشهر تنفيذ الحكومة المصرية لوعودها بفتح المعبر، واكمال اتصالاتها مع الطرف الاسرائيلي، ولكنها لم تفعل شيئا، وصعّدت تهديداتها وتحذيراتها، وعززت من اعداد قواتها الامنية في الجانب المصري من المعبر، وامرت هؤلاء باطلاق النار تحت عنوان حماية السيادة المصرية ومنع انتهاكها من الفلسطينيين.
اللواء عمر سليمان رئيس جهاز الاستخبارات المصري المكلف بالملف الفلسطيني، تعهد لوفد من حركة حماس بفتح معبر رفح من جانب مصر في حال رفض الحكومة الاسرائيلية للوساطة المصرية في التهدئة. ممثلو حركة المقاومة الفلسطينية في القطاع قبلوا بالوساطة المصرية وبنودها كاملة من اجل انجاحها، بما في ذلك البند المتعلق بوقف اطلاق الصواريخ، وحتي هذه اللحظة لم تقدم الحكومة المصرية علي اي اجراء بشأن فتح المعبر، والسماح للمعتقلين في القطاع بالحصول علي حاجاتهم الانسانية الأبسط من الغذاء والدواء.
وربما يجادل بعض المقربين من الحكومة المصرية بانها فتحت المعبر امام الحالات الانسانية، مثل السماح للمرضي بالعبور من اجل تلقي العلاج في مستشفيات القاهرة، ونسيت ان كل ابناء القطاع تنطبق عليهم هذه التسمية، وتكفي الاشارة الي ما قاله الأسقف توتو في وصفه لحال هؤلاء الوضع في غزة مأساوي ومؤلم، لم نر اية ملامح للحياة، ولا اي عابر طريق. لم نشاهد اطفالا يضحكون ويلعبون، ولم نر حتي سيارات لنقل المواطنين لانعدام الوقود .

ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي قال ان الاتفاق علي التهدئة ما زال بعيدا جدا، وهذا يعني احد امرين، الاول ان يستمر هذا الحصار النازي لأشهر مقبلة، والثاني الإعداد لاجتياح عسكري كبير للقطاع علي امل تصفية حركات المقاومة فيه، وبشكل نهائي.
الحكومة الاسرائيلية تملك الدبابات والطائرات والعتاد العسكري اللازم لاجتياح القطاع، ولكن السؤال هو حول الخسائر الضخمة التي ستتكبدها اذا ما اقدمت علي هذه الجريمة، وكيف ستتصرف في حال نجاح هذا الاجتياح وهو امر مشكوك فيه.
فاجتياح مخيم جنين الذي لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع استغرق عشرة ايام علي الاقل، وكلف الاسرائيليين 26 قتيلا، وعشرات الجرحي، ومحاولة اقتحام بيروت الغربية، استغرقت ثمانين يوما قبل 26 عاما وبالتحديد في حزيران (يونيو) عام 1982. تري كم يوما ستحتاج القوات الاسرائيلية لاحتلال قطاع غزة (365 كيلومترا مربعا) ثم ماذا ستفعل بعد ذلك، هل ستبقي كقوة احتلال، ام تنسحب منه وتسلمه لسلطة محمود عباس، وهل يمكن ان تقبل هذه السلطة بحكم القطاع علي جثث مئات وربما آلاف الشهداء الذين قاوموا الغزو الاسرائيلي دفاعا عن كرامة الأمة والعقيدة؟

نتمني ان تقدم الحكومة المصرية علي تنفيذ وعودها بفتح معبر رفح، وتجنب نفسها، والشعب المصري، والأمة العربية بأسرها كارثة كبيرة نراها واقعة لا محالة في حال استمرار الاغلاق. فاسود غزة عقدوا العزم علي كسر اقفاص الجوع والحصار مرة اخري، وباتت تحضيراتهم للزحف الكبير، علي وشك الاكتمال.
نحن امام مجزرة كبيرة ولكنها قد تكون علي ايدي الاشقاء، وبين الاشقاء، وهنا تكمن المصيبة الكبري التي لا يتمناها او يريدها احد. والامر مناط بحكمة العقلاء في الحكومة المصرية، للتحرك بسرعة ونزع فتيل الأزمة، قبل حدوث الانفجار الكبير.
كلمة اخيرة نوجهها الي الشعب المصري البطل الذي قدم آلاف الشهداء من اجل قضايا الامة والعقيدة، وما زال يذكر المجازر الاسرائيلية ضد ابنائه في مدن القناة ومدرسة بحر البقر، ان لا ينخدع بحملات التضليل الاعلامية التي يمكن ان تضع المسؤولية علي الضحية الفلسطينية تحت ذريعة كرامة مصر وسيادة ارضها.
الذي ينتهك كرامة مصر وسيادتها ويسيء الي تاريخها العريق في نصرة قضايا الحق، ويتصدي للظلم هو الذي يقبل بتجويع الاشقاء وإذلالهم بحصار نازي، ويحكم اغلاق سجنهم خدمة للجلادين الامريكي والاسرائيلي، اما من يحاول كسر هذا الحصار، ويتصدي للاسرائيليين ويستشهد من اجل تأكيد عروبة الارض، واستعادة مقدسات الأمة، فهو الأحرص علي مصر وكرامتها وسيادتها.

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة boughezala med sad في تاريخ 17 أيار، 2009 #77429

الريس المصرى هو العدو رقم واحد للعرب والفلسطنين