فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
Husan - حوسان : الذكرى الثالثة و الخمسون للهجوم على حوسان

شارك بتعليقك  (4 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى حوسان
כדי לתרגם עברית
مشاركة majd في تاريخ 28 أيلول، 2009
بقلم الكاتب محمد احمد العريدي

يتحدث كبار السن في القرية عاما بعد عام و جيلا بعد جيل , عن ليلة الهجوم على القرية , في يوم الثلاثاء 25/9/1956 حيث وقع هجوم عنيف من الجيش الاسرائيلي على قريتي حوسان ,قتلو 51 شخصا ونسفوا مخفرالشرطه و مدرسة وادي فوكين , و كانت القرى الحدودية تتعرض لهجمات عنيفة , تنفذها القوة المعروفة 101 وقائدها المعروف آريئيل شارون , التي تشكلت في ايار 1953 تحت شعار- لن يذهب دم اليهود هدرا -. ودمجت في كانون الثاني عام 1954 مع وحداة من المظليين , وتسمى هذه العمليات في التا ريخ الاسرائييلى باسم العمليات التاديبيه , من اكثرها دمويه مجزرة قبيه قضاء رام الله ,و التي طلب بعدها شارون بنسف بيوت حوسان وشرفات مدعيا انهما تمثلان خطرا محتملا لكونهما تقعان قرب خط الهدنه, ولكن مطلبه لم ينفذ .
لقد شهدت الحدود توترا عاليا في هذا الشهر على الجانبين فقامت هذه القوه عام 1956 بتنفيذ هجومين ، الاول على مخفر الرهوة في 11/9/1956 على طريق الخليل بئر السبع, والثاني على مخفر غرندل في 13/9/1956 , اما بنسبه لليهود , فقد اطلق جندي اردني الرصاص باتجاه مجموعه في كبوتس رامات رحيل بتاريخ 22/9/1956فقتل اربعه منهم وجرح 16, واثنين قتلوا في في موشاف عمينداف القريب من مستشفى هداسا عين كارم ,واحد في كيبوتس معوز حيم في منطقة بيت جن بالشمال .
الاعداد
ذكرت جريدة الدفاع يوم 19/9 بان اجراءات الدفاع الذي اتخذت كفيله بصيانة البلاد وحماية حدودها من اي عدوان يهودي غادر ,وقامت مناورات على خط الهدنه ,واما موسى ديان رئيس هيئة الاركان العامة فذكرة انه اصدر بيانا اذاعه (يهدد العرب بالانتقام انظر فيه الدول العربيه جميعها بان كل حادثة قتل يرتكبها المتسللون العرب سوف تكلف اعداء اسرائيل اعداء اسرائيل ثمن باهظا ) .
كان الجيش الاسرائيلي يقوم بالاعداد الجيد لهذه العمليات حيت كانت تتطلب مشقه صعبه وعليهم حمل الذخيره والسير بها مسافات طويله , حتى الوصول للهدف فقد كانت تعتمد في الاساس على عنصر المفاجأة , ولذلك قامو بالاعداد الجيد للمعركة عن طريق جمع المعلومات الاستخباريه , وكل هجوم كانوا يسمونه باسم خاص به ، فالهجوم على قريتي اسمه عملية لولب بالعبري ومعناه سعفة النخل, حيث كان وقتها عيد العرش عند اليهود وتعين الهدف ,فالهدف كان احتلال المواقع العسكرية على الحدود وتدميرها واحتلال وتفجير المخفر على عسكرييه.
لاحظت مجموعه من الحرس الوطني التي تتولى حراسة القرية من الجهة الجنوبيه والشرقية ,مجموعه من اليهود كانت تلبس الكوفيات الاردنيه وتقوم بوضع قناطر من الحجارة قبل اسبوع في اراضي قرية بتير المجاورة وهي الخلة ووادي جامع , وقامو بازالتها في الصباح .واخبرو القائد الاردني عن ذلك فلم يصدق , فعادو اليهود ووضعوا القناطر في منطقة عين جامع , وعرفوا فيما بعد على انها ارشاد طريق لهم حتى المخفر.
ارسل الجيش الاسرائيلي عدة مرات قبل اسبوع ايضاطائرة حيث كانت تقوم بجمع المعلومات والتصوير ومنها صورة للقرية محفوظة في الارشيف العسكري , وكانت تحوم على على علو منخفض فوق خيام السريه على الشارع الرئيسي المؤدي لبيت عطاب سابقا او موفو بيتار بعد تثبيت خط الهدنه .
افرادالحرس الوطني في السريه في خربة الجرايش غرب القرية على مثلث حوسان ووادي فوكين مافو بيتار لاحظوا مجموعه كانت تاتي وهم يلبسون الزي الاردني ويركبون حمير للتنقل بها قبل اسبوع يوميا للاستطلاع.
وقال لي يهودي كان يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية من القدس وقتها جئت3 مرات راكبا على فرس ومرة مشيا على الاقدام وذلك لمعرفة القوه التي ترابط في القرية والمخفر وروى يهوديا اخر انه كان يعمل بليط في كيبوتس موفو بيتار" انه قبل الهجوم بيوم, الاثنين 24/9 انه في الساعه السادسه مساءا وصلت دبابه عسكريه و نزل منها 6 جنود وجلسوا عندي في غرفه زينكو ,عرفت منهم افنر العراقي وقد علمت انه فيما بعد انه قد قتل في حوسان وسالته هل يوجد شيء ؟ فقال لي : سنذهب الى حوسان , ولا تتحدث معي ابدا امامهم ونحن شرقين وفي الساعه الثانية عشرة ليلا قامو وحملوا السلاح وجهاز تصوير واتجهوا نحو الحدود, في الرابعة صباحا عادوا وفي الساعه السادسه صباحا حضرت الدبابه واخذتهم " .
ويوم الاثنين 24/9 جاء ضابطا اردني من عمان وسحب ابرة المدفع الذي كان موجودا في الشرفه عيار 17الذي يبعد حوالى 400 م عن المخفر , لانها تالفه كما قال للحراس ، وقام الجيش الاردني بفك الخيم التي كان ينام فيها افراد الحرس الوطني في السرية قبل يومين من الهجوم.

معلومات اخرى
القرية تقع على خط الهدنه وكان عدد سكانها في تلك الفتره 950 نسمه , ابنائها من الحرس الوطني كانوا ينتشرون في 13 موقع , لكل موقع 3 رجال بالاضافة الى ثلاثة كمائن ليلية , وكل واحد يتسلم مئة طلقه وكل من يطلق رصاصه كان يغرم ثلاثة عشر قرشا , واجرة الواحد منهم ديناران الا ثلاثة قروش تخصم للرسوم شهريا , مسؤول عن الحراسات باشا اردني اسمه " ارحيل" , وضابط اخر اردني بثلاثة نجم قائد حرس وطني اسمه هذلول .
السرية تقع بجانب الشاره الرئيسي المؤدي الى كيبوتس موفو بيتار الذي تاسس عام 1950م على اراضي قرية القبو , وتبعد عن الحدود حوالي 350 مترا حيث كانت منطقة حرام فاصله حوالي 200 م واقام الجيش الاردني سددا من مكعبات الاسمنت بعد تثبيت الحدود فاغلق الشارع وما زال منها جزئا موجودا حتى اليوم على بعد 100م من السريه التي رابط بها خمسون رجلا كانوا ينامون في خيم ولهم غرفة زينكو كمطبخ وقائدهم" صياح ناصر " وكانت هدفهم الاول .
الهدف الثاني كان المخفر وقد بنيا في العام 1952 م وكانت مساحته حوالي 250مترا مربعا وكان بجانبه خيمة وبه 6 فرسان وواحد شرطي وحرس وطني العدد 4 واثنين جنود .
في القرية كانت 3 مدافع واحد كان في الشرفة واثنين بجابنب الشارع الرئيسي بالقرب من طريق حوسان نحالين وضعهم القائد بدمج بين البيوت ووجهم نحو قرية نحالين عيار 2رطل وحولها اسلاك شائكة بها فتحتين فقط و30 خندقا او استحكامات, حفروها وتعبوا فيها كثيرا , حيث كانت مهزلة فمره ياتي ضابط قصير فيقول لهم العدو يهاجمكم وانتم لا ترونه, يجب تقصيرها وبعد فتره ياتي ضابط طويل ويقول لهم اعلوها حتى لا يراكم العدو ...

هل كان الجيش الاردني يعلم ؟

تفيد المعلومات التي جمعتها بان الجيش الاردني كان يعلم بالهجوم تماما وقد علمت بقصة قبل عدة سنوات , حيث انه بعد تقسيم الحدود كانت قله من العرب في منطقة القدرس بقيت داخل اسرائيل , حيث عاشوا بجانب اليهود , ويوم الاحد 22/9 وبعد التاسعه مساءا جرى نقاش حاد بين امرأة وزوجها الضابط ,واخذت تصرخ عليه لانه غاب عن البيت يوميين متتاليين , فخرجت امراءة عربية كانت مجاوره لهم لتسمع ما يدور , فقال لها الزوج مدافعا عن نفسه , لقد كنا نخطط للهجوم على حوسان , والهجوم ان لم يكن يحدث الليلة القادمة فانه سيحدث بعدها, وزوجته لم تهدا واتهمته بخيانتها مع عشيقه له , ولكنه في النهاية قال لها هذه الحقيقه وان لم تصدقي اتصلي بالقيادة , المراة من جهتها توجهت في الصباح للحدود وقالت لاحد الشبان الذين تعرفهم بما سمعته فابلغ الضابط الاردني بالحادثة , وقال له سابلغ القياده , عند العصر سال هذا الشاب الضابط بانه اخبرهم فقال له : نعم لقد ابلغتهم و الاوامر تقول يجب مراقبة الحدود ,وقد علم احد ابناء القرية بهذه القصة بعد مرور حوالي شهرين عندما راها على الحدود .
ليلة الهجوم قال القائد ارحيل الذي يحمل جهاز اتصل بعد العشاء لاحد المسؤولين عن الحرس الوطني في القرية (خذ برن واذهب انت ومجموعة لخربة القلعة فالليلة سيحدث هجوم).
قبل الهجوم
يوم الثلاثاء 25/9 قرر الجيش الاسرائليلي ان تكون العملية هجوم ليلي مع قصف مدفعي , الخارطة العسكريه التي رسمت كما رايتها عليه المواقع التي يتم احتلالها وتدميرها منها خربة الخمسه ايضا بين وادي فوكين وحوسان حيث بنيت مدرسة عام 1952 مساحتها حوالي مئة متر مربع وهي الهدف الثالث,وتقرر ان تشارك في العمليه قوة كبيره, فاشتركت لاول مره كتيبت المظليين 890 بقيادة الضابط رفائيل ايثان وكتيبة 88 التابعة لناحل تحت قيادة الضابط موتي جور , ووحدة طبعا من سلاح الهندسة , وكان القرار العسكري منع دخول حوسان و تفجير البيوت .
موسى دايان كتب في مذكراتي صفحه 173 ما يلي "ازدادت العمليات الفدائيه المنطلقه من الاردن عنفا واتساعا, فدعا غوريون مجلس الوزراء للاجتماع به في 25 ايلول 1956, صباحا لاقرار عملية عسكرية مناسبة ضد الجيش الاردني , وقبل الا جتماع , التقتيه مع شمعون بيرس انا اقترح عليه اهدافا في الارد ن لضربها ,وبيرس ليعرض عليه نتائج زيارته لبارس كان وقتها تخطيط يجري لضرب مصر , وكانت الاهداف التي اقترحها عسكرية وبن غوريون الذي كان مع القيام باعمال انتقاميه , اقترح بالصلة التي بينها وبين اعمال الاثارة الاردنيه, وفي الوقت نفسه , اعرب عن تخوفه من ان يغطي الصدام مع الاردن ,العمليات المشتركه مع فرنسا ضد مصر.
وفي المساء تجمعت قوة كبير من الجيش في معسكر بقرية بيت نتيف وقد حضر الصحفي اوري دان اليهم , وعند المساء خطب فيهم القائد موتي جور قائلا"كل واحدة يجب عليها ان تثبت انها القادرة على تنفيذ كل اواجب يلقى عليها , لذلك انا اطلب من كل واحد منكم قرارا صابئا النصر او الانتصار وهذا ماكتبه الصحفي في مجلة الجيش بمحانيه" الصادره في اكتوبر1956, وسمعت من يهود اشتركو في الهجوم قيل لهم "انتم ذاهبون للانتقام لدم اليهود الذين قتلوا , هذه القرية قتل فيها يهود قبل سنتين".
المعركة
يوم الثلاثاء 25/9/1956 كما قررت غرفة العمليات كان الهجوم من محورين , الاول من اتجاه طريق مافو بيتار بقيادة موتي جورالتي تبعد 2كم عن الحدود, والثاني من كتيبة سلاح المظليين عن طريق وادي العيون حيث تم انزالهم من القطار بعد اجتياز بتير , وجميعهم كانو يلبسون الكوفيات الاردنية, الساعة التاسعة مساءا وصلت القوة الاولى محمولة على دبابات والمصفحات حتى قبل الحدود بحوالي 300 متر وكان عددها 41الية عسكرية انقسمت هذه الكتيبة الى قسمين الاول سار باتجاه خربة الجرايش وعلى طريق ظهر المركب والثاني سار من مدخل القبو تحت الشارع باتجاه خربة حمدان وثم باتجاه السرية وذلك للالتفاق وتحقيق عنصر المفاجأة, كما ارادو, فرقة المضليين ايضا اتجهت نحو العيون وقامت بالالتفاف نحو طريق عين الهوية وبعيدا عن البيوت في اراضي بتير حتى المخفر, تعرضت للنيران من الحرس في القرية ,واستمرت , في حوالي الساعة التاسعة والنصف شاهد افرد الحرس من خربة القلعه الفرقة ففتحوا عليهم النيران قبل ان يصلوا حيث كان معهم برن و24 مشط ,اطلقوها جميعها , الى موقع السريه التي كانت تحت الشارع لكن لم يمنعهم من التقدم, اما افراد السرية فلم يكونوا قد راو هم بعد ، بسبب التفاف الشارع .
تقدم الجنود وايديهم قابضة على الزناد و اعينهم تتطلع في كل اتجاه ، و قبل وصولهم فتحوا نيرانهم باتجاه السرية ، في تلك الدقائق وصلت الفرقة الاولى حوالي الساعة التاسعة و النصف و بدأت فورا على بعد 100 متر اطلاق الرصاص الكثيف ، عندها بدأ الاشتباك العنيف وجها لوجه ، فقضى نحبه شهيدا باسيل الساحوري ،اولا, ودارت معركة شرسة جدا حيث استحكموا في الخنادق ,التي منها دافعوا بكل بطوله, اثناء ذلك حضرت طائرة اسرائيلية كانت تراقب المعركة حتى الساعة الواحدة و النصف ليلا ، وموسى ديان على هضبة( ظهر المركب ) حيث قاد المعركة ، استمر الالتحام حوالي ساعة حيث استخدمت فيه السكاكين العسكرية وصمد جنود الحرس الوطني صمودا عظيما فمنهم من قاتل حتى آخر لحظة في حياته بكل عناده , و استشهدوا ابطالا حتى اليهود كتبوا عنهم ، فقد كانت خسائر اليهود 4 قتلا و12 جريح بالمصادر العبرية .
بعد الساعة العاشرة في القرية توجهت النساء و الاطفال الى مغارة اسحاق وسط القرية للاختباء ، وهناك العديد من طالبوا القائد ا رحيل الاتصال بالقيادة لترسل للقرية الجيش فكان يرد عليهم " شيء مكتوب و بدو يصير ،ولليش ييجوا ، يموتوا " وقد هرب بعد ذلك هو و القائد هذلول ولم يعد الناس يرونهم .
بعد العاشرة و النصف و انتهاء المعركة باستشهاد 15 جنديا من الحرس الوطني بالسرية كان اغلبهم ابناء قرية العبيدية ، قاموا بحرق الخيم ،توجهت فرقة اولى نحو خربة القلعة ، حيث دار اشتباك اسفر عن استشهاد ثلاثة من الحرس الوطني ، وفرقة ثانية باتجاه القرية من طريق عيون الماء ، وتمركزت هذه المجموعة بعيدا عن البيوت 200 متر و كانت تقوم باطلاق الرصاص على بيوت القرية وعلى الاستحكامات ، بينما كان افراد الحرس يطلقون عليهم الرصاص ، وقبل انسحابها الساعة الرابعة صباحا اطلقت الرصاص على المواطن علي احمد العريدي فجرح في رجله .حيث كان ذاهبا لصلاة الفجر, اما الفرقة الثالثة فتوجهت نحو خربة الخمسة وهي تحمل المتفجرات معها وقامت بتفجير مدرسة وادي فوكين .
اثناء ذللك قامت فرقة بتفجير مكعبات الاسمنت وفتح الشارع الرئيسي من اجل دخول المصفحات و المجنزرات ، وقام المصور الذي اتى معهم بتصوير ثلاثة عشرة صورة ليلة الهجوم ، ودخلت تعزيزات اضافية وتم نقل الجرحى و القتلى.,حيث حضرت سيارات اسعاف وقامت بنقلهم لمستشفى هداسا الغربية ,وافاد العديد من ابناء القرية بانهم احضروا جرافة لفتح الشارع .
الساعة التاسعة مساءا تماما نزلت فرقة المظليين من القطار في وادي عين جامع ، و بدات السير في طريق وعرة وشاقة الى المخفر وكان يبعد عن سكة الحديد اربعة كيلو متر ، حيث كان عليهم الوصول خلال ساعة ولكنهم وصلوا الساعة الثانية عشر ليلا و هذه الفرقة اطلق عليها الرصاص وهي في خلة بتير من القرية ، ولكنها واصلت المسير لبعد المسافة عن الحراسات .
في الساعة الحادية عشرة بدأت المدفعية تقصف منطقة المخفر الذي يقع على مثلث حوسان الخضر بتير ، وكانت القنابل تتساقط حوله باستمرار ولم يكن حوله بيوت نهائيا بينما قذيفة واحدة سقطت بجوار بيوت القرية .
كان اربعة من افراد الحرس قد جرحوا ,واستطاعوا ان يصلوا لخربة القلعة ,فتم نقلهم الى مدخل القرية الرئيسي ,هناك كانت قوة من الحرس الوطني قد وصلت الساعة الحادية عشر والنصف, عددهم اربعون باربع دبابات وناقلة جنود , جائهم امر من قائد القطاع في كفار عتصيون بعدم التوجه الى غرب القرية, كان معهم مدفعي هاون ,اطلقوا قذيفتين فقط ,سقطتا في مافوبيتار ,وجرح منهن السائق الشخصي لموسى دايان , كما ذكر في صفحة175,قبل الساعة الثانية عشر جائهم امر بالعودة للمخفر ,فاخذوا الجرحى معهم ,ولكنهم التقوا مع المظليين قبله ,فدار اشتباك حيث قتل منهم ثمانية في دبابتين ,وبعدها قاموا باحراقهما ,مع الجرحى الذين كانوا في دبابة ولم يكن معهم اي سلاح ,اما البقية فقد استشهدوا حول المخفر اثناء المعركة, كان منهم ثمانية من الخليل0
مع فتح الشارع كانت قد دخلت الدبابات التي كانت تحمل المواد المتفجرة حيث ذهبت احداها الى طريق حوسان نحالين لتقوم بتلغيمه لمنع دخول اي تعزيزات عسكرية ولكن هنا حدثت كارثة لليهود في وادي البقرة ، فعند وضع المتفجرات انفجرت بهم وتناثر لحمهم على الاشجار ، ومنهم ضابط برتبة عالية ، تطاير نصف جسده ، وقد احصي في الصباح انهم بقايا 12 جثة لم يستطيعوا جمعها ، بينما في كتاب ( وراء المحاربين ) للمؤرخ آريه يتسحاكي، جاء ان الجيب قد انفجرت فيه المتفجرات وقتل خمسة جنود فقط ، ولذلك تم احضار جرار عسكري لسحبه وسحب المدفع ايضا , اي انه وقع هنا انفجارين , الجنود اليهود الذين اكملوا المعركة الاولى ، توجهت فرقة منهم باتجاه المخفر ، وهم يهتفون " كاديما ، كاديما " الى الامام الى الامام ، في 25دبابة, وقبل وصولهم المخفر كانت كتيبة سلاح المظليين قد وصلت بعيدا عنه حوالي 300 متر ، فانطلقت منها فرقة عددهم 40جنوديا لاغلاق طريق حوسان الخضر ، بعيدا عن المخفر حوالي كيلو متر وجميعهم يلبسون الكوفيات للقضاء على اي امدادات قادمة من بيت لحم 0
كتيبة المظليين فتحوا نيران رشاشتهم باتجاه المخفر, وكان في المخفر شاب من القرية يعمل على جهاز الاتصال و طلب النجدة من القيادة ، القوة التي جائت من معسكر كفار عتصيون عسكرت في سهل الخضر حتى الصباح ، لان الجيش لا يستطيع الدخول في المعركة فورا ، فهو بحاجة للاستراحة كما قيل للناس .في الخضر0
بعد الساعة الثانية عشرة بدأت القنابل تتساقط في قرية الخضر بمنطقة الجامع الجديد و البوابة وهي كما قيل لي من النوع الانشطاري ومن شظاياها قتلت طفلة عمرها 6 سنوات اسمها فاطمة عبد صلاح و جرحت اختها عائشة ، وجرح محمود جودة محمد صبيح ايضا ، قبل وصول الكتيبة الى المخفر كان الحراس قد فتحو نيران اسلحتهم على اليهود ودارت معركة حامية قتل خلالها القائد العسكري برتبة رائد و اسمه عفرون موشيه ، واستلم مكانه ضابط آخر القيادة فجرح هذا في وجهه جروح بليغة خاصة حيث فقد بصره , وجرح سته آخرون 0
بعد ان استشهد كل من كان حول المخفر ما عدا اربعة اشخاص بقوا احياء تلك الليلة في هذه المنطقة دخلوا المخفر وقتلوا الشاب الوحيد فيه ابن القرية عليان حسين عليان ، المجنزارات التى وصلت خمس وعشرون منها ثمانية تحمل متفجرات ، قامت الدبابات ايضا بنقل الجرحى و القتلى الى مستشفى هداسا عين كارم ، خبراء المتفجرات قامو بوضع كمية كبيرة وتفجير المبنى حيث سمع صوت الانفجار من قرية بيت أمر ، وتطايرت الحجارة حتى مسافة 2 كيلو متر ونسفت الخنادق حوله ، و المعجزة التي حدثت ان الشاب نعمان علي عبد الله من القرية انهار عليه الخندق وغطى كل جسمه ما عدا الرأس, ولكنه جرح وبقي حيا رغم انه كان قريبا من البناية جدا , وجرح ايضا معه فاروق صبيح من الخضر .
في حوالي الساعة الواحدة وصل ضابط اردني اسمه عبد الله بهاء الدين عبد الله من مدينة الزرقاء , من طريق الخضر حيث ركب معه حسين يوسف القاضي هناك , الا انه قفز من الجيب قبل وصولهم بحوالي خمسون مترا , وقال له هؤلاء يهود فلم يصدق فأطلقوا عليه الرصاص فجرح ، اما الضابط فالتفوا حوله و قتلوه ، بدم بارد بعد ان انزلوه منه , بعدها اخذ الجيب قائدهم موتي جور ، حيث التقطت له صورة بجانبه .
انتهت المعركة حوالي الساعة الواحدة و النصف ، حيث استشهد في هذه المنطقة ثلاثة وثلاثون رجلا ، منهم بتيري اسمه حسن خليل فارس و شاب من وادي فوكين كان يعيش في القرية اسمه محمد ابراهيم الحروب دفن مع الشهيد عليان حسين عليان في القرية بقبر واحد ، و عبد الهادي محمد دعدوع من الخضر, وجرح اربعة عشر رجلا ، حيث تلقوا العلاج في المستشفى الاهلي ببيت جالا ، كانت حالة واحد منهم صعبة .
في الساعة الثالثةا قام اليهود حلقة فرح ،و قامت احدى الدبابات بالصعود على جثة احد الشهداء و رأسه عدة مرات، و اخذوا العتاد الذي غنموه من بنادق ، و وثائق كانت في المخفر، و بطارية مدفع الشرفة ، وثلاث جيبات اردنية بالاضافة الى جميع بنادق الذين استشهدوا في السرية والشعارات من كوفياتهم . وفرسين 0
في الساعة الرابعة صباحا انسحب القتلة مخلفين ورائهم واحد وخمسون شهيدا وكانت فرقة الاغلاق و الاخلاء آخر من انسحب ، اما خسائرهم بعد كل التعزيزات التي احضروها في العاشرة ليلا فكانت عشرة قتلى ,ثم مات جندي آخر اثر جروح بليغة بتاريخ 7/10/1956 ليصبحوا احد عشر ، وجرح منهم ثمانية عشر جندي كان منهم السائق الخاص لموسى ديان ، وقدر عدد الذين اشتركو بالهجوم بأ كثر من خمسمائة جندي ، او لواء كامل كما يقول الاهالي , في الصباح الباكر هرع الاهالي لجمع جثث الشهداء ، في مناطق القتال ، فشاهدوا ان كل شهيد اطلق عليه عشرات الرصاصات كفشة غل ، و التلذذ في قتل العرب.
كتبت جريدة يديعوت احرنوت الاسرائيلية على صدر صفحتها الاولى خبرا بالخط العريض يقول " حتى خمسون اردنيا قتلوا على يد جيش الدفاع الاسرائيلي في منطقة القدس " ، وفي يوم 28/9/1956 ايضا بالخط العريض كتبت على صفحتها الاولى تصف المعركة " المعركة الاكثر قساوة منذ 1948" .
وصل في تمام الساعة العاشرة صباحا عدة ضباط اردنيين للتحقيق في الهجوم منهم قائد المقاطعة وقائد الكتيبة الرابعة من رام الله وهذا الضابط اراد ان يعرف لماذا لم يطلق من المدفعين في القرية القنابل ، وكانت من عيار 2رطل , فأمر بربط الرجل المسؤول عن احدهم بالجيب الا ان المختار عبد الفتاح حسن العريدي و امين عبد الحافظ قاما بفكه وقالوا للضابط اذهب انت بنفسك لترى موقع المدفعين ، ذهب الضابط وجلس وراء احد المدافع , و بعد ان امر بجندي ان يمر بالجيب من الشارع عدة مرات ، لم يرى الجيب نهائيا ، وان القنابل اذا اطلقت فأنها ستسقط على بيوت نحالين ، قام وقال لهم من هو الحمار الذي امر بوضعه هنا ؟ ، وقد نسي هذا ان الحمار هو قائده برمج ، بعدها توجه الى بتير حيث اعترفوا له بأنهم لم يشاهدوا اليهود فغضب و عاد من حيث اتى .
قدم الاردن شكوى مستعجلة الى لجنة الهدنة الاردنية الاسرائيلية المشتركة وطلب التحقيق في حادث الاعتداء على حوسان ، فقدم الى القرية عدد من المراقبين الدوليين وشرعوا بالتحقيق ، كما جاء الجنرال بيرنز كبير المراقبين الدوليين و العقيد محمد السعدي رئيس الجانب الاردني في لجنة الهدنة المشتركة و اشترك في التحقيق الرئيس صادق نظيف العضو العسكري المنتخب في لجنة الهدنة الاردنية .
وهذا اليوم الاربعاء ، 26-9 ابرك الرئيس عبد الناصر للملك برقية شجب ، اما السكرتير العام للامم المتحدة المستر داغ همرشلد فاستدعى سفراء الدول الكبرى وبحث معهم الموقف اثر العدوان اليهودي .
صباح يوم الخميس 27/9/1956 نشرت جريدة الدفاع خبرا بالخط العريض عن المعركة جاء فيه " المليك يقطع رحلته لمتابعة تفاصيل المعركة و مراقبة الحالة عن كثب " اما الخبر الثاني فكان" اربعة آلاف جندي يهودي تساندهم المدافع و الدبابات يهاجمون حوسان و وادي فوكين ، صمود القوات الاردنية الجبار و اضطرار العدو الانسحاب بعد قتال ضار وتكبده اكثر من مئة قتيل , حماس رجال الحرس و الجيش يبلغ اشده و استشهاد واحد وثلاثون في معركة مريرة بالسلاح الابيض " , و العجيب الغريب ان الجريدة صدرت بعد يوم من انتهاء المعركة ولم تذكر الرقم الحقيقي لعدد الشهداء ، لذلك نقلت عنها كل المصادر ، وهذا خطأ كبير ما زال يتردد حتى اليوم .
كتب موسى ديان في كتاب مذكراته ،ص 175 ، عن المعركة انه كان يشرف عليها من تلة قريبة ، هذه التلة هي ظهر المركب وهي هضبة مرتفعة سميت بهذا الاسم لان الاتراك كانو يشاهدون منها المراكب في البحر المتوسط ,
فقد كتب ان " العملية نجحت لكن الثمن كان مرتفعا 10 قتلى و 16 جريحا ، وكنا نفقد عادة افضل رجالنا الذين ينطلقون في طليعة الوحدة ، ومع الفجر رحت افكر طويلا بالخسائر التي تكلفنا عمليات الفدائيين العربية وعمليات الانتقام ، ورحت ازداد اقتناعا بضرورة الوصول الى اصطدام عام مع العدو يكون مقدما للسلام مع العدو" .

تأتي هذه الذكرى الاليمة ، و اسرائيل ماضية في نفس السياسة التي انتهجتها منذ البداية وعنوانها قتل البشر وتدمير بيوت الحجر واقتلاع الشجر و البشر ، وفرض سياسة الامر الواقع , بعيدا عن التوصل للسلام الحقيقي مع الفلسطينيين لانها لا تريد ان تدفع ضريبة السلام العادل و الشامل , وكل هذه المجازر الوحشية تؤكد و للمرة الالف بانه لا امن ولا سلام لنا نحن الفلسطينيين الا بظل دولتنا المستقلة , فكل المشاريع التصفوية كانت وستبقى مصيرها الفشل .

محمد احمد العريدي

24-9-2009




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة محمد العريدي في تاريخ 29 أيار، 2011 #134847

السلام عليكم.وللاخ الفاضل الذي سبقني عبدالله الحياري تحية طيبة.ورحم الله جدك وكل الشهداء..في البداية أقول لك بانني لم أنسى أسم جدك .فقدكان مكتوبا عندي اسمه في العام 1986..عندما كتبت لاول مرة هذا الموضوع .في الذكرى الثلاثون للمعركة.حيث كنت
أدرس الصحافة في جامعة بير زيت وقتها .وقرأت هناك جريدة الدفاع .ولكن الرقابة العسكرية الاسرائيلية شطبت المقال ولم ينشر .وكان اسم الشهيد عبدالله بهاء الدين مذكورا على الصفحة الاولى
فقط.كما أذكر.(ولدت عام 1962) .ولكن الاهالي هم الذين ذكروا لي أسم جدك وقتها
.حيث أستشهد على باب المخفر اوفي داخله كما ذكروا لي .وقبل استشهاده قاوم بكل بسالة وشجاعة مع الاخرين ..حيث ذكرالضابط موشيه فايس في شهادتةذلك أثناء علاجه في المستشفى الذي جرح في الظهر والوجه (فقد عينيه).أما الضابط عبدالله بهاء الدين ابن مدينة الزرقاء أيضا، فكان في طريقه للمخفر يقود جيبا للجيش الاردني رقم 9102 .حيث قضى نحبه شهيدا قبل المخفر بحوالي نصف كم .رحمة الله عليه..
عندما طبع إبني مجد المقال سقط سهوا أسم جدك ,وهناك أخطاء أخرى، وقد أرسلت للموقع عدة مرات طالبا التصحيح أوالالغاء لنشر المقال بدون أخطاء ،ولكنهم لم يستجيبوا .
لم يكن عندنا أنترنت سابقا للرد عليك فمعذرة .وقد وجدت الموضوع منشور في موقع آخر بدون الذكر لي .,ولاتنسى أنني مسرور جدا لهذا التعقيب...ودمت في حفظ الله ..
للتواصل ...uredy62@yahoo.com
مشاركة عبدالله الحياري في تاريخ 11 كنون أول، 2010 #127479

مشكورين على هذا التوثيق و لكن ارجو اضافه بعض المعلومات بخصوص الهجوم على مخفر فوكين: حيث ان جدي الشهيد الملازم/1 عبدالله مصطفى محمد السيد الترك كان موجودا في المخفر لحظة تفجيره , ( القصه انه عندما علم ان اليهود بصدد الهجوم على المخفر قام بالاتصال بالشهيد م/1 عبدالله بهاء الدين زميله و ابن حارته في الزرقاء و هو من اصل شيشاني للقيام بنجدته هو و الافراد الموجودين معه و لكن للأسف لم يستطع الوصول في الوقت المناسب حيث انه ايضا تعرض للهجوم و هو في طريقه الى المخفر , و قدر الله لهم الشهادة في داخل المخفر , رحمة الله عليهم اجمعين . بامكان الكاتب ان يراجع كتاب حرب الاستنزاف و سوف يجد اسمه موجود مع شهداء حرب الاستنزاف و يأتي اسمه مباشره بعد اسم عبدالله بهاء الدين . شاكرين لكم هذا الجهد الطيب في توثيق سير المعارك و اعطاء كل ذي حق حقه من الشهداء, اللهم احشرنا معهم اللهم امين
مشاركة اماني في تاريخ 15 كانون ثاني، 2010 #100855

حوسان قريه جميله جدا وهي من اجمل القرى في عيني وستبقى باهلها المحبين واتمنا لنا ولجميع القرى الاخرى التحرر من الاحتلال
مشاركة majd في تاريخ 28 أيلول، 2009 #90320

والله حلو