فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث

 بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت

 English Version
الصفحة الأولى  صور  خرائط تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع  الصراع للميتدئين إتصل بنا من نحن
Rantis - رنتيس : المقامات والمزارات التاريخية في فلسطين

شارك في تعليقك
      أرسل لصديق
العودة إلى رنتيس

مشاركة محمد الرنتيسي  في تاريخ 4 أيار، 2008

الوعي الديني غيّر المفاهيم حولها..
المقامات والمزارات في فلسطين تصارع للبقاء كي لا تغدو شيئاً من الماضي

رام الله - الدستور - محمد الرنتيسي

منذ زمن بعيد تكثر في فلسطين ما يطلق عليها القبور والمقامات والزوايا، التي كان الناس ينظرون اليها ببعد عقائدي تعبدي، الى أن ساعد الوعي وانتشار الثقافة الدينية على تلاشيها حتى باتت شيئاً من الماضي.
ويوضح المختصون في هذا المجال أن محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، تعد واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية احتضاناً للمقامات والمزارات، مقدرين عددها بأكثر من مئة، منها (52) في مدينة الخليل ذاتها، بينها قبور بعض الأنبياء، وإن كان هؤلاء لا يجزمون بدقة الروايات حولها.

تاريخ قديم وإرث حضاري
ومن بين المقامات المعروفة في محافظة الخليل قبور الأنبياء ابراهيم واسماعيل واسحاق وزوجاتهم المغطاة بستائر خضراء في الحرم الابراهيمي الشريف، فيما العديد من الأحياء في المدينة سميت نسبة الى الصحالين أو الأنبياء مثل حي (جبل حوهر).
وفي بلدة دورا غربي المدينة يوجد مسجد النبي نوح، الذي يوجد بداخله قبر يطلق عليه قبر سيدنا نوح، الأمر الذي أكدته روايات عدة في البلدة، ومفادها بأن زوجة أحد سلاطين الدولة العثمانية أبلغت المواطن عبد القادر الهندي الذي كان حضر حينذاك من أفغانستان أن قبر سيدنا نوح يقع في هذا المكان، فتولى رعاية المسجد المذكور، حيث بقيت رعايته الى يومنا هذا مقتصرة على عائلة الهندي، التي اعتبرت فيما بعد أن هذه الخصوصية تشكل إرثاً حضارياً لهم.

ويسرد الباحث محمد ذياب أبو صالح المختص في تاريخ فلسطين والخليل العديد من المبررات حول أهداف هذه المقامات والمزارات وأسباب انشائها وتاريخها، فيقول ان بعض المقامات كانت عبارة عن زوايا أو مساجد يتعبد فيها الصالحون خاصة في مرحلة الدولة الفاطمية حين عم الفساد وانتشر، ولم يجد الصالحون وهم قلة قليلة في ذلك الوقت سوى اعتزال الناس والتفرغ للعبادة، وبالتالي كانوا محط احترام الآخرين وتقديرهم، فأقاموا على قبورهم أو بقربها مساجد أو قباباً أو مقامات.

تعددت التفسيرات.. والجهد واحد
ومن التفسيرات الأخرى لوجود هذه المقامات بحسب الباحث أبو صالح، سقوط أصحابها شهداء خلال المعارك مع العدو، حيث كانت قبورهم تحوّل الى مساجد، اكراماً لهم في أماكن استشهادهم,
وفيما يتعلق بقبور الأنبياء مثل قبر النبي نوح في دورا قال أبو صالح ان السياح ظلوا الى عهد قريب يقصدونه من مختلف أنحاء العالم على أنه قبر سيدنا نوح عليه السلام، واستنتج من أبحاثه أن بعض المقامات نسبت الى بعض العلماء والشيوخ الذين كانوا يأتون الى مدينة الخليل وبقيمون فيها بجوار قبور الأنبياء، اعتقاداً منهم أنها مدينة مباركة، موضحاً أن هؤلاء كانوا في كثير من الأحيان يقيمون مدارس خاصة بهم في بيوتهم لتعليم التلاميذ القرآن الكريم والفقه واللغة وغيرها.

ويذكر أبو صالح أن بعض هؤلاء العلماء كانوا يدفنون بعد وفاتهم في مدارسهم، ثم تقام علامات تدل على ذلك، الى أن تحولت تلك القبور الى مزارات، وسميت العديد من الأحياء بأسمائهم، غير أن مرور السنين وزيادة الوعي الديني والثقافي وانتشار التعليم أدى الى تلاشي قضية النذور والمكانة العقائدية لتلك المقامات، حيث كان الكثيرين من أجدادنا يرون في هؤلاء الصالحين أنهم قادرون على الضر والنفع، وكثيراً ما كانوا يقدمون عند قبورهم النذور والهدايا.

واضافة للتفسيرات التي ذكرها الباحث أبو صالح، يذهب البعض الى القول بأن الدولتين العثمانية والمملوكية كانتا تنشئان المساجد وتطلقان عليها أسماء الأنبياء والصالحين كنواة لإنشاء التجمعات السكانية وتثبيت الناس حولها.

من قبور للأنبياء الى مساجد
من جهته يوضح الشيخ ماهر مسودة، مفتي الخليل ان هناك روايات تتحدث عن دفن سيدنا آدم عليه السلام في مغارة (المكفيلا) بمدينة الخليل، بالقرب من الحرم الابراهيمي الشريف، وهو سبب شراء سيدنا ابراهيم عليه السلام للمغارة، كما يروى أن بني اسرائيل دفنوا سيدنا يعقوب هناك أيضاً.

ويضيف مسودة أن من بين القبور التي اشتهر على أنها قبور لأنبياء اضافة الى قبر النبي نوح في بلدة دورا، قبر النبي لوط في بلدة بني نعيم بمحافظة الخليل، وقبر النبي يونس في بلدة حلحول المجاورة للمدينة، موضحاً أن الأهالي في البلدات الثلاث أقاموا بالقرب من هذه القبور مساجد تحمل أسماء الأنبياء الثلاثة.

والى جوار مقام النبي يونس في بلدة حلحول، يوجد منارة قديمة بناها الملك الأيوبي عيسى، ابن شقيق القائد صلاح الدين الأيوبي في العام 1226، ولم يبق من المسجد القديم المبني على المقام، والمنارة المذكورة المبنية بجانبه إلا القليل، بعد أن اصبح المسجد القديم جزءا من المسجد الكبير "الحديث"، الذي تم بناؤه ضمن عملية التوسعة لمسجد النبي يونس.
ويقع بجوار مقام النبي يونس، مقام آخر اقل شهرة من سابقه، غير أنه يكتسب أهمية فائقة، بسبب كشف غير متوقع فيه، حدث في أوائل ثمانينات القرن العشرين وما تزال أصداؤه تثير فضول الكثيرين، حيث عثر في هذا المكان على ثاني أقدم نقش إسلامي في العالم.

ويشير الشيخ مسودة الى أن حالة الوعي التي بدأت تنتشر بين الناس ساعدت على تلاشي فكرة التيمّن والتبرك بالقبور والأولياء الصالحين، ولكن ومع ذلك، فإن بعض العجائز في مدينة الخليل لا زلن يذهبن الى الحرم الابراهيمي الشريف ويقمن بوضع (تمائم) عليه، ولكن يكميات قليلة.

وللحقيقة والتاريخ فإن مفتي الخليل يؤكد بأنه لا يوجد دليل قطعي على أن جميع القبور المسماة بأسماء الأنبياء في فلسطين هي قبورهم الحقيقية، لكن هذا ما نقله السلف للخلف، موضحاً: "نحن لا نأخذ هذه الروايات على محمل الاعتقاد، غير أننا لا نطعن فيها"، مشيراً الى أن العديد من الحارات والمساجد في مدينة الخليل سميت بأسماء العلماء والصالحين، لعل أشهرها مسجد (علي البكاء) الذي سمي بهذا الاسم لما عرف عنه بأنه كان كثير البكاء من خشية الله.
ولا غرابة اذن في أن تحمل بعض القرى الفلسطينية أسماء بعض الأنبياء الذين تدل الروايات على دفنهم فيها، مثل قرية "النبي صالح" بمحافظة رام الله، و"النبي إلياس" بمحافظة قلقيلية، و"النبي صموئيل" بمحافظة القدس.

* نقلاً عن صحيفة الدستور الأردنية
بقلم: مراسل الصحيفة في رام الله - محمد الرنتيسي





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك في تعليقك

 

الصفحة الأولى | من نحن | الخرائطحق العودة 101 | صور  | إبحث
 الصراع للميتدئين | تسلسل زمني للتاريخ الفلسطيني | حسابك | سجل الزوار | روابط | نهب فلسطين 101 | إتصل بنا
تاريخ شفوي | تبرع

  كل حقوق الطبع محفوظه. 1999-2006 @