فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
د. جوني منصور - الأحياء العربية في حيفا من التاريخ إلى الواقع
شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى حيفا
כדילתרגם לעברית
مشاركة Johnny Mansour في تاريخ 5 كنون أول، 2012
الأحياء العربية في حيفا
من التاريخ إلى الواقع

د.جوني منصور

نقدم في هذا الفصل لمحة تاريخية عن الأحياء العربية في حيفا، وكذلك لمحات متعددة للحالة التي تمر فيها هذه الأحياء سواء كان ذلك من البُنى التحتية أو الخدمية. وجدير ذكره أنّ هذا الفصل لا يهدف إلى التوقف عند المحطات التاريخية لكل حيّ بقدر ما يهدف أن يقدم خلفية تاريخية لفهم الواقع الجاري في هذه الأحياء.

وادي النسناس

يعتبر حي وادي النسناس من أبرز الأحياء العربية الباقية بعد عام النكبة في حيفا. نشأ الحي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر جرّاء انتقال عائلات عربية كثيرة من البلدة القديمة(حيفا داخل الأسوار). واستمر انتقال العائلات إلى هذا الحي بصورة غير منقطعة إلى وقوع النكبة.
أما تسمية الحي بهذا الاسم "وادي النسناس" فمرده إلى اعتقاد الناس أن حيوانًا باسم "نسناس" عاش في الوادي قبل قدوم الإنسان للعيش فيه. ومنهم من يعتقد أن الاسم منسوب إلى عائلة عربية باسم "نسناس" امتلكت مساحات من الوادي.
تمّ تركيز من بقي من أهالي حيفا العرب في عام النكبة 1948 في هذا الحي وفرض عليهم الحكم العسكري لمدّة سنتين تقريبًا، حيث منعوا من الانتقال إلى سائر أحياء المدينة إلا بتصاريح من الحاكم العسكري لحيفا. ولكن بعد الثلجة الكبرى في 1950 أزيلت الحواجز وخُفف الحكم العسكري في المدينة وأُتيح للعرب التحرك بحرية أكثر.
يبلغ تعداد سكان الحي قرابة اثني عشر ألفًا. يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة. مباني الحي بمعظمها تحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل البُنية التحتية خاصة شبكات الصرف وتمديدات المياه وشبكات الاتصال على أنواعها. جدير ذكره هنا إلى أنّ الحي قد حظي باهتمام من طرف البلدية في الفترة الأخيرة نتيجة الضغط الشعبي ونشاطات جمعية التطوير الاجتماعي على وجه الخصوص.

عباس

ينسب اسم الحي إلى عباس أفندي بهاء الله، وهو أحد مؤسسي الديانة البهائية التي اتخذت من حيفا مقرًا ومركزًا لها. عاش عباس أفندي في حيفا بعد وصوله إليها من عكا قادمًا من بلاد فارس(ايران). وتوفى في حيفا في عام 1921 ودُفن في الموقع الذي أقيمت فوقه قبة عباس، أي معبد البهائيين عند سفوح الكرمل المطلة على البحر.
يتميز هذا الحي بجودة مبانيه، والتي تعود ملكيتها إلى عائلات عربية ثرية وذات مركز اجتماعي جيد في الفترة حتى العام 1948. ولكن الحالة العامة للحي تبدلت بعد هذا العام حيث تمّ ترحيل معظم عائلات الحي أثناء قيام منظمة الهاغاناه بالهجوم على الأحياء العربية في حيفا. وتمّ توطين عائلات يهودية مكان العائلات العربية. إلا أن الوضع تبدل مع مرور الزمن، حيث بدأت العائلات اليهودية بترك الحي ودخلت عائلات عربية مكانها. هذه العائلات العربية في معظمها وافدة من قرى الجليل على وجه الخصوص. وبالتالي شهد الحي تبدلات جذرية في النسيج الاجتماعي المكون له.
يعتبر هذا الحي من الأحياء الأكثر اكتظاظًا بالسكان، والأكثر ازدحامًا بالسيارات لقلّة مواقف السيارات واضطرار الأهالي إلى البحث عن مواقف بعيدًا عن بيوتهم. إن هذه المشكلة ـ أي عدم توفير مواقف للسيارات ـ تزيد من الاختناقات المرورية في الشارع خاصة في ساعة الذروة المرتبطة بجدول عمل المدارس الكثيرة التي تحيط بالحي. وهذه المدارس هي: راهبات الناصرة، مدرسة الكرمة، مدرسة المتنبي، مدرسة الكرمة ب. إضافة إلى عدد من روضات الأطفال المنتشرة في مواقع مختلفة من الحي ومحيطه.
يُعاني الحي في ظروفه الراهنة من شبكة صرف مترهلة وبحاجة ماسة إلى إعادة ترميم وتأهيل، إضافة إلى ضعف شديد في خدمة شبكات الاتصال. من جهة ثانية وهذا الأهم باعتقادنا هو تضييق الخناق على الحي بواسطة استمرار البلدية في التصديق على تراخيص لتشييد مباني ذات شقق سكنية كثيرة، مما يحُول دون توفير مساحات من الحيز العام للترويح عن النفس.
هذا الواقع المر والصعب دفع بلجنة الحي إلى تشكيل قوة ضاغطة للمطالبة بتحسين الظروف الحالية في الحي وايجاد حلول للمشاكل وعلى وجه الخصوص مواقف السيارات.

الحليصا

حي عربي يقع إلى الجهة الشرقية لحيفا. أما الاسم فيعتقد انه من "أحلست الأرض" أي أصبحت خضراء ملساء. ويشمل الحي: منطقة الحليصا ووادي روشميا والسوق(تلبيوت) وشارع العراق(كيبوتس غالويوت).
تشكل الحي مع بداية فترة الانتداب البريطاني نتيجة إقامة مشاريع استثمارية في حيفا وعلى وجه الخصوص منشأة الميناء ومصلحة السكك الحديدية والمنطقة الصناعية الكبيرة في خليج حيفا. وهذه المرافق احتاجت إلى أيدي عاملة كثيرة. كان المزود الرئيس لهذه المرافق عمال من قرى الجليل وشمالي المثلث حاليًا ومن مناطق القدس والخليل وغزة. ومع وفود هؤلاء العمال ـ ثم عائلاتهم ـ اختاروا العيش في هذا الحي لتدني أجرة الدور فيه. أما أصحاب الأراضي في الحي فشرعوا ببناء مبان ذات شقق سكنية كثيرة لتوفيرها لعائلات العمال.
وشهد الحي إحدى أهم معارك حيفا في عام 1948، حيث وقعت معركة بيت النجّادة في الليلة الواقعة بين 22 و 23 نيسان من 1948، وصمد المقاومون العرب أمام شدّة قصف قوات الهاغاناه من "بيت الصناعة" ومن أعالي حي نافيه شأنان، إلا أنهم لم يتمكنوا من صد هجمات الهاغاناه المكثفة وتوالي عمليات القصف فانتهت المعركة بسقوط البيت وبالتالي استسلام من بقي من المقاومين. أما بيوت الحي التي تمّ تفريغها من سكانها الأصليين ومن أصحابها فتمّ توطين عائلات يهودية مهاجرة فيها. ولكن بدأ الحي يشهد تحولاً في نسيجه السكاني في أعقاب ترك عائلات يهودية وحلول عائلات عربية قادمة من قرى في الجليل والمثلث، حتى أصبح الحي عربيًا برمته.
يُعاني هذا الحي أكثر من بقية الأحياء العربية في حيفا من نقص في الخدمات، ومن تآكل مستمر في شبكات التمديدات وخاصة الاتصال والصرف الصحي. أضف إلى ذلك أن الحالة الاجتماعية للحي قاسية وصعبة جراء انتشار بعض حالات السموم والمخدرات، وإن كانت أقل من السابق. وفي الحي عدد كبير من الشقق السكنية الفارغة والمغلقة بذرائع كونها غير مؤهلة للسكن، إلا ان عددًا من المستثمرين قد اشترى بعض هذه الشقق في الآونة الأخيرة ولا يعرف مستقبلها.
في الحي مدرسة ومركز شبيبة ولجنة حي وتنشط بين الفينة والأخرى بعض الجمعيات الأهلية في تفعيل المجتمع. إلا أن الحي يفتقر إلى خطة ترميم وتمكين، وهذا بطبيعة الحال احد ادوار المجلس البلدي ومن مسئولياته.

الكبابير

الكبابير قرية في الأصل. اعترفت بها سلطات الانتداب البريطاني وعيّنت مختارًا لها. ولكن في أعقاب النكبة الفلسطينية في عام 1948 وسقوط حيفا بيد الهاغاناه ضًمّت القرية إلى منطقة نفوذ بلدية حيفا، فأصبحت القرية حيًّا، كباقي أحياء المدينة. أما الاسم "كبابير" فيعود إلى وجود مغارة "كبارة" في المنطقة. و "كبارة" تعني الكبيرة، وبهذا يكون المعنى "المغارة الكبيرة". واستفاد سكان القرية وعدد من القرى المحيطة من استخراج مادة الكلس من هذه المغارة واستعمالها في عملية البناء وصيانة البيوت. وسكنت في القرية بعض عائلات من قرية الطيرة القريبة. واعتاد رعاة المواشي من أهالي الطيرة استخدام المغارة وغيرها من المغائر الأخرى في المحيط لمبيت قطعانهم. ولما وصلت عائلة عودة من قرية نعلين بالقرب من رام الله في أعقاب خلافات عائلية، تم منحهم قطعًا من أراضي القرية للسكن عليها والعيش فيها. وفي منتصف العشرينيات من القرن الماضي وصل إلى حيفا مبشر من الأحمدية هو جلال الدين شمس. التقى هذا المبشر مع عدد من أهالي الكبابير في مدينة حيفا، ووجهوا إليه دعوة لزيارة قريتهم فلبى الدعوة وبشرهم بمبادئ الأحمدية وقبلوها، وهكذا أصبحت الكبابير أو قرية فيها جماعة احمدية في فلسطين، بل في الشرق الأوسط قاطبة. وبادر أهالي القرية إلى بناء مسجد لهم أطلقوا عليه اسم "سيدنا محمود". وتمّ هدم المبنى القديم للمسجد في نهاية السبعينيات وتشييد المسجد الحالي مكانه. وانتقلت عدة عائلات عربية من غير الجماعة الأحمدية للسكن والعيش في الكبابير بعد العام 1948.
في الحي مدرسة ابتدائية رسمية، ونشاطات دينية واجتماعية تقوم بها الجماعة الأحمدية. أما النشاطات الاجتماعية والثقافية من طرف مؤسسات ودوائر البلدية فقليلة جدا، بل معدومة في فترات معينة. يعاني الحي من أزمة سكنية، إذ لا تتوفر قطع من الأراضي للبناء الخاص أو المشترك.

وادي الجمال

مصدر الاسم "وادي الجمال" يعود إلى كون المنطقة ذاتها محطة لقوافل الجمال المحملة بالبضائع والقادمة من عكا أو من سائر بلاد الشام باتجاه يافا ومن ثم نحو غزة فمصر. وكانت القوافل تستريح فترة من الزمن في سفوح ومنحدرات الوادي قبل متابعتها المسير. ويعتقد أن الحي كان مأهولاً في جزئه بالسكان منذ فجر التاريخ، وذلك لقربه من تل السمك الذي كشفت الحفريات السابقة والحالية عن وجود نشاط بشري مبارك.
وآعتاش سكان المنطقة على صيد السمك ورعاية المواشي والزراعة البعلية.
أما الحي بصورته الحالية فقد بدأ يتكون ويتشكل في الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما شرع عدد من أصحاب الأراضي فيه ببناء بيوت لهم. وارتفع عدد البيوت في الاربعينيات إثر مبادرة دير الكرمل لبيع قطع من الأراضي لأبناء الطائفة اللاتينية في حيفا ليبنوا بيوتًا لهم ولعائلاتهم.
ما يميز هذا الحي عدد البيوت القليل، وتوفر مساحات عامة بين عدد كبير من المباني، وأيضًا عدم الازدحام فيه. والواقع أن الحي أشبه بقرية، فهو بعيد من حيث المسافة عن مركز المدينة، والمباني فيه لا تزيد عن أربع أدوار، مما يخفف من الضغط الذي تعيشه المدينة.
يتألف الحي من منطقتين: الأولى وتعرف بوادي الجمال التحتا، أو الشاطئ الأزرق القريب من البحر المتوسط، وفيها كنيسة القديس غريغوريوس للروم الكاثوليك ومقر المطرانية المارونية(بيت وديع البستاني سابقًا). والثانية هي حي وادي الجمال الواقع فوق الخط الحديدي والشارع الرئيسي الذي يربط بين حيفا وتل أبيب.
تتوفر في الحي بعض النشاطات الثقافية والاجتماعية وذلك لوجود مركز كلور الجماهيري التابع لمركز ليئو بيك الجماهيري القريب من الحي. ويقدم المركز مجموعة من النشاطات لمختلف الأعمار والشرائح العمرية. أما الحي ذاته فيحتاج إلى إعادة تأهيل بعض أرصفته وشبكات الصرف والاتصال، وكذلك هناك حاجة ماسة إلى إقامة روضة لأطفال الحي الآخذ عددهم بالزيادة جراء دخول أزواج شابة بصورة مستمرة للسكن والعيش في الحي.


محطة الكرمل

الاسم الأصلي لهذا الحي "العتيقة"ن حيث سكنها الإنسان منذ فترات قديمة. وفيها الكثير من الآثار، وخاصة المغائر التي تؤكد وجود حياة بشرية في الحي على مر الزمان. ولما تعرض الحي إلى تكرار هجمات قراصنة البحر المالطيين قرر الشيخ ظاهر العمر الزيداني نقل المدينة من هذا الحي إلى "حيفا الجديدة" داخل الأسوار(من ساحة الخمرة ـ الحناطير ـ غربا إلى الجامع الصغير شرقًا). ولكن عادت عائلات كثيرة للسكن في حي محطة الكرمل مع نهاية القرن التاسع عشر، فازداد عدد السكان مع مرور الزمن. وأصبح اسم الحي "محطة الكرمل" في أعقاب وصول الخط الحديدي من مدينة القنطرة في مصر إلى طرف الحي فأقام الانجليز في 1918 محطة للقطار، ومن هنا جاء اسم الحي. عرف الحي نشاطًا بشريًا واجتماعيًا واقتصاديًا ملحوظًا خلال فترة الانتداب، حيث شيدت كنيسة الملاك جبرائيل للروم الكاثوليك فيها وإلى جانبها أقيمت مدرسة ابتدائية لخدمة أبناء الحي، وكذلك نظمت في الحي بعض النشاطات الدينية والاجتماعية خلال هذه الفترة.
لكن الحي تعرض إلى تهجير معظم ساكنيه من أبناء حيفا والمهاجرين إليها للعمل في منشأة الميناء القريبة من الحي. أدّت عملية سقوط حيفا بيد منظمة الهاغاناه إلى اقتلاع سكان الحي، ولم يبقَ منهم إلا بضع عائلات. وتمّ توطين عائلات يهودية مهاجرة مكان المقتلعين من أصحاب الحي. ولكن مع مرور الزمن وصلت إلى الحي عائلات عربية ذات حالة اقتصادية ضيقة للعيش فيه والعمل في مرافق المدينة المختلفة. ووصل عدد العائلات العربية في الحي إلى أكثر من ستمائة عائلة. لكن الظروف الخدمية التي عاشوها كانت قاسية للغاية، إذ لم تتوفر في الحي أي خدمة اجتماعية مباشرة، وترهلت المباني واحتاجت إلى إعادة ترميم وتأهيل، أضف إلى ذلك شق عدة شوارع وطرقات في الحي ممّا أدّى إلى تقسيمه وهدم عشرات المنازل لتضم أراضيها إلى مصلحة الميناء الذي تم توسيعه على حساب الحي. وهكذا وعلى مدى أربعة عقود من السبعينيات تم تفريغ الحي من معظم سكانه وطمس معالمه العربية وتغيير بنيته السابقة، وتشويه معالمه وطابعه العربي لحساب الميناء والشوارع والطرقات التي مدت فيه.
العائلات الباقية في الحي تعاني من قلة الخدمات، والأصعب من هذا أن الحي تحول برمته إلى ما يشبه قرية منكوبة ومهجورة. لا يتجاوز عدد العائلات الباقية في الحي 25 عائلة.

وادي الصليب

حي فلسطيني أقيم خارج أسوار حيفا إلى الجهة الشرقية. تمّ الشروع ببناء بيوته الأولى في نهاية القرن التاسع عشر في أعقاب الاكتظاظ البشري في حيفا داخل الأسوار. واتسع الحي مع مرور الزمن وسكنت فيه مئات العائلات العربية الفلسطينية أو السورية لقرب الحي من مصلحة السكك الحديدية والميناء ومن ثم المنطقة الصناعية التي أقامتها حكومة الانتداب البريطاني. وصل عدد سكان هذا الحي مع عدد من الأحياء الصغيرة القريبة منه في فترة الانتداب وحتى وقوع النكبة إلى أكثر من عشرة آلاف فلسطيني. وتعرّض الحي إلى قصف مكثف من مدفعية الهاغاناه خلال معركة حيفا، وبالتالي نزحت عنه عائلات كثيرة ريثما تهدأ الحالة، ثم نفذت الهاغاناه خطة المقص على كامل الأحياء العربية في حيفا ومن ضمنها هذا الحي، فتمّ ترحيل سكانه باتجاه الميناء أو البوابة الشرقية حيث جهزت وسائل النقل البحرية والبرية لنقل المهجرين والمرحلين إلى لبنان.
ولما تمّ تفريغ الحي من سكانه الأصليين أحضرت الهاغاناه والمؤسسات الصهيونية مئات العائلات اليهودية المهاجرة ووطنتها فيه. ولكن هؤلاء المهاجرون تعرّضوا إلى سياسات حكومة بن غوريون وبلدية حيفا التمييزية تجاههم لكون معظمهم من أُصول يهودية عربية وشرقية. فاندلع تمرد قاده عدد من شباب الحي للمطالبة بتحسين ظروفهم الحياتية إلا أن المؤسسة الرسمية واجهتهم بالقوة ورحلّت العائلات عن الحي ووزعتهم في أحياء مختلفة من المدينة كي لا يعودوا إلى فعلتهم التمردية. وهكذا أصبح الحي فارغا من السكان في 1959، إلى أن بادرت البلدية في مطلع الثمانينيات لوضع خطة تفصيلية لتحويل جزء من الحي إلى قرية للفنانين، إلا أن هذا المشروع باء بالفشل الذريع، وحاولت البلدية نقل بعض النشاطات الثقافية من الهادار والكرمل إلى الحي، ولكن هذه المحاولة لم تعش إلا فترة قصيرة. وهكذا تحول الحي إلى احد أكثر الأحياء المهملة في المدينة، وسُدت كافة البيوت فيه، إلى أن بدأ حارس أملاك الغائبين في مطلع القرن الحالي بعملية بيع عدد من العقارات لمستثمرين اسرائيليين ليقوموا بهدم البيوت القائمة وبناء مبان جديدة مكانها، أو ترميم بعض البيوت وإضافة طوابق عليها.
وهكذا يشهد الحي سياسة طمس معالمه العربية الفلسطينية، وتشويه موقعه، إن كان ذلك بهدم بيوت وشق طرقات أو تغيير في أسماء شوارعه العربية.



إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى حيفا
 

شارك بتعليقك

مشاركة يوسف المؤقت في تاريخ 29 آب، 2014 #155062

تحية معطرة من القدس الجريح الذي تعاني الكنائش والمساجد والاحياء السكنة العربية من التهويد بكل الوسائل الشيطانية, وشكر خاص الى الدكتور جوني منصور على هذة المعلومات القيمة والثرية, ونرجوا منك بان تستمر في هذة الجهود الجبارة في توثيق كل معلومة عن حيفاعروس البحر. ونريد ان تعلم انت لست وحدك في هذا النضال. وشكر خاص لمؤسس فلسطين في الذاكرة في نشر المعلومات.

دمتم ذخرا للوطن