فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
سرايا حيفا - د. جوني منصور
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى حيفا
כדילתרגם לעברית
مشاركة Johnny Mansour في تاريخ 5 كانون ثاني، 2013

سرايا حيفا - د. جوني منصور

• "سرايا": الكلمة واصلها ومعانيها

تنتشر في عدة مدن فلسطينية مبان تحمل اسم "السرايا"، ومن بينها مدينة حيفا. بعض من هذه المباني تم هدمه، وبعض آخر جرى أو سيجري ترميمه من قبل جهات رسمية وغيرها.
أما كلمة "سرايا" فتعني "دار الحكم". واستخدمت في الفترة العثمانية في بلاد الشام عمومًا، ومن بينها فلسطين. وأصل الكلمة "سرايا" من اللغة الفارسية ودخلت إلى العثمانية ثم التركية لاحقًا بمعنى "القصر". ولكون الدولة العثمانية حكمت المنطقة برمتها لفترة تزيد عن أربعة قرون تقريبًا دخل استعمال المصطلح "سرايا" في القاموس الحياتي للمجتمعات العربية وغيرها.

• سرايا فلسطين

أُقيمت في الفترة العثمانية 9 سرايا في فلسطين، وهي:
سرايا بئر السبع: وذلك في العام 1901. سرايا طبريا: أقامه حاكم منطقة الجليل الشيخ ظاهر العمر الزيداني. سرايا يافا: في ساحة الساعة وذلك في العام 1897. أما مبنى السرايا القديم فأنشأ في مطلع القرن الثامن عشر، وحولته حكومة اسرائيل إلى متحف يافا. سرايا القدس: ويعرف أيضًا باسم قصر الست طُنشُق أو تكية خاصكي سلطانة، والمبنى قائم في البلدة القديمة من القدس، ويعود تاريخ بنائه إلى نهاية القرن الرابع عشر حوالي العام 1391، واستعملته الحكومة العثمانية لاحقًا كمقر لحكمها في المدينة والجوار. سرايا الناصرة: مبنى أقامه الشيخ ظاهر العمر في حوالي العام 1740 وجعله أيضًا بيتًا لسكنه. سرايا عكا: أقيم في القرن السابع عشر بالرغم من أن نقشًا يشير إلى العام 1850. وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن ظاهر العمر بناه وأقام فيه لفترات متقطعة، حيث أنه جعل من عكا عاصمة او مقرًّا لحكمه. سرايا صفد: بنيت على يد ظاهر العمر ثم جعلته الحكومة العثمانية مقرًّا لإدارة المدينة والقضاء. سرايا بيسان: شُيّد في نهاية القرن التاسع عشر حوالي العام 1890 واستخدمته الحكومة العثمانية لإدارة المدينة وقرى القضاء. سرايا حيفا، وهذا ما سنأتي على شرحه وتفصيله. وللإشارة أن كل مباني السرايا ما يزال قائمًا إلا مبنى سرايا حيفا، حيث هدمته السلطات الاسرائيلية ضمن مشروع "شيكمونا" في العام 1949 وملخصه(أي المشروع) هدم كل البلدة القديمة ما عدا المباني الدينية والعامة، وذلك لمنع عودة العرب ولشق طريق يربط بين شرق المدينة وغربها، ولتجديد معالم المدينة لتكون يهودية وليست عربية.

• السرايا في حيفا

بناها الشيخ ظاهر العمر الزيداني عندما بنى مدينة حيفا الجديدة في حدود العام 1761م. وجعلها مقرًّا لحكم المدينة وإدارة شؤونها، كما أنها استعملت لوظائف أخرى كسجن المدينة. ولمّا وقعت حيفا تحت الاحتلال المصري أثناء حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام في العام 1831 كانت دار السرايا بحاجة إلى ترميم فبادر ابراهيم باشا إلى ذلك. وتكون مبنى السرايا من طابقين أثنين مع طابق تحت الأرض. واستعمل الطابق تحت الأرض كسجن ومعتقل للمدينة. في حين استعمل الطابق الأرضي مكاتب للموظفين الذين أشرفوا على إدارة المدينة ومرافقها المختلفة مثل الجمارك والإدارة المالية والبلدية. وبقي الحال هكذا إلى أن بدأت المدينة تشهد حالات من التوسع والامتداد وبالتالي إلى ضرورة تخصيص مبان أخرى لأمور إدارية متخصصة، بما فيها إدارة البلدية مثلا.
وكان السرايا في الجهة الشرقية من المدينة، قريبًا من الميناء القديم لحيفا، وقريبا من شاطئ البحر. واعتبرت السرايا مركزًا مهمًا في سياق الحياة اليومية العامة. وانتشرت أمام السرايا ساحة كبيرة نسبيًا، وامتدت حتى بلغت أمام جامع الجرينة الذي شيد لاحقا(شيد هذا الجامع بعد انهاء حكم الشيخ ظاهر العمر الزيداني، ولذلك سماه القبطان حسن باشا الجزايرلي "جامع النصر الكبير" وهو أي الجزايرلي اقام هذا الجامع). لهذا، نلحظ أن مركز بل عصب الحياة في المدينة ذات الأسوار كان قريبًا من دار السرايا. فالساحة كانت مركزًا للقاء أهالي المدينة وأولئك الوافدين إليها من القرى المحيطة، وكذلك لكل الفعاليات الأخرى.
وعيّنت الدولة العثمانية قائمقامًا لها في حيفا، وهو عمليًا حاكم المدينة ومقره في السرايا. وتولّى القائمقام مهمة إدارة مجلس إدارة القضاء الذي تألف من ممثلي المدينة والجوار. وكانت تُعقد في السرايا جلسات هذا المجلس. كذلك إنعقدت في السرايا جلسات المجلس القضائي للمدينة والقضاء. ولما انتهى الحكم العثماني – التركي عن حيفا في العام 1918 جعل الانجليز من دار السرايا مقرًّا لحكمهم إلى أن شيّدوا مبنى آخر مقابل دار البلدية الحالية في طرف الهادار(حيث كان مقر وزارة الداخلية إلى نهاية القرن الماضي قبل انتقالها إلى مبنى الصاروخ).
وكانت الدولة العثمانية ثم البريطانية تعين قائمقاما للمدينة من بين العائلات المعروفة في المدينة أو من خارجها، له نصيب في معرفة الإدارة والعلاقات العامة، لكونه يمثل الدولة في المؤسسات والهيئات الرسمية والعامة.

• موظفو السرايا

من بين الذين تولوا منصب مدير ناحية ثم منصب قائمقام في الفترة العثمانية:
عبدالله بك الصلاح وهو من عائلة الصلاح المشهورة في حيفا وذات النفوذ الكبير والأملاك العديدة وكان لهم حيًّا كاملاً في الحارة الشرقية. وصالح بك حسين عبد الهادي، ومحمد نعمت أفندي، ومحمود بك الحلبي، وكامل بك بدرخان، ونظام الدين محمد شريف،
أما في فترة الانتداب البريطاني فتمّ تعيين:
مستر سيمس، ومستر كوبرمان، متري فرّاج، عز الدين الشوا في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، داود كارمي في منتصف الثلاثينيات، خلوصي الخيري في أواخر الثلاثينيات، بديع ميرزا بشروئي وكان والده سكرتير حاكم حيفا البريطاني بعد احتلالها على يد الجيش الانجليزي، حلمي الحسيني في مطلع الأربعينيات، ورفيق بيضون وهو آخر قائمقام لحيفا، وكان قد أشغل الوظيفة نفسها في نهاية العشرينيات من القرن المنصرم.

• مصير السرايا

يبدو جليًّا أنها لم تعد تؤدي مهامها في فترة الانتداب البريطاني، خاصة في منتصف الثلاينيات، فتم بناء دار جديدة مقابل دار بلدية حيفا استخدمت كمكاتب حكومية لقضاء حيفا. أما السرايا فاستخدم لأغراض اخرى في نهاية فترة الانتداب البريطاني. وتمّ هدمه كما اشرنا سابقا بقرار من بلدية حيفا اثناء رئاسة شبتاي ليفي، وبإشراف آبا حوشي الذي أصبح رئيسا لاحقا للبلدية. وتمّ هدم المبنى تمامًا بحيث لم يبق منه أي أثر. وأقيم على جزء من أرضه حديقة عامة، ثم دمرت الحديقة وأقيم عليها دار البريد المركزي لحيفا واللواء الشمالي. أما الموقع الذي كان عليه السرايا تحديدًا فقد قررت بلدية حيفا والحكومة الاسرائيلية إقامة مبنى الدوائر والمكاتب الحكومية، وتمّ افتتاحه في بداية القرن الحادي والعشرين ويُعرف باسم "بناية الصاروخ". وهذه البناية البرج عبارة عن مكاتب لكافة المؤسسات الحكومية في حيفا والشمال. أما الشارع القريب منها والمواجه لبنك ياهاف ولقاعة جامع الجرينة الجديدة فما يزال يحمل اسم "السرايا". زال مبنى السرايا وبقي الاسم للدلالة على انه كان هنا مبنى تاريخي وأثري. وبالرغم من أن سياسات بلديات اسرائيل اليهودية أو بلديات المدن التي تمّ طرد العرب منها هدم المباني والمعالم العربية والاسلامية والعثمانية، إلا أن كافة مباني السرايا بقيت قائمة في تلك المدن إلا في حيفا. حيفا، التي يتشدق ربابنتها بأنها مدينة تعايش شهدت وتشهد عمليات إبادة للمرافق العمرانية العربية التاريخية في وادي الصليب وحي محطة الكرمل ووادي روشميا والحليصا ووادي النسناس، بذريعة تجديد المدينة، عِلمًا أن كل المدن التاريخية في العالم تحافظ على المباني التاريخية فيها وتستفيد منها كموروث لسياحي بوجه خاص. هذا الأمر غير قائم في اسرائيل على الغالب، لأن سياسات اسرائيل عبر العقود السبعة الماضية معروفة للجميع. واستنادًا إلى هذه السياسات فإن نسبة كبيرة جدًّا من المباني العربية في المدن قد أُزيل عن وجه الأرض واستبدل بمبان اسرائيلية، بهدف طمس المعالم وإظهار معالم أخرى سيعتقد الجمهور انها الأصل. أما بالنسبة للسرائيا في حيفا، وبناء برج الصاروخ مكانه فهو للدلالة على أن اسرائيل هي وريث شرعي للحكم الانتدابي البريطاني والعثماني منة قبله. ويا لسخرية القدر.



إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى حيفا
 

شارك بتعليقك