فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
جذور ممتدة وأغصان شامخة في الأرض المقدسة
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى حيفا
כדילתרגם לעברית
مشاركة AZEEZ ARAR في تاريخ 7 أيار، 2008
جذور ممتدة وأغصان شامخة في أرض مقدسة


قصة عدد من العرب الفلسطينيين الذين تمسكوا وتشبثوا بأرضهم وكانوا عنوانا للحفاظ عليها ورفض التفريط بحقوقهم ،والتي جاءت من خلال المقابلات المتفرقة
امرأة من يازور ،وعطا محمد رزق الله من خربة الزاكور ،ومفلح زعرور من حيفا ،ومحمد الشنير من يافا

من عادتي الجلوس مع كبار السن في بلدي ووطني و مخيمات فلسطينية، ومع أمي وأبي وجدي وجدتي ، الذين طاب لي سماع حكاياتهم ورواياتهم حول القرى الفلسطينية المدمرة منذ عام 1976.
كما أنني زرت وعملت في أماكن عدة وشاهدت بقايا صبار وجدران وآبار ،والتقيت بأشخاص في منطقة المثلث والنقب ممن صمدوا في أراضيهم وحافظوا على هويتهم وهم كثر ، و قد سرني أن أشارك في هذه المسابقة ببضعة قصص للصامدين في أراضيهم.
وأبدأ بقصة لمرأة يازورية صمدت في قريتها.
اشتهرت يازور كبلدة عامرة وعقدة مواصلات مهمة بين يافا والقدس ،وكانت عتبة الزائر لمدينة يافا ، وفيها يلتقي التاريخ مع الجغرافيا لتتضح أهميتها في زمن دول وممالك عديدة،وهي كثيرًا ما تقاومهم وتعاندهم سواء أكانوا آشوريين ورومان وفراعنة ويونان،ولكن يازور فشلت في صد المنظمات الصهيونية التي راحت تقذفها بالقنابل في محاولة لبث الذعر بينهم، واستسلمت هذه المرة للقوة العسكرية والإعلامية الطاغية .
وتركت لهم المجال مفتوحا من الجهة الشرقية كطريق للهرب ،وراحوا يتيهون في شتاتهم موزعين في مخيمات الوطن في فلسطين وخارجها ،ونالوا بعض العناية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين،وما جادت به هيئة الأمم المتحدة من قوانين ومواثيق لفض الحروب والنزاعات المسلحة المحكومة لمصلحة القوي.
عرفت يازور بانفتاحها منذ العهد الفاطمي ومكانة وزيرها حسن اليازوري ،
واشتهرت كقرية منفتحة عظيمة تأخذ عظمتها من عظمة فلسطين وتتشبع بالإنسانية ولم تعرف عائلات القرية الخلافات العشائرية والطائفية والمذهبية والعنصرية، و ظلت بعيدة عن الفتن وحالات الانفلات التي شهدتها البلاد في عصر بني عثمان.
وهم في ذلك يسترشدون بالمثل الشعبي القائل"ابن عمك إن لاكك ما زلطك".
أو قول الشاعر العربي:
إن الذي بيني وبين بني عمي لمختلف جدا "
قلبت أعمال المنظمات الصهيونية الأمور رأسا على عقب وأنهت حالة الأمان والسكينة والاستقرار التي عاشتها يازور البلدة العامرة .
كان حال يافا زمن الانتداب البريطاني كحال القاهرة تنعم بالأسواق والمتاجر ومقرات الأحزاب والصحف والنوادي ،ومنها تنطلق الثورات لكنها كانت لا تخلو من بيوت " طق الكيف والطرب" وهذا دفع الشيوخ للتبشير بالكارثة بسبب غضب الرب .
اجتمع الشباب اليازوري للدفاع عن قريتهم بما توفر لهم من بارودات كنديات وانجليزيات واستنات وبرنات لكنها عجزت عن الصمود في وجه المنظمات الصهيونية الأكثر عددا وعدة ودعما وتنظيما،وهي تزيد خمسة أضعاف عنها.
سقطت يافا وقراها، وراح الفلسطينيون يهيمون على وجوههم باستثناء يازوري من أصول مصرية تزوج طيراوية صعبية كانت له عونا على صموده وثباته بين براثن المغتصبين و فضل الموت في بلده على أن يتركها ،وحينما سئل من بعض أصدقائه على الرحيل.
أجاب : أحب إلي الموت هنا على أن أموت في بلاد الناس .
بقي يسكن غرفته بجانب سقيفة أغنامه، يرعى دوابه ويحافظ على أرضه المزروعة بالبرتقال الذي طالما امتدت شهرته إلى أوروبا، وبقي برتقال يافا مضرب الأمثال وماركة تجارية مهمة تسجل على جميع البرتقال الذي تصدره إسرائيل باسم برتقال (جافا ).
لم يكن اليازوري وأسرته الوحيدين المتشبثين بالأرض و الذين رفضوا الرحيل والترحيل ألقسري، بل أن أعدادا كبيرة من عرب فلسطين في الجليل والمثلث والنقب والمدن الفلسطينية الأخرى آثرت الصمود على الرحيل، وكانوا أمام امتحان جوابه عسير ماذا نعمل بالواقع الجديد؟!
أجاب عرب فلسطين في الداخل والخارج بمواقف شتى، فقد اختار بعضهم الانخراط في الأحزاب الإسلامية و الأممية والقومية والوطنية،
و آثرت فئة أخرى التعايش مع المستوطنين اليهود ونسج علاقات اجتماعية مع المستوطنين الجدد باعتبارهم جيران وأبناء عمومة في حين انتسب فريق آخر للحزب الشيوعي (راكاح )، واختارت فئة من المتعلمين تأسيس حركة سياسية تشبه فصائل (م .ت .ف ) دعيت باسم حركة الأرض .
اختلف عمل اليازوري وزوجته فاطمة عن عمل محمد الشنير (يافا)، ومفلح زعرور (حيفا)، واقترب عمله من عمل محمد عطا الله حسن رزق الله (خربة الزاقور)، واختلفت مع سلوك موسى أبو حلوة من المثلث.
ظل عبدا لمعطي يستأنس بالتاريخ والذكريات ويتشبث بالأرض التي ورثها عن أجداده ومع أن المياه قطعت من قبل شركة مكوروت وجففت البيارة، لكنه اختار مهنة الرعي، و حافظ على صموده وكان ينام على ضوء الشموع رغم أن أعمدة التيار الكهربائي تمر من فوقه.يتذكر ماض عتيد قد ولى ووحيدا دون أنيس يخفف من جرحه النازف .
شاخ رب الأسرة وتعرض لضغوط وإغراءات ليتخلى عن أرضه، ولكن دون جدوى.
توفي عبدالمعطي وبقيت الأم وابنها فاختارت طريق زوجها في الحياة ورفضت جميع الإغراءات ودفعت أبنها للزواج من عربية في يافا وشجعته على الإقامة فيها خوفا من قتله على أيدي الطامعين بالأرض،
و واصلت عملها الدءوب وحدها دون معين وتقضي الليل تتأمل النجوم وتسترق النظر إلى القمر متسائلة ماذا بالغد سيكون ؟
... شوهدت عام 1972بالصدفة من قبل والدتي عائشة عبدالهادي عرار حيث كانت تعمل في مستوطنة ( أزور ) في عزق الخضراوات.
قالت والدتي: " شفنا مرة ما ميزناها واحترنا فيها هل عربية وألا يهودية، وكانت ترعى قطيع من الغنم ".
قلنا لها: بوكرتوف كفيرت #.
ردت بعصبية:قلن يا مجنونات صباح الخير وألا مستحيات أنا عربية بنت عربي ابن هذه البلاد.
قالت أمي: أثارت فيّ شعورا ويقظة عربية وفضولا لمعرفة حالها، وكأننا لم نصدق ورب العمل الإسرائيلي يستمع.
فقال هذه عربية وأشار إلى دارها ومكان سكناها.
سألناها عن حالها وأحوالها فقصت علينا قصتها التي روتها كما سردتها لك.
ودعتنا للغداء وطلبنا من اليهودي الذي اعتذر ووعد في الغد سيكون الأمر
ولكننا لم نعد في اليوم التالي ولا أدري ما مصير فاطمة وكيف انتهى.
هذه قصة تستحق البحث ولم نتوصل فيها إلى مصير المرأة اليازورية الصامدة في وطنها.
وتشبه قصة محمد عطا الله حسن سمحان رزق الله غرابة من كفرثلث أصلا وكان يقيم في خربة الزاقور وطرد منها إلى جلجولية قصة عبدالمعطي وزوجته اليازورية .
كان لي شرف اللقاء معه في عام 1989 وعام 1995 والتقيت بابنه في 7/1/2008 تبدأ قصته منذ عام وفلاحته،طرد من كانوا في هذه الخربة التي أقام فيها في داره المبنية من الحجر والتي ورثها عن أبيه الذي بناها أوائل العشرينيات من القرن العشرين وهو من مواليد عام 1915.تعلم القراءة والكتابة في مجالس الشيوخ والكتاب وواصل كتابته على الحجر والبلاط أثناء رعيه وفلاحته، اهتم بالعمل الزراعي وغرس الزيتون في
جبل (الزاقور) والذي يرتفع مائة وثلاثون مترا،وبلغ عدد الغراس التي زرعها 500 غرسة زيتون،وفي عام 1949 أخرجت حمولة غرابة من الزاقور إلى قرية جلجولية في المثلث وخربة الشيخ احمد والمدور وقرية سلمان في الضفة الغربية.
وتم ترحيل عطا الله إلى خريش وطرد أبناء خريش إلى جلجولية وتم ترحيله معهم وصودرت له ستون دونما .
حاول مقاومة المصادرة دون نتيجة وتم توكيل ثلاثة من المحامين اليهود وكلما مات أحدهم قام بتوكيل الثاني والثالث حتى أصابه العمى وأقعده في داره.
حاول مسؤول (دائرة أراضي إسرائيل) أو (مكركع إسرائيل)إغراءه بتبديل أرضه الجبلية في خربة الزاقور بأرضه في السهل الساحلي غرب جلجولية ،لكنه رفض هذا العرض وبعد فترة عادوا يعرضون عليه ستون دونما بجوار جلجولية وتقديمها كمشروع للبناء وتوسعة مخطط الهيكلي للبلدة لكنه رفض.
استدعاه مدير (المنهال )وعرض عليه بيارة قريبة فرد عليه: هذه كانت بيارة نديم صلاح ،ثم عرضوا أخرى فقال هذه كانت بيارة الحاج حسين صبري ،.
قال له:ثم ماذا؟!
قال: سيعودوا يوما ما لأراضيهم، وأنا لا حق لي فيها.
وأخيرا طلبه بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين قادة إسرائيل و قيادة ( م.ت.ف ).
قال مدير (المنهال): "يارجل منشان مصلحة أهل بلدك ومصلحة الأزواج الشابة، ما رأيك أن نعطيك ستين دونما في السهل مقابل مئة وعشرين دونما من أرضك في الجبل ".
ـ "أنا لا أقبل التبادل.
طيب البيع!
ـ ولا البيع
ـ يا أخي هاي المنظمة وقعت واعترفت بإسرائيل وعندها استعداد تبادل.
حتى مين ما قبل : لا أقبل
طيب ليش؟
ـ هذه أرضي وعرضي ما ببيعها أو ببدلها .
هز مدير المنهال رأسه،وقال : مجنون.
ـ طيب بيعني أرض في البساتين غرب جلجولية.
ـ لا يا حبيبي هذه أرض إسرائيل.
ـ وأنا بقلك هذ ه أرض عربية ولها أصحابها ولا بد ما يعودوا يوما ما.
ـ طيب بصير خير!!!.
مرت الأيام وفي عام 1996 تعرضت محاصيل القمح للحرق، وسرق حصانه، واستعان ببعض الشباب الوطني في مدينة قلقيلية وأعيد له.
وتواصلت زياراته للأرض يوميا حتى أن حصانه حفظ الطريق عن ظهر قلب، ورغم العجز والكبر لم ينقطع عنها بل يرافق أبنائه مستطيبا التجوال فيها واستنشاق عبق زهورها،وهو يسأل: آه إن شاء الله من حظكم ونصيبكم يا أبنائي.
أما مفلح زعرور فقد قتل ضابطا بريطانيا عرف بعنجهيته واضطهاده للعرب في حيفا وقبض عليه ( البوليس) وسجن مدى الحياة، ورحلت بريطانيا وواصل الصهاينة سجنه وأفرج عنه في عام 1965... تعرض لمحاولات سلب أرضه من قبل سمسار عربي وضابط صهيوني وعرض عليه مائة ألف دولار .
قرر زعرور قتله وتخلص منه، وعلم به أحد الوشاة، وسجن وحوكم، وفي المحكمة قال القاضي الصهيوني: لن تخرج مدى الحياة وستوضع في ثلاجة.
و يقيم مفلح في سجن الرملة وقد بلغ عمره 95عاما ويفرض احترامه على السجناء صغيرهم وكبيرهم .
بينما اختار موسى الحلوة اغتصاب اليهوديات الحسناوات كأسلوب يقاوم به عدوه وأخيرا أصبح كالشريطة من كثرة ممارسة الجنس وقبض عليه وأبدوه بتهمة الاغتصاب .
أما محمد الشنير فقد تعرض لمحاولات متكررة لانتزاع أرضه وبيارته، وإغراءات لبيع الأرض.
كان خياره المقاومة المسلحة ونجح في قتل قرابة سبعة عشر يهوديا، وكان له مخبأ سري في البيارة وأخيرا رصدوا تحركاته بين جلجولية ويافا وقد جعل من بيته المصفح بألواح الزينكو ما يمنع أحد من مشاهدته وأخيرا حضروا لبيارته ونادوه بمكبرات الصوت وقاوم مقاومة شديدة واستشهد ثم صودرت بيارته، وفي إعلامهم وتلفازهم وصفوه بأنه تاجر حشية وتسكن أرملته اليوم في جلجولية في حين تزوج بعض أولاده من يهوديات أعلن إسلامهن والحديث يطول وتتنوع النماذج بين من يقاوم ويهادن ويساوم ويبقى حق العودة حلمنا الذي يقض مضجع الأعداء الذين يسرقون الأرض وينهبوها في رحم الزمن العربي ألردي.
# بوكرتوف :صباح الخير بالعربية
.................................................................................
عبدالعزيز أمين موسى عرار
كفرثلث ـ قلقيلية 092901168+0599913945+
Azeez_ameen@yahoo.com

مشرف التاريخ في مديرية التربية والتعليم ـ قلقيلية


إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى حيفا
 

شارك بتعليقك