فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
الذرة البيضاء
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى المنْسي/عرب بنيها
כדילתרגם לעברית
مشاركة SABRI AL-JUNDI في تاريخ 24 حزيران، 2010
وللذرة البيضاء قصة مع أهالي المنسي

كانت الذَرة البيضاء تمثل أحد المحاصيل الزراعية الهامّة التي كان مزارعوا المنسي يهتمّون بها فهي محصول صيفي يساعدهم على اتَباع الدورة الزراعيَة من ناحية ومن ناحية اخرى يستعمل طحينها كخليطٍ مع طحين القمح أو يستعمل لوحده لإنتاج الخبز الذي كانوا يسمَونه بالكراديش. وأود أن أذكر هنا بأن الكراديش –لو وجدت هذه الأيام- لنافست اي نوع من الخبز الخاص بالحمية لمن يعاني من مرض السكري أو من زيادة في الكوليسترول.
أمَا الذّرة البيضاء فنادرة هذه الأيَام وإذا وجدت فتستعمل علفاً للطيور ولا يكاد يعرفها أبناؤنا اذا رأوها أو سؤلوا عنها.
وإذا أردت أن أسرد لك مزيداً من التفاصيل عنها فالقصة تبدأ كما يلي:
يقوم الفلاح في شهر آذار بتحضير حبّات الذرة البيضاء التي يريد أن يزرعها وذلك بتصويلها بمحلول الجنزارة في الليلة التي تسبق موعد الزراعة. وعملية التصويل هي رشَ لمحلول الجنزارة على البذور ومن ثمَ تحريك الجميع باليد وذلك لتعقيم حبَات الذَرة لأن الجنزارة مادة سامة وأظنَها مركباً من مركبات كبريتات النحاس فهي سامَة حتى للعصافير التي يمكن لها أن تأكل من حبّات الذّرة أثناء أو بعيد الزراعة فضلاً عن أنها مادة معقَمة للبذور.
في الصباح الباكر ينهض الفلاح ويسرج الخيل ويضعها أمام العربة ويأخذ السَرحة وهي البذور الجاهزة للزراعة ثم يأخذ زوَادته ويربط محراثه بالعربة ويغادر بيته الى الحقل الذي ينوي زراعته بالذَرة.
بعد أن يصل المكان المقصود يفصل العربة عن الخيل ويربط المحراث مكان العربة لتجرَه الخيل. وبعد ذلك يبدأ بالحراثة فتشقَ سكَة المحراث الأرض محدثةً ما يسمى بالتلم. وبينما يقوم الفلاح بتوجيه الخيل يقوم رجل آخر يسير خلف المحراث باسقاط حبات الذَرة في التلم الذي أحدثه المحراث بواسطة البوق. والبوق عبارة عن قمع ولكنَ مجراه طويل يكاد يلامس الأرض. وبهذه الطريقة يتأكد الفلاح أن حبَات الذَرة سقطت حيث يريد. بقي أن نعرف ان الفلاح الذي يسوق الخيل التي تجرَ المحراث الذي يشقَ الارض عليه بعد أن يصل الى آخر قطعة الأرض أي الى آخر التلم أن يعود بمحراثه مع نفس التلم وذلك ليدفن البذور التي بذرت أي يغطَيها بالتراب.
بعد اتمام البذر ينتظر الفلاح عملية الإنبات وتبدأ النباتات بالنمو الى أن يبلغ ارتفاع النبتة الواحدة الى حوالي المتر إذا كانت الأرض خصبة. بعد ذلك تبدأ النباتات بالإزهار في أعلاها ويتشكَل العرنوس ويشبه العرنوس قطف العنب إلا أنّ الحبّ فيه أصغر من حبَ العنب وغالباَ ما تحمل كل نبتة عرنوساَ واحداَ إلّا إذا كان للنبتة فسائل اخرى حيث يمكن أن تحمل تلك الفسائل عرانيس ولكنها في كلَ الأحوال تكون أصغر من العرنوس الرئيسي في أعلى النبتة. غالباً ما يكون اتَجاه العرانيس الى أعلى ولكن إذا حدث بعد امتلاء العرانيس بالحبَ أن احداها ثقل حمله فينثني الى أسفل باتجاه الجاذبية الأرضيَة وبذلك يكون أشبه بقطف من العنب المتدلّي الى أسفل.
بعد أن تنضج حبّات الذَرة البيضاء على امَها ويكون ذلك بين شهري تموز وآب من السنة يحين وقت قطفها. وعند القطف تجمع فقط العرانيس الملآى بالحبَ في أكداس ثم يتم رجدها أي نقلها الى البيدر. والممتع في قطف الذَرة هو أن من يقوم بتلك العمليَة غالباً ما يعاني من العطش الشديد لأن العمليَة تتم في أشهر الحرَ الشديد كما أسلفنا. ولمَا لا يجد قاطفوا الذَرة ماءً للشرب إلا الماء الموجود معهم في أباريق الفخَار والتي توضع في ظلّ عيدان الذّرة المنتصبة وقاية لها من حرّ الشمس الحارقة يكون سرورهم لا يوصف عندما يفاجأون بوجود بيت بطيخ وعليه بطَيخة أو اثنتان في حقل الذّرة الذي يعملون فيه. ولك أن تتصور فرحة هؤلاء الناس بالعثور على ذلك الكنز الثمين في الوقت الذي هم أحوج ما يكونون إليه ليطفئ شيئاً من عطشهم ويكوّن فاصلاً قصيراً ويعطيهم فسحةً من الزمن يستريحون فيها من عناء العمل المتواصل. وقد يتكرر هذا المشهد مع العمّال الذين يقومون بعمليّة قلع السمسم لأن تلك العمليّة تتزامن مع عمليّة قطف الذّرة.
بعد وصول المحصول الى البيدر تبدأ عملية درسه واستخراج جبَات الذَرة من عرانيسها. أمّا ما يتبقى في أرض الحقل بعد عمليّة القطاف أو ما يسمّونه "القصل" فإمّا يجمعه الفلاح ليستعمله غذاءً للحيوانات أو يتركه في الحقل ليتحوّل الى موادعضويّة ومن ثمّ الى سماد للأرض في نهاية المطاف.




jundisj@yahoo.com


إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى المنْسي/عرب بنيها
 

شارك بتعليقك