فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
تايخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين (الفصل الثاني والثالث) بقلم الاستاذ علي إسليم (رحمة الله)
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى بيت محسير
כדילתרגם לעברית
مشاركة بسام إسليم (أبو علي) في تاريخ 10 آب، 2010
الفصل الثاني
فلسطين في العهد العثماني

كانت فلسطين قبل الانتداب البريطاني خاضعة للسلطان العثماني وجزءا من الدولة العثمانية الاسلامية منذ سنة 1516 م وكانت الارض وفقا للقانون الاسلامي ملك للدولة وفي السنوات الاخيرة من الحكم العثماني الذي نخرة الفساد ولدرجة ان دول اوروبا كانت تطلق عتى الدولة العثمانية اسم الرجل المريض وكانت فلسطين مقسمة الى ثلاث سناجق ( الوية) اداريا سنجق.


1- لواء القدس ( سنجق القدس ) وكان مرتبط اداريا مع الحكومة المركزية في اسطنبول نظرا لاهمية القدس الاسلامية والدولية .


2- لواء نابلس (سنجق نابلس )وكان مرتبطا اداريا مع ولاية دمشق ثم الحق بولاية بيروت .


3- سنجق عكا وكان مرتبط اداريا بولاية بيروت ومن خلال هذا الارتباط الاداري تمكنت عائلة العمري بدمشق من تملك الاف الدونمات من الاراضي الفلسطينية العربية في الجليل الشرقي كما تمكنت عائلات لبنانية كثيرة من تملك الاف الدونمات في اجصب اراضي فلسطين في سنجقي عكا ونابلس في سهل عكا ووادي الحوارث والسهل الساحلي ومرج بن عامر وسهل الحولة ومن اكثر الملاكين اللبنانيين كانت عائلات (سرسق ،الصيارفة ،البيروتيين ،تيان ،وسلام ،المطران ،التويني ،مدور ،بسترس ، الخوري ، فؤاد ، سعد ، فرح ، جدعون ) .




اسم اللواء

عدد الاقضية
عدد النواحي
عدد القرى
عكا

نابلس

القدس




المجموع 4

2

4




10 4

7

14




25 256

238

342
بالاضافة الى 14 قبيلة



836






وكانت هذة الاراضي تسمى الاراضي المدورة (الجفتلك) وقد انتقلت هذه الاراضي من ملكية السلطان الخاصة الى ملكية بيت المال بعد الثورة التركية منذ 1908 م .

انواع الاراضي الفلسطينية :*( كتاب جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن صالح ابو بصير)

A - الاراضي الملك : هي الاراضي التي يملكها اصحابها وتقسم الى قسمين :
أ‌- أراضي عشـــرية : وهي الاراضي التي كانت تمنح للفاتحين المسلمين او تترك في يد من كانوا يعتنقون الاسلام من السكان وتدفع العشر من غلة الارض .
ب‌- الاراضي الخراجية فهي التي تترك في يد غير المسلمين من السكان وتدفع الخراج اما بالمقاسمة اي بالنسبة لمجموع الغلة او الاراضي التي تدفع مبلغا معينا كان يفرض على الارض فورا بعد ان تصبح صالحة للزراعة سواء زرعت فعلا او لم تزرع .

ومن الاراضي الملك الاخرى المواقع التي تبنى عليها البيوت في المدن والقرى بصرف النظر عن مساحتها وايضا قطع الاراضي التي لا تزيد عن نصف دونم والواقعة ضمن المدن والقرى والمتممة لبيوت السكن وكذلك الاراضي التي يهبها صاحب السلطة هبة خاصة لاشخاص تصبح ملكهم .
ويتمتع صاحب الاراضي الملك بكل حقوق التملك والتصرف بها ولكن كان من حق الحكومة التركية (العثمانية )استرداد سند الملكية -الطابو- اي حق التصرف اذا ترك صاحب الارض ارضة ثلاث سنوات متوالية دون ما عناية ولا زرع ولكن السلطة العثمانية لم تكن تشدد في استعمال هذا الحق وهذا النوع من الاراضي يتالف منة اهم الاقسام في فلسطين وقد عدلت حكومة الانتداب في فلسطين القانون العثماني تعديلا اساسيا وذلك بالقانون الذي صدر عن البلاط الملكي في 7\2\1933 م والذي تنص المادة 16 مكررة على انة يجوز للمندوب السامي ان يحول بمرسوم يصدرة بتوقيعة ان ارض فلسطين يسميها في المرسوم من صنف الميري الى صنف الملك (فلسطين ارض تاريخ )ص 60 .
وقد تناول تعديل القانون الامور التالية :
1- ويقضي القانون العثماني بانة لا يتم نقل الاراضي من متصرف الى آخر الا باذن المامور كما يضع المصاعب والقيود في وجة نقلها الى الاشخاص المعنويين او الشركات ولكن التعديلات مزقت هذة القيود وازالت هذة المصاعب .
2- يمنع القانون العثماني التصرف بالارض الاميرية تصرفا يتعارض مع حق الدولة في ملكيتها بالبناء والتحجير والتشجير الا باذن المامور حماية لحق الحكومة في استيفاء العشر ، ولكن حكومة الانتداب في فلسطين الغت نظام العشر واستبدلتة بضريبة الاملاك .
3- اصدرت حكومة الانتداب قانونا يخولها في تحويل الاراضي من اميرية الى ملكية .
4- فسرت كلمة ارض بلارض وما عليها وما تحتها وقد عرف القانون العثماني النوع الثاني من الاراضي بانها البعيدة عن العمران والتي ليست بتصرف احد ما ، فمثل هذة الاراضي تعود ملكيتها وحق التصرف فيها الى الخكومة ، وقد جاء في المادة السادسة من صك الانتداب انة يجب على حكومة فلسطين ان تنشط بالاتفاق مع الوكالة اليهودية استقرار اليهود في الاراضي الزراعية ومن جملتها الاراضي المدورة والاراضي البور والموات المطلوبة للاشغال العمومية وفي هذة الاراضي المحلولة وهي التي عادت الى الحكومة بسبب اهمال اهلها زراعتها ، شرط ان لا يلحق ذلك ضررا بحقوق سائر الطوائف في فلسطين وبمركزهم ، وقد سارعت حكومة فلسطين في اقطاع قسم كبير من هذة الاراضي الى الجمعيات اليهودية بعد ان حدد ثمن إسميا لكل دونم (1000 م مربع) ومن المؤكد ان في اقطاع هذة الاراضي للجمعيات بدلا من الاشخاص خطرا عظيما لان قوانينها تقتضي باستملاك الاراضي بصورة ابدية وتحرم انتقالها لغير اليهود مع العلم ان هذة الاراضي تؤلف مساحات واسعة من فلسطين خصوصا في المناطق الرملية والجبلية ويدخل ضمن هذا النوع ما ترك لاجل المرعى والبيدر .


-Bالاراضي الاميرية :

وهي تلك الاراضي التي تعطي الدولة حق التصرف والتوارث بها الى شخص ما مع بقاء الرقابة لها . وتقع معظم الاراضي الزراعية في فلسطين تحت هذا النوع من الاراضي وتدفع هذة الاراضي رسوما عند الانتقال والارث كما تدفع ايجارا يتخذ شكل العشر او ضريبة وكانت الاراضي الاميرية في العهد العثماني تسجل في دائرة الدفتر خانة ، حيث تصدر سندات الطابو ، وتسجيل المعاملات ثم قامت دائرة تسجيل الاراضي في العهد العثماني بنفس العمل وكان ذلك يتم عن طريق تسجيل السندات اي تسجسل المعاملات بين الاشخاص وليس تسجيل الحقوق التي يتم بها مسح الاراضي مسحا مضبوطا يعتمد علية .


C - الاراضي الوقف :-

ما اوقف وقفا غير صحيح ويدخل فية اراضي الجفتلك التي اقتطعت في الاصل من الاراضي الاميرية .
فمنح السلاطين بعضها الى المخلصين من رجال الدولة واحتفظوا بالباقي لانفسهم كالاراضي المعروفة باسم
(خاصكي سلطان - اراضي جفتلك ) والتي منح بعضها لليهود وهي من اخصب اراضي فلسطين .

-D الاراضي الموقوفة وقفا صحيحا :-
وهذة تابعة لاحكام الشـــرع .


E - الاراضي المملوكة من اصحابها


فهي تنحصر في المدن والقرى وما يحيط بها من اراضي الى مسافة تمتد من نقطة يسمع فيها جهير الصوت ، هذة الاراضي تابعة في معاملاتها لاحكام القانون المدني والمالك يؤدي الى الحكومة ضريبة ثابتة ويتصرف في ملكة دون الحاجة الى اذن المأمور .
نستدل مما سبق ان اراضي فلسطين لم يكن لليهود فيها شبر واحد ، وانما هي اراضي للفلسطيـــنيين العـــرب ســـكانها الاصلييـــن ولم يشاركهم فيها احـــــد وان كانت بعض الاراضي قد استولت عليها الحكومة العثمـــانية كما مر معنا .



الفصل الثالث


1- اهتمام بريطانيا بتوطين اليهود في فلسطين .
2- كيف بدا التسلل الصهيوني الاستيطاني الى الاراضي الفلسطينية .
3- تتبع حركة الهجرة اليهودية الى فلسطين .
4- كيف شجعت الدول الهجرة اليهودية الى فلسطين .
5- سياسة تهجير المواطنين العرب .



اهتمام بريطانيا بتوطين اليهود في فلسطين .


منذ سنة 1649 م قدم رئيس الحكومة البريطانية ( الفركورو موميل ) عريضة لحكومتة جاء فيها ان الامة الانجليزية مع سكان الاراضي المنخفضة سيكونون اول الناس واكثرهم استعدادا لنقل ابناء اسرائيل على سفنــــهم الى الارض الموعودة
لاجدادهم ابراهيم واسحق ويعقوب كي تصبح ارثا وانما لهم (عني فلسطين) وبالرغم ان هذة الحركة ودعوتها لم ينتج عنها اي نتيجة الا انها كانت مؤشرا للقوى الحاكمة في بريطانيا وغيرها ، وذلك بعد ان ادركت مدى الفائدة المادية التي كان بمقدور اليهود تقديمها لاقتصاديات بريطانيا .

ومن اسباب اهتمام بريطانيا بتوطين اليهود في فلسطين هو ظهور محمد علي باشا في مصر ومحاولاتة التوسع الرامية الى اقامة امراطورية عربية قوية تحل محل السلطة العثمانية المتهالكة وهذا يتعارض مع السياية البريطانية الرامية الى عدم المساس بممتلكات الدولة العثمانية سواء عن طريق الغزو الخارجي او الثورة الداخلية .
وعندما تولى اللورد بالمرستون وزارة الخارجية كان من اشد المتحمسين لفكرة توطن اليهود في فلسطين . وقد اصدر تعليماتة سنة 1839 م الى القنصل البريطاني في القدس بمنح اليهود في فلسطين الحماية البريطانية لضمان سلامتهم وصيانة ممتلكاتهم واموالهم .
وبتوجية من بالمرستون نفسة قامت صحيفة (جلوب ) اللندنية 1839 م بنشر مقالات تدعو الى اقامة دولة يهودية في فلسطين حال توفر عدد كاف من اليهود يسمح باقامة دولة لهم .
ومن سنة 1840 م ارسل بالمر ستون رسالة الى سفيرة في الاستانة جاء فيها (لا تتقاعـــس عن متابعة طلبي للباب العالي بدعوة اليهود للعودة الى فلسطين انك لا تتصور فيما لو نجح هذا المسعى مدى الاهتمام الذي ستولية الاوساط المتدينة والمتحمسة لليهود في انجلترا لاوضاع السلطة العثمانية ولا شك التي تعرف مدى النفوذ او الثراء الذين تتمتع بها هذة الاوساط ولا شك انك تعرف هذا سيكون فائدة عظيمة للسلطة .

ومن اشد المتحمسين لانشاء دولة يهودية في فلسطين شارلو هنري تشرتشل 1878 -1912 م الذي ادرك اهمية فلسطين بالنسبة للمصالح البريطانية اثناء اشتراكة في الحملة البريطانية ضد محمد علي 1840 وطالب بالتدخل البريطاني الفوري واحتلال سوريا وفلسطين ووضعهما تحت حمايتها .

واثناء استعمار بريطانيا لفلسطين سنت القوانين التالية لتساعد انتقال الاراضي الى اليهود :

سنت الحكومة البريطانية (الانتداب ) قانونا بحيث تناط بالمندوب السامي جميع الحقوق في الاراضي العمومية او الحقوق المتعلقة بها ولة ان يمارس تلك الحقوق بصفة كونة امينا عن حكومة فلسطين فقد جاء في المادة 12 من قانون صك الانتداب ما يلي :
أ‌- تناط المندوب السامي آنئذ جميع الحقوق في الاراضي العمومية او الحقوق المتعلقة بها ولة ان يمارس تلك الحقوق بصفة كونة امينا عن حكومة فلسطين .
ب‌- تناط بالمندوب السامي كافة المناجم والمعادن على اختلاف انواعها واوصافها سواء كانت فوق اليابسة او المياة او تحتها وسواء كانت تلك المياة انهرا داخلية او بحيرات او مياة ساحلية وعلى ان يراعي كل حق ممنوح لاي شخص لاستثمار هذة المعادن او المناجم بمقتضى امتياز يكون نافذا في تاريخ هذا المرسوم .


وتشير المادة 13 من قانون صك الانتداب بم يلي :

للمندوب السامي حق ان يهب او يؤجر اية ارض من الاراضي العمومية او المعادن او اي من المناجم ولة ان يأذن باشغال مثل هذة الاراضي بصفة مؤقتة وبالشروط والمدد التي يراها ملائمة على ان تراعى في ذلك احكام القانون .
ويشترط في ذلك ان تجري كل هبة كهذة او ايجار او تصرف كهذا وفقا لمرسوم او تشريع او قانون معمول بة الان في فلسطين او سيعمل بة فيما بعد او وفقا لما قد يصدر للمندوب السامي من التعليمات بتوقيع جلالتة وختمة او بواسطة الوزير المختص تنفيذ لاحكام صك الانتداب .

وعلية فقد استطاع المندوب السامي تحويل اراضي كثيرة من صنف ميري الى صنف الملك بناء على القوانين والصلاحيات المعطاة لة ومنها قرية بادرس حنا الواقعة قضاء حيفا حيث تم تسجيل هذة الاراضي باسم جمعية الاستعمار اليهودية بفلسطين بناء على امر صادر في 25 تموز 1942 م .

وقد كان اليهود البريطانيون هم اول من فكروا في استعمار فلسطين ففي عام 1835 اسس الثري اليهودي البريطاني (موسى مونتغوري ) اول مدرسة يهودية في فلسطين وكانت فلسطين جزءا من بلاد الشام خاضعة لمحمد علي باشا في ذلك الوقت وعرض علية مشروع لاسكان اليهود في فلسطين ويقال ان محمد علي ابدى عطفة على المشروع ولكن حكمة زال من بعد ذلك لسنتين وعندئذ توجة مونفيوري الى استانبول حيث عرض مشروعة على السلطان العثماني وحصل منة على فرمان استطاع بموجبة شراء اراضي يمتلكها اليهود في فلسطين وذلك عام 1854 م حيث اقيم عليها اول حي يدعى (حي مونتغيوري ) في القدس .

وبعد بناء قناة السويس وبعدما تبين لبريطانيا انة لتامين مصالحها في الشرق فلا بد من استعمار فلسطين ومصر ،اقنعت اليهود الاوروبيين بضرورة الاستيطان تحت رعايتها في فلسطين ولتحقيق ذلك تشكلت في بريطانيا الشركة الاستعمارية (السورية الفلسطينية ) في القرن التاسع عشر وترمي هذة الشركة الى استعمار سوريا وفلسطين والبلدان المجاورة ، وتاسست المنظمة الصهيونية العالمية 1892 م كما انشات الشركة المساهمة الصهيونية العالمية ( الصندوق القومي اليهودي ) التي تشكل الاداة المالية للحركة الصهيونية في تحقيق الهدف الرئيسي .

وعمدت الصهيونية منذ عام 1901 م على تنظيم الصندوق القومي اليهودي تبعا للقرار الذي اتخذة المؤتمر الصهيوني الاول ، وكان من مهمات الصندوق القومي اليهودي شراء الاراضي وتطويرها واستيطانها .

وفي عام 1911 م تالفت شركة تطوير الاراضي المحدودة بفلسطـين وكانت تقوم بشراء الاراضي لليهود واصبحت هذة الشركة تشتري الاراضي لحساب الصندوق القومي اليهودي الذي اصبح مالكا للاراضي والعامل على استيطانها تحت اشراف دائرة الاستعمار في الوكالة اليهودية لفلسطين .

وفي عهد الانتداب البريطاني توالى احتلال الاراضي من قبل الصهاينة (ساعدهم في ذلك الوسائل التي اتبعتها بريطانيا لتهويد فلسطين ) فقد قام المندوم السامي بانتزاع الاراضي الفلسطينية واعطاءها للصهاينة كما حدث في اراضي ( الكبًارة ، عتليت ، وتلال مشاربة ) التي تبلغ مساحتها 175 الف دنم بالاضافة الى اراضي مرج بن عامر بعد طرد اهلها منها لادراك الصهاينة اهمية الروابط بين الناس والارض وان السيطرة على البلاد لن تكون ممكنة دون قطع هذة الروابط وفي ذلك ما يؤكدة الدكتور (آرثر روبن ) خبير الوكالة اليهودية في الاستيطان والزراعة في مذكرة سرية الى الوكالة اليهودية عام 1930 قال فيها :
الارض اهم شيء لتوطيد جذورنا في فلسطين وبما انة لا تكاد تبقى اي اراضي زراعية غير مستوطنة في فلسطين فسنضطر في كل حالة من حالات شراء الاراضي واستيطانها الى ازالة الفلاحين العرب الذين زعوا الارض حتى الان الملاكين منهم والمستاجرين .

ولتسهيل انتقال الاراضي العربية الى اليهود سنت سلطة الاستعمار ؟ الانتداب البريطاني - قانونا للاراضي اشتمل على البنود التالية :

1- يحرم على المالكين الذين لا يسكنون فلسطين استغلال اراضيهم . حيث كانت هناك قطاعات واسعة تملكها عائلات لبنانية وسورية تقيم في بيروت ودمشق وهذة الاقطاعات كانت من اجود الاراضي التي استهدفها القانون .
2- تحوًل الاراضي الاميرية (المشاع ) ومساحتها 12 مليون دونم الى ارض ملكيًة تخضع لتصرف حكومة الانتداب البريطانية والهدف من ذلك اتاحة المجال للتسلل الصهيوني اليها .
3- يحق لحكومة الانتداب نزع ملكية الارض وبموجب هذا الحق تمكنت الصهيونية من الاستيلاء على اراضي هامة بمساعدة السلطة الحاكمة التي مارست هذا الحق لتشديد الضغط على اصحاب الارض من السكان العرب .
4- تخضع الارض البور غير المستغلة لما تقتضية المصلحة التي تحددها دائرة الانتداب ولقد استخدم هذا النص في عمليات الاستيلاء على مساحات كبيرة من الاراضي واعطائها للصهيونيين بحجة انها لم تكن تستغل . لم يكن اليهود عام 1918 م يملكون سوى 560 الف دونم حصلو عليها في العصر العثماني او ما نسبتة 2% من مساحة اليابسة (26)مليون دونم في فلسطين وقد حصل اليهود في فترة الانتداب البريطاني على ارض اخرى وكان مجموع ما حصلو علية عند انتهاء الانتداب 1948 م مليون دونم اي 8% من مساحة اليابسة في فلسطين .


كانت نسبة ما امتلكة اليهود من اراضي زراعية اواخر الانتداب 20% من مجموع الاراضي الزراعية في فلسطين .

وقد ساهم الاقطاع الزراعي بدور هام في استيلاء اليهود اليهود على اراضي فلسطين . اذ بلغت مساحة الاراضي الزراعية المباعة لليهود من قبل الاقطاعيين من املاك الغائبين المقيمين خارج فلسطين (625 ) الف دونم اذ كانت مصدرا رئيسيا للاراضي التي استولى عليها اليهود . وفي صيف 1920 م تمكن اليهود من شراء اراضي اخرى في سهل مرج بن عامر وهي اكبر قطعة ارض اشتريت حتى ذلك الوقت ومساحتها (80 ) الف دونم وكانت هذة المساحة الواسعة من الارض المباعة لليهود وتخص عائلة سرسق اللبنانية وعليها بعض القرى العربية . علما بان نصف مليون دونم من الاراضي التي امتلكها اليهود منحت لهم من سلطة الانتداب البريطاني . ونتج عن تسرب هذة الاراضي الواسعة لليهود الى طرد :

1- 2746 اسرة عربية من 22 قرية في سهل مرج بن عامر .
2- 15500 مواطن عربي من وادي الحوارث
3- 15000 من سهل الحولة
4- الوف آخرين من اراضي الساخنة وغور بيسان وطبعون والزبيدات والمنسي .
5- ارتفع عدد المستعمرات الصهيونية من 47 مستعمرة في عهد تركيا سنة 1914 م الى 459 مستعمرة سنة 1944 م .


كذلك لم تعمل بريطانيا على استصلاح الاراضي الجدباء وتوفير المياة اللازمة لها ولم تنفذ اي مشروع لري اللاراضي واهملت المشروعات التي قدمت لاستغلال مياة نهر الاردن .


وان السملح لليهود بالاستقرار في الاراضي الزراعية امر يخالف نص المادة السادسة من صك الانتداب ويلحق اجحافا لحقوق عرب فلسطين ومصالحهم .


وقد اتبعت سياسة فرض الضرائب الباهظة على المزارعين الامر الذي دفعهم في بعض الاحيان بسبب الاوضاع الاقتصادية الى بيع اراضيهم او تركها دون استغلال .

ومن الوسائل التي لجأت اليها حكومة الانتداب البريطاني وضع التشريعات لتسهيل انتقال الاراضي الى اليهود فقد اصدر هربيرت صموئيل (المندوب السامي لفلسطين _يهودي):
قانون انتقال الاراضي 1920 م يقضي هذا القانون بضرورة أخذ موافقة الحكومة على كل انتقال يجري في الاموال غير المنقولة ، كما منع القانون انتقال الاراضي لغير سكان فلسطين وفي ذلك تسهيل لعملية شراء اليهود للاراضي .

كما اصدر قانون 1921 م عدل بة قانون الاراضي العثماني نص على كل من احيا ارضا موات او زرعها دون ان يحصل على موافقة مدير الاراضي لا يحق لة ان يحصل على سند ملكية بشأن تلك الاراضي ويعرض نفسة للمحاكمة والمعروف ان مدير الاراضي ( امبرانسون ) انجليزي كما نصت المادة الرابعة من القانون اذا تنازل اصحاب حق الطابو عن حقوقهم فيها تطرح للمزاد العلني وتحال على المزايدة الاخيرة على ان يراعى في ذلك الثمن المحتفظ بة من مدير دائرة الاراضي ولقد كانت البلاد تعيش حالة ركود اقتصادي ، ولم يقدر الملاك العرب الكبار على شراء الاراضي كما ان صغار الملاك كانو يقاسون من شطف العيش الامر الذي الى تسرب الارض الى اليهود .
(راجع كتاب فلسطين والانتداب البريطاني ص 483 لكامل محمود خلة )

وقد اصدر هربيرت صموئيل (المندوب السامي لفلسطين _يهودي الاصل ) امرا بتصفية البنك الزراعي العثماني . الذي جمع رأس مالة من الفلاحين العرب واخضاعة لسيطرة البنوك اليهودية التي كانت تقدم قروضا بفائدة فاحشة .

وقد اصدر امرا عام 1921 م بالاستيلاء على 3390 دونم من اراضي مدينة القدس (كرم ابو حسين ) وذلك استنادا الى قانون امتلاك الاراضي للجيش 1920 م واستولت حكومة الانتداب على 3213 دونم من قرية صرفند العربية وفي سنة 1926 م نشرت قانون نزع الملكية وسمح هذا القانون للحكومة البريطانية بالاستيلاء على اية اراضي لازمة للاستيطان اليهودي .


وظروف القهر الاقتصادي التي استخدمتها بريطانيا ضد الفلاحين العرب أدت الى بيع الاراضي وكان للضرائب الباهظة والتخمين العالي اكبر الاثر في عملية البيع وقد انتقلت بعض الاراضي بطريقة غير مباشرة عن طريق السماسرة الى اليهود وهؤلاء تعرضوا لاشد انواع الانتقام ابان الثورة الفلسطينية بين 1936 ؟ 1939 م وهكذا يتضح مما سبق ان عملية الاستيطان اليهودي في فلسطين اسهمت فيها بريطانيا والدول الاستعمارية في فترة مبكرة مرافقة للمد الاستعماري الغربي وافكارة التوسعية في بلادنا .

اعتماد الحل العسكري في الاستيلاء على فلسطين

لم تستطع المؤامرات والضغوط البريطانية والاساليب الصهيونية في انجاز مهمة الاستيلاء على الاراضي العربية الفلسطينية وحسم الصراع في فلسطين فلذلك لا بد ان تحملة الالة العسكرية الصهيونية التي أعدة ودبرت لهذا الغرض .

فالشعب الفلسطيني لم يترك ارضة نتيجة نجاح الصندوق القومي اليهودي في استملاك الاراضي الفلسطينية وتهويدهاونتيجة نجاح الوكالة اليهودية في اغراق البلاد بالمهاجرين اليهود او نتيجة تمكن المؤسسات الاقتصادية في الهيمنة على السوق في فلسطين بحيث اضطر اهلها الى الجلاء عنها لضيق سبل العيش .

ان احتلال فلسطين وفرض الواقع الراهن على شعبها تم بفضل العنف العسكري والارهــــاب المســلح الذي مارستة الحركة الصهيونية بالتعاون مع بريطانيا وامريكا ودول الغرب .

وهكذا احتلت الآلة العسكرية دورا بارزا ومتميزا في المشروع الصهيوني لم يتوقف عند حماية القاعدة للمشروع وتامينها ، وانما تعدى ذلك الى خلقها وتوسيعها فقد كان للالة العسكرية مهمة مزدوجة استيطانية وعدوانية .

فعلى الصعيد الاستيطاني اوكلت الى تلك الآلة مهمة حماية الرقعة الاستيطانية منذ البداية ثم اسندت اليها مهمة توسيع تلك الرقعة الاستيطانية وتمهيد الطريق الى استيطانها .

اما على الصعيد الامبريالي العدواني التصدي لحركة الجماهير العربية . حيث استطاعت احتلال فلسطين في حرب عام 1967
غير ان مؤسسات الكيان الصهيوني لم تستطع تهويدها رغم كل المحاولات في زرع المستوطنات في المناطق المحتلة وذلك وفق مخططات تعكس تصورات القيادة الحاكمة لمستقبل المناطق المحتلة .

كيف بدأ التسلل الصهيوني الاستيطاني الى الاراضي العربية الفلسطينية

في الفترة الواقعة بين 1840 ؟ 1897 م نجحت الصهيونية في ارساء اهداف سياسية لها ضد اطار المشروع الامبريالي الاوروبي وكان من مشجعاتة التسلل الى فلسطين ووجود مأوى لهم وملاذ من اعداء السامية في روسيا وان الحركات الدينية ودوافع التقوى قادت الموسرين نحو فلسطين . وان رعايا السلطان العثماني من اليهود يدخلون ويخرجون من فلسطين دون قيود على حركاتها فجاؤها من كافة انحاء الامبراطورية .

ومن بين الذين استوطنوا الاراضي المقدسة فئة الحرفيين والصناع والمزارعين وقد اعتمدت على الاقتصاد المحلي .

الا ان المنفعة القصوى التي استفادتها المستعمرات اليهودية جاءت على يد الصهيوني (منتغيوري )الذي عرف عنة انة كان صديقا شخصيا لمحمد علي باشا والي مصر وقد بذل مونغيوري أقصى الجهود لتحسين اوضاع المستعمرات اليهودية فاستطاع من خلال زيارتة لفلسطين اثارة المزيد من الاهتمام بالمستوطنات اليهودية الصغيرة في اوساط اوروبا الغربية وان نفوذ الغرب المتزايد في شؤون الشرق الاوسط جعل الجماعات اليهودية الغربية تلعب دور متزايد الاهمية في الاراضي المقدسة وفي انحاء الامبراطورية العثمانية المتداعية .

فكان اهتمام الغرب يعني زيادة عدد السكان اليهود إذ بلغ عددهم 10.600 نسمة عام 1856 م وارتفع هذا الرقم عام 1876 الى 13.920 نسمة وقد جاءت الزيادة نتيجة لحماية سفراء وقناصل الدول الاوروبية للحجاج والمستوطنين اليهود من غير الرعايا العثملنيين الذين وفدوا الى الاراضي المقدسة .

وأن بريطانيا بدأت ببسط حمايتها على الطائفة اليهودية في فلسطين ومن جملة الذين نالو الحماية اولئك المستوطنين اليهود الروس بعد ان اقدمت السلطات الروسية بين 1847- 1849 على الموافقة بتسليمهم للحماية البريطانية .

ولقد جاء قرار بل مسترون عام 1839 م بحماية اليهود عموما في فلسطين نتيجة لنفوذ وتاثير اللورد شافت سبري .

وعندما عقدت الدول الكبرى العزم على ارغام محمد على باشا التخلي عن سوريا كانت تفكر في اقامة كومنولث يهودي في النصف الجنوبي لسوريا اي فلسطين وقد سعى اليهود الغربيون نحو ضمان وضع خاص لليهود في فلسطين وللمهاجرين واستعجال الخطط للتطور الاقتصادي الاهلي وتم ذلك تحت اشراف جمعية الاليــانــس الاسرائيلية العالمية التي تأسست عام 1860 م بالاشتراك مع الفرع الفرنسي لمؤسسة اللورد تشــيلـد إنشـاء المستوطنات والمشاغل والمدارس حيثما امكن .

وبعد حرب القرم رفع شعار تأمين الحماية لاقليم مسـيـحـي لبنـاني يتمـتع بالحـكم الذاتـي والمـنــاداة بـجعـل فـلـسـطيـن إقليما يهوديا .

ولقد بدات الهجرة اليهودية الاولى بعد 1882 م إثر معاداة السامية في روسيا حيث اسست جمعية احباء صهيـــون وقد وصلت اول مجموعات من روسيا ورومانيا وبولونيا الى فلسطين .
وقد بلغ عددهم بين عامي 1840 ؟ 1880 م حوالي 25.000 من المستوطنين الصهاينة بينم وصل عددهم بعد خمس سنوات الى 60.000 مستوطن وإن افكار (ثيودور هرتزل ) المنشورة ف كراسة عن الدولة اليهودية 1896 م أدت الى استقطاب الجماعات اليهودية في العالم وفكرة الدولة اليهودية في فلسطين وعلى أثر ذلك بدأيسعى اليهود لدى السلطان العثماني لاصدار تصريح يتسنى بموجبة قيام استعمار يهودي في فلسطين على نطاق واسع ويتمتع بأستقلال ذاتي . (باركس ؟ تاريخ فلسطين ص 271 ) .
وفي عام 1903 م افتتح الصهاينة بنك انــجــلو ؟ فلسطيــن .
وفي عام 1905 م بدأ الصندوق القومي اليهودي في شـراء الاراضي .
وفي عام 1908 م تأسست شركة تطوير اراضي فلسطيـن .
وعندما احتل الحلفاء البلاد عام 1918 م كان اليهود يملكون 2% فقط من الاراضي . وفي اواخر عهد الانتداب البريطاني كانت اراضي فلسطـيـن موزعة حســب ما يوضحها الجدول التالي :

المالكون المساحة بالدونم النسبة المئوية
من المجوع الكلي ملاحظات
اراضي يملكها العرب

اراضي يملكها اليهود

اراضي تملكها الدولة





اراضي يملكها آخرون 12.574,780

1.491,700

12.114,492





142.048 47.77%

5.76%

46.02%





0.54%



وهي اراضي عربية ورثتها حكومة الانتداب عن الدولة العثمانية



تتبع حركة الهجرة اليهودية الى فلسطين
(دورين انغرامز :اوراق فلسطينية 1917-1922 م ص107 )

لقد نص دستور اسرائيل فيما يتعلق بحركة الهجرة اليهودية في فلسطين على ما يلي :

ان تـظل دولـة اسرائـيـل مـفـتـوحة لهجرة اليهود من جميع البلدان التي انتشروا فيها ومما قالة بــن غوريون : ان الهجرة اليهودية الى فلسـطـين هـي دم الحياة لاسرائيل وضمان امنهـا ومستقبلها وجوهر حياتها وروحها .

والمتتبع لحركة الهجرة اليهودية الى فلسطيـن بدأ بالحكم العثماني وإنتهاءً بفترة اغتصاب فلسطيـن يجد انها مرت بالمراحل التالية :

الهجرة اليهودية في اواخر الدولة العثمانية :
بدأت فكرة الاستعمار الصهيوني لفلسطين عام 1837 م على يد يهودي اسمة ( موسى مونتغيور ) الذي أنشأ اول مستعمرة يهودية في فلسطين وقد أسـتطاع ان يحصل على ضمانات من الدولة العثمانية بالحماية والامتياز .

وقد كان عدد اليهود في فلسطين في ذلك الوقت 1500 يهودي ثم الرتفع عددهم سنة 1840 الى عشرة الاف وبدأوا بالزيادة كما يلي :


السنة عدد اليهود
1837
1840
1860
1881
1882
1903
1500
10.000
15.000
22.000
24.000
25.000

التجمع السكاني الاستيطاني اليهودي في فلسطين المحتلة هو الاساس لجمع مهاجرين وقد ظلت الهجرة اليهودية في كل المـراحل التي مر بها المشروع الصهيوني في فلسطين اهم ركائزة .
كانت قبل اقامة الكيان الصهيوني في منتصف أيار 1948 م كانت مهمة الهجرة اليهودية الصهيونية تأمين الاساس البشري لمشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين وأصبحت بعد أقامة الكيان ( إكسـيـر الـحـياة ) لهذا الكيان على حــد تعـبـير بن حاص سابير رئيس الوكالة اليهودية ووزير المالية الاسرائيلي الاسبق فالهجرة اليهودية تـجدد الطاقة البشرية اللازمة ليظل الكيان الصهيوني قادرا على أداء دورة الوظيفي في خدمة مصالح ومخططات القوى الامبريالية التي خلقت هذا الكيان ووقفت ولا تزال تقف وراءة وقد دأبت المصادر الصهيونية على تسمية موجات الهجرة (عالياة ) اي الصعود الى جبل صهـيـون .

لذلك كلة تحتل مسألة الهجرة مكانة مركزية في تفكير الهيآت الصهيونية ونشاطها وقد استخدمت الحركة الصهيونية ومن يقف وراءها منذ البداية كل اساليب التضليل والترغيب والضغــط لحمل اليهود على الهجرة الى فلسطين فروجت الاكذوبة (ابدية العداء للسامية ) . وحاربت اي اتجاة يدعو لاندماج اليهود بالمجتمعات التي يعـيـشـون فيها ووجدت في حركات اضطهاد اليهود عونا لها على تحقيق برنامجها وتعاونت في ذلك الحركات العـنصرية كلها بما فيها النازية .

لم يكن عدد اليهود في فلسطيـن في اوائل القرن السادس عـشر يتجاوز حـسـب التقديرات الصهـيونية خمسـة آلاف وقـد جاء هؤلاء الى فلسطـين لدوافع واعتبارات دينية محضة ومعظمهم قدم من اسـبانـيا بعد طرد اليهود منها في اواخر القرن الخامس عشر ومع كل حركة اصلاحية دينية يهودية كان يفد الى فلسطين بعض اليهود المتدينين وتقدر المصادر الاسرائيلية عدد اليهود في فلسطين عام 1881 م بحوالي 25 الف نسمة كانوا جميعا يقيمون في القدس والخليل وصفد وطبرية ، ويعتمدون في جانب كبير من معيشتهم على الصدقات التي كانت تأتيهم من الخارج .

وكانت القوى الاستعمارية ولا سيما البريطانية تخطط منذ مطلع القرن السابع عشر لاقامة كيان غريب قلب المنطقة العربية . وقد كشفت نشاطاتها الرامية الى تهجير اليهود الى فلسطين في المرحلة التي اعقبت اخراج جيش محمد علي باشا من سوريا وفلسطين الا ان هذة المحاولات لم تنجح بـسبـب معارضة يهود اوروبا لتلك الفكرة فقد كان الاتجاة السائـد بين اليهود في غرب اوروبا هو الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها كما ان الخدمة ليهود اوروبــا الشرقية لم تكن قد ظهرت الى عالم الوجود بعد .

الهجرة اليهودية بعــد عــام 1882 م :



بدأت الهجرة الصهيونية منذ عام 1882 م على اساس سياسي ويمكن تقسيم المراحل التي مرت بها منذ ذلك الحين وحتى عام 1948 م الى المرحلتين الرئيسيتين التاليتين :

1- من 1882 الى 1918 م : في هذة المرحلة دخلت بلدان شرق اوروبا حيث كان يقيم اكبر تجمع لليهود في العالم مرحلة الانتقال من النظام الاقطاعي الى النظام الرأسمالي . ورافقت ذلك تحولات عاصفة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية انطوت على القضاء المهن التقليديـة اليهوديـة كأعمال الوساطة والسمسرة والربا وغيرها فأدى ذلك الى اشاعة البطالة والخراب الاقتصادي في اوســاط اليهود . كما رافقتها بعـض اعمال الاضـطهـاد الموجهة اليهم بسـبب دورهم الاقتصـادي والاجتـماعي وقد حاولت القوى الاستعماريـة استـغـلال ضـائـقة اوروبــا في مخططــاتها الرامية الى تهجيرهم كغيرهم من اليهود الى فلسطين لاقـامة هـذا الكيان الغريب في قلب المنطقة العربية .
وشهدت هذة المرحلة ظهور جمعـيات وحركات في روسـيا تدعو الى عودة اليهود الى فلسطيـن كجمعية احباء صهيون وحركة بيلو وهناك دلائـل كثيرة تشير الى ان هذة الجمعـيات كانت غـطاء يهوديا لتهدئة التحركات الاستعمارية في مجال تهجير اليهود الى فلسطيـن وانها كانت على صلة مباشرة بالاجهزة الاستعمارية البريطانية .

وعلى الرغم من أن معظم يهود اوروبا الشرقية حلو مشكلتهم انذاك بالاندماج في مجتمعاتهم والتكيف مع الواقع الجديد او بالهجرة الى غرب اوروبـا والولايات المتحدة حيث الاندماج والثراء ممكنان على الرغم من ذلك استطاعت القوى الاستعمارية التي كانت تقف وراء المشروع الصهيوني قبل تبلور الحركة الصهيونية نفسها او تجنيد بعض العناصر اليهودية المضللة او المغامرة وتدفقها الى الهجرة الى فلسطيـن تحت شعار كاذب يقول بان فلسطيـن ارض بلا شعب .

وكانت السلطات العثمانية تضع القيود على هجرة اليهود الى فلسطين واستيطانهم فيها لكن امكن تذليل هذة العقبة . فقد كان اليهود يصلون الى فلسطين على شكل حجاج بتصاريح مؤقتة ويبقون فيها بصورة غير شرعية ويقيمون بعد ذلك في البلاد بصورة دائمة مستظلين بحماية القنصليات الاجنبية في القدس ولا سيمـا البريطانية ثم الامريكية وذلك في اطار نظام الاوروبية على الامبريالية العثمانيـة منذ منتصف القرن الماضي .
وقد حدثت في هذة المرحلة موجتان من الهجرة اليهودية الى فلسطين هما الهجرة الاولى (1882 ؟ 1903 ) تمت على دفتين رئيسيتين الاولى منهما بين 1882 ؟ 1884 م والثانية في عامي 1890 ؟ 1891 . وقد جاء في هذة الهجرة حوالي 25 الف يهودي معظمهم محدود الامكانيات من رومانيا وروسيا .

وتشير المراجع الصهيونية الى ان هذة الهجرة نظمت ومولت من جمعيات احباء صهيون وحركة بيلو ولكن هناك قرائن كثيرة تشير الى دور بعض الشخصيات الاستعمارية والاجهزة البريطانية في فلسطيـن الذي اسسـة عام 1852 م الكولونيل جورج جاولر حاكم اوستراليا السابق والسـير اورنس اولفانت الذي زار روسيا في تلك الفترة ثم حضر الى فلسطين واقام في حيفا مدة من الزمن .

امنت السلطات الاستعمارية البريطانية بعد ذلك غطاء يهوديا لتمويل نقل المهاجرين الى فلسطين وتوطينهم في شخص البارون ادموندي روتشلد الذي ينتمي عائلة كبيرة من المصرفيين ورجال الاعمال لها فروع في فرنسا وبريطانيا والمانيا وغيرها من دول اوروبا وقد تولى روتشيلد الاشراف والانفاق على المستعمرات في الجمعية اليهودية للاستيطان التي اسسـها في لندن المصرفي اليهودي البارون موريس دي هريش وكان روتشيلد نفسة عضو في مجلس ادارتها .

ووصل الى فلسطين في هذة المرحلة ايضا حوالي 450 من يهود اليمن نظمت السلطات البريطانية عملية تهجيرهم عن طريق عدن وقد استقر هؤلاء في يافا . وفي نهاية هذة الفترة كان قد جرى شراء نحو 350 الف دونم وتم توطين عشرة الاف يهودي في عدد من المستعمرات الزراعية .

والهجرة الثانية :
(1904 ؟ 1918 ) فقد حدثت بعد قيام المنظمة الصهيونية واشرافها على الهجرة والاستيطان في فلسطيـن وبلغ عدد المهاجرين فيها نحو اربعين الف جاء معظمهم من روسيا ورومانيا وكانوا اساسا من الشباب المفلسين المغامرين الذين جندتهم الصهيونية والاجهزة الاستعمارية ووصل كذلك الى فلسطين بين عام 1911-1912 م نحو 1500 يهودي يمني وزعوا على المستعمرات الزراعية الصهيونية وقد ارتبط بهذة الهجرة شعار العمل العبري .
ونشأت معها المستعمرات الجماعية (الكبوتز ) والتعاونية (الموشافاة ) ففي اعقاب تعثر المحاولات الاستيطانية الاولى التي قامت على أساس الملكية الخاصة والعمل المأجور وجدت الحركة الصهيونية ومن يقفون وراءها ان تحقيق المشروع الصهيوني يقتضي ايجاد نوع من الاشراف المركزي الصارم على حركة الاستيطان وتقييد حريـة المهاجرون وعدم اتاحة الفرصة لهم لامتلاك وسائل الانتاج والمساكن وامتلاك ما يمكنهم من ترك فلسطين والعودة الى بلادهم الاصلية . وعلى هذا الاساس ظهرت فكرة المزارع الجماعية والعمل العبري لتكون القيد المطلوب لاحكام قبضة الصهيونية على المهاجرين من جهة ولوضع الاسس لفكرة اخراج العرب من العمل في الاراضي تنتقل ملكيتها الى المؤسسات الصهيونية من جهة اخرى وقد وجدت الحركة الصهيونية في مهاجري الهجرة الثانية المادة البشرية المناسبة لمثل هذا النوع من الاستيطان .

ومع نهاية موجة الهجرة الثانية بسبـب قيام الحرب العالمية الاولى عام 1914 م وصل عدد اليهود في فلسطين حسب تقديرات المصادر الصهيونية الى حوالى 85 الف يهودي ووصلت مساحة الاراضي التي يملكونها الى 418 الف دونم واصبح لديهم نحو 44 مستعمرة زراعية .

وقد توقفت الهجرة الصهيونية الى فلسطين في سنوات الحرب العالمية الاولى وتوقف النشاط الاستيطاني الصهيوني وتناقص عدد اليهود في فلسطين فبلغ عام 1918 م 55 الف بسبب خروج من كانوا يحتمون منهم بنظام الامتيازات الاجنبية مع من خرج من الاجانب اثناء الحرب .

الهجرة في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين (1919 ؟ ايار 1948 ) في هذة المرحلة فتحت آفاق جديدة امام حركة الهجرة الصهيونية الى فلسطين .

فقد ادمج وعد بلفور بصك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي نصت المادة السادسة منة على ان الادارة البريطانية سوف تلتزم بتسهيل الهجرة اليهودية بشروط مناسبة وسوف تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية استيطان اليهود في الاراضي بما في ذلك الاراضي الحكومية والاراضي الخالية البور اللازمة للاستعمال العام .
كما نصت المادة السابعة على ضرورة تسهيل اعطاء المهاجرين اليهود الجنسية الفلسطينية .
وفي 26-8-1920 اصدرت السلطات البريطانية نظاما للهجرة وتسهيل عودة اليهود الذين كانوا قد خرجوا من فلسطين اثناء الحرب ولم يضع هذا النظام اية قيود على دخول اليهود الذين يريدون الهجرة الى فلسطين لغايات دينية ولا على دخول عائلات اليهود واقاربهم المقيمين في فلسطين . وقد خولت المنظمة الصهيونية بموجبة صلاحية احضار 16.500 يهودي آخر سنويا شريطة تكون مسؤلية عن اعالتهم لمدة سنة .

ثم صدر في حزيران عام 1921 م نظام جديد للهجرة وعدل اكثر من مرة في اعوام 1925 -1926 ؟ 1927 ؟ 1929 واخذ شكلة النهائى في عام 1932 م وكان المقصود بالتعديلات التي ادخلت وضع بعض القيود على الهجرة بسبب تصاعد المقاومة العربية للانتداب وسياستة في فتح ابواب فلسطين على مصراعيها امام المهاجرين اليهود فلقد كان تدفق الصهيونية من الاسباب المباشرة لثورات الثلاثينات العربية ولكن هذة التعديلات كانت شكلية فلم تغير شيء في جوهر نظام الهجرة بل جعلت اللعب على نصوصة لتسهيل تسريب اعداد اكبر من المهاجرين اليهود امر ممكنا .

وللمساعدة في انجاح المشروع الصهيوني عمدت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الاخرى في هذة المرحلة الى وضع قيود على هجرة اليهود الى اراضيها لدفعهم الى الهجرة الى فلسطين .

فاصدرت الولايات المتحدة الامريكية عام 1921 م قانونا يحدد نسبة المهاجرين الجدد اليها بما يعادل 3% من عدد ابناء بلدهم الاصلي الموجودين في الولايات المتحدة حسب احصاء عام 1910 م وقد ادى ذلك الى تقليل عدد المهاجرين اليهود الى الولايات المتحدة من 120 الف عام 1921 م الى حوالى 54 الفا عام 1922 م ثم خفضت الولايات المتحدة النسبة عام 1924 فجعلتها 2% من عدد الذين كانوا موجودين فيها حسب احصاء عام 1910 م وبذلك انخفض عدد المهاجرين اليهود الى الولايات المتحدة عام 1924 م الى عشرة آلاف عام 1925 م واستمرت الولايات المتحدة في تخفيض عدد التاشيرات الممنوحة لليهود فاصبح معدلها ما بين 1931 ؟ 1936 م اي في سنوات الاضطهاد النازي لليهود اربعة آلاف سنويا فقط .

يتبع......ان شاء الله


إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى بيت محسير
 

شارك بتعليقك