فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث

 بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت

 English Version
الصفحة الأولى  صور  خرائط تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع  الصراع للميتدئين إتصل بنا من نحن
العلاقات الفرنكو-فلسطينيّة في القرن الثّامن عشر في عهد ظاهر العمر
شارك في تعليقك
أرسل لصديق  
العودة إلى صفد

مشاركة Haytham G. Zeidan في تاريخ 17 شباط، 2008

محاضرة قدّمها د. أنور أبو بندورة من قرية اكسال في فلسطين، جرت في المركز الثّقافيّ الفرنسيّ في النّاصرة، بتاريخ 24/6/2006. المحاضرة حملت عنوان ¿العلاقات الفرنكو-فلسطينيّة في القرن الثّامن عشر في عهد ظاهر العمر.

ظاهر العمر الزّيدانيّ

مقدّمة


تتناول محاضرة هذا المساء الحديث عن أحداث مهمّة حدثت في بلادنا فلسطين خلال القرن الثّامن عشر. سنحاول أن نرى كيف انعكست هذه الأحداث على مسيرة بناء مشروع دولة حاول القيام به الشّيخ ظاهر العمر. إذ لا نستطيع التّطرّق لتلك الفترة دون الحديث عن الرّجل الرّمز صاحب هذا المشروع وهو الشّيخ ظاهر العمر.


في محاضرتي هذه سأحاول الابتعاد قدر الإمكان عن شخص ظاهر والتّعمّق أكثر في مشروعه ومردودات هذا المشروع متناولاً كلّ جوانب الحياة لذاك المجتمع وأهمّيّة هذا المشروع في تطوّر الفرد العربيّ، ومن ثمّ تطوّر الكيان الجغرافيّ السياسي الذي وُجد آنذاك. سنتطرّق إلى أهمّيّة هذا المشروع من وجهة نظر نهضويّة في فلسطين القرن الثّامن عشر. أعترف أنّ الفصل بين الشّخص والمشروع لن يكون سهلاً وخصوصّا أنّ ظاهر ترك بصماته الخاصة تقريبا على كلّ وجه من وجوه مشروعه. لقد كان هذا الرّجل ¿رجل دولة- State Man أكثر منه سياسيًّا عاديًّا أو قائدًا عسكريًّا. لذا قد يعرف الكثير من بين الحضور هنا معلومات تاريخية وتفاصيل أكثر منّي عن حياة الشّخص ظاهر، وهذا رائع، لكن مرّة أخرى، ما يهمّني أكثر هو مشروعه وعواقب هذا المشروع على الفرد وعلى المنطقة آنذاك.


المحاضرة هذا المساء هي ضمن دراسة أقوم بها عن مشروع الإمارة الزيّدانيّة الّتي بدأها ظاهر العمر وأبوه قبله بقليل خلال القرن الثّامن عشر. وخلال المحاضرة سأتناول علاقته بالفرنسييّن.



لماذا الحديث عن مشروع ظاهر العمر؟


في دراستي هذه أتوخّى تحرّي الصّحيح والمفيد فيما وصل إلينا من أخبار وكتابات ومعطيات عن تلك الفترة. أهمّيّة تلك الفترة هو باسترجاع شيء جميل وقويّ عاشه أبناء شعبنا، عرب وأصحاب هذه البلاد، تحت قيادة ظاهر العمر الّذي ثار وحارب الاستبداد من أجل حرّيّة هذه البلاد مكافحًا التّبعيّة من أجل الكرامة القوميّة.


فمشروع ظاهر هو مشروع تحرّري عربيّ. مشروع حاول الاستقلال مدافعًا عن سيادة رقعة أرض تسمّى فلسطين أو قسم كبير من فلسطين اليوم. فمشروعه إذًا هو شهادة مُلكيّة لعروبة هذه الأرض وإنّ على هذه الأرض، كان هناك عرب فلسطينيّون يعملون ويناضلون. كانت هناك مؤسّسة تحكم هذه النّاس، كان هناك جيش، كان هناك حالة عُمران، حياة اقتصاديّة، كان هناك زراعة، حياة مدنيّة وأمان موفّر من الدّولة والقانون. أيّ كان هناك دولة مؤسّسات ولو أنّ هذه المؤسّسات كانت ¿مزاجيّة¿ جدًّا، لكنّها كانت موجودة وفعّالة.


نتحدّث عن مشروع ظاهر لنقول للعالم أنّ على هذه الأرض كانت إمارة-دولة، كانت هناك أرض يسكنها ناس وتديرها مؤسّسات، مكذبّين خرافات الصّهاينة عن فراغ هذه الأرض. نتحدّث عن هذا المشروع لنتعلّم منه أنّنا نستطيع دائمًا أن نبني شيئا جميلا لو كانت هناك نية ونظام ومؤسّسات تسعى لتحقيق فكرة بصدق وعمل.


ماذا كان مشروع ظاهر؟


لمشروع ظاهر العمر عدة وجوه، سنتناول كلّ وجه لوحده رغم أنّ هنالك تشابك ما بين عناصر مشروعه:


1- سياسيّ


كان مشروع ظاهر العمر يرتكز على بعد قوميّ عروبيّ. فقد كان هذا المشروع أوّل مشروع سعى في العهد العثمانيّ الّذي بدأ سنة 1516، أوّل مشروع سعى إلى تحقيق فكرة الوحدة العربيّة وبعبارة أصحّ أوّل من دعا إلى التّضامن العربيّ والعمل العسكريّ المشترك بين الأقطار العربيّة لتحقيق هذه الفكرة الوحدويّة. إنّ تحالفه مع حاكم مصر آنذاك علي بك الكبير وقيامهما معًا بحملات عسكريّة لتحرير البلاد من نير العثمانيّين لهو خير دليل.


فرغم إمكانيّاته الضئيلة، إلاّ أنّ ظاهر العمر أعلن ثورة مسلّحة على أكبر دولة في العالم آنذاك متحدّيًا السّلطان خليفة المسلمين ومؤسّسة الخلافة. ماذا يعني تحدّي مؤسسة الخلافة؟:

- إنّ مشروع ظاهر العمر هو مشروع سياسيّ يسعى من خلاله للانسلاخ عن سلطة الإمبراطوريّة وإعلان الاستقلال.

- إنّ مشروع ظاهر العمر هو مشروع قوميّ يهدف إلى بناء الدّولة القوميّة مرتكزًا بمشروعه على عنصر العروبة قبل عنصر الدّين. لذا نراه يعتمد في مشروعه على عرب البلاد من مسلمين ومن مسيحيّين، والمتاولة أيّ الشّيعة.

- إنّ مشروع ظاهر العمر هو مشروع نهضويّ يطمح بالارتقاء بأهالي هذه البلاد وبناء دولة عصريّة بعيدة عن التّخلّف والقهر والبطش الّذي فرضه السّلطان ورسله في بلادنا.


والجدير ذكره، أنّه في تلك الفترة من القرن الثّامن عشر، كان هناك تياران سياسيّان يتنازعان على السّلطة والنّفوذ في البلاد العربيّة:

- تيّار عروبيّ بقيادة ظاهر العمر، وعلي بك الكبير في مصر (رغم أنّه كان شركسيًّا)، المتاولة وعرب الصّقر.

- تيّار تركيّ بقيادة عائلات تركمانيّة كآل العظم في دمشق وباقي ألوية بلاد الشّام، وفي فلسطين آل الماضي في منطقة حيفا.


فمشروع ظاهر العمر، كما نرى هو مشروع سياسيّ حاول من خلاله الاستقلال عن سلطة الخلافة. ولنجاح مشروعه فهم ظاهر العمر أنّه لا بدّ منه أن يعتمد على ثلاثة عناصر مهمّة:

- إقامة الحكم على أساس التّحالف والتّعاون مع الأهالي من فلاّحين وبدو، وسكّان مدن، حيث بدا لنا أنّ ظاهر العمر استوعب أنّ على الأهالي أن يكونوا شركاء في الحكم والازدهار. فكما اعتمدت الدّولة العثمانيّة على العائلات الإقطاعيّة الكبيرة، فهم ظاهر أنّه لن ينجح إلاّ باعتماده على عامّة النّاس. فسنده المركزيّ كان الناس.

- إستوعب ظاهر أهمّيّة التّسامح الدّينيّ، فضمّ الكثير من عمّال ومستشارين مسيحيّين لإعانته في مشروعه. وهنا نرى جليًّا الطّابع العروبيّ لمشروعه.

- حافظ ظاهر العمر على علاقة طيّبة مع رجالات دولة في عاصمة الخلافة استانبول، فكان هؤلاء سند له عند الحاجة إليهم.


2- سياديّ:


نجح ظاهر العمر في توسيع رقعة إمارته ورسم حدود تقريبيّة لها على ما هي فلسطين الآن بشكل ما. كان للحملات العسكريّة دور مهمّ في هذا التّوسّع الجغرافيّ. وكان أيضاً للزّيجات دور خاصّ في ذلك. لكنّ الفضل الأساسيّ لتوسيع رقعة الإمارة يعود إلى اعتماد ظاهر العمر على التّحالف مع الفلاّحين والبدو. فقد نقل ظاهر العمر سلطته من دوره الأوّل كمستلزم- جابٍ للضرائب، إلى حاكم محلّيّ له عاصمته وحاشيته ومؤسّسات حكم عسكريّة وسياسيّة.


نجح ظاهر العمر بتقوية مركزيّة الحكم وإضعاف استقلاليّة الحكّام الجباة العثمانيّين الّذين كانوا جيرانًا له في جبل لبنان، القدس وغيرها ممّا سهّل ضمّ بعض هذه المناطق لإمارته.

كان أسلوب ظاهر في المعاملة الحسنة وكسب تعاون الأهالي ثمّ التّقدّم بطلب جباية الضّرائب من الوالي. وقد كان هذا الأخير يوافق دائما ما دام المال يصل إليه. فضعف هؤلاء الحكّام ساعد ظاهر بالتّوسّع تدريجيًّا.


إنّ أهمّيّة مشروع ظاهر السّيادية هي أنّه ولأوّل مرّة تكون منطقة فلسطين، أو أكثرها موجودة تحت قيادة رجل واحد. وهذا له أبعاد عظيمة على مستقبل هذا المشروع تؤثّر علينا حتّى يومنا هذا.


3- إقتصاديّ


كان مشروع ظاهر العمر الاقتصاديّ يعتمد على مصدرين أساسيين وهما:


أ‌- التنظيم الاقتصادي الدّاخليّ

كان مشروع ظاهر العمر يعتمد على نظام الالتزام الضّريبيّ، أيّ جباية الضرائب من ضرائب الميري أيذ العُشر وضرائب الجمارك، ولكن أيضا اعتمد المشروع على تشجيع التّجارة الدّاخليّة من خلال:


- توطيد الأمن في الطّرق الرّئيسيّة ومنع البدو من فرض الخاوا على المسافرين بين هذه الطّرق.

- ساهمت الأسواق الّتي أقامها ظاهر في عكّا وحيفا والّتي كانت مكتظّة بالبضائع الأوروبيّة. ولا ننسى النّاصرة الّتي شكّلت أهمّ الأسواق الدّاخليّة في منطقة الجليل وزخرت بالبضائع القادمة من عكّا ودمشق.

- نظّم ظاهر العمر الحياة الاقتصاديّة من خلال سَنّ مراسيم تحمي البائع والشّاري وضمن حقوق وواجبات الطّرفين.

- إعطاء الفلاّحين قروضًا بغير فائدة ليطوّرا زراعتهم ولبعض التّجّار ليطوّروا تجارتهم.


ب- التّنظيم الاقتصاديّ الخارجيّ والتّجارة الدّوليّة

قانونيًّا، كان ظاهر العمر لا يستطيع أن يمارس أيّ علاقة خاصّة مع دولة أجنبيّة. لكن ظاهر كان يعي أهمّيّة القيام بعلاقات تجاريّة منفصلة مع دول أجنبيّة. كان حريصًا على وصل العلاقات وتنميتها لأنّ ذلك يعطيه صفة خاصّة ويضمن الاعتراف بالكيان الّذي يعمل على اصطناعه لنفسه ولحكمه. كما أنّه يمكّن ظاهر العمر أنّ يدعم كيانه بما يأمل أن تقدّمه الدّول الأوروبيّة ذات العلاقة به من سلاح وعتاد ودعم سياسيّ وخبرة فنّيّة. هذا إلى جانب رواج التّجارة وجمع الجمرك على البضاعة المستوردة وتنشيط الاقتصاد المحليّ، كان من شأن هذا العنصر المهمّ أن يقوّي إمارته.


ولكي نفهم المشروع التّجاريّ الدّوليّ لإمارة ظاهر العمر، يجب علينا أن نفهم علاقة ظاهر بقناصل الدّول الأوروبيّة وخاصّة فرنسا، وكيف ربط اقتصاد الإمارة بالاقتصاد الرّأسماليّ العالميّ وخصوصا فرنسا الّتي عززت علاقاتها الاقتصاديّة الخارجيّة منذ أيّام الملك لويس الرّابع عشر ووزيره كولبير.


سعى ظاهر العمر منذ بداية حكمه إلى التّقرّب من القنصل الفرنسيّ في صيدا ونائبه في عكّا في محاولة لتأكيد سياسته الخاصّة. وشهدت بداية الأربعينات علاقات وطيدة بين ظاهر العمر ونائب القنصل الفرنسيّ في عكّا Joseph Blanc فمقابل محاصيل القمح والقطن من الإمارة، كانBlanc يمدّ ظاهر بالسّلاح النّاريّ والبارود وذخائر أخرى.


كانت هذه العلاقات تتقلّب بين مدّ وجزر. كانت غالبا جيّدة ولكنها كانت أحيانا سيّئة. ففي عام 1745 شكا ظاهر العمر القنصل الفرنسيّ من خلال رسالة أرسلها إلى وزير البحريّة الفرنسيّ آنذاك Conte de Maurepas بأنّ Joseph Blanc نائب القنصل في عكّا يحمي بعض الهاربين من القانون والمختلسين من خزينة الإمارة، مثل يوسف الأقطش كاتب ظاهر سابقًا. وكان ردّ الوزير إيجابيّا بأن أعاد المال المُختلَس وأعاد الأقطش لحِمَى ظاهر.

نعود إلى التّجارة فنرى أنّه خلال القرنين السّابع عشر والثّامن عشر، كانت معظم المنتجات الفلسطينيّة تصل إلى الأسواق الفرنسيّة عن طريق ميناء مرسيليا. كان أغلب التّجّار الفرنسيّين من مدينة مرسيليا. كان هؤلاء يصلون إلى موانئ صيدا وحيفا وعكّا. كانوا يستوردون القطن المزروع في سهل طمرة واللّدّ والرّملة ذا الجودة العالية جدًّا. كانت فلسطين أيضا تُصدّر القمح والسّمسم والذّرة والشّمّام والتّمور وبعض المنتجات الخشبيّة المصنوعة يدويّا وبعض السّجّاد والأقمشة.


نتيجة هذه الحياة التّجاريّة الدّوليّة النّشطة امتلأت الخزينة بالمال. وأسباب هذه النّجاحات ثلاثة:

- تجارة القطن.

- التّنافس بين تجّار القطن ممّا حذا دائما برفع أسعاره.

- التّنافس بين موانئ صيدا وعكّا وحيفا، حيث جعل أمور وإجراءات التّصدير أسهل.


أسّس الفرنسيّون مع الزّمن شركة حكوميّة لإدارة التّجارة مع فلسطين، تُدعى شركة Nation. وقد كان مقرّ الشّركة في مرسيليا ولها فروع في عكّا وصيدا وحيفا.


نضيف على ذلك أنّ الصّناعة في فلسطين آنذاك كانت قليلة. كانت بعض صناعة غزل القطن واستخراج الزّيت من الزّيتون أو السّمسم، ونسج الأقمشة التّقليديّة الّتي تلبّي حاجات السّكّان الأصليّين. وكانت أشهر المدن الصّناعيّة في فلسطين آنذاك مدينة صفد.


كانت هناك أيضا بعض المَصَابِن في عكّا ونابلس وكذلك صناعة الزّجاج الّذي ينتج عن حرق نبات الأشنان الّذي ينمو في البادية.


4- العمرانيّ


كان المشروع العمرانيّ لظاهر العمر متأثّرًا بالنّمط العمرانيّ العثمانيّ. إنّ أبرز ما عُمِّر أو رُمِّمَ زمن ظاهر العمر:

- تطوير عكّا، حيث كانت قرية صغيرة. قام ظاهر بتحصينها، فبنى أبراجا عديدة للدّفاع عنها وأحاطها بسور وترك فيها بابين. كذلك بنى سوقًا جديدًا، مسجدَا الرملة والجرينة، وخان الشّونة وحمّامات. ولا ننسى توسيع الميناء. وتحوّلت عكا إلى مركز إداريّ سياسيّ واقتصادي. وهذا التّحوّل شجّع الكثيرين للقدوم إليها وبلغ عدد سكّانها عام 1746 16000 نسمة.

- مدينة حيفا الجديدة ومينائها.

- مساجد وترميم قلاع في قرى ومدن الجليل.

- بفضل التّسامح الدّينيّ أَذِنَ ظاهر العمر لمسيحيّي النّاصرة بترميم وبناء الأمكنة المقدّسة لهم. حدث ذلك أيضًا مع ازدياد نفوذ الكهنة الفرنسيسكان الّذين كانوا أساسا فرنسيّين وكانت تربطه بالفرنسييّن علاقات تجاريّة حسنة كما أسلفنا.


5- التّنظيم العسكريّ


كان ظاهر العمر يدرك أهمّيّة وجود قوّة عسكريّة تدعم مركزه وتمكّنه من فرض القانون والنّظام. فوجود هذه القوّة للحفاظ على الأمن الدّاخليّ والحدود كان السّبب في الحفاظ على مشروعه.


كان جيش الإمارة يتكون من قوّتين:




- القوّات المحلّيّة

كانت هذه القوّات تتألّف في البداية من عسكر محلّيّين لجمع الضّرائب. ولكن ومع بداية الحركة التّوسّعيّة لظاهر العمر بدأ التّكوين الفعليّ للجيش. كانت القوات المحلّيّة تتألّف من الأهالي، من الحاشية وقبيلة الزّيادنة حيث وصل عدد هذه القوّات إلى 5000 فارس في السّتّينات من القرن الثّامن عشر.

- قوّات المرتزقة النّظاميّة

شكّلت القوّات المحلّيّة جنودًا غير متفرّغين، حيث كانوا يعودون لقراهم وأهاليهم متى استطاعوا. لذلك استأجر ظاهر جيشًا نظاميًّا من المغاربة. بلغ عددهم حوالي ألف جنديٍّ.

- قوّات التّحالفات العسكريّة

شكّلت تحالفات ظاهر العمر مع البدو عنصرًا مهمًّا بتقوية جيشه- كانوا هؤلاء عرب الصّقر، بني صخر والصّبيحات وآخرين. ولا ننسى تحالف ظاهر العمر مع المتاولة العامليّين. زِد على ذلك تحالفه مع علي بك الكبير الّذي أمدّه بالعدّة والعتاد وقت الحاجة. وأخيرًا مساعدة الأسطول الرّوسيّ له لحماية المدن السّاحليّة، حيث استأجر ظاهر العمر بعض هذه السّفن لهذا الغرض.

- القلاع العسكريّة

تعتبر القلاع العسكريّة أحد عناصر القوّة العسكريّة لظاهر العمر. فهي تشرف على الطرق الرّئيسيّة وتسيطر عليها.

- الجاسوسيّة

استخدم ظاهر العمر الجاسوسية ضمن أنشطته العسكريّة. واعتمد على عيون وجواسيس في استانبول لإعلامه بالمؤامرات الّتي تحاك ضدّه. وأشرف إبراهيم الصّبّاغ على هذه الأنشطة.

- الأسطول

كان ظاهر العمر يملك أسطولاً صغيرًا مكوّنا من السّفن الشّراعيّة المسلّحة لحماية سواحل الإمارة. استعمل الأسطول بشكل واضح عند حصار يافا.

- قيادة الجيش

كان يرأس جيش الإمارة ظاهر العمر نفسه. فقد كان القائد العامّ للقوّات المسلّحة. وكان أحيانًا ينقل بعض الصّلاحيّات لأحد أبنائه، مثل علي الظّاهر. كان هناك مجلس أركان الجيش للتّشاور وضمّ هذا المجلس أبناء ظاهر والصّباغ والدنكزلي قائد المرتزقة المغاربة.


كانت الأسلحة المستخدمة في جيش ظاهر العمر من بنادق خفيفة Musket ومسدسات وخناجر. كان اسم ظاهر العمر يُكتب على المدافع.

كانت الخيل من أهمّ متطلّبات فرسان الجيش.

اعتمد ظاهر في تسليح جيشه على مصادر مختلفة. فالتّجّار الفرنسييّن كانوا المصدر الرّئيسي لهذا السلاح. ولا ننسى الغنائم المكتسبة من جنود الإمبراطوريّة العثمانيّة الّتي كانت مصدرًا مهمًّا أيضا.


6 ¿ القانونيّ


كان النّظام القضائيّ المطبّق في الإمارة نظامًا يعتمد في الأساس على الشّريعة في الأمور الفقهيّة والدّنيويّة. كانت مشاكل النّاس تُحَلّ بموجب أصول الشّريعة والدّين.

كان هناك أيضا دار للإفتاء حيث كانت هذه الدّار تبتّ في أمور فقهيّة أيضًا.

كان هناك ديوان، أيّ دار وزارة تعنى بالأمور اليوميّة للإمارة: جباية، رسوم سياحة الأماكن المقدّسة، زراعة، عسكريّة، ومجلس مستشارين يعطي النّصيحة حين حاجتها.


ألّف ظاهر من المستشارين والمساعدين ما يسمّى ¿مجلس الشّرع¿ وكان مقرّه عكّا. كان هذا المجلس بمثابة مجلس استشاريّ يساعد ظاهر في تطبيق الحكم. لكن ما قام به هذا المجلس أيضًا هو دوره كمحكمة عليا للبتّ في قضايا اقتصاديّة وجنائيّة وإداريّة كان يعجز عن حلّها وجهاء ومخاتير وفقهاء الأهالي آنذاك. كان هذا المجلس بمثابة محكمة نقض لبعض الأحكام الصّادرة ضدّ المتّهمين في أمور شتّى.


كان دور مجلس الشّرع أيضا أن يسنّ مراسيم خاصّة تبتّ في مسائل التّجارة الدّوليّة حيث سهّلت الاستيراد والتّصدير.


كان لهذا المجلس الفضل في حماية التّجّار كبائعين وشراء من خلال تنظيم عقود البيع والشّراء بمراسيم خاصّة بهم.


7 ¿ الاجتماعيّ


وضع ظاهر العمر مشروعًا اجتماعيًّا عادلاً بين مختلف سكّان البلاد، ووضع الأساس لنظام اجتماعيّ يكفل الثّقة والطّمأنينة والكفاية لكافّة الطّبقات. انعكس مشروع ظاهر العمر الاجتماعيّ بشكل يوميّ على حياة الأهالي في فلسطين خلال فترة إمارته. تميّز هذا الوجه لمشروعه بالمعاملة الحسنة للجميع من خلال أمورٍ عمليّة كثيرة، منها:


- إلغاء العصبيّة القبليّة ما بين قيسيّة ويمنيّة في فلسطين من خلال العمل على انخراط الجميع في مشروع تحرّريّ نهضويّ.

- تحالف الفلاّحين والبدو وسكّان المدن من خلال تشجيعهم للعمل سويّة في مشروع ظاهر العمر، اقتصاديًّا، سياسيًّا وعسكريًّا.

- المعاملة الحسنة والتّسامح مع غير المسلمين، فجاء هؤلاء إلى مدن الإمارة وخصوصًا إلى طبريّا وعكّا من لبنان وبلاد الشّام وأدّوا دورًا مهمًّا في الإدارة والتّجارة مع أوروبا إلى جانب التّجّار الفرنسيّين وغيرهم. ولا ننسى إطلاق الحرّيّات الدّينيّة لجميع الطّوائف والسّماح بالهجرة الدّاخليّة لأبناء هذه الطّوائف.


- أمّا فيما يخصّ الأكثريّة من الأهالي من الفلاّحين والعمّال فقد اهتم بهم ظاهر العمر على نحو جيّد مقارنة بتلك الأزمان:

أ‌- نبّه التّجّار وأصحاب المهن أنّه إذا باعوا ولم يقبضوا من المشتري، فيأتي هؤلاء البائعون ويتعرّفون على المشتري، ويدفع للبائعين ظاهر- يتحول الدّين على ظاهر نفسه أمام المشتري.

ب‌- سياسة القروض للفلاّحين لزرع الأرض دون فوائد.

ت‌- عدم ابتزاز واستغلال ضريبة العشر وأخذ أكثر ممّا هو قانونيّ من الأهالي.

ث‌- كان المختار أو شيخ القرية أو والي المدينة مسؤولاً عن أملاك النّاس، وإذا سُرق ملك أو تضرّر، فالمسؤول الأوّل هو هذا الحاكم أو المختار.

ج‌- توطيد الأمن ومنع النّهب والرّشوة والاغتصاب.


إن هذه الإجراءات وإن كانت لا تنسجم مع مبادئ العدالة في عصرنا الحاضر، فإنّها لم تكن مخالفة لروح ذلك العصر، وقد جاءت بفوائد كثيرة للمواطنين.


خلاصة مشروع ظاهر


لا شكّ أنّ مشروع ظاهر العمر واجه صعوبات كثيرة. فهو مشروع حمل على أكتافه أهدافًا وهمومًا كثيرة، حاول ظاهر العمر ترجمتها لواقع وقد نجح في أحيان كثيرة.


يدًعي البعض أنً مشروع ظاهر العمر كان فقط محاولة فرديّة لزعيم محلّيّ لتوسيع نفوذه الإقطاعيّ وضمّ مناطق جديدة له مستغلاًّ انشغال الدّولة العثمانيّة بمشكلاتها الخارجيّة. قد يبدو هذا صحيحا أيضا، لكن كلّ نتائج مشروعه تدلّنا على أنّ المحاولة تُجيب على واقع لو اكتمل لتغيّرت الأمور على الأقل في منطقتنا. فعندما يخلق الرّجال الأحداث، فإنّه من المهمّ أن نتجاوز قول البعض أنّ ظاهر كان فقط إقطاعيًّا محلّيًّا يهمّه نفسه!

نضيف أيضًا أنّ بعض المؤرّخين يعتقدون أنّ تطوّر الشّرق الأدنى الحديث بدأ مع إبراهيم باشا كما يقول المؤرّخ حوراني. أختلف معه وأقول أنّ في زمن ظاهر العمر بدأ الازدهار الفعليّ للشّرق الأدنى ولو لم يكن له استمراريّة زمنيّة.


رغم المآخذ الكثيرة الّتي نستطيع أن نلصقها بمشروع ظاهر العمر، مثل:

- افتقار حكومته إلى النّظام الدّاخليّ الجيّد، إذ بدونه يكون كلّ تقدّم بطيئا.

- تنازله لأولاده عن قسم كبير من البلاد ممّا نشر الفوضى.

- ربما يكون ظاهر العمر أكبر من قدراته الحقيقيّة إذا أخذنا بعين الاعتبار موازين القوى المحلّيّّة في بلاد الشّام.


رغم هذه المآخذ، كان لا بدّ من قول الحقيقة حول مشروع ظاهر لأهمّيّته في صراعنا اليوم مع الآخرين.


وشكرًا

المصدر: موقع الشاعرة الفلسطينية منى الظاهر www.mona.ws





إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

   

شارك في تعليقك
أي تعليقات مؤذية، تهجمية، أو متعالية على الآخرين ستحذف فوراً. الرجاء كتابة تعليقات متواضعة، وإذا كان عندك إنتقاد فإجعله بناء.

الأسم
البريد الألكتروني*
اللغه
يرجى الملاحظة اننا نحذف أي تعليق يحتوي على روابط.

*يرجى الملاحظه باننا لا نشارك  بريدك الألكترونى مع زوار الموقع على الأطلاق وكل المراسلات تتم من خلال الموقع.
 

 
العودة إلى صفد

الجديد في الموقع

الصفحة الأولى | من نحن | الخرائطحق العودة 101 | صور  | إبحث
 الصراع للميتدئين | تسلسل زمني للتاريخ الفلسطيني | حسابك | سجل الزوار | روابط | نهب فلسطين 101 | إتصل بنا
تاريخ شفوي | تبرع

  كل حقوق الطبع محفوظه. 1999-2006 @