فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
'Aqraba - عقربه : الشيخ فارس الخاطر

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى عقربه
כדי לתרגם עברית
مشاركة  حمزة ديرية  في تاريخ 10 شباط، 2010
سير رجال من عقربا"7" :
بسم الله الرحمن الرحيم




الشيخ فارس خاطر "أبو تاج"
الفقيه الورع الشافعي المذهب




حمزة اسامة خضر حمزة
2009


لله درك أيها الهمام، يا رجل العلم والإيمان.. كُنت فَذ الزمان بما ملكت من علمٍ وفقه وحسن فهمٍ للإسلام .. فلله درك يا أبا تاج.
رجل بسيط متواضع من عشاق الأرض والمجدين فيها والحريصين على خدمتها، إذ ورث عن والده"حسن الصالح" أرضاً شاسعةً كان على "الشيخ فارس" وإخوته وعائلته تولي أمر هذه الأرض ورعايتها. حتى عُد من خيرة المزارعين وأخلصهم للأرض.
هكذا كنت أيها الفقيه العالم ، مخلصاً لدينك ووطنك وبلدك، كذلك نحسبك والله حسيبك.. ولذا عشت عزيزاً، رفيع القدر جليل الشأن، عظيم المكانة، ومت محسناً طيب النفس غير خسران إن شاء الله .
الشيخ فارس- كما يُعرف في القرية- متواضع وملتزم مذ كان صبياً صغيراً، فمنذ أن نشأ في حارة الميادمه لازم المسجد وأكثر من الوفود إليه . وقد تلقى تعليمه في مدرسة القرية التي كانت في القبة التي بجانب المسجد العمري. وكان التعليم يومها لأربعة مراحل أو صفوف. وقد اجتاز الشيخ دراسته ببراعة وإتقان وكان تواقاً لمواصلة التعليم وإكمال مسيرة العلم، لكن الظروف الاجتماعية والأعباء الأسرية التي أوكلت للشيخ فارس حالت بينه وبين ما يشتهي ويتمنى.
ورغم انهماك "فارس" بالزراعة وفلاحة الأرض إلا أن شوقه وحبه للعلم لم يخمد للحظة واحدة، ولذا كان يحرص على الذهاب للمسجد لسماع المواعظ والدروس من أهل العلم ومشايخه كلما أمكنه ذلك .. وقد هيأ الله له رجلاً محباً للعلم متفرغاً له وهو الشيخ أحمد أبو كبر أو الشيخ" أحمد مصطفى العقربي" كما كان يسميه علماء الأزهر وكما خُط على الكتب التي تأتيه من الأزهر الشريف .
إذن فقد قدر الله للشيخ فارس منذ الصغر رجلاً عالماً محباً للعلم ومتفرغاً له، فأتلفت أرواحهم وتحابت في الله ولله.
وقد سلكا طريق العلم وسارا به معاً.. حيث لزم الشيخ فارس دروس شيخه أحمد أبو كبر وأكثر من الجلوس إليه والسماع منه حتى أخذ عنه أصول مذهب الإمام الشافعي، ووعى عنه الفقه وأهم أصول الإسلام.
ولم يقتصر منهل الشيخ ومشربه العلمي على ما عند عالم القرية وفقيهها الشيخ أحمد أبو كبر، بل حرص كذلك على السماع ومرافقة ومجالسة كل عالم أو واعظ ينزل بالقرية أو يفد إليها ومنهم العالم الحنفي المذهب الذي كان ينزل في عقربا كل عام طوال شهر رمضان المبارك فيفقه الناس ويعظهم ويرشدهم ويزداد وعلماء القرية علماً بمناظراتهم ومحاوراتهم وتبادلهم للآراء.
ثم كذلك فقد استفاد الشيخ فارس رحمه الله من العالم الدمشقي الذي يعود بأصله إلى بلد نبينا يونس عليه السلام "نينوى" من أرض العراق.. حيث كان هذا العالم يفد إلى عقربا وينزل مضافة حمولة الميادمه وكان يحسنون إليه ويكرمونه، وكان الشيخ فارس يُكثر من رعايته للعالم الدمشقي ويحرص على ملازمته والأخذ عنه ، حيث كان شافعي المذهب كشيخه أحمد أبو كبر، وكانت تجري محاورات ومناقشات في المسجد على مسمع الطالب التواق للعلم – الشيخ فارس- فكان يعي ويأخذ مما يسمع ويحضر من مسائل العلم ونقاش العلماء..
وطوال حياة الشيخ أحمد أبو كبر بقي الشيخ فارس طالباً لعلمه وقاصدا لكل خير وفقه لدى الشيخ، وكانا دائما في وقت الفراغ يلوذان للكتب والعلم فيجلسان الساعات الطِوال في تذاكر العلم وتدارسه..
لمع الشيخ فارس رحمه الله بعد وفاة الشيخ أحمد أبو كبر-رحمه الله- وظهر للناس ما ملك من فقهٍ وورع، وذلك حصيلة سنوات من طلب العلم وملازمة مشايخه، فكان حُجةً في المذهب الشافعي، وقلما كان يفوته الدليل أو رأي المذهب في مسألة من المسائل ، وكان له اجتهادات وآراء على ضوء فهمه للإسلام وإدراكه لإحكامه.
أما خلق الشيخ فارس -رحمه الله- فانه من أعظم الناس خلقاً إذ تخلق بأخلاق العلماء الأجلاء، فكان مؤدبا في طلب العلم، متواضعا بسيطا لين الكلمة حسن المعشر نافرا من الشر والسوء مقبلا على الخير والعلم .. وذلك كما نحسبه ولا نزكي على الله أحدا .
ومما يُؤثَرُ عن الشيخ ويُعد به: الزهد والتواضع والبعد عن المناصب والمسئولية ولا أدل على ذلك رفضه تولي الإفتاء، وذلك حين كان برفقة مجموعة من أهل القرية من بينهم الحاج عادل عبد العزيز أبو طربوش حيث نزلوا للأردن في شأن من شؤون بلدتهم . فلما علم أحد أهل العلم من المفتين بما يقال عن فقه وعلم الشيخ فارس أراد امتحانه واختبار صدق ما يقال عنه فوجه إليه مجموعة من الأسئلة فأجاب عنها الشيخ بلا تأخر أو تلعثم، فعرف الرجل انه فعلا أمام إنسان يعي أمور الدين وفق فقهٍ سليم ورزين.. وهنا تقدم للشيخ بعرض تولي منصب الإفتاء ، غير أن الشيخ فارس رفض ذلك وأشاح بهذا الأمر عن نفسه طالباً أن توسد هذه الأمانة لمن هو لها أهل ...
وكذلك رفضه الإمامة وتولي الخطابة في مسجد عقربا بعد وفاة الشيخ يوسف اللافي -رحمه الله- وذلك في بداية الستينات ، حيث طلب الناس من الشيخ أحمد أبو كبر تولي الأمر فاعتذر لكبر سنه وللمرض الذي ابتلي به، فأشار إليهم بتعيين الشيخ فارس خاطر إلا أن الأخير رفض معتذرا بكثرة مشاغله وقلة المعين له في تولي أمر عائلته ، فآلت إمامة المسجد إلى الشيخ سعادة المراشده -رحمه الله- بعد أن زكاه وقدمه الشيخ أحمد أبو كبر.
ومن الحق أن نقول: أنه كان يؤخذ على الشيخ فارس –رحمه الله- عدم مبادرته بالوعظ ونصح الناس وإرشادهم، فكان البعض يرى في ذلك تجنباً للأصوب والأكمل على فقيه بمثل مكانة الشيخ فارس وعلمه. وقد سئل عن ذلك أكثر من مرة ، فكان رحمه الله يُبرر موقفه ولا يرى به بأساً طالما انه لا يكتم العلم ولا يمنعه عن السائل والمستفتي .
وكان يقول لمن يُلح عليه بالوعظ :" الوُعاظ ثلاثة: أمير ومأمور ومنافق.. وأنا لست أميراً أو مأموراً بالوعظ والخطابة ، وأخشى أن أكون الثالث .. ". ولذا كان يفر من الوعظ والخطابة ويتجنبهما ولا يقدم عليهما البتة، وهذا مذهبه ورأيه فرحمه الله.
وطوال ثلاثين عام على وجه التقريب(1966-1994) كان الشيخ فارس رحمه الله مرجع الناس وحجتهم وموردهم من العلم والاستفتاء فيما أشكل عليهم أو اختلفوا فيه.. ولا زال البعض حتى اليوم يستشهد بأقواله وفتاويه ويحتج بها عند الخلاف وتعدد الآراء.
ومن عظيم حب الناس للشيخ فارس الخاطر "أبو تاج"-رحمه الله- أنهم يوم وفاته، وكان يوم جمعه فزعوا إلى جنازته ولم يتخلف أحد من أبناء قريته ومعارفه.
ولا زلت أذكر ذلك المشهد وأنا يومها صبي ابن تسع سنين ، إذ هالني المشهد الذي لم أعهد مثله من قبل ولا بعد في تلك الفترة، فكان الناس يملئون الشارع والمقبرة، وكلهم يذكرون شيخهم وفقيههم الورع.. وكلهم يشهدون له يومها بالصلاح والتُقى ..
فرحمك الله أيها العالم الفقيه .. فلقد عشت للإسلام وبالإسلام، عشت مع الله ولله، فكنت الفقيه الشافعي، والعالم الورع وكذلك نحسبك والله حسيبك .
لقد عشت محبوباً مخلصاً وخدوماً، ومت محبوباً مبجلاً ومفدياً .. فهنيئاً لك ما نلت ونرجوا أن تكون مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة صفاء فارس حسن خاطر في تاريخ 19 نيسان، 2010 #110045

بسم الله الرحم الرحيم
الحمدلله الذي من علي ان اكون ابنت الشيخ فارس واسال الله له الفردوس اللهم ارحم ابي وتقبله قبول حسنا ورزقه صحبة الحبيب العدنان والصحابة الكرام جزاك الله الف خير اخي لكريم حمزة ديرية