فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
'Aqraba - عقربه : مقبرة البشناق في يانون وجريمة الاعتداء على حرمة الأموات

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى عقربه
כדי לתרגם עברית
مشاركة  حمزة ديرية  في تاريخ 9 آب، 2011
بسم الله الرحمن الرحيم
مـقـبـرة الـبشــنـاق في يـانــون: وجـريـمة الأعـتـداء على حُـرمة الأمــوات
حمزة أسامة العقرباوي
9-8-2011

إلى الشمال من بلدة عقربا تقع خربة يانون تلك البلدة التي كانت عامرة بأهلها البوسنيون في وقت سابق، وخربة يانون ترمز الى التعايش الاسلامي بعيداً عن العرق والقومية إذ أنها حَظَنتِ المسلمين البوسنيين الوافدين الى فلسطين في عهد الدولة العثمانية وذلك لما احتلت دولة النمسا ولاية البوسنة فأبى أمراؤها المعروفين باللاقشيك السكن تحت راية دولة غير مسلمة فرحلوا الى بلاد الدولة العثمانية ورحل مع أمرائهم نحو أربعمائة عائلة، فأقطعتهم الدولة أراضٍ في قيسارية وفي يانون، وقد أوفدت الدولة معهم مهندسين ألمان خططوها تخطيطاً فنياً لمائتي عائلة على الطراز الحديث.
وقد نزل في يانون أبناء مصطفى بيك بشناق وبعض موظفي الأتراك..ومصطفى بيك بشناق هو من الأكابر ذوي المكانة العالية وقد ورد في مرسوم السلطان عبد الحميد المُعطى لكبيرهم مصطفى بيك إلى والي الشام : (( ساعدوا واهتموا للقادم عليكم مصطفى بك لاقشيك من أكابر وأعاظم رجال دولتنا العلية العثمانية)). وقد صار منهم سليمان فايق باشا قائداً في الجيش الخامس، وعلي صائب مدعي عموم استئناف، وهم على جانب من الوفاء)).
فهؤلاء هم سكان يانون البشناق الذين عُرفت مكانتهم وفضلهم في الدولة العثمانية، ولم ينقطع دورهم وعطائهم لفلسطين فق شاركوا في الحياة السياسية في فلسطين ويكفي أن نذكر الدكتور مصطفى بشناق أحد رواد العمل الوطني ورموزه في فترة الاحتلال البريطاني.
وفي يانون اليوم تُسجل جريمة فاضحة بحق هؤلاء العُظماء الذين رفع من شأنهم سلطان الدولة السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله، إذ أقدم العابثون على الاعتداء على حُرمة الأموات ومدوا معاول التخريب لأضرحة هؤلاء الأكابر كما وصفهم السلطان. فالاحتلال اعتدى على أرضهم وزيتونهم وبسط عدوانه على ظهر أرض يانون وهؤلاء اعتدوا على أصحاب الأرض الراقدين في بطنها ، وكأنهم يتشاطرون الدور في الفساد في الأرض ظاهرها وباطنها.
فإلى الشرق من خربة يانون وعلى السفح الغربي لجبل مقام النبي نون عليه السلام تقع مقبرة البشناق رحمهم الله ، وهي مقبرة صغيرة لا يتجاوز عدد القبور فيها عشرين قبراً حسب تقديري، وهذه المقبرة كانت غير ظاهرة للعيان إذ تُغطيها شجرة خروب كبيرة ، فأقدم بعضهم على احراق تلك الشجرة فظهرت المقبرة الاسلامية بشواهدها ونصوص كتاباتها العربية وآيات القرآن التي خُطت على الشواهد بحيث يُدرك الجاهِلُ قَبل غيره إسلامية المقبرة وحداثة عُمرها.
فحرمة الأموات في يانون انتهكت أمام طمع الباحثين عن اللُقى والآثار فأقدموا على جريمتهم البشعة بنبش القبور وتحطيم شواهدها واخراج رفات وعظام المدفونين فيها، وبعثرتها بطريقة تذكرنا بجرائم الاحتلال بحق مقابرالمسلمين، وما زار أحد المقبرة وأصبر حالها إلا هاله الأمر وصدمه المشهد، وقد قام بعضهم قبل فتره بدفن العظام التي أخجت ونثرت في المكان.
لقد أضحى مرقد أكبابر الدولة خراباً يَندى له الجبين. ولست أدري أين ضمير هؤلاء وأين أخلاقهم حين انتهكوا حرمة الاموات وأماتوا ضمائرهم وأعملوا الجشع في نفوسهم ، وعن أي شيء يبحثون في مرقد المؤمنين، مع العلم أن كل ما قد يجدوه لن يُبرر قبح جريتمهم بحق قبور المسلمين.
فُتِحَت القبور وأُخرِجَت العِظام وَبُعثِرت في كل مكان وَكُسرت الشواهد التي نُقِشَ عليها آيُ القرآن الكريم وأسماء الراقدين بسلام وهم على التوحيد، وانك حين تَنظر الى حال المقبرة لتكاد تَبكي وتَندُبُ حالها وما فعله الجهل والطمع ولأي درجة أوصلتنا الخيبة وموت القيم.
إن هذه الجريمة بحق مقبرة البشناق في خربة يانون لا تزال ظاهرة للعيان وبامكان أي عاقل أن يذهب لِيُبصِرها ويرى سوء الحال وفضاعة المشهد، وليقف المرء ساعتها أمام بقايا شواهد العظماء ويحاول قراءة أسمائهم وليدرك ما فعلنا بهم وأين أنزلنا مكانتهم التي أوصى بها سلطان الاسلام.
وإنني إذ أثير أمر هذه الجريمة لآمل من الجهات المعنية متابعة أمرها وانزال أشد العقوبة بمرتكبيها وليعلموا أن الجزاء من جنس العمل، ولا ريب باصلاح حال المقبرة واعادة بنائها وردها لحالها وذلك أضعف الايمان .




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك