| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
مأساة إغتيال المرحوم نمر عبّود أبو خازِن
يُعتبر ملف اغتيال المرحوم نمر عبود من القضايا المسكوت عنها ،واذا تحدث البعض عنها يتحدث همساً ، وقد لفّ الغموض والضّبابيّة هذه القضيّة ،واعتبر البعض الكتابة أو الحديث عنها مسألة شائكة وفَتح لجرحٍ قديم لا حاجة لِنَكْئِهِ من جديد ، أعتَقد أنّ مواجهة حقائق الماضي وتشريحه المؤلم هو شرط مهم لفتح صفحة جديدة في كتاب الأيّام حاضرها ومستقبلها ، وأنّ قلم المؤرخ أو الباحث يُصبِح أحياناً كمِبضَع الجّراح الحاد والضروري لاستئصال الورم أو المرض ،وأنّ الأمانة تقتضي رواية فصول التّاريخ المُضيء منها والمُظلم ، لذلك رأيت أن أكتب عن هذا الموضوع ،خاصةً لأنّه يصُب في نطاق ثورة 36 وفي سياق بعض مظاهر الإنحراف التي حصلت خلالها. وقد استأذنت نجل المغدور الأستاذ حسيب عبود للكتابة عن الموضوع ووافق مشكوراً .
نمر ميخائيل عبّود ولد في سخنين عام 1897 وتوفي اغتيالاً عام 1939، كان صبيّاً ذكياً نابغاً أرسل للتعلم في المسكوبيّة في النّاصرة وهي تتبع للروم الأرثوذكس وبرعاية روسيا ، بعد تخرّجه عاد الى سخنين ليصبح من المعلمين الأوائل علّم في الصف الذي كان في دار السيد بركات أبو خليل في البلدة القديمة ،وبعد ذلك عمل على تأسيس أول مدرسة في سخنين والتي تم بناؤها عام 1927/28، علّم في المدرسة وكان مديرها وكانَ مسؤولاً من قبل المعارف في المنطقة ، كان بيت المرحوم نمر عبود العامر المضياف محط رحال الضيوف من الداخل والخارج وأمّ بيته الزوّار من كبراء القوم وعامّتهم ، كان لديه أول راديو في القرية وتجمّع الناس ليسمعوا هذا الكائن الغريب العجيب في مضافته ، كان نمر عبود وجيهاً بنى حياته بعلمه وثقافته وعلاقاته الحسنة مع الجميع .
في شتاء سنة 1939 وعندما كان عائداً من سهرة لدى احد الاصدقاء حاملاً قنديله كعادة الناس في ذاك الوقت ،أطلق عليه مجهول النّار قرب بيته وأرداه قتيلاً ، وأشيعَ بأنّ الثورة أو منظمة الكف الأسود اغتالته بسبب تعامله مع الإنجليز ، بما أني أسكن في نفس الحارة وبيتنا ملاصق تقريباً للكنيسة التي دُفن بها المغدور ،كان اهتمامي كبير بمعرفة صاحب القبر والصورة التي على شاهده والتي كنت اراها كل يوم من شباك بيتنا المُطل على فناء الكنيسة ، وعندما كبُرت كانت أمي تحدثني عمّا حدّثتها به جارتنا المرحومة بديعة أم خازن زوجة نمر عبود عن تلك الليلة المرعبة التي عاشتها عندما خرجت في ليلة شتويّة مُعتمة من ليالي شهر كانون ثاني ،على صوت اطلاق نار ووجدت زوجها ممدداً على الأرض يتخبّط بدمائه .
لقد كان اغتيال نمر عبود أحد مظاهر انحراف ثورة 36 عن مسارها وخاصة في سنتها الأخيرة ،وقيام البعض من المحسوبين على الثوار بتصفية حسابات شخصيّة باسم الثّورة وعلى أكتافها ، أو استغلال البعض لإسمها للتغطية على جرائم راح ضحيّتها أناس أبرياء ، وقد حَدثَت عدة اغتيالات مشابهة وأشهرها اغتيال الدكتور أنور الشّقيري من عكّا ابن الشيخ أسعد الشقيري أحد قادة ووجهاء عكا والمنطقة .
قبل حوالي عشرين عاماً أجريت مقابلات مع الكثيرين من شيوخ البلدة وعند هذه النقطة أجمعَ معظمهم أنّ قتل نمر عبود لم يكن له أي علاقة لا بالثورة ولا بالنّضال الوطني ، وأنّ الرجل استضاف في بيته كبار قادة الثورة وعلى رأسهم أبو ابراهيم الصغير توفيق الإبراهيم حيث ألبَسَه عباءة بيضاء ، وأنه حمى وهرّب العديد من قادة الفصائل من الطوق والحصار الانجليزي مثل يحيى هوّاش قائد فصيل من البروة ، وأنه كان كمدير يوفّر الغطاء والحماية للمعلم عبدالله السيلاوي مسؤول قرية سخنين من قبل قيادة الثورة .كانَ مَقتَل نمر عبّود صدمة ومأساة للعائلة ولأهالي سخنين الذين ذُهلوا في تلك الفترة من هذا الإغتيال