| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
حلب ـ مخيم النّيرب
السبت 13/9/2025
ضِمن مشروع توثيق الذاكرة الشفوية لشهود النكبة من مخيم النيرب، التَقى فريق "هويّة " بالحاج منير الشيخ هود "أبو أحمد" في منزله بحارته.
رحَّبَ بنا الحاج منير أحَرَّ التّرحيب، وبدء حديثه: "أنا منير أحمد علي الشيخ هود، مواليد 1946 من قرية ترشيحا - حارة المجاهد. كان أبي رجلاً معروفاً في القرى كافة، يشتغل مُعَمِّرَجِي ويستصلح الأراضي."
وعند سؤاله عن طفولته المبكرة في القرية، التي غادرها ولم يتجاوز السنتين من عمره، اعتمد على ما نقله له الأهل والكبار. وصف ترشيحا أنها كانت تخلو من الكهرباء، حيث البيوت متلاصقة من الحجر والطين. تذكر منزلهم الكبير المبني من "الحجر الأبيض"، الذي يشبه الدار العربية ويتألف من أربع غرف، يسكنونهم هم وعمهم صالح، وجيرانهم آل قدورة وعثمان والشيخ أحمد والحايك.
وأضاف متذكراً حكايات الكبار: "كان فيها مدرسة قديمة، ومَزَارٌ لولي يقال له 'مجاهد'، كنا نزوره مع أهلنا. وأجمل ذكرياتهم، كما يروون، كانت في موسم قطف الزيتون، حيث كان الأهالي يتعاونون كعائلة واحدة، يقطفون كل يوم لعائلة دون أجر."
وبعد احتساء فنجان القهوة العربية، أضاءت عيناه بابتسامة عريضة وهو يستعيد ألحان الطفولة وأفراح القرية، مردداً بأصوات متقطعة: ["عالهوّارة الهوّارة ...... و ليلى يا أبو ليلى"]. وأضاف: "كان شباب حارتنا، حارة المجاهد، أشهر من نار على علم في الدبكة، وكانت كل القرى تدعوهم لأعراسها."
وأكد أن أهالي ترشيحا في الشتات ما زالوا يحافظون على تقاليدهم في الأعياد، فيخرجون من الصلاة ليزوروا الأهل منذ شروق الشمس.
وعن سبب تسمية قريته "ترشيحا"، روى لنا روايتين سمعهما من الشيوخ: الأولى أنها سميت بطيور "الشّيحة" التي كانت تَحُطُّ فيها، والثانية باسم الولي "شيحا" الذي طار بعد مماته!
ولكن عندما جاء الحديث عن الخروج من ترشيحا، سكت للحظة، ثم انهمرت ذكريات الألم التي حفظها من أقوال أهله رغم صغر سنه: "هَجَّرُونا ونحن أطفال صغار. مشينا يومين كاملين على الأقدام إلى حدود لبنان. كنت أنا في الثانية من عمري، حملني أهلي مع إخوتي."
وتابع: "نزلنا أولاً في بنت جبيل بلبنان، ثم ركبنا القطارات إلى حماه، حيث استقرينا في منطقة 'أبو كلكل' وعمل أهلنا في الحصاد أشهراً. وبعد انتهاء الموسم، جئنا إلى مخيم النيرب. عانينا هنا من البرد القارس في غرف 'البركس' بلا تدفئة ولا كهرباء، ولا حتى حمامات أو مطبخ."
وفي الختام، وعند سؤاله عن حلم العودة، اغرورقت عيناه بالدموع وقال بصوت تخنقه العاطفة: "هذا من سابع المستحيلات! أرضنا بدمنا وإن شاء الله حترجع فلسطين. والدي ووالدتي علمونا إن أرضنا ما بتنباع."
وأنهى حديثه بدعوة خارجة من أعماق القلب، راجياً من الله تعالى أن يعود إلى ترشيحا، قريته "مصنع الأبطال"، قبل الممات.