| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
تُعدّ هذه الوثيقة بياناً تأسيسياً لجمعية أهلية ذات طابع ديني–اجتماعي–وطني، حملت اسم "جمعية فتيان محمد صلى الله عليه وسلم الإباء"، واتخذت من قرية السميرية في قضاء عكا مركزاً لها. وتندرج الوثيقة ضمن نمط شائع من الوثائق التنظيمية التي انتشرت في فلسطين خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث شهد المجتمع الفلسطيني حراكاً نشطاً في ظل الانتداب البريطاني، كردّ فعل على التحديات السياسية والاجتماعية والثقافية المتعاظمة.
يحمل اسم الجمعية شحنة رمزية واضحة؛ فالإحالة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم تمنح الجمعية شرعية دينية وأخلاقية، بينما توظيف لفظ "الإباء" يعكس نزعة مقاومة ومعنوية، مرتبطة بالكرامة ورفض الخضوع. أما اختيار قرية السميرية مقراً ومركزاً للجمعية، فيشير إلى امتداد العمل التنظيمي إلى الريف الفلسطيني، وعدم اقتصاره على المدن الكبرى، بما يعكس وعياً مبكراً بدور القرى في النهضة الاجتماعية والوطنية.
تكشف غايات الجمعية عن تصور شمولي للإصلاح، يتجاوز الوعظ الديني الضيق إلى مشروع متكامل لبناء الفرد والمجتمع:
1. البعد الديني–السياسي: تؤكد الغاية الأولى على إنشاء «جماعات إسلامية طاهرة» تنتهج السبل الدينية والاجتماعية والسياسية المشروعة. ويلاحظ الجمع الواعي بين الدين والسياسة ضمن إطار الشرعية، ما يدل على إدراك مبكر لتعقيدات العمل العام في ظل السلطة الانتدابية، وسعيٍ لتجنب الصدام المباشر مع القوانين القائمة.
2. البعد الوحدوي والأخلاقي: تركز الغاية الثانية على بث الآداب والأخلاق وجمع كلمة الفرق والجماعات الإسلامية والعربية، وهو ما يعكس قلقاً من التشرذم الداخلي، وسعياً إلى ترميم النسيج الاجتماعي في مواجهة الانقسامات الفكرية والتنظيمية.
3. الانفتاح الحضاري الانتقائي: تبرز الغاية الثالثة وعياً حضارياً لافتاً، يتمثل في الدعوة إلى الأخذ بمحاسن حضارتي الشرق والغرب وترك مساوئهما، وهو طرح إصلاحي عقلاني يرفض الانغلاق، دون الوقوع في التبعية الثقافية.
4. البعد الكشفي والتنموي: تشير الغاية الرابعة إلى تأليف الفرق الكشفية وترقية مستوى «البيان الإسلامي والعربي» علمياً واجتماعياً، إلى جانب مساعدة الفقراء والمعوزين. ويكشف ذلك عن تأثر الجمعية بالحركات الكشفية والتربوية الحديثة، وربطها بالعمل الخيري والاجتماعي.
5. أدوات العمل العلني: تمنح الغاية الخامسة الجمعية حق نشر النشرات، وعقد المؤتمرات، وإلقاء الخطب والمحاضرات، ما يدل على رغبة في العمل العلني المنظم، واستخدام وسائل التثقيف الجماهيري لبناء الوعي العام.
تضم قائمة الأعضاء المسؤولين شخصيات من خلفيات مهنية بسيطة، يغلب عليها الطابع الزراعي والديني، مثل المزارعين وإمام المسجد. ويعكس ذلك الطابع الشعبي للجمعية، وتجذرها في المجتمع المحلي، بعيداً عن النخب المدنية أو الإدارية. كما أن توزيع الوظائف (سكرتير، أمين مال، أعضاء) يدل على وعي تنظيمي واضح، ومحاكاة لهياكل الجمعيات الحديثة.
إن توقيع جميع الأعضاء بأسمائهم الصريحة، مع ذكر مناصبهم، ووجود ختم الجمعية في أسفل الوثيقة، يمنحها صفة رسمية وقانونية، ويشير إلى إدراك المؤسسين لأهمية التوثيق والشرعية الإجرائية، سواء أمام السلطات أو المجتمع المحلي.
تُظهر الوثيقة أن جمعية فتيان محمد صلى الله عليه وسلم الإباء لم تكن مجرد تجمع ديني تقليدي، بل مشروعاً إصلاحياً جامعاً، يمزج بين الدين والأخلاق، والعمل الاجتماعي، والوعي السياسي، والانفتاح الحضاري. وهي تعكس مرحلة تاريخية مهمة من تطور المجتمع الفلسطيني، حيث سعت المبادرات المحلية، حتى في القرى، إلى بناء الإنسان، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والاستعداد لمواجهة التحديات الوطنية الكبرى التي كانت تتشكل في الأفق