فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
النكبة 14/05/1948 (النهايه والبدايه) الحاج خضر محمود صبحه و زوجته// الحاجة ام شاكر ياسين// أم محمد علي الشيخ طه
شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الزيب
כדילתרגם לעברית
مشاركة MAJDI في تاريخ 20 كانون ثاني، 2012
بسم الله الرحمن الرحيم
النكسة 14/05/1948 (النهايه والبدايه)
الحاج خضر محمود صبحه و زوجته كاست:
الحاجة ام شاكر ياسين // أم محمد علي الشيخ طه
حنان بكير في حزيران (يونيو) 1997 اعداد//

وطني لو شغلت بالخلد عنه . . . نازعتني اليه بالخلد نفسي

من الزيب الى قانا:

تروي الحاجة ام شاكر ياسين (من قرية الزيب) للشاهد قصتها يوم الهجرة:

يوم الخروج الاسرى من فلسطين سنة 1948 كان عمري ثلاثين سنة وأما لثلاثة أولاد. قضينا فترة طويلة ونحن صامدون نقاوم اليهود والأنكليز ، أثناء القصف كنا نهرب الى البساتين والمغاور ، ونعود الى بيوتنا بسرعة لنطبخ لأولادنا ولرجالنا المقاومين على حدود الزيب. وكان أهل الزيب ينسقون مع أهل نهاريا، وكان الأتفاق بينهم أن لا خروج من فلسطين مهما كان الثمن.

عندما اشتد القصف وبدأ الطيران يقصف القرية، حيث قصف جبل (حانوتة) وكانت قرية الزيب تشرب من مياه ذلك الجبل. وبدأ جيش الأنقاذ المرابط على حدود القرية وليس بداخلها، بالطلب من سكان قرية الزيب ونهاريا بالمغادرة ، وكانوا ينقلون لرجالنا أخبار المجازر وفظائعها في المدن الأخرى ، خاصة مذبحة دير ياسين بكل أهوالها، عندئذ قرر الرجال ارسال النساء والأطفال الى قانا في جنوب لبنان ، حيث كانت تربطنا بأهل قانا علاقات متينة حيث كان قسم كبير منهم يعملون في بساتين الزيب.

بعد وصولي الى قانا بعدة أيام وصلت قريبتي مريم وزوجها صالح من قرية الغابسية وأخبرتنا قصة خروجها
غادرنا الغابسية عند اشتداد القصف بأولادنا الأربعة ؟ الصغيرة منهم كانت رضيعة _ سرنا مسافة طويلة حتى وصلنا الى حقل قمح فجلسنا مع أطفالنا. كنا قد حملنا معنا ما خف حمله من ملابس للصغار وبعض الطعام

لم تمض نصف ساعة حتى بدأ الطيران من جديد بالقصف ولا شيء يستر رؤوسنا، أسرعنا حاملين أطفالنا وأشياءنا نركض كالمجانين من بيادر القمح. لم أدر كم من الوقت، ولا كم قطعنا من الطريق ، حين صرخت بزوجي: يا صالح (وين البنت الصغيرة) ؟ قال لي ألم تحمليها أنت؟ وطار عقلي، وصرت أصرخ كالمجنونة ، وجلست مع أطفالي الثلاثة تحت شجرة، وهرول زوجي راجعا حيث كنا جالسين ، وأحضر البنت التي كانت تصرخ وتبكي؟؟
واستطردت الحاجة أم شاكر: قريبتي هذه ما زالت حية ترزق، وهي الآن في أمريكا عند أولادها، وسترجع بعد خمسة أشهر.

أخبرتنا الحاجة أم شاكر قصة أم محمد علي الشيخ طه ، التي أحضرت أولادها الى لبنان وعادت مع زوجها الى بيتها في الزيب، للأهتمام بالمواشي الكثيرة التي كانوا يملكونها، وببساتين الحمضيات والزرع.

تقول أم محمد حين سقطت الزيب، بعد أن قتل كثير من شبابها ورجالها، دخل اليهود البلدة وهم يطلقون الرصاص العشوائي ويقتلون من يصادفهم من الفلسطينيين بدون تمييز بين كبير أو صغير، بين رجل وامرأة، هربت مع زوجي الى البيت، دخلوا الدار عندنا، سمعت وقع أقدامهمالمتسارعة ورصاصهم الملعلع الذي أعقبته صرخة زوجي، أدركت أنهم قتلوه وتلبكت فلم أجد أمامي غير داخون مدفأة الحطب فتسلقته من الداخل غير آبهة بشيء. كنت حاملا في الشهر الثالث . بقيت على هذا الوضع ساعات حتى حل الظلام وسكتت الأصوات ، نزلت من الداخون، وتسللت على رؤوس أصابعي حافية القدمين لا ألوي على شيء وشردت في البساتين حتى وصلت الى بستان بيت الدقسة وأخبرتهم بالقضية.
تابعت سيري مشيا الى رأس الناقورة، ثم صور ، حيث نقلت الى المستشفى وعولجت، ولم أخسر حملي حيث وضعت في صور بنتا جميلة ، تضيف الحاجة أم شاكر: أم محمد هذه توفيت منذ سنة تقريبا في مخيم عين الحلوة.



القتال الى آخر رصاصة

يقول الحاج خضر محمود (أبو أحمد): كنت في الثانية والعشرين عندما بدأت تتضح لشعبنا معالم المؤامرة وبدأت المقاومة تشتد وتعنف، وتنتشر كالنار في الهشيم في أنحاء البلاد. كان الوضع السياسي مرتبكا وكنا لا نملك السلاح الكافي وينقصنا التدريب.

كان الشباب مستنفرين باستمرار حتى اذا ما سمعوا خبر معركة أو حشد لليهود، أو الأنكليز، في مكان ما، حملوا بنادقهم وأسرعوا بعفوية وبدون تنظيم للمشاركة، وهذا ما حدث بالفعل في معركة "الكابري كان ذلك حين حوصرت قلعة "جدين" الجبلية قرب ترشيحا والكابري والنهر. "
."جدين" قلعة جبلية من أيام الأتراك، بنيت أساسا لتكون قلعة وحصنا وفيها مبان قديمة. احتلها اليهود وتمترسوا فيها

حاصرها الثوار وكانت على وشك السقوط، أو أن يموتوا جوعا. نادى الثوار على اليهود في القلعة "سلموا، وحياة الحاج لن نؤذيكم" . رد اليهود من القلعة " يلعن أبوكم وأبو الحاج أمين معكم" . "وحياة النبي محمد لن نؤذيكم" . وكانوا يسبون النبي محمد "يعني كانوا يسبوا ما يخلوا لا محمد ولا حاج أمين ولا حدا."

طار في البلاد خبر الحشود اليهودية من حيفا وقضائها لنجدة اليهود في القلعة ، فتراكض شبابنا حاملين بنادقهم من كل القرى ولم تتقاعس أي قرية. كان مع اليهود باصات مصفحة محليا بالحديد، تاركين فيها فجوات لاخراج بنادقهم منها لأطلاق النار ؟ حتى اليهود لم يكن تسليحهم منها جيدا ولكنه كان أفضل من تسليحنا
عندما بدأت الباصات المصفحة تصل الى الكابري كانت بساتينها ومرتفعاتها وأزقتها قد زرعت بالثوار من حملة البنادق . وكان الفدائي لا يستطيع أن يرى مائة متر أمامه لضيق الطرقات وكثافة الأشجار. استمرت المعركة نهارا كاملا ولم يكن هناك أي تنظيم ولا أي تنسيق بين الثوار ولا أحد طلب من الآخر أن يعمل شيئا.
كل واحد خاض المعركة على الأرض حسب ما رآه مناسبا وكانت رقعة المعركة لا تزيد على 3 أو 4 كلم. في المساء تحسن الوضع لصالح الثوار، اذ كلما أظلمت أصبح الفدائي محميا أكثر وتحرك بسهولة أكبر، تساعده معرفته بأرضه وطرقها وشعابها، يعني "أهل مكة أدرى بشعابها"."

دمرت باصات اليهود وبقي أكبرها والذي يتسع لمائة راكب تقريبا. زحف شاب من سكان الزيب اسمه معروف باسم محمد اللبناني، زحف في الظلام باتجاه الباص ولم تتمكن البنادق من اصابته، وألقى قنبلة في احدى الفجوات فانفجر بمن فيه وحسمت المعركة لصالح الثوار.

بعد انتهاء المعركة سار كل شاب حاملا بندقيته عائدا الى قريته. لم يعرف عددهم فالتجمع كان عفويا لا رابط بينهم غير الأندفاع والحماسة والتمسك بكل الأرض
ساد الأعتقاد بين اليهود بأن من خاض المعركة لا بد أن يكون جيشا جرارا منظما.

بعد معركة الكابري خرج مختار الزيب مع بعض الأهالي الى "الحميمة" لاستقبال الجيش العربي الذي سيدخل ليتسلم المنطقة واعطاء الضمانات للسكان، اذ كان الخوف سائدا بين السكان من عمليات انتقامية، وكان هناك حذر وارتباك من المرحلة المقبلة. في المساء عاد المختار والأهالي الى القرية مخذولين اذ لم يدخل الجيش وبالأحرى طلع ما في جيش وما في شي".

عقبت الحاجة أم أحمد "شباب بلادنا قبضايات وشجعان، وما كانوا يخافوا الموت، لكن لم يكن هناك تدريب. كان الواحد يبيع ذهب زوجته أو بقرة من بقراته، أو أي شيء من عنده ليشتري بارودة"."

تشكل في الزيب مجلس محلي على طريقة المدن وانتخب الأعضاء "محمد عطايا" رئيسا له واستأجروا مقرا لهم.

تسربت أخبار في البلدة عن اتصال مختار "نهاريا" برئيس المجلس محمد عطايا، وأنه قدم له عرضا من الأنكليز بأن لا يتعرض أهل القرية للمصفحات الأنكليزية خلال مرورها بالبلدة مقابل عدم ضرب المصفحات الأنكليزية لمنطقة الزيب,

هنا تدخلت الحاجة أم أحمد قائلة: " لأنه في عام 1938 وعندما كانت نصفحة انكليزية تمر بين الزيب والبصة الى الحدود اللبنانية، وكل النهار "رايحة جاي" زرع الثوار لغما انفجر بها. في اليوم الثاني طوق الأنكليز منطقة البصة وبعد التحقيق عرفوا ان زارعي اللغم هم من سكان الزيب . هاجم الأنكليز البلدة وأحرقوا بيوتها، كانوا يدخلون المنزل ويجمعون أثاثه في الدار ويصبون عليه من الكاز الموجود في البيت ويحرقوه.

عاد الحاج أبو أحمد الى حديثه قال: جمع الأنكليز الناس في الساحة وقسموهم الشباب في ناحية والنساء والأطفال في ناحية أخرى وتركوا الشيوخ لحالهم.
اقتيد الشباب الى سجن يقال له "كامب اقريط" على الحدود اللبنانية ؟ الفلسطينية ثم اختاروا من 22 ؟ 24 شابا وضعوهم في باص جديد يخص أهل البلدة ثم سيروه على لغم أرضي فانفجر بمن فيه.
12 شخصا جمعوا قطعا، وكل امرأة تعرفت على (قطع) زوجها من ملابسه. أما الباقون فمنهم من هرب ومنهم من قضى. بعد ذلك أطلق الأنكليز باقي السجناء بعد أن انتقموا و "وصلهم حقهم"."
بما أن منزلي يقع في جنوب البلدة وقريب من منططقة فيها يهود ، كنا نتوقع هجوم اليهود من ناحيتنا. لذا أقمنا على السطح برجا للمراقبة ومتراسا وكان عندي قطعة سلاح "برن" وكانت زوجتي حاملا في شهرها الثامن تجلس معي وتملأ لي المشط بالرصاص.

ساء الوضع وبدأت أخبار المجازر تصل تباعا الى القرى. طلبت من والدي أن يأخذ العائلة ويرحل الى بيروت فرفض ورفض الجميع المغادرة
صحت بوالدي مهددا " والله يا أبي اذا دخل اليهود الى هنا كما دخلوا دير ياسين والله لأقوصكم كلكم بعدين أقوص حالي."

غادرت العائلة الى لبنان وبقيت في البلدة مع الرجال نقاوم حتى قطعنا الأمل واستشهد من استشهد ورحل الباقون الى لبنان. في لبنان تركت العائلة وسافرت الى السعودية مع شركة "أرامكو" حتى تخرج كل أبنائي من الجامعات.

النقل والتعديل// مجدي طه محمد مصطفى الشيخ طه السعدي قبرص– نيقوسيا
عائدون أنشاء الله


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الزيب
 

شارك بتعليقك

مشاركة Ahmad Awdeh في تاريخ 20 شباط، 2012 #141836

هذه الكتابة عن ذكريات الزيب شئ مفيد. تربط الأحفاد بأرض الأجداد، وتعطيهم إحساسا بشرعية نضالهم من أجل العودة اليها.
أكثر من ذلك ، إن تدوين الذكريات عن فلسطين ونشرها يساعد على بقاء الأمل بالعودة اليهاحيا . أنا من القائلين أن فلسطين لنا طالما هي حية في ذاكرتنا.