فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
قريتي (دير سنيد) بقلم:المختار / عبد الحليم مسعود
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى دير سنيد
כדילתרגם לעברית
النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 25 أيار، 2013
بسم الله الرحمن الرحيم
قريتي
(دير سنيد)

لكل إنسان قرية يتشرف أن ينتسب اليها وهي تعد جزءاً منه تعيش فيه ولا يعيش فيها أحيانا!! ولا يسكنها بسبب الاحتلال الغاشم , لكنها تسكن فيه وتعيش في ذاكرته خالدة, ولا يزال يحلم بالعودة والحنين لها , وكيف لا وقد أعطته الكثير, وقد كبر وترعرع في أحضان أرضها الدافئة, التي أحبها وأعطته الأمان والمكان والاستقرار, وشأني شأن باقي كل انسان اتجاه قريتي التي أعتز بها وأفتخر وأتشرف بذكرها على مسامع الجميع أينما تواجدت لأتحدت عنها , فالحديث قدر يطول عن هده القرية الجميلة بأرضها الخضراء وسكانها الطيبين وكرومها المثمرة الجميلة المميزة وأشجارها الخلابة وجوها الجميل المعتدل كباقي كل القرى الفلسطينية المحتلة والذي أموت شوقاُ لتلك القرية, وهي التي لا تبعد عني إلا عدة كيلو مترات بسيطة ولكن الحدود والحواجز الإسرائلية هي التي تمنع بيني وبينها وتمنعني من الوصول لأزقتها, وحاراتها وشوارعها ,ومحاورها,لتقبيل ترابها, واليكم هذه السطور وبعض الكلمات لأتحدث إليكم عن تلك القرية علني قد أفيها حقها حين أذكرها وكلي شرف للانتماء لهده القرية والدي من خلال هذه السطور والكلمات أوضح بعض معالم تلك البلدة المحتلة ( دير سنيد) ولماذا سميت بهدا الإسم , ومساحتها وموقعها, وتعدادها السكاني ,إحتلالها و تهجيرسكانها, المواقع الاثريه ,عاداتها وتقاليدها, والتى حتماً سنعود اليها مهما طال الزمن أوقصر.....

يقول الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود:
تلك أوطاني وهذا رَسمُها في سُوَيداء ُفؤادي مُحتَََفر
يتراءى لي على بَهجتها حيثما قلَّبت في الكون النَّظر
في ضِياء الشمس في نور القمر في النَّسيم العَذب في ثغر الزهر

لماذا سميت بهذا الاسم (دير سنيد)؟
لكل قرية فى فلسطين الحبيبة حكاية وإسم وحكاية ,وإسم (دير سنيد) هي: يقال انه هناك فى عهد الدولة العثمانية كان شاباً مسيحياً اسمه سند قد هاجر من الأراضى الشرقية البعيدة التابعه للدوله العثمانية إلى فلسطين بحثاً عن الرزق, فإستقر به الحال فى هذه القريه القريبة من ساحل البحر الابيض المتوسط ولقربها من الطريق العام الذي يربط شمال فلسطين بجنوبه , وأخد فى بناء دير مسيحي فسمي هذا الدير بـ(دير سند) ,وأخدت كتير من القبائل بالهجرة والتوافد على المنطقة لموقعها الجغرافى وأخدوا بإنشاء مساكن لهم قرب هذا الدير فأصبحت المنطقه سكانية, فمنهم من إعتنق الديانه المسيحية , وعندما جاء الإنتداب البريطانى على فلسطين وعمل على مد خط سكة حديد لخدمة جيوش الانتداب وربطه بكل من مصر جنوباً ماراً بفلسطين ثم لبنان ومن ثم تركيا وعمل على بناء محطة لهد الخط نظراً لأهمية هذا الدير للمنطقه والذي أصبح لاحقاً يعرف بـ(دير سنيد) .

الموقع والمساحة:
تقع القرية في المنطقة الشمالية الشرقيه لمدينة غزة - بالقرب من منطقة ايرز الحدودية - وتحيط بها كل من أرض قريه بيت جرجا شمالاً , ودمره شرقاً , وهريبا غرباً ,وبيت حانون جنوباً, والقرية قريبة من السهل الساحلى ولا تبتعد كثيراً عن شاطىء البحر, وهي بين وادي العبد الممتد شمالاً ووادى الحسي جنوباًُ وهو الفاصل ما بين بلدة دمره ودير سنيد المحتلة.
وتقع القريه على الطريق العام الساحلى , وتبلغ مساحة القريه بحوالي ألف دونم وكان يوجد بها مدرسة وكان يعمل على تدريس أبناء القريه الشيخ (محمود أبو عودة) وهو من سكان بيت حانون كما كان يوجد بها في وسط القريه جامع صغير للصلاة فيه ومقبره تقع على حدود القرية من المنطقه الشمالية.

التعداد السكانى:
بلغ عد السكان فى عام 1922 (365) نسمة وفى عام 1945(730) نسمة وبعدها قامت المنظمات الصهيونية بهدم وتشريد سكان القرية والبالغ عددهم عام 1948 (845) نسمة موزعون على عدة عائلات وهم عائلة (مسعود) و (أبو القمصان) و (الحج ) و (قرموط) و(صبح) و(ابو سلامة) و(الشعراوي) و(الصادي)

احتلالها وتهجير سكانها:
احتلت القرية في أكتوبر عام 1948م على الأرجح بعد أن قصفت من قبل الطائرات الإسرائيلية وذلك استناداً إلى المؤرخ الإسرائيلى -بنى موريس- ففى المراحل الأخيرة من العملية تم تقدم الجيش الاسرائيلى على طول الطريق الساحلى بعد انسحاب الجيش المصرى من المجدل بعد احتلالها من قبل الجيش الاسرائيلي , وتم يتقدم على الطريق الساحلى حتى وصل الى قرية دير سنيد والتي تقع جنوبا من قرية المجدل وخلال المرحلة الأخيرة من تلك العملية ثم الاستيلاء على القرية بعد انسحاب الجيش المصري بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر , وقد شهدت القرية معركة عنيفة بين القوات المصرية والإسرائيلية الغاشمة عندما حاولت القوات الإسرائيلية الاستيلاء على القرية, واحتلت القرية وذلك فى 15 مايو 1948 م كما جاء ذلك في مذكرات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الدى كان برتبة متدنيه فى ذلك الوقت, وبعد ذلك أنشئت مستعمرة إلى الشمال مباشرة من القرية سميت مستعمرة ( ياد مردخاي ).
وبعد الاحتلال الصهيوني فى عام1948 تم تشريد أهالي هذه القرية وتم تهجير سكانها على عدة مناطق منها بيت لاهيا وغزة والمعسكرات الوسطى وخانيونس وغيرها من المناطق, واستقروا في هذه المناطق, وبعد أن تسلمت وكالة غوث اللاجئين شئون اللاجئين الفلسطينيين فقامت ببناء المعسكرات ومنها مخيم جباليا و أخذ أهالي هذه القرية الصغيرة بالاستيعاب في المعسكرات التى تم بنائها وهى عبارة عن غرف صغيرة , وأبوابها وشبابيكها من الخشب والصفيح , وهى لاتصلح للاستخدام الأدامي ولكن لا يوجد بديل غير ذلك, وقامت أيضاً وكالة وغوت اللاجئين بالعمل على تسجيل السكان وإحصائهم وعمل (كروت تموين) للأهالي لمساعدتهم وتسليمهم ما يسمى بـ(المؤن) والذي أصبح إعتماد الأهالي على التموين الذي يستلمونه من الوكالة , ليعيشوا منها هم وأطفالهم لسد حاجتهم اليومية.

معالم القرية:
من معالم القرية المتبقية هوجسر سكة الحديد وبعض أجزائه المهملة و محطة للقطار , وجسرحجري , ومبنى فوق واد , وبعض الأبنيه المهجورة , وما تبقى من المدرسة.
ويوجد بها من جهة الغرب ولي يسمى الشيخ منعم وبئر من المياه يسمى بئر (هديهد) ومقبره تقع شمال البلدة.

العادات والتقاليد:
ويذكر أن هناك عادات وتقاليد كانت تمتاز بها هذه القرية الصغيرة والتي تحمل كل المعاني والقيم و الأخلاق الحميدة فمن العادات والتقاليد التي كانت موجودة في أهالي هذه القرية منها:
1- الوقوف القروي الأصيل والتماسك الاجتماعي القوي فمثلا الاشتراك في المناسبات( الأفراح) الاجتماعية وإقامة السهرات المفرحة.والتي تسمى في ذلك الوقت ( بالسامر ) الذي كانت تستمر لعدة أيام قبل الفرح, فمثلا الشباب كانوا يلعبون الدبكة الشعبية الذي تحتاج حيوية ونشاط ومهارة فنية والتى كانت على أنغام (الدلعونا) و(يا ظريف الطول) وذلك بمصاحبة اليرغول والشبابه و التي كانت تزينها الأغاني التراثية الشعبية والتي مازال يرددها كبار السن في أفراحنا الحالية.

2- أما في أحزانهم ومصائبهم كان جميع أهالي البلدة يقفون مع بعضهم البعض وقفة رجل واحد وقفة الرجال للرجال للتخفيف عن ما أصاب أحدهم فمثلاً عندما يفتح بيت عزاء لأي كان في البلدة يتم اجتماع جميع أهالي البلدة لمآزرتهم والوقوف معهم في ما صابهم من جميع النواحي . وعلى سبيل المثال تقديم الطعام وما يلزم لمده ثلاثة أيام للتخفيف عن ما أصابهم0

هذه حكاية قريتي التي لطالما يراودني حلم الرجوع إليها حينا بعد حين , والتي دوما ما أسرد قصصاً لهذه القرية لأولادي التي لم أراها والتي زرعت محبتها في قلبي وعشقتها حتى تبقى ذكرى هذه القرية راسخة في أذهاننا جميعاً وذلك عبر ما كان يروي والدي المختار عبد الفتاح مسعود رحمه الله وكبار السن في عائلتي الكريمة (مسعود) فمنهم السيد حسن مسعود (أبو وائل) ومن بعض كبار السن من باقى العائلات الأخرى منهم السيد محمد رمضان مصطفى صبح (أبو رمضان) فلهم كل الاحترام والتقدير.

بلادي سنعود إليها لتضمنا بدفئها ونعيش فيها أجمل أيام حياتنا بلا قيود أو خوف لنعيش فيها مرفوعين الرأس ونقبل ثراها وترابها الذي لا طالما تمنينا لمسه , وعشقنا ريحها عبر القصص الجميلة الشيقة والعذبة
فيا بلادي سيأتي يوماً لتحضنني بدفء , فبعدي عنك كان أكبر عبئ ولا بد لذلك العبء أن يزول بإذن الله تعالى.
إلى اللقاء مع الجزء الثاني
عائلة من عائلات قرية دير سنيد
(مسعود)
المختار / عبد الحليم مسعود
21 يناير 2010

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى دير سنيد
 

شارك بتعليقك