فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

عراق سويدان: خفقة من القلب إلى عراق السويدان

مشاركة عائشة في تاريخ 20 تشرين أول، 2007

صورة لقرية عراق سويدان - فلسطين: : برج القلعة البوليسية في القرية، سبتمبر 2008 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
هذي قريتي عراق سويدان ..
هات وسجّل يا زمان

هذي عراق سويدان الكنعانية العُمرية في الأسر تستغيث، وقد تآلبت قوى الاستعمار العالمي الحديث، بخلفيات صهيوفرنجية عبثية، لتفتيت الوطن العربي وتمزيق الوحدة الإسلامية بضربة واحدة، فكانت فلسطين موضعاً، وشعبها هدفاً لتلك البليّة الحاقدة. وتحملت فلسطين قدرها في الذود عن قوميتها وعقيدتها في وجه الهجمة الاستعمارية البغيضة، حتى أصبحت صفة المقاومة والاستشهاد، والصبر والتحدي ملتصقة بها التصاق قراها بعضها ببعض، وكاد يتعذر على الكثيرين إيجاد صفة أخرى للحياة الفلسطينية غير هذه الصفة، وكأن الجراح والصمود نقيض للفرح وإرادة الحياة، هذا مع أن الشعب العربي الفلسطيني قد أكد على قدرته على التعبير عن أفراحه في أحلك الظروف وأشدها قسوة، وليس الاحتفال بزفاف الفدائيين أثناء حصار بيروت من السادس من يونيو| حزيران إلى الثلاثين من أغسطس| آب لسنة 1982، وحصار غزة المتواصل، وأعراس انتفاضتي المساجد والأقصى، وتشييع الشهداء بتقبل التهاني والزغاريد وأهازيج الولادة والحياة إلا مثالاً على قدرة هذا الشعب على اجتراح فعل عطاء وصمود وبناء، استمد ديمومته من تراثٍ حضاريٍ أصيل تميز بالإبداع والأصالة، فجمع بين القدرة على تحمل آلام الجراح وبين القدرة على انتزاع ابتسامة الفرح والأمل، في أحلك الظروف وأقساها.
فمن الصور التي بلورتها الجراح في الضمير الشعبي الفلسطيني تلك القصة التراثية التي تصور اغتصاب الوطن وتنعكس فيها خيبة الأمل التي يشعر بها العربي الفلسطيني نتيجة المؤامرة التي تورط فيها القريب والبعيد وأدت إلى تشريده داخل وطنه وخارجه، وسلبه دياره وأراضيه وحقوقه وهويته:
"كان يا ما كان في سالف الوقت والأوان بِسْ غدّار أجا من بعيد على أرض بتعيش فيها فيران. وقف البِس على باب الجحر يذرف دموع التماسيح على وحدته بعدما ماتت ذريته، وظل يستجدي الفيران عشان تطلع تقعد معاه وتخفف من وحدته القاسية. طلبت الفيران من البس ظمانة بعدم الغدر فيها. قطع إلها البِس عهد الأمان وادعى أن اسمه العم صالح. لما خرجت الفيران من جحرها جرى البس وأغلق الجحر بذنبه. نظر كبير الفيران مستغرباً في بداية الأمر، وبعدين توجه للبس بالسؤال: ليش سكرت الجحر يا عم صالح؟ فرد عليه البس: أسكت يا كالح. عرف الفار حينها، وهو بين مخالب القط، أنه وقع ضحية غدر وتخنق بدموعه وبغيظه وهو ينشد:
"أنا لابكِي وأبَكّي كل جيلي
علِّي جرى لي من دون جيلي
هيلي!
هيلي يا دموع العين هيلي!...
إلى أن يُنهي بكائيته هكذا:
"ويلٍ!
مَن آمن للعدى يا خالي
يموت كبداً ويصبح موطنو خالي
وهيلي!
هيلي يا دموع العين هيلي!".
ولأن التاريخ وجدان وذاكرة، لا يهضم الأخطاء، ولا يستجيب لمطالب الطمس والاقتناص والإلغاء، ولا يتواطأ مع القتلة والغاصبين والمزيفين، فالوجدان الشعبي الفلسطيني يتذكر، وهو على هذا الحال، الكليات والتفاصيل والأبعاد والخلفيات، من أساليب الإفقار والإذلال والاضطهاد التي مارستها دولة الانتداب البريطاني ضد الفلسطيني، انساناً وحقوقاً وهوية، قبل تشريده من وطنه وبعد تشريده منه، وظلت تستخدمها أجهزة الأنظمة المفروضة ضده، في منفاه، مزايِدةً على قضيته وطامِسةً هويتَه:
"يَمَّا يا بَيِّ! يَمّاَ يا بيِّ!
حديد الدولة قطَّع إيدَيِّ"
وإن أثخنت الجراح جسد الفلسطيني فإنها لم تُنسِ وجدانه وذاكرته، وهو يتجرع الذل والهوان في مخيمات لجوئه وأحراج منافيه، تلك الأيام الجميلة التي عاشها في وطنه بين مقاتلٍ ضد الغاصبين، أو مترنمٍ بأغانيه وناسجٍ لحكاياته وإبداعاته التي كانت تتفتق بها قريحتُه الجمعوية، لتصهر الموجودات في كلٍّ واحدٍ ينطق بلسان المكان والإنسان والعنوان، ويربط كلاً منها بالآخر، بخيوط أساطيره الأزلية، في محاولة للكشف عن أسرارها، أو البحث عما يستجيب لفطرته الإنسانية في (تقنين) مظاهر تلك العلاقة الوثقى بين عناصر هذا الثالوث المبارك: "عطشان يا عراق سويدان، دليني ع السبيل".
كانت قريتي عراق سُوَيْدّان، بموقعها الاستراتيجي الخلاب، ترتوي من سبيلين أو بئرين ارتوازيتين، تستمدان المياه الجوفية من سفوح جبال الخليل الغربية، فحاول الوجدان الشعبي إبداع تفسير لهذه الثنائية، إذ إن بئراً واحدة منهما كانت، كما يرى هذا الوجدان، كافية لسد حاجة أهل القرية من المياه. وشاءَت الإرادة الإلهية لقصة حب، بملامح عريقاوية، أن تتطور لتبلغ الأوج في حفر البئر الثانية، عطاءً وتضحية في سبيل المحبوب، رمز الأرض التي كان الفلسطيني ولا يزال يرويها بعرقه إخصاباً لتربتها، وبدمه جهاداً ضد الغزاة المحتلين والخونة المتآمرين.
وتتلخص الحكاية في أن شاباً من عراق سويدان قد بلغ الباءَة فعشق فتاةً من القرية نفسها، وظل زمناً ينتظر خروجها لينعّم ناظريه برؤيتها، لكن الفتاة تمنّعت وتعززت ولم تخرج، فاحتال الشاب على ذلك بحفر البئر الثانية أملاً في أن تردها الفتاة المعنية مع أترابها، فيتمكن هو من رؤيتها وعرض رغبته عليها في الزواج بها، "على سنَّة الله ورسوله". ويتم حفر البئر، وتردها الفتاة مع تربين من أترابها، تكبرانها سناً، فتتحقق رغبة الشاب في رؤيتها وعرض طلبه عليها، على النحو التالي:
" قال:
أنا ما بحَشْت البير إلا تْعِمِّد
لَجل الصبايا يُورْدِن ماه...
قال:
والظَّحى وِرْدِن ثلاثة
عَلِيْهن دَق النيْل
يا محلاه...
قال:
وانتن يا ثلاثة
قتلتن رفِيقْنَا
وإحنا يا ثلاثة طالبين رجاه...
قال:
ردت عليَّ أزغرهن تْقوللي
كلام الدُّر يا محلاه!:
- إن كان كُحلِة عيوني تشفي عليلكو
أنا لكحل عيوني
ونام في لفراش حْذاه...
وإن كان يا فتى تِهْوانا وتهوى جَمَالنا
سُوقْهن على بوي وِالرْجَال تْشُوف:
سُوقْهن على أبوي ميتين نعجة سمينة
ولا نعجة إلا وراها خروف.
سوقهن على أبوي ميتين بَكْرَة قط الظوالع
حيل ناعمات الصوف
سوقهن على أبوي ميتين مهرة أصيلة
ظمر جريهن عسوف
سوقهن على أبوي ميتين جَمل محملات بالذهب
ولا جَمل إلا بحمله يزوف
وهات إلنا يا فتى البَنّا باب دارنا
خَلي يبني للغاليات قصور عاليات برفوف
وهات إلنا يا فتى الصايغ ع باب دارنا
خليه يدق للزينات حلق وشنوف...
وإن كان يا فتى ما تقدر ع إللي طلبته
تموت وعينيك للزينات تشوف."
حتى بمقاييس التقاليد الفلاحية لعريقاوية الممعنة في إكرام المرأة وتدليلها، فإنَّ صداقاً كهذا يفوق ذلك الذي طلبه أبو عبلة (مالك) من عنترة بن شداد مَهراً لابنته، وتعجيزاً لمهمته. ولا نرى أنفسنا نشطح كثيراً إذا ذهبنا مذهب مَن قال بأن الفتاة هنا هي رمز فلسطين، وأنَّ تمنعها على الشاب العاشق هو بمثابة تمنع تحرير فلسطين على أبنائها، رغم بذلهم المشهود وعطائهم غير المحدود. وهي فكرة استلهمها الأدب الفلسطيني الفصيح في غير مناسبة، نذكر منها قول شاعرنا أبي سلمى في قصيدة له بعنوان "ثورة على الظلم":
"فلسطين إنا بنينا الحضارةَ
فوق العصور كما تعلمين
نطهّر أرضك بالدم حراً
فكيف نجود ولا تطهرين!"
أمام هذه الشروط المثقلة بالدلال، وما تحمله من إيحاءات وطنية، يقف الشاب نادباً حظه وقصر ذات يده، بقدر كبير من التعقل والحكمة، والاستعداد غير المحدود، للبذل والعطاء، والاستعطاف والاسترضاء:
"قال:
أنا ما بحسد التاجر على كُثُر ماله
لو كان بحرة فيها البط يعوم
أنا ما بحسد غير
كل راَعي مليحة
لو كان مجرد ما عليه هدوم"
لا يزال صدى صوته يتردد في كياني، بهذه الأبيات التي تُنشد على أنغام الربابة، وهي واحدة من عشرات الأهازيج والحكايا الشعبية التي كنت أسمعها من جدي المجاهد المغفور له، أبي يوسف رمضان حسين شحادة الجعيدي لعريقاوي (...) بن مُرَّة الكِندي الحَضْرمي، كلما أنصَتُّ إليه، في خلوته، أو جالسته، بناءً على دعوته، ليحكي لي قصص البلاد والجهاد، محدِّباً على ذلك الوسام أو تلك الإعاقة الدائمة التي حملتها ساقه من تلك الأيام المشهودة. وقد استقيت هذه المادة من بحث ميداني مخطوط أعددته طالباً سنة 1969، في سياق مادة التراث الشعبي، بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة القاهرة، واقترح أستاذ المادة، في حينه، أن يحمل البحث عنوان "حكاية الزغيرة".
هذي هي إذن قصة "الزغيرة"، أو "أزغرهن"، وتعال نبدأ الحكاية من البداية، ونقول:
إذا ولَّيْتَ الوجهَ وألقيت البصرَ، من حيث كنت، إلى جنوب غربي نقطة تقاطع خطي العرض والطول 32 و 35، على مسافة خمسة وثلاثين كيلو متراً شمال شرقي مسقط رأس الإمام الشافعي، وأربعة كيلو مترات شمال غربي الفالوجة، وعلى كفّ سهل فلسطين الساحلي اليمنى، التي تصافح سفوح جبال خليلها، فوق عِراق (مفردها عِرْق وهو الهضبة) شبه مستوية من رمال كركارية بنية اللون مائلة إلى الحمرة وذات ملاط كلسي، بارتفاع مئة متر فوق سطح البحر؛ فالتقط أنفاسك، قبل أن تتبدى لك، وَصلِّ على النبي: هذي هي قريتي المدللة عراق سويدان، بطلعتها البهية، ترابط اليومَ، في القلوب، تحت الاحتلال، على الخاصرة الشمالية للطريق الرئيس الذي يشد خليل الرحمن إلى غزة هاشم، مروراً ببيت جبرين والفالوجة ودوّار كوكبة، وقبل بيت جرجة ودير سنيد، بمجدل عسقلان.
غرب عراق سويدان، مروراً ببركتها، تقع خربتا الشيخ محمد والشيخ عبد الله الأثريتان، بمقابرهما البيزنطية وكهوفهما المحفورة في الصخر شاهداً على أهلية المكان وتواصل الحياة فيه عبر الأزمان.
وشمال عراق سويدان يمر أيضاً طريق رئيس ثان متفرع من طريق رفح الناقورة الساحلي، عند مجدل عسقلان مروراً بجولس والسوافير والقسطينة، قبل أن ينعطف شرقاً، متوجهاً إلى العاصمة الفلسطينية بيت المقدس، تاركاً في روعنا وضميرنا وقناعتنا الحاجة الملحة إلى جمع المعلومات عن قرانا ومدننا وشواهدنا الحضارية، وتوثيقها توثيقاً علمياً دقيقاً، من المصادر المكتوبة والشفوية، ووضع خارطة أو خرائط الكترونية وورقية متدرجة الأحجام، مُجَدوَلة ومتناهية الدقة، تبين المسافات والاتجاهات الحقيقية بين البلدات الفلسطينية، الباقية منها على الأرض، أو في القلب والضمير والذاكرة، فهل من مستجيب؟!
ترتبط عراق سويدان بشرايين وأوردة، تحمل الحياة منها وإليها، في إطار تكامل جهوي، يسري، على بعد ثلاثة كيلومترات شرقاً إلى كرتية ثم الفالوجة، وعشرة كيلومترات جنوباً إلى برير، وكيلومترين ونصف نحو الجنوب الغربي إلى كوكبة، ومثلها شمالاً إلى عبدس، وأربعة كيلومترات نحو الشمال الغربي إلى جولس، ليكتب على ذرات الرمال الكركارية لعريقاوية نشيدَ أزلية الانتماء، ووحدة المصير، وحتمية العودة.
كانت المليحة، يومَ داهمتها النكبة، تحتضن مئة وأربعة وثلاثين بيتاً من بيوت أهلها الآمنين، على أكثر من 35 دُنُماً من أراضيها، تلحق بها 7539 دنماً أخرى، تُزرع، على مياه الأمطار، بالحبوب واللوزيات والأعناب والتين والصبر والزيتون؛ ومن بئرين ارتوازيتين، بعمق ثلاثين ذراعاً، إحداهما بئر (الزغيرة) صاحبة الحكاية الشهيرة، كان أهلها وأنعامهم، يُسقَوْن ويَسقون.
بمياه البئرين تطهر لعريقاوية وارتووا، وبها عجنوا عجينهم، وفتلوا مفتولهم، وغسلوا بواطيهم وقدورهم، وصبوا على أيدي كبارهم وضيوفهم، وسقوا قبور مجاهديهم وأوليائهم، ورشّوا عتبات بيوتهم، استقداماً لخيرٍ آتٍ وعزيزٍ طارق، أو رداً لشزر عين حسود، أو شر عدو حقود.
اقترنت مواسم الحرث والغرس والحصاد، ومناسبات الولادة والطهارة والخطوبة والزواج والوفاة، في عراق سويدان، بعادات وتقاليد، وأغانٍ وحكايا ومواويل، ونكت وحزازير، تشهد جميعها، على عمق العلاقة الأزلية بين لعريقاوي وأرضه. وفي ظلال اشجار اللوز والتوت والجميز والتين والعنب، أُقيمت الأفراح والأعراس، ودَبَك الشباب، وشبّبوا ودلعنوا، وأرغلوا وموّلوا، بدماياتهم الحريرية والصوفية المقلّمة، وعباءاتهم القشيبة المقصبة، وحطّاتهم ناصعة البياض المُزَهَّرة، وعُقُلِهم السود المعنقَرة، وشِبْرياتهم المرهفة المزخرفة وخرزاناتهم اللدنة المشرشبة؛ فهاهت لعريقاويات وزغردن، ورقصن مُرَوِّدات، بتناغم مع السحجات وإيقاع الطبول والدفوف، بثيابهن لعريقاوية الثقيلة المطرزة، ومحانكهن الذهبية، ووقاياتهن المُصيَّغة بالريالات الفضية والليرات العُسْملليّة، وشبكاتهن الخرزية، وغدْفاتهن الوثيرة المتهدلة، وأحزمتهن الحريرية المشجرة، وأصواتهن الناعمة الحانية، تهدهد الكائنات، على ضفتي شارع البير وهو شارع القرية الرئيس الذي يبدأ من الطريق المجدلي الخليلي، جنوب القرية، ويتجه نحو الشمال الشرقي، ليتقاطع مع شارع البرْكة ويمرً بحارة آل الجعيدي ثم بغرب حارة آل ابو زعيتر، ومن ثم الى قرية بيت عفة التى تبعد عن عراق سويدان ما ينوف قليلاً على مسافة كيلومتر وا حد:
"إحنا لعريقاويات
يا مين يجارينا!
هذي بلدنا،
واحنا بناتها المحصنات
بالخُلق والحسَب،
والحُسْن والنَّسب
يا مين يجارينا" ...
وعند تقاطع شارع البير، مع شارع البركة، تتوجه أنظار الفردة نحو دارٍ على المنعطف الجنوبي الغربي للتقاطع، فتتسارع النغمات وتتزاحم، على شفاه لعريقاويات وكفوفهن، أصواتاً وسحجات:
"وسِّع دارك يا بو يوسف
طلّت عليها العزومة
- أنا وسعت داري
وانتو كبار الحمولة"...
مقطع من ترويدة طويلة اعتدتُ سماعها بصوت جدتي المغفور لها الحاجة أم يوسف ظريفة حسين رخا لعريقاوية، المولودة في قرية عراق سويدان والمتوفاة منفية في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، وكانت عارفة بتراثنا الشعبي، ومعروفة ومشهود لها، بمهارتها في بناء الخوابي والطوابين والمزاير، والدكك والمصاطب، والطهو لعريقاوي، والتداوي بالأعشاب، وتفصيل الثوب النسوي الفلسطيني، بشتى أنواعه وفنونه وأشكاله، من قماش "التوسيا" و"الجلجلي" و"أبو ميتين" و"الجنة والنار" و"المجدلاوي" و"الدرزي"...
تجمع لعريقاوية، في ذاتها، صفات المرأة الفلسطينية، بخصوصياتها الكنعانية الإسلامية، سكن للروح، وبهجة للنفس، صبور خدوم شكور، طهور ولود رؤوم، تعمل وتسعى، وتربي وترعى، فلا تكل ولا تعيى.
كان تصاهر لعريقاوية لا يكاد يتجاوز حدود قريتهم إلاَّ قليلا، آخذاً بالمَثَل الشعبي: "من طين بلادك خُذ وليِّس على خدادك"، حتى إذا عمُق الجرح اتَّسعت جغرافية هذا الطين لتحتضن بلدات منها، داخل الوطن، بيت طيما ويبنة والبطاني وقطرة والسوافير، والفالوجة وحمامة وأريحا ويافا وبيت ساحور وجنين، وغزة وكوكبة وبيت عفة وبرير، واسدود والجورة وهوج وبيت داراس والخليل.
مئة وأربعة من أطفالها وأطفال عبدس وبيت عفة المجاورتين، كانوا يتعلمون، سنة 1948، في مدرستها الابتدائية التي أسست في سنة 1942، كمدرسة قرآنية خاصة، في مبنى من الاسمنت المسلح تعود ملكيته للعريقاوي محمد على القيق.
إذا أمسى المساء وعاد لعريقاوية من حقولهم، يحدبون على ماشيتهم وأغنامهم، اغتسلوا وتوضأوا وتطيبوا، وتوافدوا على مصاطب السمر، يحكون الحكايا الشعبية والبيبرسية والسيرة النبوية وأخبار الوطن، فتنفث الزفرات بالعتابا والميجنا، وترتفع الأهازيج والابتهالات إلى أبواب السماء المشرعة، بقبول التضحيات والدعاء للمجاهدين، بنصر من الله وفرج قريب: "ام الأربعة يكفيها ثلاثة| وام الثلاثة يكفيها اثنين| وام الاثنين يكفيها واحد| وام الواحد يكفيها الله".
كانت أجنادين فتحا للديار الفلسطينية وهدى لأهلها، دخلت، على أثره، عراق سويدان، وسائر ديارنا الكنعانية، في دين الله أفواجاً، فعاشت فيها الطوائف، بالعهدة العمرية، آمنة مؤمنة بنعمة الله إخوانا.
أعلنت بريطانيا فجأة انسحابها من فلسطين، وسلم الضابط البريطاني مركز شرطة عراق سويدان إلى مختار القرية الحاج محمد سليمان أبو زعيتر، في العاشر من أيار| مايو لسنة 1948، فقام على حمايته مجاهدو عراق سويدان، بدعم، عند الضرورة، من إخوانهم في بيت عفة وعبدس وكرتية وكوكبة والمجدل وحمامة. وفي اعتداء الثاني عشر من أيار| مايو 1948 وحده، هربت العصابات اليهودية القادمة من مغتصبة قت، القائمة زوراً وبهتاناً،على أراضٍ من قرية عراق المنشية المجاورة، وتركت، في أرض المعركة جيفاً منها جثة زعيمها الإرهابي أبو داوود وبنادق ومصفحتين استخدمهما لاحقاً المجاهدون الحمامية والمجادلة المشاركون في التصدي للعدوان، في دوريات تحمي الطرق والقرى المجاورة.
كانت عراق سويدان، لفترة ما من سنة النكبة، رباطاً للكتيبة المصرية السادسة بقيادة القائمقام حسين كامل ومساعده اليوزباشي جمال عبد الناصر، مما كان له أكبر الأثر في قيام ثورة 23 يوليو 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي لخيانته جيش مصر وتهديده أمنها باغتصاب فلسطين.
بعد العديد من محاولات الاجتياح الغادرة الخائبة، رغم اختلال موازين القوى لصالح العدو القادم، بآفة القتل والتدمير، والاغتصاب والتشريد، من خلف البحار، سقط في العاشر من تشرين الثاني| نوفمبر من سنة 1948، مركز شرطة عراق سويدان الواقع في غربها، على راس اكمة مشرفة على سهل واسع، عند تقاطع الطرق التي تربط الديار الغزية بالديار اليافاوية وجبال الخليل، على خاصرة الطريق الصاعد من مجدل عسقلان إلى خليل الرحمن، في براثن العصابات الإرهابية اليهودية، المنفلتة بعملية يوعاف التخريبية، من ثكنات جيش الانتداب البريطاني بجولس، فأبلى أهلها المجاهدون شبه العُزْل، عند مدخلها، بلاءً حسناً، حتى اقتحمتها مصفحات تلك العصابات، من فوق أجسادهم ، وعاثت فيها قتلاً ونهباً وفساداً، وشردت أهلها السبعمئة والست والستين منها، ودمرتها، ولم تُبق منها إلاَّ مركز الشرطة المذكور، لمراقبة المنطقة، ثم هوّدتها باسم "متزودات يوآف"، وأجثمت على صدرها مستعمرات "ياد ناتان" عام 1953، و"عوتسيم" عام 1955، و"سدي يوآف" عام 1956، التي (تطفح) اليوم بمياه يجرها الغزاة الغاصبون بالأنابيب، من حياض نهر الأردن، استقواءً وظلماً وعدواناً، ليجف، على ضفافه الزرع والضرع، وتُخنق البحيرة ويختنق البحر، ويبكي الجبل، وتحشرج الآهات في حناجر البشر، "وهيلي يا دموع العين هيلي!"
لا يزال مبنى مركز شرطة عراق سويدان، حتى اليوم، في مكانه، مطرزاً بثقوب الرصاص، ينتظر عودة لعريقاوية إليه، كما لا تزال علامات التدمير وشواهده حاضرة، فيما كان، حتى النكبة، الشارع الرئيس في عراق سويدان، حجارة الديار يحتضنها نبات الصبار حارساً للذاكرة والمكان، وتذوي أشجار الكينا والسدر فيها، على السطح قهراً، وتتجذر في التراب هائمة، لتطل برأسها، بين الفينة والأخرى، على السطح، عطشى متلهفة، علَّ عودة لعريقاوية تكون قد أزفت.
فذا مستعمر غاصب، ومرتزَق قاتل، أثيوبي أو أوكراني، أو هندي أو فرنسي، أو أمريكي أو روسي، أو أرجنتيني أو ألماني، لا ألفة بينه وبين المكان، في عراق سويدان، تنهشه الغربة ويمسخه تغيير الهوية، من شيء إلى العدم، وحتى العبث، يدوس ببسطاره الغليظ، ويَصْلي بمدفعه البغيض، تراباً، امتزج عبر القرون، برفات عريقاوية بحتة، تلعنه في كل لحظة، وتطارده حيث كان، أشباحُها وأشباحُ أبنائها المشرَّدين، في المنافي ومعتقلات اللاجئين.

ينتظر أهل المليحة عراق سويدان اليوم، بمفاتيح بيوتهم المغصوبة، تشرئبُّ على الخصور، وسندات ملكية أراضيهم السليبة، مشدودة إلى الصدور، كاظمي الغيظ، تحت الحصار والتقتيل، والتعطيش والتجويع، في مخيمات اللجوء الفلسطيني بقطاع غزة ومنافٍ أخرى، يوم العودة إليها، في جموع وعوائل، منها الجعيدي وأبو سمرة وحماد ونوفل والقيق ودخان، وأبو زعيتر وربيع وصبح وابو طبنجة وصافي وشومان، ومرعي وابو وردة ورخا والباز وغنيم والبنا وسالم وعليان، وقد تجاوز تعداد نفوسها الخمسة آلاف نسمة، منهم بياذق في العلم والمعرفة، والجهاد والبيان، من خالد مطاوع الجعيدي إلى محمد عبد الفتاح دخان.
هذي قريتي عراق سويدان؛ فهات ما عندك، وانطق باسمها... بالحقيقة والحق... وسجّل يا زمان.

الدكتور محمد عبد الله الجعيدي
أستاذ العربية وآدابها بجامعة مدريد
في الذكرى الستين لاغتصاب قريته عراق سويدان
من كتابه " كتابات من إسبانيا في الثقافة العربية"



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

كادت عراق سويدان ان تعود ولكن بالخيانة
كنت في زيارة لعمان عاصمة الاردن في يناير 1995 لان اخي المرحوم/سعيد مسلم الجعيدي/ قد لحق بالرفيق الاعلى.فكان من واجبي ان اذهب الى عمان.وكان لابن اخي واسمه /مسلم سعيد مسلم الجعيدي محل تجاري في عمان الغربية لتصليح وبيع التلفزيونات.وبعد انقضاء فترة العزاء ذهبت معه الى محله التجاري الذي ذكرته سابقا.وهناك اشتريت صحيفة الدستور الاردنية. وقد وجدت في تلك الصحيفة خبرا استوقفني ومفاده ان ملك الاردن الغفور له /الحسين بن طلال/كان قد اعلن في سنة 1972 قيام المملكة المتحدة في تلك السنة وتتكون من الاردن والضفة الغربية وقطاع غزة بعد ان تخلص من المنظمات الفلسطينية.وذلك بالاتفاق مع الكيان الصهيوني واخذ موافقته وموافقة الغرب وخاصة امريكا.وكان من ضمن هذه الموافقة ان يعطى الملك حسين ممرا امنا بعرض اربعة كيلومترات يربط الضفة بقطاع غزة. ولو نفذ ذلك المشوع لعادت القرى الاتية:-بيت جبرين وعراق المنشية والفلوجا وكراتيا وحتا وعراق سويدان وبيت عفا وكوكبا والمجدل وكل القرى التي الي تمر من وسطها تلك الطريق والتي تقع في في مجال الاربع كيلو الواردة في تلك الاتفاقية.ولكن الاتفاقية لم يكتب لها النجاح بسبب المعارضة من الفصائل الفلسطينية والانظمة العربية التي كانت لاتثق في النظام الاردني في ذلك الوقت. ولكنني اشعر بالتفاؤل ان ا لله سوف ينصر انتفاضتنا الحالية/انتفاضة القدس والمسجد الاقصى المبارك.والتي سوف تحقق بعون المولى القدير الانتصار على الاستكبار الصهيوني وعلى الاحتلال الصهيوني للضفة وتزيل كل مستوطناته التي اقامها بعد عدوان 1967.بل اكثر من هذا وذلك بالقضاء على هذا الكيان الغاصب الذي شردنا من اوطاننا واغتصب مدننا وقرانا.وانني شديد الامل ان يتحقق النصر من الله --سبحانه ةتعالى- وبتضحيات شعبنا الباسل وبدماء شهدائنا الطاهرة ونعود الى مدننا وقرانا وخاصة قريتنا عراق سويدان الغالية والعزيزة باذن الله انه سميع مجيب قدير.
قاد انقلابا وانخدع *****الطوسي في شر وقع

انتم قتلتم شعبكم*****من اجل مال والطمع
انتم قمعتم ثورة******شعب لها روحا دفع
انتم سجنتم قادة*****تاريخهم نور سطع
قراننا دستورهم******اسلامنا بهم ارتفع
هل قتل شعب ثورة*****هذي الاقاويل بدع
هل هتك عرض ثورة****** لله من فعل بشع
امريكة امرتهمو******والطوسي بالامر صدع
كيري اليهودي زاركم*****اعطاكمو مالا جمع
اوصاكمو ان تقتلوا*****من ضدكم صوتا رفع
اوصاكمو ان تسجنوا*****من ظل منهم ما اقتنع

دمرتمو انفاقنا******* رفع حصارا قد منع
لولاك يا انفاقنا ******ما كان صهيون خضع

صاروخنا من غزة****** قد صرت عنوان الفزع
منك انتهى عدوانهم******امن لاوطاني رجع

ما الطوسي يوما فاعل*****ان قل ماء وانقطع
سد عظيم يبتنى*******سد باثيوبيا رفع

ما الطوسي يوما صانع*****ان ملك صهيون اتسع
ايقظتمو احلامهم******حلم قديم قد رجع
قد عينوا حدودهم******سينا لهم لن ترتجع

بترولها بل غازها****** حسني لهم وعدا قطع

يا خائنا لشعبه******ودينه والمجتمع

ياثعلبا قد غره ***** ناطور مصر قد هجع

ناطور مصر فاستفق***** واقطع رءوسا لاتدع
يا شعب مصر فانتفض******واسقط فلولا والرعاع
ياجيش مصر قدسكم*******صهيون فيها قد رتع

اقصاكمو ياجيشنا*******اهدافهم ان يقتلع
من غيركم يحمونهو*********من قبل شر ان يقع
حطين نادت اسدها********حطين نادت فلتطع
عين لجالوت دعت*********وا اسلاماه قد سمع
الله اكبر عزنا********لولاه ما نصر وقع

السيد/حسن القريقي/المحترم.
اسعد الله اوقاتك.شكرا على اتصالك وثقة فينا وثنائك على قريتنا التي هي في الواقع شقيقة لقرية عراق المنشية والتي قدمت الفخر والصمود الباهر وخاصة المختار ابو خالد الطيطي الامر الذي اجبر الزعيم جمال عبدالناصر على الاعتزاز بسيرة هذا الرجل وتسمية ابنه الاكبر خالد غلى اسم مختار قرية عراق المنشية.اما الموضوع الذي تكرمت يسؤالي عنه فليس في قريتنا اسم لهذه العائلة الفاضلة.التي لو كانت من عائلات قريتنا لزادتها شرفا.اما الرجل الوحيد والذي ترجع اصوله الى قرية عراق المنشية فهو مصطفى ابو وردة وكان الرجل فاضلا وكان يعمل خياطا بل الخياط الوحيد في القرية .واقبل عاطر تحياتي.
سيدي العزيز
انا من عائلة القريقي وهذا الاسم حصلنا عليةفي عراق المنشيةواريد ان تساعدني بذلك لكون عراق سويدان هي الاصل
الرجاء المشاركة
معركة منسية
بعد ان تم لليهود الصهاينة حصار القوات المصرية في مركز عراق سويدان وفي قرية عراق سويدان وفي قرية بيت عفا وفي المواقع المصرية الحصينة والتي كانت تحيط بالقرية من جميع الجهات تقريبا.بعد ان تم لهم ذلك بسبب خيانة الانظمة العربية العميلة والتنافس بينها بدا العدو الصهيوني محاولاته المتكررة لاحتلال تلك المواقع التي تحمي القرية . فقاموا بهجوم كبير على المواقع المصرية التي كانت في شرقي القرية وجنوبها وعلى وجه التحديد على المواقع في منطقة الوعوعية وعبدالرازق والجنينة والنبي بري.تلك المواقع التي كانت عائقا لهم من الانطلاق من قرية كراتيا التي احتلوها بتاريخ 17/7/1948.وفصلوا قوات عراق سويدان عن قوات الفالوجا وظنوا ان الفرصة قد سنحت لهم لسحق تلك المواقع المصرية الحصينة.ولكن خاب فالهم هذه المرة لان تلك المواقع كانت تحت قيادة البطل المصري /حمدي الجمال/القبطي الديانة بطل احتلال مستعمرة دير سنيد الواقعة شمال مدينة غزة ونتساليم الواقعة بين قريتي حمامة وسدود. وقد استمرت تلك المعركة طيلة تلك الليلة في شهر اكتوبر 1948. وكان اهالي القرية ساهرين لم يعرفوا طعم النوم حتى بزغ افجر وطلعت الشمس حين فوجئ اهل القرية بالجنود المصريين يطرقون ابواب البيوت في القرية يطلبون من الرجال مساعدتهم على رفع قتلى اليهود الذين تجاوز عددهم الاربعمائة قتيل لدفنهم.ولم يجدوامكانا مناسبا وسهلا لدفنهم سوى مزابل القرية.وكانت تلك المزابل تقع في طريق برير حيث يمتد نبات الصبار على مسافة طويلة ووراءه مزابل القرية التي تبدا من مزبلة مراد خليل ابو سمرة ومزبلة سعيد مسلم الجعيدي ومزبلة عبد الفتاح الجعيدي ومزابل ال الجعيدي.التي كانت كافية لاستيعابهم جميعا.اما شهداء الجيش المصري فكانوا قلة وتكريما لهم فقد تم دفنهم بين احتفاء اهل القرية وزغاريد النساء في اجران القرية المجاورة ونال اجران الجعيدي القسم الاكبر من تلك الجثامين المباركة لانها كانت اقرب الاجران في تلك المنطقة.
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله --سبحانه وتعالى:ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون.
لقد عثرت على موقع الكتروني يتناول سيرة المجاهد الشهيد/ابي عبد الرحمن/عماد عبدالكريم عبدالخالق حماد/فرفعت راسي عاليا من الزهو والافتخار والاعتزاز.فقرات الفاتحة على روحه الطاهرة.وترحمت على هذا المناضل المجاهد الفذ الذي ستظل سيرته العطرة منارا يلهم المجاهدين ونبراسا يضيء لنا ولهم طريق العظمة والخلود.وتذكرت جده المجاهد ابو العبد /عبد الخالق حماد وهو يخمل ببندقيته الحديثة وقد هرع للتصدي
لقوافل الاعداء التي تمر من قريتنا محروسة بدبابات الجيش البريطاني.فعرفت ان هذا الشبل من ذاك الاسد. فرحمك ياعمدة الابطال وعمدة الشهداء وعوضنا عنك خير العوض. وسنظل نزهو بامجادك وبذكراك العطرة .ونعاهدك ان نظل سائرين على دربك حتى نحرر وطننا ومقدساتنا ونعود الى ارضنا وقريتنا الغالية عراق سويدان ارض ابائك واجدادك .وادعو الله ان يجمعنا بك في مستقر رحمته.
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول رسولنا الكريم--عليه ازكى الصلاة واتم التسليم:(حب الوطن من الايمان).ويقول عندما اجبر على مغادرة موطنه مكة:(والله انك لاحب بلاد الله الي ولولا ان اهلك اخرجوني ما خرجت .)
فحب الوطن فطري وغريزي في الانسان.لذلك عندما نحب وطننا فلسطين ونحب قريتنا عراق سويدان فاننا لانكون متفضلين .ومن واجبنا ان نعمل ما وسعنا الجهد على استردادها وعلى استرداد كل شبر من وطننا فلسطين وعلى تحرير جميع مقدساتنا.
وان عدونا يراهن على ان الزمن يعمل لصالحه فالكبار يموتون والصغار ينسون.وبذلك لايجدمن يطالبه بحقنا وباوطاننا السليبة.ولكن خاب فاله. فقد قيض الله لنا هذا الموقع الوطني اقصد (فلسطين في الذاكرة) لنقوم بتذكير ابنائتا واحفادنا من الاجيال اللاحقة بوطنهم وامجاده .وانني كابن وفي يحب قريته واهلها رايت من واجبي ان اذكر ابناء قريتنا بامجاد قريتنا عراق سويدان تلك الامجاد المتمثلة يشهدائها الابطال وبرجالها العظماء بدون تحيز او تمييز بين عائلاتها الفاضلة. وقد وفقني الله ان اجمع ابناء قريتي حول حب قريتنا.فمن كاتب يكتب:ان عراق سويدان تجمعنا من جديد.ومن كاتب يقدم لنا الشكر على التوثيق المخلص لتاريخ القرية.ومن سائل يسال عن اصله وامجاد عائلته. مما شجعنا على تقديم المزيد من التعريف بامجاد قريتنا.والاهم من هذا فقد كشفنا لهؤلاء الاجيال عن همجية العدو الصهيوني وارهابه لتشريد اهلنا ليلا وترويعهم.
ولكنني اعتب كثيرا ولم اكن اتوقع ان يوجه اتهام لي بانني اتعمد تهميش امجاد بعض العائلات وخاصة عائلتي حماد وعليان.والحقيقة ان هاتيت العالتين الكريمتين اقرب عائلات عراق سويدان الى عائلتي .فهل اذا ذكرت امجاد احد اوشهداء عائلة من القرية اكون منحازا ومتعمدا لاغفال عائلة اخرى .مع ان الامر ليس تمجيد العائلات ولا المفاضلة بينها ولكن الامر هو تمجيد الوطن الغالي علينا جميعا وهو قرية عراق سويدان.ولقد ذكرت جميع شهداء هاتين العائلتين من الشهيد القائد عماد حماد الذي تعتز عراق سويدان ببطولته وتضحياته وذكر الشهيد ابراهيم حماد وتم تمجيده في هذا الموقع وكذلك مجد الشهيد محمدذيب حماد كافضل ما يكون التمجيد.كماان عظماء القرية من ال حماد وعليان مجدوا افضل تمجيد. فقد مجد مختار القرية المرحوم /احمد عليان بانه ابو الكرم ورافع اسم عراق سويدان في مجال الكرم حتى قيل:مكرم ضيفه عريقاوي كما مجد العظماء شاكر حماد وحرب عليان وابو عايش حماد و عوض احمد حماد وهبدالخالق حماد وسالم محمود واخوته.وكلهم ماجد كريم.كما تم تمجيد شلاش وذكر قضله وذكرت الشهيدة عاقلة فهيد عليان وكرمت كافضل مايكون التكريم وهذا من حقها علينا.
فهل اذا ذكر فضلاء احرون من قريتنا يعتبر هذا تهميشا للعائلتين. واننى لن انجر للمهاترات والحوارات كما يحلم صاحب المداخلة السابقة . وغفر الله للجميع
بسم الله الرحمن الرحيم
اولا لقد قمت بكتابة نقد بناء على اسس ديمقراطية وللاسف تم شطب التعليق لا ادري ما هو الخطأ ؟؟ هل نحن الشعب الفلسطيني ممنوعون من ابداء اي رأي مخالف ؟؟؟؟
ثانيا لقد اشرت في التعليق السابق اننا نحترم و نقبل اقدام شهدائنا الذين سقطو من اجل القضية الفلسطينية ومنهم خاصة على ارض عراق سويدان و الآخرين الذين سقطو في مناطق اخرى
ثالثا موضوعنا الا و هو تهميش و تناسي عائلتي حماد و عليان في مقال هذه قريتي و المقالات الاخرى و حتى التعليقات من جانب المشاركين
عائلتي حماد و عليان هما اصل عراق سويدان و يمثلا التقل الاكبر في القرية حينها و لغايه هذه اللحظة ....اما ان نحاول التضليل و تلفيق التاريخ فهذا امر سئ يضر بالمصلحة و القضية الفلسطينية فلما لا نكون صادقين امام الله و التاريخ ؟
لقد توافدت عائلات صغيرة للاستغاته او لطلب العون من اهل عراق سويدان و بالاخص من عائلتي حماد و عليان اللتان هما من اصل واحد و تلك العائلات منها ما هو من اصل مصري او آخر على سبيل المثال عائلة دخان و الجعيدي و رخا (اصل مصري) نحن آل حماد وعليان استقبلناهم و عاملناهم كاخوة لنا ولكن للاسف الشديد بعض الاشخاص من الجيل الجديد و بالاخص البرفيسور عيد يتاجاهل الاصل و يتدكر الغير اصل ,اليس هذا تزوير للحقائق !
نتمنى بنقاش ديمقراطي حر بعيد عن اية حزازية مع البروفيسور عيد الذي نكن له كل احترامنا و تقديرنا لما قام به من مجهودات للتعريف بعراق سويدان و لكن لا نقبل ان يتجاهلنا نحن اصل عراق سويدان .
رحم الله شهدائنا جميعا ممن سقطوا على ارض عراق سويدان و خارجها و لكم منا جزيل الشكر
عاطف عبد الكريم حماد
لاشك انها كلمات رائعة و تتحدث عن فترة زمنية عصيبة و واقع من معاناة الشعب الفلسطيني الذي نحن اهل عراق سويدان جزء منه سطرنا بصمودنا و تحدينا موقعا هاما في التاريخ الفلسطيني ...
وللتاريخ و وفاء لاهل عراق سويدان لا يمكن لاحد مهما كانت درجته العلمية ان يتناسى او يتغافل عن وجود عائلتين كبيرتين اساسيتين من اهل عراق سويدان هما عائلتي حماد و عليان ...ربما كاتب المقال مع كل احترامي و تقديري نسى او تناسى تلك العائلتين ذات التاريخ العريق على مر الزمان و اللواتي قدمنا الشهداء و الاسرى و الجرحى و التهجير ليومنا هذا مع احترامنا و تفاخرنا ايضا بشهدائنا من كل اهالي عراق سويدان الذين لن ننساهم ابدا ...فالرجاء كل الرجاء ان لا نقلل من اهمية الآخرين و تهميشهم
نحن شعب ديمقراطي حر و تعلمنا النقاش الحر الديمقراطي فلادواعي لاي زعل او غضب هذا هو رأيي الخاص و شكرا لسعة قلوبكم و رحابة صدركم .
الى اخي وابن قريتي محمود حسن رخا ادامه الله وامد في عمره.انني اذكرك دائما كلما ذكرت قريتنا الغالية عراق سويدان التي لم تغب عن بالي لحظة واحدة.وكلما تذكرت معاناتنا الاليمة بعدما اضظررناان نهيم على وجوهنا ونحن نتبع الجيش المنسحب الى غزة عن طريق شاطئ البحر منسحبا من قرية سدود وحمامة والمجدل.ولكننا اثرنا ان نسلك طريق التلال بين المجدل وغزة رغم مشقة السير.وقد كنت اعاني من السفر حتى التقيتك في ذلك المساء من بين الهاربين وقد حجزنا حتى الصباح بسبب وجود موقع للجيش المصري غرب قرية هربياوكنت اعاني من العطش الشديد فسررت كثيرا لرؤيتك وكيف لا اسر وانت ابن قريتي بل واخي.فشكوت اليك ما اعانيه من عطش. فذهبت فورا الى موقع الجيش المصري وقد حل الغروب واحضرت لي شوربة وعدت الي مسرعا وقدمتها لي مشكورا.فما كان مني الا انني التهمتها دفعة واحدة من شدة العطش فسكن العطش.ولكنني لم اعرف النوم في تلك الليلة المشئومة لانها كانت شوربة لحمة وتحتوي على املاح كثيرة فاستيقظت ليلا من شدة العطش واخذت ابحث عن ماء في اوعية النائمين من الهاربين امثالنا.فوجدت صحنا به بقية من ماء فالتهمت الماء حتى سكن العطش قليلا ويعدها نمت.فلم اصح من نومي الا على صوت امراة تحاول اسكات طفلها الرضيع وهي تدعو على من شرب المنوم الذي اعدته لابنها لينام في الليل تدعو على من شربه بالسوء.ولم اعرف على من تدعو حتى ذكرتني زوجة اخي انني اناالذي شربته ليلا.ولكنني اخبرتهالم افعل ذلك عمدا ولكنني كنت مضطرا.وعند الصباح اخبرتك ان تساعدني على ازالة هذه العطش فذهبت من فورك الى بيارة مجاورة واحضرت لي عيدانا من القصب فمصصتها حتى سكن عني العطش. لقد كنت شهما ومخلصا ووفيا لاين قريتك الذى لم ولن ينسى لك هذا الصنيع والمعروف مادمت حيا. حتى طلع النهار واشرقت الشمس وسمح لنا بمواصلة السير وتوجهنا معا الى بئر ماء قريب وارتوينا واخذنا معنا الماء ختى وصلنا ال قرية بيت لاهيا قبل اربعة وستين عاما لم تغب عن ذاكرتي من ذلك الحين.حتى التقيت السيد عبدالله حسن سليمان ابو زعيتر اطال الله عمرك وعمره التقيته حين جاء للتعزية بوفاة اخي المرحوم مطاوع مسلم الجعيدي قيل ان يطلق سراح ابنه الاسير المحر ر\ خالد مطاوع مسلم الجعيدي.فالتقيت ابن اختك السبد\عيدالله حسن ابو زعيتر..اطال الله عمرك وعمره ورحم الله والدك ووالده واموات اهالي قريتنا الحبيبة عراق سويدان التقيته مرى اخرى عندما حضر ليقدم التهاني باطلاق ابن اخي \خالد المحرر فسالته مباشرة عنك واخبرته ان ييلغك سلامي واعطر تحياتي.وسوف اقوم بزيارتك والاطمئنان عليك قريبا ان شاء الله .ولم يقعدني عن زيارتك هذه المدة الطويلة الا المرض الذي اقعدني عن السير.لان زيارتك واجبة علي.وتحياتي اليك والى اخواننا ال رخا جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.اخوكم \عيد مسلم الجعيدي
بعد اعطر تحية.ارجو تصحيح تاريخ وفاة اخي المرحوم\مطاوع مسلم الجعيدي\ليصبح تاريخ الوفاة هو 10\7\2011.ولكم مني جزيل الشكر.
الليلة المشئومة
كانت ليلة 9\11\1948 اكثر الليالي شؤما بل اشدها حلكة و الما في نفوس اهالي قرية عراق سويدان.يوم سقوط مركز القرية في ايدي اعداء البشرية والانسانية.اذ لم يكن اهالي القرية المحاصرين من جميع الجهات منذ السابع عشر من اكتوبر سنة 1948 لم يتوقعواان يروا تلك الليلة الحالكة ولو في كوابيس المنام.وكيف يمكن لقروي بسيط لا يملك مالا ولا عدة ولاعتادا ولا معرفة بالسياسة ومصالح الدول الاستعمارية ولا باوضاع الحكام العرب المعينين من قبل الدول الاستعمارية والصهيونية العالمية.كيف يمكنه ان يتوقع انه سوف ينتزع هو واطفاله ليلا من فراش نومه على اصوات الجيش المنسحب خلسة من شوارع القرية.وماذا يمكنه ان يفعل في هذا الوضع الذي لاتتسع الكلمات لوصفه.لقد بكى واسترجع وفي النهاية اسنسلم لقضاء الله وقدره.وحمل اطفاله على كتفه وسار وراء الجيش المنسحب حتى لايقتله اليهود هو واطفاله اذا بقي في القرية.
وهاهو اخي المرحوم\مطاوع مسلم الجعيدي\الذي فارقنا الفراق الاخير في يوم 17\10\2011 رحمه الله يروي لنا التفاصيل التي عاشها سكان القرية في تلك الليلة الحالكة:-سقط مركز القرية قبل غروب يوم 9\11\1948 نتيجة للجخيم الذي تعرض له من طائرات ومدفعية وقذائف حارقة هدمت جدرانه من جميع الجهات.واتت على معظم المقاتلين فاضطر قائد المركز ان يصدر اوامره لمن بقي حيا من حامية المركز ان ينسحب الى القرية.وقد اصدر قائد الجيش المصري\البكباشي\جلال ندا.قائد الجيش المصري الموجود في قرية عراق سويدان وماحولها وفي بيت عفا ان بنسحب الجيش الى الفالوجا سيرا على الاقدام وبدون سيارات حتى لايحس به العدو وقبل ان يطلع النهار.ولم يخطر السكان بهذا الانسحاب وانما استيقظوا من نومهم على حركة الجيش فحملوا اطفالهم وخرجوا الى الشوارع ليتبعوا الجيش ويسيروا خلفه اثناء انسحابه.ولما وصلت قوات الجيش من بيت عفا فتش القائد عن ادلة من شباب القرية ذوي الخبرة في استعمال السلاح فوجدوا اخي المرحوم مطاوع الجعيدي وابن اخته\عوض خليل الجعيدي .واعطوا كل واحد منها بندقية.وسار مطاوع في المفدمة على اليمين وعوض في المقدمة على اليسار. وقبل ان يبدا الجيش في الانسحاب احس المجرمون الصهاينة بالحركة وحاولوا منع الجيش من الانسحاب.فارسلوا سيارة مصفحة الى القرية من جهة الجنوب حيث طريق انسحاب الجيش.ولكن المصفحة تعرضت لقذيفة من جندي فاحرقت وقد كرر الانذال المحاولة بمصفحة اخرى فاحرقت.كل ذلك قيل ان يبدا الانسحاب بعدة دقائق.فيدا الانسحاب بعد الغروب والاهالي خلف الجيش باطفالهم وببعض مواشيهم.واليهود يقصفونهم قصفا عنيفابمدافعهم ورشاشاتهم.فقتل من قتل وجرح من جرح.وهربت الماشية من شدة القصف.وقد اصيب البكباشي\جلال ندا\ قائد القوات المصرية اصابات بليغة اثناء الانسحاب.الى ان ادرك المنسحبون اسوار الفالوجا واسلاكها الملغمة.ولم يستطع الجنود المصريون في الفالوجا فتح ثغرات كافية للمنسحبين وخاصة من المدنيين فاضطر هؤلاء الى القاء انفسهم على حقول الالغام التي مزقت اجسامهم الى اشلاء وكانت الشهيدة \عاقلة فهيد عليان\وجنينها اكبر شاهد على ارهاب اليهود وفظاعتهم في معاملة الشعب الفلسطيني الذي لن يغفر لهؤلاء المجرمين اجرامهم ووحشيتهم .الا ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب.
هيك الزعامة ولا بلاش
صرح زعيم اخر الزمان انه سوف يتخلى للصهاينة المغتصبين عن كل فلسطين فخر الاوطان.والسبب هو حب الكرسي وسحر الدولار.فاسمع يا من نصبك اعداؤنا الصهاينة والمستعمرون زعيماعليناانك ارتكبت جريمة(تكاد السموات يتفطرن منها وتخر الجبال هدا) وان دولتنا هي من النهر الى البحروعاصمتها القدس الشريف عربية اسلامية خالصة.وسوف نعود الى كل مدننا وقرانا:ستعود الفالوجا وحتا وكراتيا وعراق سويدان الغالية وستعود بيت عفا وعبدس وجولس وكوكبا وحليقات وبرير والمجدل والجورة وكل شقيقات عراق سويدان.واليك يازعيم اخر الزمان هذه الابيات:--
الكرسي هذا ملكنا*** لاتقربوه ياحماس
ان تقربوه حوله *** حاس وضرب بالرصاص
لولاه ما احببتها*** لفني ولا قبلت رايس
عشق ومال متعة *** فانعم بها ابا----

القدس هذي حصتي*** سابيعها قبل الفلس
ان بعتهاالحقتها*** بلدنا او بيت دراس
برملة بسدودنا***بمجدل او بالخصاص
قد باعها من قبلنا***لم نلق منهم من نبس
عباث فاجرؤ مرة*** عباث فانتهز الفرص
بعها ولا تترددن*** بعها والا فالفلس

دولار يامعبودهم***دولار ياوجه النحس
فارحل وجاور غيرنا***يكفي ما حل من ماس.
تحية تقدير واحترام للاخوة المسئولين عن هذا الموقع.ولكنني اتساءل عن التغييرات التي حدثت على هذا الموقع واهمها حذف عنوان --مقالات-- التي تتحدث عن الاحداث الكبرى التي وقعت في القرية-وتشمل تحية رجالات القرية وعائلاتهاو مفاخر تلك العائلات.وعن شهداء القرية.وكيف استشهدوا.وعن شجرة ال الجعيدي وعن موقع القرية والطرق المتفرعة منها.بل وعن صورة مركز القرية قبل ان يتعرض للتدمير.ارجو اعادة هذه الصفحات الى الموقع ليطلع عليها احفادنا لتظل عراق سويدان ماثلة في اذهاتهم.وشكرا
كرم(بفتح الراء)ولو بالقوة
خرج مختارا القرية ووجهاءالقريةمن جميع العائلات ستة 1945لاداء فريضة الحج .فخرجت القريةلوداعهم في مشهد مهيب يدل على قوة الرابطة التي تجمع بين سكان القرية وتؤلف بين قلوبهم.واتجه موكب الحجاج جنوبا الى مدينة غزة ليركبوا القطار الى مدينة السويس الواقعة على البحر الاحمر.ومن ثم يركبون الباخرة الى مدينة جدة في السعودية ومن هنالك يتوجهون الى مكة والمدينة المنورة لاداء مناسك الحج.
وظل اهالي القرية ينتظرون عودتهم بفارغ الصبر ليقدموا لهم فروض الاحترام والمحبة والتكريم.
وقبل عودتهم بيوم سرى نبا عودتهم سالمين بين سكان القرية فسر السكان سرورا عظيما لايوازيه سرور.وكيف لايسرون وهم سوف يستقبلون عظماء القرية واهلهم واحباءهم.وماان بزغ فجر ذلك اليوم الميمون حتى رايت القرية قد ارتدت حلة قشيبة من الزينة فنظفت الشوارع ورشت بالماء وارتدى الرجال والاولاد وكذلك النساء والبنات ابهى الملابس.فكان القرية في عيد.وخرج الجميع الى الطريق الرئيسية عند بئر القرية في انتظار قدوم موكب الحجاج.
ولما اكتمل جمعهم لم يكتفوا بالانتظار عند بئر القرية.بل اتجه الموكب من شدة الشوق وافراطا في التقدير والمحبة.اتجه الموكب غربا مسافة تزيد على الكيلومترين سيرا على الاقدام.حتى تم اللقاء غرب مركز القرية.وهنا تزاحم المستقبلون واحاطوا بالسيارات التي اقلت الحجاج.وكان منظرا مشهودا يعجز الانسان عن وصفه في صدق العاطفةوالمودة والتقدير والفرحة الغامرة.
وبعد التسليم والمباركة بالحج والنهنئة بسلامة العودة بدا الفصل المثير في الاستقبال.فالكل يريد ان يفوز وينال شرف الفوز باخذ عزومة الحجاج.فعلا الهرج والتزاحم والتنافس بين المستقبلين وطال وامتدحتى خرج الحاج طه غنيم وقد نفذ صبره واقسم باغلظ الايمان انه لن يدع غيره من اهل القرية يسبقه الى نيل هذا الشرف العظيم وكاد الامر يتطور الى فتنة تحول فرح القريةالى شيء لايناسب هذه الفرحة .وهنا املى الموقف على الحاج محمد ابو زعيتر--رحمه الله--- ان يتدخل ويخلف على الحاج طه غنيم. وحسم الامر لعائلة غنيم الكريمة المعروفة بالرجولة والمروءة والكرم الذي يميز اهالي قرية عراق سويدان.
امثال من بلدنا:-ابن البلد زي الولد.الغانمات صيد(اي انتهز عمل الخير).المعروف سبقة(سابق الى عمل المعروف).اعمل معروف وارم في البحر. لاقيني ولا تغديني...عليك بالجار ولو جار..اللي بصبر على اذى جاره الله بورثه داره..النسب حسب..كن نسيب ولاتكن قريب..من طينة بلادك حني خدادك...الانسان ذكرى..ابعد عن الشر وغنيله.وهات فاس وقنيله..تجارة الشر خسرانه..السباعة تبعد عن الشر لكن اذا وقع الشر لاتوفر من جهدك جهد.اذا كان عدوك نملة فلا تنام له(احذر عدوك ولا تستهن به مهما.
كان ضعيفا).
ابيات كنت اسمعها من والدتي ..رحمها الله--
مشيك مع الاجواد يزيدك راحة***تتعب مع الانذال لو كنت راكب
واللي ما يحوز المال في وقت الصبا***يصعب عليه المال والراس شايب
وما يغلب الايام الا من رضى بها***ولا يغلب الايام الا كل غالب
موقف شجاع لمختار القريةالاول المرحوم الحاج محمد ابو زعبتر.وذلك في صبيحة يوم9/7/1948.كانت محاولات العصابات الصهيونيةمحمومة ومتواصلةضد مركز قريتنا عراق سويدان وبالتالي ضد قريتنا وذلك لاحتلال المركز الذي يقف في طريق الوصول الى مستعمراتهم المحاصرة في النقب في جنوب فلسطين والتي كانت تقارب الاربعين مستعمرة.وكان المركز محصنا بقوات مصريةبقيادة البطل المصري الشجاع /صلاح بدر.ولكن القرية لم تكن على نفس الدرجة من التحصين.فقد كان بها متطوعون تابعون للهيئة العربية العليابقيادة الحاج امين الحسيني.وكان يقود تلك القوات المناضل/جمال الصوراني بالاضافة الى الى شباب القرية .الامر الذي لم يبعث الاطمئنان الكامل في نفوس اهل القرية.لان اعداد المدافعين عن القرية واسلحتهم لم تكن على المستوى الذي يمكن ان يقارن باسلحة الصهاينة الحديثة.اذ كانت كلها من البنادق القديمة وغير الصالحة لمواجهة الاعداء او رد عدوانهم والتي لاتزيد عن ثلاثين الى اربعين بندقية على اكثر تقدير للدفاع عن قرية مكشوفة للاعداء من جميع الجهات.الامر الذي دفع ببعض اهالي القرية الى ارسال النساء والاطفال عند المساء في كل ليلةللمبيت في قرى اكثر امنا كالفالوجة التي كان يتواجد فيها قوات كبيرة من الجيش المصري.او الى قرية كراتيا الواقعة شرقي عراق سويدان بين الفالوجا وعراق سويدان.وكانت كراتيا محاطة بقرى عربية من جميع الجهات.فقرية حتا العربية من الشمال وبيت عفا من الشمال الغربي والفالوجة من جهة الشرق وعراق سويدان من الغرب.اما شباب القرية القادرون على حمل السلاح فكانوا يظلون في القرية للدفاع عنها حيث كات لهم برنامج لتبادل فترات الحراسة مع باقي شباب القرية.
وكانت والدتي-رجمها الله -من قرية كراتيا تاخذني انا واختي لنبيت في كراتيا ظنا منها ان كراتيا اكثر امانا من قريتنا عراق سويدان.ويظل اخواي البالغين/عبدالله وعبدالقادر في القرية ليشا ركا في الدفاع عن القريةاذا لزم.وفي ليلة 8/9 من شهر تموز 1948 بدا الهجوم الواسع على مركز عراق سويدان وعلى قرية عراق سويدان وعلى قرية بيت عفا لاحتلال هذه الاماكن.كما شمل الهجوم قرية كراتيا للخداع والتمويه لا للاحتلال.مما دفع اهالي كراتيا الى اللجوء الى واد عميق يقع في جنوب القرية يسمى بواد القرابيص اقصد النساء والاطفال والشيوخ والعزل من السلاح وهم اكثرية السكان وكنت انا ووالدتي واختي واخوالي وابنائهم ومعظم السكان في ذلك الوادي.وقد استمرت المعركة في تلك الليلة من المساء حتى الفجر.وكانت النتيجةاحتلال قرية عراق سويدان وبيت عفا وفشل الهجوم في احتلال مركز عراق سويدان.كما ان اليهود لم يدخلوا قرية كراتيا لانها لم تكن ضمن خطتهم في تلك الليلة. ولان مركز القرية لم يسقط فقد تاكد المرمون الصهاينة انه من المستحيل ان يحتفظوا بالقرية مادام المركز لم يسقط .فبدا المركز يطلق التار على اليهود المتواجدين في القرية مما اضطرهم الى مغادرة القرية قبل طلوع الشمس والانسحاب الى قرية بيت عفا شمال عراق سويدان.وعند الصباح تاكد لنا ان اليهود قد انسحبوا من قريتنا.فبدا الاهالي الذين باتوا في كراتيا يريدون الاطمئنان على ذويهم واقاربهم ومنازلهم.فاتجهت انا بدون اخذ راي والدتي الى قريتنا بعد طلوع الشمس.فالتقيت باهالي قريتنا من نساء واطفال وشيوخ عند التلة الي تفصل بين عراق سويدان وكراتيا والتي تعرف بظهرة الوعوعية.وكان المنظر رهيبا.اذ كان مركز القرية يمطر القرية بوابل من الرصاص ظنا من حامية المركز ان القرية كانت خاضعة للاحتلال.كما كانت بعض الطائرات المصرية تحلق فوق نساء واطفال القرية الذين تجمعوا في ظهرة الوعوعية.كانت تلك الطائرات تتاهب لالقاء قنابلها على النسوة والاطفال.وقد حضرت سيارات الشحن الكبيرة من مناضلي الفالوجالنجدة اخوانهم في عراق سويدان ولان التلة بين عراق سويدان وكراتيا كانت مرتفعة مما جعل سرعة سيارات النجدة بطيئة فقد ظنت تلك الطائرات ان النجدة هي قوات معادية فاغارت تلك الطائرات بقنابلها على سيارات النجدة. ولكن القنابل اخطات تلك السيارات ووقعت في المنطقة التي تتجمع فيها النساء والاطفال.ولكن عناية الله تدخلت ولم تصب قوات النجدة او اي مت النساء او الاطفال باي اذى.وظل اطلاق النار من المركز متواصلا .ونحن نقترب من القرية وكان بجواري السيد/محمد العبد ابو سمرة.غير مبالين بالخطر وخاصة اطلاق الرصاص علينا من القوات الصهيونيةالتي كانت تعتلي اسطح البيوت في قرية بيت عفا الى ان اقتربنا من مباني قريتنافي الجهة الشرقية فاصبحنا في مامن من رصاص الصهاينة ولكن مركز القرية كان مستمرا في اطلاق النار الكثيف على القرية.وعندما يهدا اطلاق الرصاص قليلا من قوات المركز كنا نشاهد مختار القرية يخرج من خلف المنازل ويلوح بعباءته الى وسط الطريق لعل جنود المركز يعرفونه من زيه العربي فيتوقفون عن اطلاق النار.وقد كان المختار -رحمه الله- لايجد وسبلة غير ذلك.ولكن بدون فائدة وكان مخاطرا في سبيل القرية واهلها بحياته.وقد استمر هذا الوضع بضعة ساعات حتى حضر جندي مصري من قوات الفالوجا هابطا من التلة بدراجته النارية ومتها الى القرية والمركز امام نواظير قوات المركز فتاكدت ان القوات الصهيوتيةقد غادرت القرية فتوقف اطلاق النار من المركز.وكانت نتيجة المعركة استشهاد المناضل محمود عامر الجعيدي واستشهاد الصبية /كفاية جادالله دخان/تنيجة لاطلاق المجرمين الصهاينة النار على الاطفال والنساء في شوارع القرية واصابة عدد لاياس به بجراح من اهالي القرية.
من الذكريات الاليمةالتي لازالت تعيش في ذاكرتي بل وتملا قلبي بالحزن كلما رجعت الى الماضي هي ان والدتي اجبرتني على ترك قريتنا عراق سويدان بل وتركهاهي وترك منزلنا واخوتي واقاربي.وذلك لانهاادركت ان الوضع اصبح مقلقا في القرية بعد احتلال القوات الصهيونية مفترق الطرق غرب مركز عراق سويدان وذلك في تاريخ 17/10/1948 وقد مر يومان ولم تسترد القوات المصرية المفترق. فوجدتها عندما عدت الى المنزل بعد عصر يوم 19/10/1948 هي واخي المتزوج وزوجة اخي وطفلها واختي وطفلها وزوجة عمي وجدتهم جميعا في انتظاري على احر من الجمر فصبوا شتائمهم جميعا علي لاني لم احضر مبكرا.ولما سالتهم عن السبب اخبروني انهم سيتركون القرية لمدة يومين او ثلاثة حتى ينجلي الموقف حول القريةوانهم سيذهبون الى قرية الجورة عند احد اصدقاء العائلة حيث قرية الجورة بعيدة عن المعارك.ولكنني رفضت الذهاب معهم لانني لااطيق فراق امي واخي الاخر ومنزلناوا قاربي وابناء عمومتي.ولكن اخي المرحوم--توفي في حادث طرق في الرياض سنة 1969.--انتهرني وهددني بالضرب فاضطررت ان اوافق. واتجهنا جميعا الى الجنوب الغربي حيث قرية كوكباالتي كانت لاتزال في ايدي القوات المصرية والسعودية.ومنها اتجهنا غربا الى مدينة المجدل ولحق بنا ونحن متجهون الى المجدل ثلاثة رجال اخبرونا انهم كانوا يعملون في قطع الذرة في قريتنا حتى يوفروا الغذاء لاسرهم وانهم نازحون من احدى القرى في الشمال القريب من قريتنا ويقيمون في خنادق غربي مدينة المجدل هربا من هجوم طائرات اليهود ليلا.ولما سالونا عن وجهتنا افادهم اخي اننامتوجهون الى قرية الجورة حتى ينجلي الموقف حول مفترق الطرق ونعود الى قريتناالتي كانت محصنة بقوات كثيرة من الجيش المصري من جميع الجهات.ولكنهم فاجئونا بان قرية الجورة لايوجد فيها احد من سكانها لان الطائرات الصهيونية قد دمرتها من الغارات المتلاحقة عليهالانها لم تجد مقاومة ارضية كما هو الحال في المجدل .فوقع ذلك الخبر على رؤوسنا وقع الصاعقة ولم ندر ماذا نفعل وقد حل المساء ونحن لانعرف ماذا نفعل او الى اين سنتجه.وقد ادرك هؤلاء الرجال حرج موقفنا.فعرضوا علينا ان نذهب معهم الى خنادقهم المحفورة في الرمال غربي مدينة المجدل. وكان الوضع الامني رهيبا فقد بدات مواقع الجيش المصري تطلق النار في كل انحاء المجدل عند حلول الظلام فسرنا في شوارع المجدل الخاليةمن اي اثر للسكان الذين كانوا يتركونها قبل المساء الى خنادق حفروها في الرمال غربي المدينة هربا من الغارات الجوية ليلا.حتى وصلنا الى حيث يقيم هؤلاء الرجال. فنزلنا في احد تلك الخنادق المكشوفة والتي هي في الواقع حفر مكشوفة.وكنا متعبين من هذه الرحلة التي كانت سيرا على الاقدام.فوضعت اللحاف الوحيد الذي كلفت بحمله مسافة تزيد على اكثر من عشرة كيلومترات ووضعت زوجة عمي مايقرب من تسغة كيلو جرامات من الدقيق كانت تحمله على راسها كما وضعت اختي وزوجة اخي ابناءهما.واما اخي رحمه الله فلم يكن يحمل شيئا سوى جنيهين مصريين ونصف الجنيه اعطتهما له والدتي وهو كل ما كانت تملكه الاسرة.هذا وقد قدم لنا الرجال الثلاثة-مشكورين- ما توفر لديهم من الطعام وكان عبارة عن قليل من الخبز -معتذرين لناعن سوء الوضع الذي هم فيه.فشكرناهم كثيرا على ماقدموه. ثم اخلدنا الى النوم سريعا من شدة التعب.ولكن لم يكد النوم يداعب جفوننا حتى سمعنا المدافع المصرية المضادة للطائرات تتصدى بكثافة للطائرات الصهيونية وهي تلقى باطنان من البراميل المتفجرة على مدينة المجدل في موجات متتالية حتى الصباح.ولما طلعت الشمس لم نجد بدا من ترك المجدل متجهين مع قوافل الهاربين من المجدل الىقرية الخصاص الواقعة جنوب المجدل واقمنا تحت شجرة جميز كبيرة خوفا من قصف الطائرات الا اننا تعرضنا لقصف البوارج البحرية التي كانت تلاحق الفارين من الطائرات بقنابلها من البحر الذي لايبعد سوى ثلاثة كيلومترات او نحوها. وقد علمنا اثناء اقامتنا في قرية الخصاص ان الصهاينة احتلوا بعد يومين من وصولنا اليها احتلوا قريتي كوكبا وحليقات المنفذ الوحيد لاهالي قريتنا عراق سويدان. وهكذا اصبح اهلنا محاصرين في القرية ونحن في تيه ماذا سنفعل والى اين سنتجه.والامور تسير من سيئ الى اسوا. ولم يلبث ان انسحب الجيش من قرى سدود وحمامة والمجدل عن شاطئ البحر الى غزة واضطررنا ان نتبعه سيرا على الاقدام مخترقين تلال الرمال العاليةبالجوع والعطش حتى وصلنا الى مدينة غزةقبل واحد وستين عاما.
ذكريات اليمة
كثيرة هي الذكريات الاليمة في حياتنا نحن الفلسطينيين.
وقد اخترت هذه الذكرى لان فيها دلالة كبرى على ماكان ينتظرنا من ماس والام لو كنا نقف عند تلك الاحداث التي كانت تمر بنا سنة 1948 نقف عندها وقفة تامل وتحليل وتبصر.
تقع مستعمرة (نجبا)الصهيونيةفي الجهة الشمالية الغربيةمن قريتنا قرية عراق سويدان. وعلى بعديتراوح بين اثنين كيلومتر الى واحد ونصف كيلو متر في منطقة تنخفض فيها الارض عن مستوى القرية.اما الارض التي تجاور تلك المستوطنة من الجهة الجنوبية فتعرف بارض (الجميزة) وتتبع تلك الارض عائلة الجعيدي.ويبعد مركز عراق سويدان ما يقرب من كيلومتر جنوب تلك الارض.وقد تمكن مالكو تلك الارض من عائلة الجعيدي من زراعتها بالذرة الرفيعةفي بداية عام 1948 قبل ان تشتد الاحداث.ومعروف ان نبات الذرة لايتم قطفه الا في شهر تموز او بداية شهر اب لانها من النباتات الصيفية التي تحتاج الى حرالصيف.وعند احتلال القوات المصرية لمركز عراق سويدان في تاريخ 24/5/1948. احتلوا المركز فقط ولم يدخلوا القرية.بدات الحامية المصرية تقصف تلك المستوطنة بمدافعها فاصبح من غير الممكن الذهاب الى منطقة الجميزة او حتى الاقتراب منها لانها اصبحت ساحة معركة.فلم يستطع ال الجعيدي تفقد زروعهم او كروم العنب الخاصة بهم.وقد دابت المدفعية المصرية الموجودة في المجدل التي تبعد 7 كيلومتر غرب عراق سويدان بقصف تلك المستوطنة اللعينةطيلة ساعات النهار بمدافعها الثقيلة لايام بل اسابيع واشهر متواصلة تمهيدا للهجوم عليهاوالاستيلاء عليها.وقد تم الهجوم الاول في تاريخ 12/6/1948 ولكنه لم يحقق هدفه.وقد سمعت وانا صبي صغير ان الشاب محمد ابو سالم الفلسطيني ومن قرية بيت عفا المجاورة قد تمكن من دخول المستعمرة وقام برفع العلم المصري عليها وان مجلس الامن فرض هدنة في اثناء الهجوم فاضطر العرب المصريون الى وقف القتال وسحب قواتهم من المستعمرة.واما الهجوم الثاني على المستعمرة فقد تم بتاريخ14/7/1948.ولكنه لم يحقق هدفه لان المجرمين الصهاينة قد استفادوا من فشل الهجوم الاول.ولم تتمكن القوات المهاجمة من تحقيق اي تقدم بل يؤلمني ان اقول انها تكبدت خسائر ليست بالبسيطة. وكانت ارض الجميزة وحقول الذرة مسرحا لتلك المعركة. وتشاء الاقدار ان يفرض مجلس الامن هدنة جديدة وطيلة بضغط من المندوب الامريكي الذي هدد العرب بالويل والثبور ان لم يقبلوا بوقف اطلاق النار.فما كان من الاتظمة العربية الا تنفذ ما تامر به امريكا.وذلك لتتمكن العصابات الصهيوتية من استيعاب الاسلحة والمتطوعين بما فيها الطائرات والبوارج الحربية التي كانت سببا في تشريد الفلسطينيين.وهنا اتيحت الفرصة لال الجعيدي بقطف محصول الذرة من ارض الجميزة بعد الاستئذان من حامية المركز المصرية.وقد دفعني حب الاستطلاع ان اذهب انا وبعض ابناء عمي الى ارض الجميزة.وقد هالنا منظر الشهداء من الجيش المصري وكان عددهم ثلاثة شهداء--رحمهم الله--وكانوا كانهم نيام وجوههم مشرقة تتلالا بالانوار وليست لهم اية رائحة كريهة منظرهم يبعث على الجلال والتقدير فكانهم قد ناموا قبل ساعة اونحوها.فاستدعيت ابن عمي محمد عبدالعاطي الجعيدي--مقيم في عمان --حاليا.وذهبنا معا الى مركز الشرطة لنبلغ قائد المركز.ولكننا لم نجرؤ على الوصول الى المركز.وانتظرنا خارجه وبعيدا عن البوابة في انتظار خروج احد من المركز.حتى خرج احد الجنود ومن بعيد اخبرناه انه يوجد ثلاثة شهداء من الجنود.فلم يعرنا اي اهتمام لان الجنود المصريين كانوا لايثقون في الفلسطينيين عامة فكيف بصبيان امثالنا.وخرج جندي ثاني فكررنا عليه ماقلناه لسابقه فوقف وانصت الينا ولكنه زجرنا وامرنا بالانصراف وذلك لسوء ظنه بنا.وقبل ان ننصرف ابصرنا ابن قريتنا السيد/خليل مراد ابو سمرة/والذي كان يعمل في المركز عند الجيش المصري ابصرناه خارجا لرمي القمامة فتشجعنا وعدنا اليه واخبرناه بما رايناه واكدنا عليه الامر فحذرنا من سوء العاقبة اذا كنا كذابين .فاكدنا له الامر ثانية.فتركنا ودخل الى المركز وقام باخبار المسئول.فكلفه المسئول باحضارنا وحجزنا داخل المركز حتى يذهب السيد ابن قريتنا ويتاكد من الامر. ولم يغب طويلا حتى اخبر الضابط المسئول بصحة الخبر.فاجلسنا ضابط المركزحتى اتصل بقيادة الفرقة التي قامت بالهجوم اجلسنا مدة ليست بالقصيرة حتى حضرت سيارة فيها ضابط بجواره سائق وفي خلف السيارة ثلاثة جنود.واركبونا في الخلف عند الجنود الثلاثة واتجهت بنا السيارة شمالا الى حيث يوجد الشهداء.وقد كان الجنود في منتهى الخوف من العودة الى ارض المعركة التي ذاقوا فيها الاهوال والتي فروا منها تاركين الشهداء فكيف بنا وقد اعدناهم الى الخطر بل الى الموت الذي فروا منه.فاشبعونا شتما ولم يتركوا مسبة او شتيمة الا صبوها فوق رؤؤسنا.حتى وصلت بنا السيارة الى بطن تلة لاتظهر للعدو.ونزل الضابط وانزلنا معه وقد اشهر مسدسه وسرنا امامه الى حيث الشهداء.وهنا اخذ الضابط يبحث عن رجل اكبر منا حتى وجد اخي المرحوم /سعيد مسلم الجعيدي/المدفون في مقبرة سحاب بعمان.واجبره بالقوة ان يتقدمه تجاه المستعمرة نقبا وكانت تفصلنا عنها تلة وان يفتش عن شهداء اخرين وكان يضع مسدسه في راس اخي الذي لم يجد بدا من ان يختار بين القتل على يد هذا الضابط او على يد اليهود في المستعمرة اذا ابصروه او احسوا به.ولكن الله سلم فعاد الاثنان الضابط واخي بعد مايقرب من ساعة ولم يجدا اثرا لشهداء اخرين.وهنا اتجه الضابط واخي معه لاحضار الجنود الثلاثة الذين ظلوا في السيارة وقاموا بنقل الجنود الشهداء الى السيارة وانصرفوا وتركونا.وبعد ذلك رجعنا الى القرية ولم نشعر باي خوف نتيجة لتركهم لنا.اما الانطباع الذي تركته تلك الحادثة في نفوسنا هو انه لاامل لنا في النصر بعد ان تاكدنا من انهيار معنويات الجنود وخوفهم الشديد من لقاء العدو.وكانت النتيجة معروفة لنا نحن الصغار والكبار ولكن ما باليد ولا حيلة كما يقول المثل الفلسطيني.
موقف مشرف ومسئول لرجل عراق سويدان الاول المختار/محمد سليمان ابو زعيتر-رحمه الله وطيب ثراه واسكنه اعلى جناته--
لااستطيع ان احصي حسنات هذا الرجل .فقد كان محبا لقريتنا عراق سويدان.حريصا على تقدمها نهاضا بواجبه نحوهالايقصر في توفير الخير والراحةوالامن لاهلها.
اماهذا الموقف فكان كالتالي:-اشتد ساعد المناضلين الفلسطينيين بعدان احرزوا عدة انتصارات على الانذال الصهاينة وخاصة في معركة بيت دراس الاولى.واخذت سيارات المناضلين تجوب الطرق التي تمر منها قوافل الجبناء الصهاينة.وتسال عنهم وعن قوافلهم لتقوم بتدميرها وتلقينهم دروسا لاينسونها في الشجاعة وفداء الاوطان.فقد سيارات المناضلين بقريتنا وسالت عما اذا كانت احدى قوافل اليهود قد مرت متجهة الى مستعمرة(جت)اليهودية المقامة على ارض عراق المنشية وكان ذلك في اواخر شهر مارس سنة 1948.وقد كان لهذا التحدي اثره البالغ في رفع معنويات الناس وخاصة اهالي عراق سويدان.
وشاء القدر ان تمر القافلة اليهودية في اليوم التالي باعداد كبيرة من السيارات المصفحة تتقدمها دبابات الانجليز الذين لم يكونوا قد انسحبوا من مركز عراق سويدان .وقد علم المناضلون او اعلموا بخبر هذه القافلة.فحضرت قوات النجدة من القرى والمدن المجاورة من بئر السبع وغزة جنوبا الى قرى سدود وحمامة شمالا.وقررت ان تتصدى لهذه القافلة في قرية الفالوجة وكانت اعداد المناضلين كثيرة وايمانهم بالنصر راسخا رغم ان امكانياتهم كانت متواضعة لاتتجاوز البنادق القديمة والذخيرة المتواضعة.فحفروا الخنادق وقاموا بكل ما يلزم لتدمير هؤلاء الصهاينة الانذال.ولكن غاب عن بال المناضلين الابطال ان اخبث خلق الله وامكرهم هم اليهود.فبعد ان تاكد المجرمون الصهاينة ان المناضلين اكملوا استعدادتهم.قسم اليهود قافلتهم الى قسمين .مر القسم الاول منها من شمال قرية الفالوجة حيث مطار الفالوجة والطرق المسفلتة التي لاتعيق حركة سياراتهم وذلك على مراى من المناضلين.ولم يطق المناضلون رؤية سياراتهم تفلت من كمائن المناضلين .فطاروا خلفها واتجهوا غربا الى قرية عراق سويدان حيث لامفر لقافلة الانذال من ان تمر من منتصف قرية عراق سويدان.وهنا مر النصف الثاني من القافلة وتحت حراسة الانجليز الاشرار مروا من وسط قرية الفالوجة حيث لاحراسة وتمكنوا من وضع برميل من الديناميت تحت مبنى بلدية الفالوجة ودمروه تدميرا كاملا.
اما المناضلون فقد تجمعوا في قرية عراق سويدان ولم يتمكنوا من حفر الخنادق اللازمة ولكنهم وزعوا انفسهم وراء سواتر متواضعة على جانبي الطريق التي ستمر بها القافلة.ولم يغب مرور القافلةطويلا.فما ان ظهرت دبابات الانجليز التي تتقدم تلك القافلة اللعينة وخلفها سيارات القافلة المصفحة حتى علت صيحات المناضلين :الله اكبر الله اكبرفاخذوا يمطرونهابوابل من جحيم بنادقهم ومن قنابلهم المتواضعة حتى ان احد باصات القافلة اوشك على الجنوح ولكن دبابة انجليزية تدخلت لانقاذه .ولما اجتازت القافلة الخطر بمساعدة الانجليز -لعنهم الله- خرج المناضلون من خلف سواترهم وهم في منتهى الغيظ والثورة والغضب لانهم لم يشفوا غليلهم ولم ينالوا من اليهود ما يشفى صدورهم. فقرروا وسط هذا الغليان العاطفي التوجه الى مستعمرة نقباالتي كانت مبانيها واضحة امامهم والتي كانت القافلة متجهة اليها.قرروا التوجه اليها بصدورهم العارية.واما مستعمرة نقبا فكانت من اعتى الحصون الاسرائيلية واشدها تحصينا.ويعرف اهالي عراق سويدان هذه الحقيقة عن هذه المستعمرة اللعينة .وقد جهزها اليهود لتتصدى لهجمات القرى العربية المحيطة بها من كل الاتجاهات.وليس ادل على ذلك من الجيش المصري قد امطرها بمئات الالاف من قنابل المدفعية وفشل في هجومين عليها من اقتحامها اواحتلالها .بل يذهب كثير من المحللين انها هي التي هزمت الجيش المصري وقطعت اوصاله وحاصرته في جيب الفالوجة-عراق المنشية.ود وضع اهالي عراق سويدان ايديهم على قلوبهم وتمنوا لو يستطيعون ثني هؤلاء الابطال عن القيام بهذه المغامرة.ولكن المختار ببعد نظره ولتقديره للخطر الناتج عن هذا الفوران العاطفي ولحرصه الشديد على هؤلاء الابطال لم يرض ان يقف ساكتا او مترددا فطار اليهم حتى ادركهم وتوسل اليهم الا يلقوا بايديهم الى التهلكة وان الوطن في حاجة ماسة اليهم وبصرهم بقوة تحصينات تلك المستعمرة اللعينة واقسم عليهم ان يتوجهوا الى ديوانه العامر.ولم يتركهم حتى اقنعهم ان الصراع طويل وما عليهم الا ان يستعدوا للجولة القادمة.ولعل الحاج محمد-رحمه الله- كان حيصا على ارواح هؤلاء الابطال ان تذهب سدى حيث لامقارنة بين امكانياتهم وامكانيات اليهود في تلك المستوطنة المحصنة جدا.وان امكانيات قرية عراق سويدان من حيث توفير الاسعافات اللازمةمعدومة فلا سيارة تنقل المصابين او الجرحى الى مدينة غزة.فاعانه الله على اقناعهم وتقدمهم الى ديوانه العامر ونحر لهم الذبائح وقام باكرامهم بل والاهم من هذا وذاك انقذ ارواحهم وابقى عليهمسالمين استعدادا للجولات القادمة الت لم تتوفر حتى الان بسبب خيانة الانظمة العربية العميلة التي دخلت فلسطين لتخرج اهلها منها.
دام قلمك ودمت فانا من عراق سويدان وجدى محمد ابوزعيتر لقد اشعلتى بى نار الحقد الدفين على كل من سلب ارضنا وشردنا وتامر علينا
والموقف الثاني عندما هاجم الارهابيون اليهود القرية والمركز وذلك في ليلة8-9من شهر يوليو/تموز1948 واستطاعوا ان يقتحموا القريةلان المدافعين عنها كانوا قلة في عددهم وتسليحهم.فقد كان المتطوعون التابعون للهيئة العربية العليابقيادة جمال الصوراني وبوجود ضابط الماني يسمى حكيم رشدي وعدد من شباب القريةكانوا قلة.وكانوا في مقر القيادة في منزل السيد/نمر صبح القيق الواقع على الشارع الرئيسي في جنوب القرية المقابل لبئر البلدة.ولم يستطع هذا الموقع ان يصد الهجوم الكبير الذي تعرضت له القرية.فاقتحم الصهاينة المجرمون القرية من جميع الجهات واخذوا يطاردون الاطفال والنساء والشيوخ في شوارع القرية الضيقةحتى تمكنوا من جمعهم في منتصف القرية.وهنا فتحوا عليهم نيران رشاشاتهم الكثيفة وسط صراخ النسوة والاطفال.ولكن عناية الله كانت اقوى من تدبيرهم ومن رشاشاتهم.ومرة اخرى القت النسوة والاطفال بانفسهم على الارض.واخذوا يحتمون بغرف المنازل وخلف الاثاث الموجود فيها وسط الظلام الدامس حتى طلع النهار.ولكن مركز القرية والذي تحميه القوات المصرية صد الهجوم.فاخذ المركز يمطر القرية بوابل من النيران الكثيفة مما اضطر الارهابيين الصهاينةالى ترك القرية عند الفجر والانسحاب الى قرية بيت عفا الواقعة شمال قرية عراق سويدان.وقبل انسحابهم القوا القنابل اليدوية على الاسرى الذين جمعوهم ومعظمهم من النساء والشيوخ في اقصى شمال القرية وفي دار المختار الحاج /محمد ابو زعيتر- رحمه الله ولكن عناية الله حمت الاطفال والشيوخ والنساء فلم تنفجر تلك القنابل.واما نتيجة الهجوم فقد اسفرت عن استشهاد المناضل/محمود عامرالجعيدي/رحمه الله واسكنه فسيح جنته.كما اسفر الهجوم عن استشهاد الفتاة/كفاية جادالله دخان.رحمها الله واسكنها فسيح جناته.والشهيد والشهيدة كانا في ربيع عمريهما.كما اصيب الحاج/رمضان حسين الجعيدي في ركبته بشظية من قنبلة.وكذلك اصيب السيد/عبدالمالك عبدالله غنيم برصاصة في رجله.هذا واخذ الانذال اليهود يطلقون النار على اهالي القرية من اعلى مباني قرية بيت عفا المجاورة حتى حضرت قوات الكتائب السودانية ففروا مذعورين كالفئران الى مستعمرة --نقبا--غربا .والقوا قنابلهم اليدوية بعيدا عن الاسرى والاسيرات في قرية بيت عفا.وبالمناسبة فان الجبناء الصهاينة كانوا لايخافون الا من القوات السودانية التي كانت تغشاهم وجها لوجه.وهكذا كانت عنايةالله اكبر منهم ومن اسلحتهم ومن كيدهم.ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.ولن ننسى حقنا في الثار من هؤلاء البرابرة وسنعيد وطننا السليب ان شاء الله ولن نتنازل عن ذرة من ترابك ياقريتنا السليبة.وسنعود اليك قريبا بهمة الرجال الابطال من فلسطين وفي طليعتهم شباب عراق سويدان.
عناية الله تحمي اهالي عراق سويدان
جمع المرحوم/سالم صالح ابو زعيتر-رحمه الله-محصول حقله الملاصق للقرية في صيف1948وجعله على هيئة كومة كبيرة يسميها القرويون (حلة)بكسر الحاء وتشديد اللام.وذلك تمهيدا لنقله الى جرنه الواقع قرب منزله الواقع في حارة ال ابو زعيتر الكرام في اقصى شمال القرية.وفجاةراى اهالي القريةالنار تشتعل بقوة في الحلة فتداعوا لاطفائها وخرجت القرية عن بكرة ابيها بشبابها وشيبها ورجالها ونسائها وحتى اطفالها بحيث لم يبق قدر على السير الا وهب يلبي نداء الواجب.ولم يكن يخطر ببال احد من القرية ان اليهود في مستوطنة (نقبا) المقابلة للقرية والتي لاتبعد عن القرية سوى كيلومتر ونصف الكيلوسوف يستغلون تجمع اهالي القرية ليتخلصوا منهم في ضربة واحدة ربما خططوا لها مسبقا.ففوجئ اهل القرية بنيران الرشاشات تنطلق نحوهم فجاة.وهنا صرخ شباب القرية والذين سبق وان تلقوا تدريباتهم العسكرية ان ينبطح الناس على الارض وان يزحفوا الى اقرب جدار في القرية وكان في منزل ابراهيم ابو مرعي الجديد.وهكذا حالت عناية الله دون تمكين اليهود من تنفيذ مخططهم الاجرامي.ولم يصب في هذا الحادث سوى الطفلة(عريفة محمد صبح القيق)ابنة الخمس سنوات.اصيبت برصاصة غادرة في بطة ساقها بعيدا عن عظم الساق.ولعل الله -سبحانه وتعالى-اراد ان يخرج من اصلاب اهالي القرية مناضلين اشداء ومحررين لفلسطين ان شاء الله.من امثال عبدالهادي عيسى ابو زعيتر وطارق عبدالفتاح دخان واخيه وخالد مطاوع الجعيدي بطل الطعن بالسكاكين ومن امثال الشهيد البطل/عوض عبد الفتاح محمدحماد القيق واخرين لااستطيع ان الم بهم.
القصيدة السابقة قيلت في رثاء اللواء/عبدالفتاح رمضان الجعيدي.حاكم منطقة الخليل.وهو من مواليد قرية عراق سويدان.تخرج المرحوم من الكلية الحربية في العراق الشقيق ايام/عبدالكريم قاسم.ودافع عن العراق واشترك مع الجيش العراقي ضد الانفصاليين الاكراد.وظل في العراق ختى سنة 1965 حين استدعت منظمة التحرير الضباط الفلسطينيين الى فلسطين في قطاع غزة.وكان مسئولا عن موقع المنطار شرقي مدينة غزة.ووقع في الاسر سنة1967 ولما خرج من الاسر التحق بالقوات الفلسطينية في مصر.واشترك مع الجيش الثالث المصري.واسر مرة ثانية عند البحيرات المرةز ووافته المنية في اليومالسادس من فبراير سنة2006
ليث الجعيدي قد رفعتم قدرنا***كنتم لناقلباوسمعاوالبصر
ودت نفوس انها تفديكمو***ارواحنالو كان امرا يقتدر
هيهات ان نعطى عظيما مثلكم***فهماواخلاقاوفي بعد النظر
ياعين جودي عل دمعاجاريا***يطفي لهيبافي الحشاقداستقر
عهدا سيبقى ذكركم سلوى لنا***ماغردت قمرية فوق الشجر
*****
يارب واخلفه رجال مثله***رمزي ورامي والرءوف المعتبر
واجمع الهي شملنا في جنة***فيها اللقاء والخلود والمقر
شدتم لنا عزا ومجدا باسقا***شرفتمونافي البوادي والحضر
خمسون عامافي ميادين الوغى***لم تخش حتفا اوصروفا من قدر
عزم واصرارعلى قهر العدا***حتى يعود الحق اوياتي الظفر
في الله مالاقيت من اسر ومن***شوق لابناء ومن طول السفر
كانت امانينانراكم قربنا***نحظى بخلق حين نلقاه نسر
لكنهاالايام دوماطبعها***تفريق شمل بل هموم وكدر
الى روح ابن العم الغالي ابو رمزي اهدي هذه الكلمات المتواضعة
رفقابناياخطب رفقا ياقدر***اضرمتما في القلب نارا تستعر
قالوا ابو رمزي قضى واكربة***قبحت ياناعي وتبا للخبر
قالواابورمزي مضى واحسرة***ياصرحناالعالي هوى حتى اندثر
ياارض ميدي اننافي ذهلة***لاتطلعي يا شمس واغرب ياقمر
غاب اللوا فلا امان يرتجى***من بعده ان حل كره اوخطر
غاب الحبيب لاقريب مخلص***يسعى لخير اولنفع ينتظر
كنتم لواء المجدتعلي راية***في ظلها نمشي ولا نخشى ضرر
كنت المرجى ان خطوب داهمت***فاليوم لادفع لها بل لاوزر
 


الجديد في الموقع