فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

عراق سويدان: خفقة من القلب إلى عراق سويدان

مشاركة عائشة في تاريخ 30 أيار، 2008

صورة لقرية عراق سويدان - فلسطين: : الطريق الذي يؤدي للقرية المدمرة 1987 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
هذي قريتي عراق سويدان ..
هات وسجّل يا زمان

هذي عراق سويدان الكنعانية العُمرية في الأسر تستغيث، وقد تآلبت قوى الاستعمار العالمي الحديث، بخلفيات صهيوفرنجية عبثية، لتفتيت الوطن العربي وتمزيق الوحدة الإسلامية بضربة واحدة، فكانت فلسطين موضعاً، وشعبها هدفاً لتلك البليّة الحاقدة. وتحملت فلسطين قدرها في الذود عن قوميتها وعقيدتها في وجه الهجمة الاستعمارية البغيضة، حتى أصبحت صفة المقاومة والاستشهاد، والصبر والتحدي ملتصقة بها التصاق قراها بعضها ببعض، وكاد يتعذر على الكثيرين إيجاد صفة أخرى للحياة الفلسطينية غير هذه الصفة، وكأن الجراح والصمود نقيض للفرح وإرادة الحياة، هذا مع أن الشعب العربي الفلسطيني قد أكد على قدرته على التعبير عن أفراحه في أحلك الظروف وأشدها قسوة، وليس الاحتفال بزفاف الفدائيين أثناء حصار بيروت من السادس من يونيو| حزيران إلى الثلاثين من أغسطس| آب لسنة 1982، وحصار غزة المتواصل، وأعراس انتفاضتي المساجد والأقصى، وتشييع الشهداء بتقبل التهاني والزغاريد وأهازيج الولادة والحياة إلا مثالاً على قدرة هذا الشعب على اجتراح فعل عطاء وصمود وبناء، استمد ديمومته من تراثٍ حضاريٍ أصيل تميز بالإبداع والأصالة، فجمع بين القدرة على تحمل آلام الجراح وبين القدرة على انتزاع ابتسامة الفرح والأمل، في أحلك الظروف وأقساها.
فمن الصور التي بلورتها الجراح في الضمير الشعبي الفلسطيني تلك القصة التراثية التي تصور اغتصاب الوطن وتنعكس فيها خيبة الأمل التي يشعر بها العربي الفلسطيني نتيجة المؤامرة التي تورط فيها القريب والبعيد وأدت إلى تشريده داخل وطنه وخارجه، وسلبه دياره وأراضيه وحقوقه وهويته:
"كان يا ما كان في سالف الوقت والأوان بِسْ غدّار أجا من بعيد على أرض بتعيش فيها فيران. وقف البِس على باب الجحر يذرف دموع التماسيح على وحدته بعدما ماتت ذريته، وظل يستجدي الفيران عشان تطلع تقعد معاه وتخفف من وحدته القاسية. طلبت الفيران من البس ظمانة بعدم الغدر فيها. قطع إلها البِس عهد الأمان وادعى أن اسمه العم صالح. لما خرجت الفيران من جحرها جرى البس وأغلق الجحر بذنبه. نظر كبير الفيران مستغرباً في بداية الأمر، وبعدين توجه للبس بالسؤال: ليش سكرت الجحر يا عم صالح؟ فرد عليه البس: أسكت يا كالح. عرف الفار حينها، وهو بين مخالب القط، أنه وقع ضحية غدر وتخنق بدموعه وبغيظه وهو ينشد:
"أنا لابكِي وأبَكّي كل جيلي
علِّي جرى لي من دون جيلي
هيلي!
هيلي يا دموع العين هيلي!...
إلى أن يُنهي بكائيته هكذا:
"ويلٍ!
مَن آمن للعدى يا خالي
يموت كبداً ويصبح موطنو خالي
وهيلي!
هيلي يا دموع العين هيلي!".
ولأن التاريخ وجدان وذاكرة، لا يهضم الأخطاء، ولا يستجيب لمطالب الطمس والاقتناص والإلغاء، ولا يتواطأ مع القتلة والغاصبين والمزيفين، فالوجدان الشعبي الفلسطيني يتذكر، وهو على هذا الحال، الكليات والتفاصيل والأبعاد والخلفيات، من أساليب الإفقار والإذلال والاضطهاد التي مارستها دولة الانتداب البريطاني ضد الفلسطيني، انساناً وحقوقاً وهوية، قبل تشريده من وطنه وبعد تشريده منه، وظلت تستخدمها أجهزة الأنظمة المفروضة ضده، في منفاه، مزايِدةً على قضيته وطامِسةً هويتَه:
"يَمَّا يا بَيِّ! يَمّاَ يا بيِّ!
حديد الدولة قطَّع إيدَيِّ"
وإن أثخنت الجراح جسد الفلسطيني فإنها لم تُنسِ وجدانه وذاكرته، وهو يتجرع الذل والهوان في مخيمات لجوئه وأحراج منافيه، تلك الأيام الجميلة التي عاشها في وطنه بين مقاتلٍ ضد الغاصبين، أو مترنمٍ بأغانيه وناسجٍ لحكاياته وإبداعاته التي كانت تتفتق بها قريحتُه الجمعوية، لتصهر الموجودات في كلٍّ واحدٍ ينطق بلسان المكان والإنسان والعنوان، ويربط كلاً منها بالآخر، بخيوط أساطيره الأزلية، في محاولة للكشف عن أسرارها، أو البحث عما يستجيب لفطرته الإنسانية في (تقنين) مظاهر تلك العلاقة الوثقى بين عناصر هذا الثالوث المبارك: "عطشان يا عراق سويدان، دليني ع السبيل".
كانت قريتي عراق سُوَيْدّان، بموقعها الاستراتيجي الخلاب، ترتوي من سبيلين أو بئرين ارتوازيتين، تستمدان المياه الجوفية من سفوح جبال الخليل الغربية، فحاول الوجدان الشعبي إبداع تفسير لهذه الثنائية، إذ إن بئراً واحدة منهما كانت، كما يرى هذا الوجدان، كافية لسد حاجة أهل القرية من المياه. وشاءَت الإرادة الإلهية لقصة حب، بملامح عريقاوية، أن تتطور لتبلغ الأوج في حفر البئر الثانية، عطاءً وتضحية في سبيل المحبوب، رمز الأرض التي كان الفلسطيني ولا يزال يرويها بعرقه إخصاباً لتربتها، وبدمه جهاداً ضد الغزاة المحتلين والخونة المتآمرين.
وتتلخص الحكاية في أن شاباً من عراق سويدان قد بلغ الباءَة فعشق فتاةً من القرية نفسها، وظل زمناً ينتظر خروجها لينعّم ناظريه برؤيتها، لكن الفتاة تمنّعت وتعززت ولم تخرج، فاحتال الشاب على ذلك بحفر البئر الثانية أملاً في أن تردها الفتاة المعنية مع أترابها، فيتمكن هو من رؤيتها وعرض رغبته عليها في الزواج بها، "على سنَّة الله ورسوله". ويتم حفر البئر، وتردها الفتاة مع تربين من أترابها، تكبرانها سناً، فتتحقق رغبة الشاب في رؤيتها وعرض طلبه عليها، على النحو التالي:
" قال:
أنا ما بحَشْت البير إلا تْعِمِّد
لَجل الصبايا يُورْدِن ماه...
قال:
والظَّحى وِرْدِن ثلاثة
عَلِيْهن دَق النيْل
يا محلاه...
قال:
وانتن يا ثلاثة
قتلتن رفِيقْنَا
وإحنا يا ثلاثة طالبين رجاه...
قال:
ردت عليَّ أزغرهن تْقوللي
كلام الدُّر يا محلاه!:
- إن كان كُحلِة عيوني تشفي عليلكو
أنا لكحل عيوني
ونام في لفراش حْذاه...
وإن كان يا فتى تِهْوانا وتهوى جَمَالنا
سُوقْهن على بوي وِالرْجَال تْشُوف:
سُوقْهن على أبوي ميتين نعجة سمينة
ولا نعجة إلا وراها خروف.
سوقهن على أبوي ميتين بَكْرَة قط الظوالع
حيل ناعمات الصوف
سوقهن على أبوي ميتين مهرة أصيلة
ظمر جريهن عسوف
سوقهن على أبوي ميتين جَمل محملات بالذهب
ولا جَمل إلا بحمله يزوف
وهات إلنا يا فتى البَنّا باب دارنا
خَلي يبني للغاليات قصور عاليات برفوف
وهات إلنا يا فتى الصايغ ع باب دارنا
خليه يدق للزينات حلق وشنوف...
وإن كان يا فتى ما تقدر ع إللي طلبته
تموت وعينيك للزينات تشوف."
حتى بمقاييس التقاليد الفلاحية لعريقاوية الممعنة في إكرام المرأة وتدليلها، فإنَّ صداقاً كهذا يفوق ذلك الذي طلبه أبو عبلة (مالك) من عنترة بن شداد مَهراً لابنته، وتعجيزاً لمهمته. ولا نرى أنفسنا نشطح كثيراً إذا ذهبنا مذهب مَن قال بأن الفتاة هنا هي رمز فلسطين، وأنَّ تمنعها على الشاب العاشق هو بمثابة تمنع تحرير فلسطين على أبنائها، رغم بذلهم المشهود وعطائهم غير المحدود. وهي فكرة استلهمها الأدب الفلسطيني الفصيح في غير مناسبة، نذكر منها قول شاعرنا أبي سلمى في قصيدة له بعنوان "ثورة على الظلم":
"فلسطين إنا بنينا الحضارةَ
فوق العصور كما تعلمين
نطهّر أرضك بالدم حراً
فكيف نجود ولا تطهرين!"
أمام هذه الشروط المثقلة بالدلال، وما تحمله من إيحاءات وطنية، يقف الشاب نادباً حظه وقصر ذات يده، بقدر كبير من التعقل والحكمة، والاستعداد غير المحدود، للبذل والعطاء، والاستعطاف والاسترضاء:
"قال:
أنا ما بحسد التاجر على كُثُر ماله
لو كان بحرة فيها البط يعوم
أنا ما بحسد غير
كل راَعي مليحة
لو كان مجرد ما عليه هدوم"
لا يزال صدى صوته يتردد في كياني، بهذه الأبيات التي تُنشد على أنغام الربابة، وهي واحدة من عشرات الأهازيج والحكايا الشعبية التي كنت أسمعها من جدي المجاهد المغفور له، أبي يوسف رمضان حسين شحادة الجعيدي لعريقاوي (...) بن مُرَّة الكِندي الحَضْرمي، كلما أنصَتُّ إليه، في خلوته، أو جالسته، بناءً على دعوته، ليحكي لي قصص البلاد والجهاد، محدِّباً على ذلك الوسام أو تلك الإعاقة الدائمة التي حملتها ساقه من تلك الأيام المشهودة. وقد استقيت هذه المادة من بحث ميداني مخطوط أعددته طالباً سنة 1969، في سياق مادة التراث الشعبي، بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة القاهرة، واقترح أستاذ المادة، في حينه، أن يحمل البحث عنوان "حكاية الزغيرة".
هذي هي إذن قصة "الزغيرة"، أو "أزغرهن"، وتعال نبدأ الحكاية من البداية، ونقول:
إذا ولَّيْتَ الوجهَ وألقيت البصرَ، من حيث كنت، إلى جنوب غربي نقطة تقاطع خطي العرض والطول 32 و 35، على مسافة خمسة وثلاثين كيلو متراً شمال شرقي مسقط رأس الإمام الشافعي، وأربعة كيلو مترات شمال غربي الفالوجة، وعلى كفّ سهل فلسطين الساحلي اليمنى، التي تصافح سفوح جبال خليلها، فوق عِراق (مفردها عِرْق وهو الهضبة) شبه مستوية من رمال كركارية بنية اللون مائلة إلى الحمرة وذات ملاط كلسي، بارتفاع مئة متر فوق سطح البحر؛ فالتقط أنفاسك، قبل أن تتبدى لك، وَصلِّ على النبي: هذي هي قريتي المدللة عراق سويدان، بطلعتها البهية، ترابط اليومَ، في القلوب، تحت الاحتلال، على الخاصرة الشمالية للطريق الرئيس الذي يشد خليل الرحمن إلى غزة هاشم، مروراً ببيت جبرين والفالوجة ودوّار كوكبة، وقبل بيت جرجة ودير سنيد، بمجدل عسقلان.
غرب عراق سويدان، مروراً ببركتها، تقع خربتا الشيخ محمد والشيخ عبد الله الأثريتان، بمقابرهما البيزنطية وكهوفهما المحفورة في الصخر شاهداً على أهلية المكان وتواصل الحياة فيه عبر الأزمان.
وشمال عراق سويدان يمر أيضاً طريق رئيس ثان متفرع من طريق رفح الناقورة الساحلي، عند مجدل عسقلان مروراً بجولس والسوافير والقسطينة، قبل أن ينعطف شرقاً، متوجهاً إلى العاصمة الفلسطينية بيت المقدس، تاركاً في روعنا وضميرنا وقناعتنا الحاجة الملحة إلى جمع المعلومات عن قرانا ومدننا وشواهدنا الحضارية، وتوثيقها توثيقاً علمياً دقيقاً، من المصادر المكتوبة والشفوية، ووضع خارطة أو خرائط الكترونية وورقية متدرجة الأحجام، مُجَدوَلة ومتناهية الدقة، تبين المسافات والاتجاهات الحقيقية بين البلدات الفلسطينية، الباقية منها على الأرض، أو في القلب والضمير والذاكرة، فهل من مستجيب؟!
ترتبط عراق سويدان بشرايين وأوردة، تحمل الحياة منها وإليها، في إطار تكامل جهوي، يسري، على بعد ثلاثة كيلومترات شرقاً إلى كرتية ثم الفالوجة، وعشرة كيلومترات جنوباً إلى برير، وكيلومترين ونصف نحو الجنوب الغربي إلى كوكبة، ومثلها شمالاً إلى عبدس، وأربعة كيلومترات نحو الشمال الغربي إلى جولس، ليكتب على ذرات الرمال الكركارية لعريقاوية نشيدَ أزلية الانتماء، ووحدة المصير، وحتمية العودة.
كانت المليحة، يومَ داهمتها النكبة، تحتضن مئة وأربعة وثلاثين بيتاً من بيوت أهلها الآمنين، على أكثر من 35 دُنُماً من أراضيها، تلحق بها 7539 دنماً أخرى، تُزرع، على مياه الأمطار، بالحبوب واللوزيات والأعناب والتين والصبر والزيتون؛ ومن بئرين ارتوازيتين، بعمق ثلاثين ذراعاً، إحداهما بئر (الزغيرة) صاحبة الحكاية الشهيرة، كان أهلها وأنعامهم، يُسقَوْن ويَسقون.
بمياه البئرين تطهر لعريقاوية وارتووا، وبها عجنوا عجينهم، وفتلوا مفتولهم، وغسلوا بواطيهم وقدورهم، وصبوا على أيدي كبارهم وضيوفهم، وسقوا قبور مجاهديهم وأوليائهم، ورشّوا عتبات بيوتهم، استقداماً لخيرٍ آتٍ وعزيزٍ طارق، أو رداً لشزر عين حسود، أو شر عدو حقود.
اقترنت مواسم الحرث والغرس والحصاد، ومناسبات الولادة والطهارة والخطوبة والزواج والوفاة، في عراق سويدان، بعادات وتقاليد، وأغانٍ وحكايا ومواويل، ونكت وحزازير، تشهد جميعها، على عمق العلاقة الأزلية بين لعريقاوي وأرضه. وفي ظلال اشجار اللوز والتوت والجميز والتين والعنب، أُقيمت الأفراح والأعراس، ودَبَك الشباب، وشبّبوا ودلعنوا، وأرغلوا وموّلوا، بدماياتهم الحريرية والصوفية المقلّمة، وعباءاتهم القشيبة المقصبة، وحطّاتهم ناصعة البياض المُزَهَّرة، وعُقُلِهم السود المعنقَرة، وشِبْرياتهم المرهفة المزخرفة وخرزاناتهم اللدنة المشرشبة؛ فهاهت لعريقاويات وزغردن، ورقصن مُرَوِّدات، بتناغم مع السحجات وإيقاع الطبول والدفوف، بثيابهن لعريقاوية الثقيلة المطرزة، ومحانكهن الذهبية، ووقاياتهن المُصيَّغة بالريالات الفضية والليرات العُسْملليّة، وشبكاتهن الخرزية، وغدْفاتهن الوثيرة المتهدلة، وأحزمتهن الحريرية المشجرة، وأصواتهن الناعمة الحانية، تهدهد الكائنات، على ضفتي شارع البير وهو شارع القرية الرئيس الذي يبدأ من الطريق المجدلي الخليلي، جنوب القرية، ويتجه نحو الشمال الشرقي، ليتقاطع مع شارع البرْكة ويمرً بحارة آل الجعيدي ثم بغرب حارة آل ابو زعيتر، ومن ثم الى قرية بيت عفة التى تبعد عن عراق سويدان ما ينوف قليلاً على مسافة كيلومتر وا حد:
"إحنا لعريقاويات
يا مين يجارينا!
هذي بلدنا،
واحنا بناتها المحصنات
بالخُلق والحسَب،
والحُسْن والنَّسب
يا مين يجارينا" ...
وعند تقاطع شارع البير، مع شارع البركة، تتوجه أنظار الفردة نحو دارٍ على المنعطف الجنوبي الغربي للتقاطع، فتتسارع النغمات وتتزاحم، على شفاه لعريقاويات وكفوفهن، أصواتاً وسحجات:
"وسِّع دارك يا بو يوسف
طلّت عليها العزومة
- أنا وسعت داري
وانتو كبار الحمولة"...
مقطع من ترويدة طويلة اعتدتُ سماعها بصوت جدتي المغفور لها الحاجة أم يوسف ظريفة حسين رخا لعريقاوية، المولودة في قرية عراق سويدان والمتوفاة منفية في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، وكانت عارفة بتراثنا الشعبي، ومعروفة ومشهود لها، بمهارتها في بناء الخوابي والطوابين والمزاير، والدكك والمصاطب، والطهو لعريقاوي، والتداوي بالأعشاب، وتفصيل الثوب النسوي الفلسطيني، بشتى أنواعه وفنونه وأشكاله، من قماش "التوسيا" و"الجلجلي" و"أبو ميتين" و"الجنة والنار" و"المجدلاوي" و"الدرزي"...
تجمع لعريقاوية، في ذاتها، صفات المرأة الفلسطينية، بخصوصياتها الكنعانية الإسلامية، سكن للروح، وبهجة للنفس، صبور خدوم شكور، طهور ولود رؤوم، تعمل وتسعى، وتربي وترعى، فلا تكل ولا تعيى.
كان تصاهر لعريقاوية لا يكاد يتجاوز حدود قريتهم إلاَّ قليلا، آخذاً بالمَثَل الشعبي: "من طين بلادك خُذ وليِّس على خدادك"، حتى إذا عمُق الجرح اتَّسعت جغرافية هذا الطين لتحتضن بلدات منها، داخل الوطن، بيت طيما ويبنة والبطاني وقطرة والسوافير، والفالوجة وحمامة وأريحا ويافا وبيت ساحور وجنين، وغزة وكوكبة وبيت عفة وبرير، واسدود والجورة وهوج وبيت داراس والخليل.
مئة وأربعة من أطفالها وأطفال عبدس وبيت عفة المجاورتين، كانوا يتعلمون، سنة 1948، في مدرستها الابتدائية التي أسست في سنة 1942، كمدرسة قرآنية خاصة، في مبنى من الاسمنت المسلح تعود ملكيته للعريقاوي محمد على القيق.
إذا أمسى المساء وعاد لعريقاوية من حقولهم، يحدبون على ماشيتهم وأغنامهم، اغتسلوا وتوضأوا وتطيبوا، وتوافدوا على مصاطب السمر، يحكون الحكايا الشعبية والبيبرسية والسيرة النبوية وأخبار الوطن، فتنفث الزفرات بالعتابا والميجنا، وترتفع الأهازيج والابتهالات إلى أبواب السماء المشرعة، بقبول التضحيات والدعاء للمجاهدين، بنصر من الله وفرج قريب: "ام الأربعة يكفيها ثلاثة| وام الثلاثة يكفيها اثنين| وام الاثنين يكفيها واحد| وام الواحد يكفيها الله".
كانت أجنادين فتحا للديار الفلسطينية وهدى لأهلها، دخلت، على أثره، عراق سويدان، وسائر ديارنا الكنعانية، في دين الله أفواجاً، فعاشت فيها الطوائف، بالعهدة العمرية، آمنة مؤمنة بنعمة الله إخوانا.
أعلنت بريطانيا فجأة انسحابها من فلسطين، وسلم الضابط البريطاني مركز شرطة عراق سويدان إلى مختار القرية الحاج محمد سليمان أبو زعيتر، في العاشر من أيار| مايو لسنة 1948، فقام على حمايته مجاهدو عراق سويدان، بدعم، عند الضرورة، من إخوانهم في بيت عفة وعبدس وكرتية وكوكبة والمجدل وحمامة. وفي اعتداء الثاني عشر من أيار| مايو 1948 وحده، هربت العصابات اليهودية القادمة من مغتصبة قت، القائمة زوراً وبهتاناً،على أراضٍ من قرية عراق المنشية المجاورة، وتركت، في أرض المعركة جيفاً منها جثة زعيمها الإرهابي أبو داوود وبنادق ومصفحتين استخدمهما لاحقاً المجاهدون الحمامية والمجادلة المشاركون في التصدي للعدوان، في دوريات تحمي الطرق والقرى المجاورة.
كانت عراق سويدان، لفترة ما من سنة النكبة، رباطاً للكتيبة المصرية السادسة بقيادة القائمقام حسين كامل ومساعده اليوزباشي جمال عبد الناصر، مما كان له أكبر الأثر في قيام ثورة 23 يوليو 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي لخيانته جيش مصر وتهديده أمنها باغتصاب فلسطين.
بعد العديد من محاولات الاجتياح الغادرة الخائبة، رغم اختلال موازين القوى لصالح العدو القادم، بآفة القتل والتدمير، والاغتصاب والتشريد، من خلف البحار، سقط في العاشر من تشرين الثاني| نوفمبر من سنة 1948، مركز شرطة عراق سويدان الواقع في غربها، على راس اكمة مشرفة على سهل واسع، عند تقاطع الطرق التي تربط الديار الغزية بالديار اليافاوية وجبال الخليل، على خاصرة الطريق الصاعد من مجدل عسقلان إلى خليل الرحمن، في براثن العصابات الإرهابية اليهودية، المنفلتة بعملية يوعاف التخريبية، من ثكنات جيش الانتداب البريطاني بجولس، فأبلى أهلها المجاهدون شبه العُزْل، عند مدخلها، بلاءً حسناً، حتى اقتحمتها مصفحات تلك العصابات، من فوق أجسادهم ، وعاثت فيها قتلاً ونهباً وفساداً، وشردت أهلها السبعمئة والست والستين منها، ودمرتها، ولم تُبق منها إلاَّ مركز الشرطة المذكور، لمراقبة المنطقة، ثم هوّدتها باسم "متزودات يوآف"، وأجثمت على صدرها مستعمرات "ياد ناتان" عام 1953، و"عوتسيم" عام 1955، و"سدي يوآف" عام 1956، التي (تطفح) اليوم بمياه يجرها الغزاة الغاصبون بالأنابيب، من حياض نهر الأردن، استقواءً وظلماً وعدواناً، ليجف، على ضفافه الزرع والضرع، وتُخنق البحيرة ويختنق البحر، ويبكي الجبل، وتحشرج الآهات في حناجر البشر، "وهيلي يا دموع العين هيلي!"
لا يزال مبنى مركز شرطة عراق سويدان، حتى اليوم، في مكانه، مطرزاً بثقوب الرصاص، ينتظر عودة لعريقاوية إليه، كما لا تزال علامات التدمير وشواهده حاضرة، فيما كان، حتى النكبة، الشارع الرئيس في عراق سويدان، حجارة الديار يحتضنها نبات الصبار حارساً للذاكرة والمكان، وتذوي أشجار الكينا والسدر فيها، على السطح قهراً، وتتجذر في التراب هائمة، لتطل برأسها، بين الفينة والأخرى، على السطح، عطشى متلهفة، علَّ عودة لعريقاوية تكون قد أزفت.
فذا مستعمر غاصب، ومرتزَق قاتل، أثيوبي أو أوكراني، أو هندي أو فرنسي، أو أمريكي أو روسي، أو أرجنتيني أو ألماني، لا ألفة بينه وبين المكان، في عراق سويدان، تنهشه الغربة ويمسخه تغيير الهوية، من شيء إلى العدم، وحتى العبث، يدوس ببسطاره الغليظ، ويَصْلي بمدفعه البغيض، تراباً، امتزج عبر القرون، برفات عريقاوية بحتة، تلعنه في كل لحظة، وتطارده حيث كان، أشباحُها وأشباحُ أبنائها المشرَّدين، في المنافي ومعتقلات اللاجئين.

ينتظر أهل المليحة عراق سويدان اليوم، بمفاتيح بيوتهم المغصوبة، تشرئبُّ على الخصور، وسندات ملكية أراضيهم السليبة، مشدودة إلى الصدور، كاظمي الغيظ، تحت الحصار والتقتيل، والتعطيش والتجويع، في مخيمات اللجوء الفلسطيني بقطاع غزة ومنافٍ أخرى، يوم العودة إليها، في جموع وعوائل، منها الجعيدي وأبو سمرة وحماد ونوفل والقيق ودخان، وأبو زعيتر وربيع وصبح وابو طبنجة وصافي وشومان، ومرعي وابو وردة ورخا والباز وغنيم والبنا وسالم وعليان، وقد تجاوز تعداد نفوسها الخمسة آلاف نسمة، منهم بياذق في العلم والمعرفة، والجهاد والبيان، من خالد مطاوع الجعيدي إلى محمد عبد الفتاح دخان.
هذي قريتي عراق سويدان؛ فهات ما عندك، وانطق باسمها... بالحقيقة والحق... وسجّل يا زمان.

الدكتور محمد عبد الله الجعيدي
أستاذ العربية وآدابها بجامعة مدريد
في الذكرى الستين لاغتصاب قريته عراق سويدان
من كتابه " كتابات من إسبانيا في الثقافة العربية"



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

`ذكريات:- ستكون الذكريات هذه المرة عن قريتنا الغالية /عراق سويدان/ولكن بذكرى حدث شخصي الا وهو ذكرى مولدي انا شحصيا كما ذكرته لي والدتي --رحمها الله واسكنها فسيح جناته-
قالت والدتي:-لقد كان ميلادك عسيرا وكنت انا على شفا الموت لانك كنت ضخما وكان وضعك معكوسا عند الوضع* وقد تمكنت قابلات قريتنا-رحمهن الله- من اعادتك الى الوضع الطبيعي بعد جهد مشكور * واذكر منهن الى الان(الحاجة نفيسة ام الزيتي والحاجة شنارة ام سالم ابو زعيتر*ولكن وضعي الصحي كان يزداد سوءا يوما الى مدة تزيد على خمسة عشر يوما وحينئذ اعلن عجزهن التام لوالدي-رحمه الله-- بان يقوم بتحويلي الى مستشفى الانسترلي بغزة* فاتصل والدي باخوالي في قرية كراتيا الواقعة شرقي قريتنا واخبرهم بما ينوي ان يعمل وكان ذلك في يوم وقفة عيد الاضحى وجهز الامر لوالدتي وهو اعداد جمل يهودج لنقل الوالدة الى مدينة غزة حيث لايوجد سيارات في ذلك الوقت لاداء هذه المهمة* وفي صباح اليوم التالي وكان يوم عيد الاضحى الموافق ليوم الخامس عشر من شهر مارس سنة الف وتسعمائة وخمس وثلاثين ميلادي وكان يوم جمعة ويوم عيد الاضحى حضر عم والدتي واسمه /حافظ عبدالقادر الخطيب واخوتها محمد محمد الخطيب ويوسف الخطيب حضروا جميعا لوداع ابنتهم /هدباء محمد عبد القادر الخطيب/ وبعد وداعهم لعا احضر الجمل فحملت اليه الوالدة واثناء حركتها صدر منها صوت مرتفع ادهش الحاملين والحاملات وكان هذا الصوت صوت الفرج وكان المخاض الذي صاحب نزول الجنين*فهرعت القابلات نحو ه فوجدن ان الجنين قد نزل راسه وهو الامر الذي عجزن عنه سابقا وقد عمت الفرحة الجميع من ال الجعيدي والجميع وخاصة ال الخطيب وجميع الحضور في محلس ال الجعيدي وقد عبر كل شخص منهم عن هذا الحدث الذي اقلقهم كثيرا مدة طويلة وهنا اقترح بعضم بان اسمى (العاصي)ولكن هذا الاسم لم يعجب عمي المرحوم/ابراهيم حسن الجعيدي*9واقترح ان اسمي ؛(عيد)فوافق والدي --رحمه الله على هذه التسمية*وهذا وقد توفي والدي يعدميلادي يسنة واحدة واما تاريخ ميلادي فقد ظل مجهولا الى ان سالت خالي المرحوم /احمد محمد الخطيب/ععععما اذال يعرف تاريخ ميلادي بالضبط فاجابني في اول السبعينات (نعم اعرفه فقد ولد البني الاكبر محمد يوم 5/2/1935 وانت ولدت بعده باربعين يوما *ومع المقارنة بين قوله هذا وبين التاريخ المتخصص بالعيد ثبت ان تاريخ ميلادي هو يوم الجمعة ويوم عيد الاضحى الذي يوافق 15/3/1935*
سلم ياريح عاكروم الجميزة**ام الخنازير والحكر الشمالا**سلم كثير عاقبر النصراني
(الجميزةارض لال الحعيدي وكذلك الحكر الشمالا.واما ام الخنازير فهي ملك لال الجعيدي وال دخان.وكلها في شمال غربي القريةعلى حدود مستعمرة نقبا الصهيونية-- ازال الله تلك المستعمرةعن الوجود--.اما قبر النصراني فهي ملك لال ابو زعيتر .وهي في شمال القرية بين عراق سويدان وبيت عفا.
سلم كثير على ام الدودة**رايحين نزيلك يايد ناتان
(ام الدودةارض منيسطة في شمال شرقي البلد مقامة عليها مستوطنة يد ناتان.وهذه الارض ملك لعراق سويدان وبيت عفا
سلم ياريح عالوعوعية***على البنية والنبي براني.
_الوعوعية ارض في شرقي البلد لعراق سويدان وكاراتيا.واما
البنية والنبي بري فهي في جنوب القرية وتتبع عراق سويدان فقط.
سلم كثيرعلى مليطة***الشعفة الطويلة وعاحيلة السعدان.
على المبحوح والدغلية***على السطح والرسم الجياني
واكثر سلامي لوادينا الغربي***عاواد سكيك كرم القزاز وعاكل الوديان.
مليطة والشعفة الطويلة والمبحوح والدغليةوالسطح والرسم ارض في جنوب القرية.واما الواد الغربي وواد سكيك وكرم القزاز فهي تقع في غربي القريةوهي ملك مشترك لكل العائلات.وكلها من اخصب الاراضي.اعادنا الله نحن وابناءنا واحفادنا الى تلك الارض العزيزة التي ارتوت بعرق ابائناواجدادناولن يهدا لنا بال او يقر لتا قرار الا بعد عودتنا القريبة اليها ان شاء الله.
سلم ياريح عابوالعيد** سلامه غنيم ربعو والجيران
بلغهم سلام اهلي والقرايب**نمر صالح اولاده والاخوان
سلم عالحاج علي وكل اولاده**ابراهيم وحسين يازينة الشبان
لاتنس الحاج طه من سلامي**عبدالمالك ياابو الشجعان
ابو الحسن يافخر بلدنا**نخوة ومروءة عا/مر الزمان
لما اخذناالثار جيتم عندنا**قمتم بالواجب وزيادة كمان

*****
سلم ياريح عالحارة الشامية**ال ابو زعيتر يافخر الاوطان
سلم كثير على الحاج عيسى**ابو سلامه وعااولاده الفرسان
ابو سلامه ماننسى افضالك**يابو الفهم والراي ياعظيم الشان
ياحاج محمد يازعيم بلدنا**اديت الواجب لعراق سويدان
لما استلمتم لمركز بلدنا**رتبت الامر وهزمنا العدوان
لو الامر بيدكم ماهاجرنا**لكن خيانة كانت كالطوفان
سلمنا الامر للعرب خانونا**باعوا وطنا وقبضوا الاثمان
ضاعت كرتيا وحتا وعبدس**راحت بيت عفا وعراق سويدان
ياخذوها بالليل مابهمش**بكرة في النهار بنرجعها ثاني
هربوافي الليل ومشيناوراهم**كانوااسرع من خيل في الميدان
لكن والله مانسينا وطنا**وطنا الغالي يا اغلى الاوطان
يارب نرجوك ماتخيب املنا**رجعنا قريب لعراق سويدان
نذر علينا لو رجعت بلدنا**نعمل افراح ونحلي الجيران
يااهل بلدناسلامي عليكم**كبير وصغير خوف من نسيان
سلم ياريح عالحارة الشرقية**سلم كثير عارزق دخان
ابو محمد واخوه المهندس**ابراهيم رزق يا فخر الزمان
وقفتكم معنا والله ماننساها**يابن الكرم والجود والاحسان
واعطر تحية بالله وصلها**لابو العبد لحسن دخان
ابو اسا مة يافخر بلدنا**ابو الشهدا والعلم والايمان
سلم لي كثيرعاخالد سلامه**واكثر سلامي لمحمد عثمان
سلم ياريح على ابو هاشم**محمود وعلي هم اغلى الجيران
عيلة الشهداء ربنا يبارك فيها**هي الفخر لعراق سويدان
******
وان كنت ياريح عايز حاجة**ميل عامقعداحمد عليان
تلق الكرم والجود والسماحة**تلق بشاشةوترحيب بالضيفان
ابو محموديافخر بلدنا**يانبع الجود ذباح الخرفان
سلم عليهم وقبل لي ايديهم**شاكر حمادوعاحرب عليان
يابو عايش ماننسى مواقفك** يابن الكرم والجود والاحسان
سلم ياريح عاحارتنا الوسطى**عاابوسمرة سيد الشجعان
اهل المروءة نخوة والفصاحة**اهل الكرم والسيف والميدان
دبوستك ياابوسمرةماننساها**حمت بلدناوردت العدوان
عبدالرازق ياشاعربلدنا**قصايدكم سارت مع الركبان
ماننسى قولك في دفاعك عنا***خلدت اسمك عا/مدى الازمان
(ياحسرتي من وين لي مية اسقيهم**البير بطل والمطر متواني
سلم ياريح عليهم جميعا**ابواحمدصالح اولاده ربعو والاخوان
سلم كثير على ابن خالتي**محمد العبد البشوش للضيفان
ابو نضال والله ماننساكم**وقفات المجدفي وجه العدوان
سلم عليهم فردا فردا**نخوة وشجاعة للكرم عنوان
تمر الاحداث القاسية والمؤلمةعلينا نحن الفلسطينيين هذه الايام تترى سريعة ومتلاحقة ما بين حصار خانق لقطاع غزة الصامد وبين بناء اسوار عازلة تلتهم ارضنا في الضفة الغالية وبين اسوار خانقة على الحدود بين قطاعنا الصامد الصابر المحتسب .ورغم هذه المحن الشديدة فانها لم تؤثر ولن تؤثر على معنوياتنا او على ارادتنا وتمسكنا بحقوقنا في اوطاننا وخاصة حق العودة التي نراه قريبا(انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) باذنه تعالى.ومن دوافع هذا الامل الراسخ باذن الله اهدي هذه الاغنية المستوحاة من الاغنية الشعبية الفلسطينية(عالاؤف مشعل اؤف مشعلاني)الىقرينتا الحبيبة عراق سويدان:-
ياريح سلم لي على اوطاني***سلم كثير عاعراق سويدان
سلم كثير عااهلي وجيراني***سلم كثير عا ربعي وخلاني
قلها يابلد رجعتنا قريبة***ياذن الله حا نرجع من ثاني
سلم ياريح عامركز بلدنا*** حامي البلد صداد العدوان
سلم كثير عالحارة الغربية***عاال القيق وجعيدي وشوماني
واغش المقاعد وبلغهم سلامي***لابوالعبدمحمودربعووالاخوان
واغش مقعدناوسلم على اعمامي***حاج عبدالعاطي ومحمدشومان
عمي ابراهيم وعمي عامر***ابوالكرم والجودوسيدالشجعان
سلم ياريح عالحارة القبلية***ال:غنيم ربيع حمادوعليان
عاعبدالله غنيم وابوعاصي***حسن صالح واحمدعليان
سلم كثبرعلى عوض احمد***عبدالخالق سالم محمود والاخوان
ان هذه العمليةحقيرة
قتل اليهود محقرة*****في تل ابيب بالاخص
ياليتهم لم يقتلوا****بل ماتوا حرقا اودهس
يا شعبنا لاتشمتوا**** كنتم جهادا او حماس
ترجون قطع رزقنا***** حتى نصير للفلس
شحم ولحم زادنا******كنافة لا للعدس
***************
امريكتي لا تغضبي***** نحن لهم دوما حرس
دولاركم مااروعه****** يا تعسنا اذا انحبس
الى الرجل الذي لايزال يرجو الدبس من النمس والذي فرق الجماعة واضاع البقية الباقية من الارض التي يملكها اهدي هذه الكلمات :-
لاتياسن وان طالت مفاوضة***اذا استعنت بيورو ان ترى فرجا
ان الامور اذا انسدت مسالكها***دولار يفتح منهاكل ماارتتجا
قدر لجيبك قبل البدء حصتها***ولا تكن عنيداثائرا سمجا
مبادؤنا بين الامس واليوم
قال الشاعر احمد فرح الفالوجي--رحمه الله اوسع رحمة-- في قصيدته الدالية معبرا عن هذه المبادىء:
لاترد الحقوق في مجلس الامن ولكن في مكتب التجنيد
ان الفي قذيفة من كلام***لاتساوي قذيفة من حديد
نحن للحصد والدرس واسيادنا لصرف النقود
واما مبادىء اليوم فقد عبر عنها احد الشعراء مناقضا الراي السابق حيث قال:
بل ترد الحقوق في مجلس الامن وليست في مكتب التجنيد
ان الفي قذيفة من حديد***لاتساوي حقيبة من نقود
نحن للقبض والصرف واسيادنا لدفع النقود
يد الله فوق ايديهم
جمع سالم صالح ابو زعيتر/ابو عفيف/رحمهما الله جمع محصول حقله الملاصق للقرية في ربيع 1948 جمعه على شكل كومة كبيرة(حلة)بكسر الحاء وتشديد اللام.لينقله الى جرنه الواقع قرب منزله في حارة ال ابو زعيتر الكرام. وفجاة لاحظ اهل القرية ولاسيما المجاورون لحقله لاحظوا النار تشتعل في الحلة فعلت صرخات الاستغاثة فخرج اهالي القرية بقضهم وقضيضهم شيبهم وشبابهم واسرعوا الى بئر المياه الذي كان يبعد مايقرب من نصف كيلومتر وشرعوا في اطفاء الحريق.ولم يخطر ببال احد منهم ان اليهود في مستوطنة /نقبا/ والتي تقابل الحقل على بعد يقارب الكيلو ونصف قد بيتوا الشر لاهالي القرية حيث برج خزان المياه في تلك المستوطنة قد حول الى موقع هجومي حصين.فقرروا القضاء على اهل القرية الابرياء.وماان اكتملت اعداد السكان المنهمكين في اخماد النار حتى فتح المجرمون الارهابيون نيران رشاشاتهم على الابرياء العزل.ولكن عناية الله كانت اقوى من كيدهم.فصرخ شباب القرية الذين تلقوا خبرة في القتال ان ينبطح الناس على الارض وكانت هذه خبرة اكتسبها اهالي القرية في مواقف سابقة وخاصة عند سماعهم لصوت النيران.وان يزحفوا على بطونهم حتى يبلغوا اقرب جدار يحتمون به وكان جدار منزل ابراهيم ابو مرعي الجديد-رحم الله ابراهيم ابو مرعي وجميع اموات اهالي عراق سويدان.هذا ولم يصب في الحادث سوى الطفلة /عريفة محمد صبح القيق/ اصيبت برصاصة في بطة رجلها ونجى الله جميع اهالي القرية الطيبين لم يصب احد منهم بسوء.ولعل الله اراد ان يخرج من اصلابهم محررين ومناضلين من امثال طارق دخان وخالد الجعيدي وعوض القيق وكثيرين غيرهم.ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز.
 


الجديد في الموقع