فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
ثقافة شعبية تتحدث عن اهمية وقُدسية الفالوجة: بقلم شكري هزيل
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 6 تموز، 2008
نَشأت اجيال من الجنوب الفلسطيني، ومن بينها كاتب هذا المقال، على حكايات وثقافة شعبية تتحدث عن اهمية وقُدسية قرية الفالوجة التي تقع في النقب الشمالي على مفرق طُرق يؤدي الى الخليل وبئر السبع وعسقلان وكانت تابعة فبل عام 1948 للواء غزة، مع التأكيد على ان الفالوجة القرية الفلسطينية التي شارك في معركة الدفاع عنها جمال عبد الناصر عام 1948 قد بقيت صامدة امام الهجمات الصهيونية حتى شهر نيسان/ابريل من عام 1949، وبالتالي ما جرى هو أن منطقة الفالوجة قد سُلِمت لإسرائيل بموجب إتفاقية وقف اطلاق النار والهدنة بين مصر وإسرائيل وبمراقبة من الأمم المتحدة وبشرط ان لا تقوم اسرائيل بطرد او الاعتداء على سكان الفالوجة الذين بلغ عددهُم آنذاك حوالي 4670 نسمة، ولكن العصابات الصهيونيه قد قامت بنقض عهدها وشنت هجوما على القرية التي صمد سكانها ودافعوا عنها دفاعا باسلاً إلى ان سقطت في عام 1949 في أيدي العصابات الصهيونية التي قامت بطرد وتشريد أهلها ومن ثُم تَدمير القرية بالكامل. وقد تبقى منها بعض الآثار وأهمها قبر ومقام الشيخ الفالوجة التي اعتاد فلسطينيوا الجنوب في مُناسبات اجتماعية ودينية زيارته تَيَمُنا بطهارة وبركة الفالوجة.

من اللا فت للنظر هو العلاقة التاريخية بين فالوجة فلسطين وفالوجة العراق، إذ ان قرية فالوجة فلسطين ظلَت تحمل اسم " زرِيق الخندق" حتى بداية القرن الرابع عشر حتى جاء الى فلسطين وتحديدا الى منطقة زريق الخندق من العراق شيخ دين واعِظ وصالح من العراق يُدعى شهاب الدين الفالوجي، وقد توفي فيما بعد ودُفن في زريق الخندق التي بُدِلَ اسمها إلى الفالوجة إجلالا وتكريما للشيخ الفالوجي الذي كان قبره يقِع في رواق مسجد القرية. ومُنذ ذلك الحين عُرف المكان بالفالوجة، وقد اكتسب المكان اهمية خاصة بسسب الزيارات الاجتماعية والدينية التي كان يقوم بها الفلسطينيون، وخاصة من الجنوب الى قبر ومقام الشيخ الفالوجي وذلك طلبا للمُساعدة الروحية والطبية، والفَرَج من خلال الدُعاء ونحر الذبائح [النَذِر] على مقربة من قبره. من الجدير بالذكر ورغم ان اسرائيل لم تُبقي من قبر الفالوجي في الفالوجة إلا بعض الحجارة ورغم إعلانها منطقة مُغلقة وبناء مستوطنة "كريات غات" على اراضي الفالوجة، إلا ان عرب الجنوب الفلسطيني ما زالوا يزورون ويؤمون بقايا واطلال قبر وقرية الفالوجة التي قامت اسرائيل ليس بمحو اثارها فقط، لا بل جَرِف ما تبقى من حجارة قبر الفالوجي الذي يعتبره الكثيرون من المسلمين الفلسطينيين مكانا طاهراً ومُقدسا وفيه يَستجيب القدر لِدُعاء المظلومين والمحتاجين والمرضى. وقد جرت العادة تاريخيا مثلا أن يذهب عرب النقب في سنين المحل والقحط الى الفالوجة وموقع القبر تحديداً لأداء صلاة الاستسقاء والدُعاء لهطول المطر. وهنالك حكايات شعبية كثيرة حول مُعجزات زيارة قبر الفالوجي.

أعادت مدينة الفالوجة العراقية بصمودها ومقاومتها للإحتلال الأميركي الى الأذهان مصير الفالوجة الفلسطينية ورباط الفالوجتان التاريخي. وكما يُحدِثنا التاريخ كانت الفالوجة الفلسطينيه تشتهر بالمقامات الدينية وبشجاعة أهلها، وفي المقابل تُعرف فالوجة العراق باسم مدينة المساجد والمقاومة ورباط جأش أهلها الذين اصبحوا رمزا للصمود والتضحية، ومركز فخر واعتزاز يعتز به كل العرب والمسلمين. ولكن ما لفت انتباهي في ربوع الوطن الفلسطيني هو انتشار ثقافة الفالوجة والربط بين فالوجة فلسطين وفالوجة العراق التي يتغنى بها وبصمودها الناس في الأعراس وفي المجالس الخاصة، وبالتالي ما هو مُلاحظ مثلا أن مُجرد الغناء للفالوجة في الأعراس وغيرها يَجعَّل الحماس والهيجان الوطني يَدِب في قلوب الناس صغارا وكبارا. والفالوجة وحتى مُصطلح الفَلوجِي والفلوجِيَّة قد اصبح مَفخَّرَة ومثالاً للشجاعة والصمود في الحديث العربي العام ناهيك عن أن الأشرطه والأغاني التي تُمَجِد بطولة الفالوجة تجد طلبا واقبالا كبيرا من الشيب والشباب!

إن ما يجري في العراق عامة وفي الفالوجة خاصة من مجازر ترتكبها امريكا وعُملاءها بحق الشعب العراقي يَدل على ان التاريخ الإمبريالي الصهيوني لم يُعيد نفسه فقط، لا بل انه في استمرارية وتواصل عدواني واجرامي منذ مطلع القرن العشرين وحتى يومنا هذا من فلسطين الى العراق ومن العراق الى فلسطين ومرورا بفالوجة فلسطين واحتلال فلسطين حتى فالوجة العراق واحتلال العراق. وما هو جاري اليوم في العراق وفلسطين وأرض الفالوجَتان إن دل على شيء فهو يدل على عدوان امريكي صهيوني يَحمِل في طياته واهدافه، من جملة ما يَحمل، ليس احتلال الارض العربية وتجزير الشعوب العربية بهذا الشكل الاجرامي والفاشي فحسب، لا بل ذبح الشعوب العربية وطنيا ومعنويا وقتل روح المقاومة للإحتلال البربري الذي يُمارس القتل والإبادة الجماعية في العراق بينما حليفه ووكيله يُمارس نفس الاسلوب في فلسطين. والمفارقة لا تكمن في بديهية العدوانية والإجرام الأميركي الصهيوني، لا بل في ان سقوط وتدمير فالوجة فلسطين كان جزءاً من نهج صهيوني ومن بدايات ترسيخ احتلال فلسطين، ويبدو جَليا ان التركيز الامريكي على فالوجة العراق يهدف الى ترسيخ سلطة الاحتلال وعُملاءه في العراق الذين يَرون في صمود ووطنية الفالوجة عائقا امام فرض الاحتلال على العراق من جهة وفرض سلطة حكومة عراقية عميلة من جهة ثانية.

شَكَّل مصير وتاريخ الفالوجة الفلسطينية جزءاً من مُجمل التاريخ واشكال النضال الفلسطيني بشكل عام الذي ما زال مُتواصلا مُنذ اكثر من نصف قرن. وكما هو واضح اليوم فان فالوجة العراق قد اصبحت رمزا من رموز ثقافة المقاومة والصمود في العراق والعالم العربي من جهة، وهدف من اهداف سياسة كسر العظم والروح المعنوية التي تُمارسها امريكا وعُملاءها في العراق من جهة ثانية، وبالتالي وتبعا لإنتشار ثقافة الفالوجة في العالم العربي يرى الفاشيون الأميركان بوجوب سحق هذه الثقافة من خلال زرع الدمار والخراب في الفالوجة بِإعتبارها نواة المقاومة الصلبة في العر اق ونواة ثقافة المقاومة للاحتلال الامريكي.

واخيرا وليس اخرا، يبدو ان الشيخ شهاب الدين الفالوجي العراقي الاصل والذي حملت الفالوجة الفلسطينية اسمه تَكريما لدوره الواعظ قبل قرون دليلا قاطعا على أن الفالوجة العراقية والفالوجة الفلسطينيه شريكتان ليس في الاسم فقط، لا بل في الدور والمصير والثقافة والتاريخ، بمعنى ان فالوجة فلسطين كان مصدر اسمها العراق وفالوجة العراق مصدرها فلسطين، ودور ومركز فالوجة فلسطين التاريخي كان كبيراً في مُحيطها الفلسطيني، واليوم يبدو دور فالوجة العراق دورا رائدا في محيطها العربي إذ تُقدم الفالوجة العراقية اليوم نموذجا ثقافيا مُقاوماً لمُحيطها العربي من جهة، وتُشكل شوكة في حلق الاحتلال الامريكي من جهة ثانية، وبالتالي تحية للفالوجة وثقافة الفالوجة.

الكاتب باحث علم الاجتماع ويقيم في المانيا


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك