فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
من: الفالوجة إلى الفلوجة
شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 6 تموز، 2008
من: الفالوجة إلى الفلوجة

فوزي الأسمر
عندما كان جمال عبدالناصر محاصراً في الفالوجة الفلسطينية، أثناء حرب 1948، كان همه الشاغل كيف يمكن تغيير ما في مصر لينطلق من هناك الى تغيير الأوضاع لدى الأمة العربية، لأنه رأى أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله إطلاق شعار: "ارفع رأسك يا أخي"، والتقدم نحو التحرر، والدخول في معترك يهدف الى ادخال الأمة العربية، ومنطقة الشرق الأوسط، الى حضارة القرن العشرين، أي الحضارة الصناعية التي ستنقذ هذه الأمة من عبودية الاستعمار، وتعطيها استقلالاً اقتصادياً، يرفعها الى مصاف الدول المتقدمة، كما فعلت غيرها من الشعوب في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وكان الزعيم عبدالناصر يعرف أن الأمر ليس بالهين، ويحتاج الى دعم شعبي، واستراتيجية قريبة وبعيدة المدى، واقتصاد يستطيع تحمل أعباء مثل هذه الأحلام. وكان يعرف أن الاستعمار الغربي، والصهيونية لن يسمحا بمثل هذا التحرك، انطلاقاً من التصادم بينه وبين مصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

ولكن، وتمشياً مع إيمانه بالمبادئ التي يحملها، والدعم الشعبي الذي استطاع أن يحصل عليه خلال فترة قصيرة من وصوله الى الحكم، قرر الاستمرار في هذا الطريق، فأمّم قناة السويس، مما جلب على مصر "العدوان الثلاثي"، وأقام السد العالي، مما حاك المؤامرات المستمرة ضد نظامه، ومن ثم جاءت حرب عام 1967، التي دمرت أحلام الكثيرين من العرب. ومع وفاته يوم 1970/9/28، تنفس الكثيرون الصعداء.

هكذا أنجبت فالوجة فلسطين زعيماً دخل التاريخ من بابه الواسع، وعمل ما استطاع من أجل أمته، وبقي نظيف اليدين، دمث الأخلاق، رغم الأخطاء التي وقع بها. وحتى بعد وفاته لم تستطع كل القوى التي حاولت المساس بكرامته، أو تشويه سمعته من النجاح بمهمتها.

ومنذ فترة، والفلوجة العراقية محاصرة. وفي شهر نيسان/ ابريل 2004، حاولت القوات الأمريكية اقتحامها، إلا أنها فشلت بذلك، وردتها المقاومة العراقية على أعقابها.

واليوم، وتحت غطاء المرتزقة العراقيين، وبعد سنتين من احتلال العراق، تدمر القوات الأمريكية ما تبقى من مدينة الفلوجة، وتدخل مستشفياتها ومساجدها وتقتل أطباءها ومواطنيها تحت شعار أن رئيس الوزراء المؤقت، اياد علاوي، الذي جاء الى العراق على ظهر دبابة أمريكية، بعد أن أنهى عمله مع "وكالة المخابرات المركزية" الأمريكية (CIA)، هو الذي أعطى القوات الأمريكية الضوء الأخضر لدخول المدينة. وكأن هذه القوات بحاجة الى مثل هذا الضوء وهي تتربع على أرض العراق منذ حوالي سنتين.

وقد قال جورج بوش في مؤتمره الصحفي الأول بعد فوزه بالانتخابات، في الثاني من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إن القوات الأمريكية ضيوف في العراق، وإن العلاوي هو الذي قرر شن الهجوم على الفلوجة وغيرها من مدن ما يسمى بـ "المثلث السني". ولا بُد أن كل من سمع هذا الكلام استهزأ به، فهل استشار جورج بوش، العلاوي في لندن، قبل عدوانه على العراق، وطلب منه أن يحل ضيفاً عليه على أرض الرافدين.

ولا أحد يدري ماذا ستنتج فلوجة العراق. ولكن بلاشك استطاعت أن تضع النقاط على الحروف في أمور كثيرة. فقرار جورج بوش تدمير الفلوجة شبه كلي، مختبأ وراء عملية العلاوي، أكد مجدداً أن العدوان على العراق لم يكن يهدف النظام العراقي فقط، ولا الخوف من أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، بل انه جزء من مخطط استراتيجي أمريكي استعماري، يهدف الى السيطرة على المنطقة والتحكم بخيراتها واستغلال نفطها وموقعها الاستراتيجيين لدعم ركائز الامبراطورية الأمريكية.

ولتحقيق ذلك كان لا بد من إيجاد علاوي، ليس فقط مؤيداً للمخططات الأمريكية، بل يوافق على كل ما يطلب منه. بما في ذك الموافقة على مجازر ضد شعبه، وتدمير أي مدينة عراقية اذا ما احتاج الأمر، بل والقيام بأعمال لم يقم بها النظام العراقي السابق. إن عدد العراقيين الذين قتلوا منذ العدوان الأمريكي على العراق، يفوق بكثير عدد العراقيين الذين قتلهم النظام السابق.

وعلاوي هذا، يتطلع الى أن "يُنتخب" بأية طريقة، وبأي أسلوب، ليصبح أول رئيس وزراء "منتخب" في أعقاب النظام السابق. وهناك مطالب محددة من رئيس وزراء كهذا: السماح بإقامة قواعد أمريكية على أرض العراق، والتي ستستغل من أجل توجيه ضربات عسكرية إلى دول في المنطقة. والسماح لواشنطن بالتلاعب في أسعار وانتاج النفط العراقي، لكي تستطيع السيطرة على أسواقه، وبالتالي وضع ضغط على الدول الصناعية التي ترفض السير في ركاب الامبراطورية الأمريكية. واعتراف حكومة علاوي بإسرائيل بكل علاتها، واقامة علاقات دبلوماسية معها دون مقابل، وربما تشغيل خط البترول العراقي الى مصافي مدينة حيفا.

ولكن الأمثلة التي أمامنا تؤكد أن هذا السبيل فاشل، طالما أن الشعب لا يقف مؤيداً له.

فالسلام بين مصر وإسرائيل هو سلام فاشل كون انه لم يحقق لأي طرف ما كان يتطلع اليه. بالنسبة لمصر، فإن السلام مع إسرائيل لم يعطها قوة ضغط على تل - أبيب كي تصل الى حل للقضية الفلسطينية، والتي هي محور الصراع الدائم في المنطقة، وأصبحت الآن محوره في العالم. وبالتالي خسرت مصر الحصول على رصيد تاريخي بأنها هي التي استطاعت حل القضية الفلسطينية.

وإسرائيل اقتنعت أنها لن تستطيع فرض سلام على المنطقة عبر القاهرة، ولم تستطع إقناع الشعب المصري بأن السلام مع تل - أبيب هو سلام حقيقي، وبالتالي فإن هذا السلام بارد لا يمكن تطويره او استغلاله من أجل تنفيذ مآربها. واكتفت تل - أبيب بمعادلة إخراج أكبر دولة عربية من أية معادلة عسكرية في المنطقة، وهذا إنجاز مهم.

ونفس الشيء بالنسبة للأردن، والذي تعتبره إسرائيل برميل متفجرات، كون أن معظم سكانه من الفلسطينيين، والذين ما زالوا يتطلعون الى العودة الى بلادهم، وحل قضيتهم حلاً عادلاً. وإسرائيل المتدينة لا تزال تتطلع إلي شرق الأردن على أنه جزء من أرض إسرائيل ولا حق لغير اليهود عليها. أما إسرائيل الأخرى، أي غير المتدينة، فإنها ترى امكانية حل القضية الفلسطينية عن طريق اقامة دولة فلسطينية بديلة للأردن.

ودخول عراق العلاوي في الصورة لن يغير الشيء الكثير. فالشعب العراقي يمج الحكومة المؤقتة، وأية حكومة يأتي بها الاستعمار الأمريكي، ويرى هذا الشعب في إياد العلاوي رجلاً غريباً عنه وعن الأرض العراقية، ويحمله مسؤولية المذابح الدائرة في العراق، والخراب الذي يحل به. ويكفي أن يشير العراقيون كيف أن علاوي لا يسير إلا وهو محاط بعشرة حراس أمريكيين على الأقل. لماذا أمريكيون، لأنه، على ما يبدو لا يثق بالحراس العراقيين. وبالتالي فإنه سيبقيهم هناك لحراسته على الأقل. هذه الصورة للعلاوي لا تعطيه مقدرة تنفيذ أي شيء. حتى بواسطة السيف الأمريكي.

فمعركة العراق إذن، هي أهم معركة اليوم للنهوض بمنطقة الشرق الأوسط كلها، في حال انتصار المقاومة العراقية. ففي مثل هذا الانتصار تقويض للمخططات الاستعمارية الأمريكية، والصهيونية وبالتالي هزيمة للذئاب التي تنتظر نصيبها ومكافآتها.

الفالوجة الفلسطينية فتحت الباب أمام الشعب العربي، وما يمكن أن يحققه من خلال التضامن السياسي والشعبي والاقتصادي، ولهذا السبب تكالبت القوى المعادية في محاولة لإغلاق هذا الباب، ونجحت الى حد ما.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك

مشاركة لاجئ من ارضك يا فلوجة  في تاريخ 1 حزيران، 2009 #78934

انا من الارض الفلسطينية الفلوجة

افتخر بها واشكر الذي فدم هذا المقال


شـــــــــــــــــكــــــــــــــــراً