فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
فالوجيو مخيم العروب يتذكرون النكبة
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 6 تموز، 2008
النكبة تمر علي الفلسطينيين

فلسطين - حازم بعلوشة ..عام 1948 تاريخ محفور في ذاكرة الشعب الفلسطيني، عام اغتصبت فيه الحقوق وسلبت فيه الأرض والإرادة، عام قتل فيه الأحباء والأهل وهجر فيه من تبقي علي قيد الحياة ليقتلعوا من قراهم وبيوتهم وأر ضيهم كما تقتلع الشجرة من جذورها، لتبقي قري مدمرة خاوية علي عروشها وذكريات لطفولة وشباب لمن عاش هناك حاضرة في البال لا تغيب، عام سمي" بالنكبة" نسبة إلي النكبة والكارثة التي حلت علي الشعب الفلسطيني جراء المجازر والتهجير الذي مارسته عصابات "الهاغاناة" اليهودية في ذلك الوقت ليقيموا علي تلك الأرض ما يعرف اليوم بإسرائيل.

في ذلك العام شردت تلك القوات ما يقارب من 750 ألف مواطن فلسطيني من قراهم وأراضيهم سواء في شمال فلسطين أو جنوبها، لتضعهم في مخيمات، ليصبح اسمهم بعد أن كانوا مواطنين "لاجئين" هجر معظمهم إلي خارج فلسطين ليستقروا في الأردن ولبنان وسوريا، وتبقي البعض الآخر في فلسطين داخل مخيمات الضفة وغزة وأما البعض الآخر فقد استقر داخل حدود إسرائيل وهم ما يعرفون باسم "عرب48".

ومن كانوا بالأمس ألوفا فقط أصبحوا اليوم ملايين، ومن كانوا يزرعون ولا يجوعون أصبحوا اليوم يعتمدون علي وكالة الغوث الدولية لتمدهم بما قد لا يكفيهم من الطحين والأرز والسكر.

وتحل علينا في هذه الأيام الذكري الستون للنكبة وسط انقسام في الصف الفلسطيني وصراع دموي بين أكبر فصيلين " فتح وحماس"، وتراجع حاد في القضية الفلسطينية، فوسط كل ذلك التخبط وتلك الضوضاء السياسية هل ما زال من أمل لدي اللاجئين في العودة وهل أثر ذلك الانقسام علي قضية اللاجئين؟

"مخيم العروب" أحد المخيمات المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وبعض دول الجوار، والذي يقع شمال مدينة الخليل، يتجاوز عدد سكانه 7000 لاجيء، التجأوا إليه بعد أن هجروا من قراهم الواقعة إلي جنوب فلسطين" الفالوجة وعراق المنشية وبيت جبرين" وغيرها الكثير من القري المدمرة عام 48، مخيم يقع علي مساحة ضيقة مقارنة بعدد ساكنيه، المباني فيه متلاصقة كأسنان المشط حتي يخيل إليك بأن باب ذاك البيت يدخلك إلي البيت المجاور مباشرة للقرب الشديد بينها، بيوت من الطوب بنيت بلا مبالاة من أصحابها دون تنسيق أو ترتيب علي أمل أن لا تطول بهم الإقامة في المخيم وأن يعودوا إلي أراضيهم وقراهم الأصلية ليبدعوا هناك في البنيان والاعمار.

الحاجة آمنة أحمد النمر"75عاما" تروي قصة تهجيرها من عراق المنشية وهي قرية قريبة من الفالوجة فتقول" لن أنسي تلك الليلة ما حييت فقد أقدمت قوات الهاغاناة علي مهاجمة البلدة تحت جنح الظلام، وأجبرت كل أهل القرية علي الخروج إلي الساحة وهناك أمرتهم بالخروج من القرية تحت تهديد السلاح مخبرة إياهم بأنهم سيعودون إليها بعد شهر" وتضيف الحاجة آمنة" عندها قمنا بأخذ القليل من الملابس لاقتناعنا بأننا سنعود كما أخبرونا وتركنا بيوتنا وتركنا محاصيلنا الزراعية وكل ما نملكه نحن وأهل القرية وخرجنا منها لنجد سيارات أردنية تنتظرنا عند مدخل القرية لتقوم بنقلنا ووضعنا في بلدة العروب والتي أصبحت لاحقا مخيما لنا"، وتجيب الحاجة آمنة عن مدي تكيفها وتأقلمها مع الوضع" بأن الحياة صعبة جدا داخل المخيم فلا يمكن لأحد أن يتأقلم مع حياة التهجير أو اللجوء مهما بلغت سهولة الحياة ورخائها، فهناك أرضنا وبيوتنا هناك قبور الأجداد والآباء، هناك الصبا والطفولة والشباب فمن يستطيع أن ينسي" وتتذكر الحاجة آمنة وصية والديها اللذين توفيا بعد وصولهم إلي مخيم العروب بفترة قصيرة حيث تقول وهي تبكي " لقد أوصوا أبناءهم بأن يحملوا رفاتهم ليدفنوا في أرضهم إن عادوا يوما إلي هناك، لقد ماتوا وهم يحلمون بالعودة وكما أوصي والدي تلك الوصية أنا أوصيت أبنائي وأحفادي بألا يتنازلوا عن حقهم في العودة إلي الأرض وأن أدفن بدوري هناك، فلا أريد أن أدفن في مخيم كلاجئة بل أريد أن أدفن في أرض أبي وجدي كصاحبة حق كحال الجميع".

وتضيف الحاجة آمنة بأنها قد رأت أرض أهلها لآخر مرة منذ ما يقارب العشر سنوات حيث ذهبت إلي هناك قبل الانتفاضة وتعرفت علي الأرض ومكان البيت رغم إزالته وبناء مصنع مكانه فتقول" لقد بكيت بكاء شديدا وقبلت الأرض هناك ورغم تغير معالم القرية إلا أنني أستطيع التعرف عليها مهما حصل " وعن أثر الصراع الفلسطيني علي قضية اللاجئين توضح الحاجة آمنة بان الاهتمام بقضية اللاجئين ليس من اهتمامات القيادة الفلسطينية حسب ما تقول وأن الصراع الحاصل بين السلطة وحماس قد أهمل القضية بشكل أكبر فلم نعد نري علي أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية أي خبر يخصنا كمهجرين ولاجئين بل جل الاهتمام بالصراع علي السلطة ومن سيحكم من، وتقول " بأن اللاجئين لا بد وأن يعودوا يوما سواء كان باتفاقية سلام أو بالمقاومة فأنا شخصيا لا أهتم بالطريقة بل بالنتيجة التي ستعيدني إلي قريتي وأرضي".

ولا تختلف قصة الحاجة آمنة عن قصة الحاج سالم محمد سالم "80 عاما" اللاجئ من قرية الفالوجة، حيث يقول "خرجنا من بيوتنا وقريتنا بعد أن هجمت علينا قوات الهاغاناة اليهودية وأطلقت النار علي كل شيء يتحرك، وقد كنت ليلتها مع عمي في غرفة صغيرة عندما أطلقت الطائرة قذيفة سقطت علينا ليتوفي عمي علي أثرها وقد أصبت نتيجة الحادث بسبعة عشر جرحا متفرقا في جسمي، وعندما خرجنا في ذلك اليوم من القرية كان الجميع يبكي علي فراق الأحباء والأهل ممن قتل ولم يدفن، أو علي فراق أرض أفنينا فيها عمرنا ونحن نعمل بها إذ كان جميع أهل القرية فلاحين مزارعين يمتلكون مساحات زراعية كبيرة تزرع بكافة المحاصيل الزراعية،وبعد الخروج بقينا ثلاثة أيام علي مدخل القرية تحت المطر الغزير حتي جاءت سيارات لقوات أردنية نقلتنا إلي المخيم ومن يومها ونحن هنا نعاني الأمرين، فلم نتأقلم حتي اليوم مع حياة التهجير التي أرغمنا عليها".

وما زال الحاج سالم يمتلك مفتاح بيته والده في قرية الفالوجة والأوراق الثبوتية التي تثبت امتلاكه للبيت والأرض هناك ، وله الآن ستة وثلاثون حفيدا أورثهم حب الوطن وزرع فيهم صورة لبلدهم الأصلي وأوصاهم بعدم التنازل عن شبر واحد منه أو التخلي عن ذرة تراب من أرضه وأرض الآباء والأجداد.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك