فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
من التاريخ ..تفاصيل نكبة العرب العسكرية في فلسطين
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 6 تموز، 2008
من التاريخ ..تفاصيل نكبة العرب العسكرية في فلسطين


ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.
ها هي الذكرى 53 على نكبة العرب باغتصاب فلسطين وانشاء دولة عبرية على ارضها العربية تحل في ظل تصاعد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة فيما تعربد جحافل الاحتلال على الحدود اللبنانية وتستهدف بالقصف اضافة للمنشآت اللبنانية مواقع للجيش السوري في لبنان.
واذا كان للمرء أن يبني حاضره على أساس متين يؤهله للثقة بمستقبله فان اعادة قراءة التاريخ مطلب أساسي لذلك.
هنا نعرض قراءة لتفاصيل النكبة من الناحية التاريخية، هذه النكبة التي لم تنجم فقط عن المخططات الاستعمارية المباشرة ابان الانتداب البريطاني ومعه الفرنسي.. بل أيضاً عن تشتت العرب وخلافاتهم التي طغت ردحاً على المصلحة القومية العليا.
هنا تقييم لاداء الجيوش العربية وفي مقدمتها جيش الانقاذ الذي علق عليه الفلسطينيون والعرب الآمال العريضة لطرد العصابات الاجرامية اليهودية عن ارض فلسطين.. فذهب إلى المعركة بلا تنظيم ولا ادارة عسكرية سليمة ولا حتى أسلحة قادرة على الايفاء بالغرض فغدا جيشاً مهلهلاً غير قادر على حماية حتى أفراده.
ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.

أولاً: الموقف في فلسطين: بعد الاعلان عن قرار التقسيم رقم 181 تاريخ 29/11/1947 رفض الشعب الفلسطيني، قرار التقسيم الجائر، الذي قسم ارضه ووطنه واعطاه لليهود، وآزر الفلسطينيين في رفضهم القرار، الشرفاء العرب، فحملوا السلاح للدفاع عن ارضهم وممتلكاتهم مما جعل الاشتباكات المسلحة شبه يومية، بين المجاهدين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية التي تساندها قوات الانتداب البريطاني.
2 ـ موقف العرب «حكومات»: لم يكن الموقف موحدا، وعلى مستوى الحدث القومي المهم... بل كان موقفا غير ملتزم، وموقفا متخاذلا، حيث ان الدول العربية لم تقم بارسال جيوشها إلى فلسطين الا يوم 13 مايو أي قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 مايو 1984 وبعد صدور قرار التقسيم بستة اشهر... وكانت معظم الدول العربية غير مستقلة بقرارها.. وبرز الدخول في المعركة مع الخطر الصهيوني الإسرائيلي في مصر بروزا كبيرا.
وفي يوم 13 مايو وصل وفد الجامعة العربية إلى عمان عاصمة شرق الاردن، واجتمع مع الامير عبدالله، الا ان الامير عبدالله طلب ان ينفرد الجيش الاردني، بدخول فلسطين، باعتبار ان الاردن لم يكن عضوا في هيئة الامم المتحدة.. وهو في حل من مسئولية الالتزام.. وطلب معونات مالية من الجامعة العربية، ولكن المجتمعين رفضوا ذلك.. وقرروا بين ليلة وضحاها ان تدخل الجيوش العربية، وان يتولى الامير عبدالله قيادة هذه الجيوش...
رغم هذا الاتفاق، الا انه لم يكن هناك تخطيط عسكري سليم ومشترك بين الدول العربية.. ولم تكن للقادة العسكريين الدراية بأعمال الاستخبارات العسكرية.. وتنقصهم المعلومات عن الضد.. ان كانت عسكرية أو تكتيكية.. حتى ان قائد الجيوش المعين طلب خطة الجيش المصري، ولكنه لم يحصل عليها..!! وان عزام باشا امين عام الجامعة العربية بكل عظمتها وهيبتها لم يكن على علم بعدد اليهود في فلسطين!! حيث اندهش حين عرف من الفريق جلوب بافا الانجليزي قائد الجيش الاردني بأن عدد اليهود «650» الفاً.
وعند دخول جحافل الجيوش العربية إلى فلسطين.. كانت فلسطين ساقطة معظم اراضيها عسكريا بأيدي اليهود!..
3 ـ فلسطينيا: هب الفلسطينيون يحاولون تنظيم انفسهم والحصول على السلاح... فجرى تنظيم اللجان القومية والمحلية في المدن والقرى والارياف، واستطاع المجاهد عبدالقادر الحسيني ونفر من المجاهدين التسلل عبر الحدود الفلسطينية المصرية إلى قضاء الخليل، ونزلوا في قرية صوريف عند المجاهد ابراهيم ابو دية، حيث عقد اجتماع حاشد ضم المئات من المجاهدين وزعماء البلاد يوم 10 ديسمبر 1947، وتم تعيين عبدالقادر قائدا للمجاهدين في فلسطين، واعلن عن البدء في تشكيل جيش لفلسطين سمي «جيش الجهاد المقدس» بقيادة عبدالقادر الحسيني، وعين كامل عريقات نائبا له وقسم عبدالقادر فلسطين إلى سبع مناطق عسكرية هي: 1 ـ منطقة القدس، 2 ـ منطقة بيت لحم، 3 ـ منطقة رام الله، 4 ـ المنطقة الوسطى الغربية، 5 ـ منطقة طولكرم وجنين، 6 ـ المنطقة الشمالية، 7 ـ المنطقة الجنوبية.
وكان يتواجد في فلسطين اعداد كبيرة من المجاهدين قدر عددهم بداية عام 1948 بنحو «45.000» رجل مسلح، وكانوا يقسمون إلى ثلاثة أقسام هي: أ ـ القوات النظامية، ويقدر عددها بحوالي «10.000» مقاتل تابعين للهيئة العربية التي كانت تتبع للحاج امين الحسيني.
ب ـ قوات محلية، ترابط في مناطقها، وتقدم لهم الهيئة العربية السلاح وبعض المساعدات المادية، وقدر عددهم بحوالي «20.000» مقاتل.
ج ـ المليشيا: وهم سكان القرى المحليون، الذين قاموا بتسليح انفسهم، ولم يتلقوا الدعم والمساعدة من احد، الا ان اللجنة العسكرية العربية امدتهم بمساعدات محدودة قدرت بـ «1600» بندقية و«3596» بندقية تومي، و«309» مسدسات، و«124» مدفعا مضادا للدبابات و«66» مدفعا مضادا و«31» مدفع هاون و«1609» صنادوق متفجرات و«46.720» قنبلة يدوية، و«3867» لغما، وكميات من الذخيرة والتجهيزات الاخرى.
4 ـ الصعيد الشعبي العربي.
قام الشرفاء والاحرار من أبناء البلاد برفض مشروع التقسيم واعلنوا عن مساندتهم للفلسطينيين في تصديهم للهجمة الاستعمارية ونظم الشرفاء من عشائر شرقي الاردن «بني صخر، وشمال الاردن» مؤتمراً قوميا لمساندة اشقائهم ابناء فلسطين بالسلاح والاموال، وقد فشلت حكومة شرق الاردن في منع المؤتمر، وقامت المظاهرات الحاشدة والصاخبة في العواصم العربية، وعلى الاثر قامت الحكومات العربية وتحت الضغط الجماهيري الشديد باصدار بيانات هزيلة تشجب وتستنكر التقسيم!! وفي ديسمبر 1947 بوشر بتجنيد الشباب العربي في سوريا لتشكيل جيش عربي جماهيري تحت اسم جيش الانقاذ، وتسابق للتطوع فيه المصري، والعراقي والاردني والفلسطيني والسوري واللبناني والسعودي، مسيحيين ومسلمين، وتطوع ايضا العرب الشركس والاكراد، والاتراك والارمن.. وشكلت لجنة عسكرية من الجامعة العربية، للاشراف على هذا الجيش، وعينت الضابط اللبناني فوزي القاوقجي قائدا له، حيث اقتنعت الدول العربية بأن هذا الجيش قادر على منازلة اليهود في فلسطين!! وبدون ادارة وتنظيم وتخطيط.. بل بحماس وانفعال وعلى عجلة من الامر... حيث تم تسليحه بخليط من الأسلحة القديمة الانجليزية والفرنسية وكأن هذا الجيش ذاهب إلى نزهة، بدأت طلائعه تدخل فلسطين ولا يمكن لاي عسكري محترف ان يصدق بأن هذا الجيش الخليط غير المتجانس سوف يقارع العصابات اليهودية المسلحة والمدربة والمجهزة بشكل جيد...
5 ـ الموقف اليهودي: على العكس من العرب تماماً... كان اليهود في فلسطين يهيئون انفسهم.. ويتسلحون.. ويحصنون مواقعهم.. حيث كانت كل مستعمرة يهودية موقعاً حصينا، محاطة بالدشم، والاتربة.. جاهزة للقتال.. واستطاعت الوكالة اليهودية ان تسيطر وتنظم اليهود في فلسطين وجلب المزيد من المهاجرين الجدد وخاصة الشباب، الذين كانوا يخدمون في صفوف الجيوش الاوروبية خلال الحرب العالمية الثانية...
فكانت اشبه بحكومة داخل حكومة.. وشكل اليهود قيادة موحدة لهم وعند صدور قرار التقسيم كان لليهود قوات عسكرية وشبه عسكرية ساعدهم على تشكيلها الاحتلال البريطاني.. والمؤسس الاول لقوات الهاجاناة هو الضابط الانجليزي خبير المفتجرات في حرب البنجال اورد وينجنت الذي احضرته بريطانيا خصيصا لقمع الثورة في فلسطين اعوام 1936 ـ 1939، وساعد على تشكيل العصابات اليهودية مثل شتيرين والارجون.
وعمل اليهود على تهريب الأسلحة وتخزينها.. خلال فترة الانتداب.. وشارك لواء يهودي في الحرب العالمية الثانية مع الحلفاء.. وبقي اليهود يشترون الأسلحة.. ويقيمون معسكرات التدريب.. وتجهيز واعداد أنفسهم... وتحصين مواقعهم ومستوطناتهم حتى نهاية مايو 1948. على العكس تماما مما كان يفعله العرب...
6 ـ تغيير الموقف: كان اليهود يقومون بمهاجمة القرى والمدن العربية ويحتلونها.. وذلك بغية السيطرة على الطرق الرئيسية.. وكانت اول عملية من هذا النوع هي عملية «نحشون»، التي خصصوا لها خمسة آلاف مقاتل مزودين بالأسلحة الحديثة والسيارات المصفحة والمدرعات الخفيفة... وتألفت القوة من قوات الهاجاناة والارجون وشتيرن وبعض المرتزقة الاجانب حيث استطاعوا بعد معركة عنيفة وحامية مع قوات الثوار من احتلال قرية القسطل صباح يوم 3 ابريل 1948.
فهب الشعب الفلسطيني هبة رجل واحد، يؤازرهم بعض المتطوعين العرب من شرقي الاردن وسوريا والعراق، ويقدرون بالالوف.. تساندهم قوات جيش الجهاد المقدس بقيادة المجاهد كامل عريقات، بشن هجمات متتالية واستشهادية على القرية بغية استعادتها.. وكان المجاهد عبدالقادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس يستجدي السلاح من اللجنة العسكرية العربية.. التي لم تقدم لهم شيئاً يذكر..! واستمرت الهجمات العربية على القسطل خمسة ايام متتالية 3 ـ 8 ابريل حيث استشهد عبدالقادر الحسيني بعد عودته من سوريا واشتراكه في المعركة.. يوم 8 ابريل... واسترد العرب قرية القسطل بعد معارك دموية، مع العصابات الصهيونية، وعند حلول الظلام اخذ المجاهدون الابطال بمغادرة قرية القسطل... بسبب نقص الأسلحة والذخيرة، وعدم التنظيم العسكري السليم.. واستشهاد قائد الجيش.. وعدم وجود القيادة المسيطرة في أرض المعركة.. فعاد اليهود واحتلوها.. يوم 9 ابريل وبعد ذلك ارتكبت المجازر بحق المدنيين من السكان العرب الآمنين في مدنهم وقراهم.. بغية اخافتهم وحملهم على الهرب، تحت سمع وبصر الجيوش والجامعة العربية...
ثانياً: الجيوش العربية تدخل فلسطين 1 ـ جيش الانقاذ: في 7 نوفمبر 1947 اجتماع مجلس الجامعة العربية في عاليه/ لبنان وقرر انه يجب على الفلسطينيين حماية أنفسهم، وان يكونوا مسئولين عن الدفاع عن ارضهم وبلادهم، على ان تزودهم الدول العربية بالعمل والسلاح والخبرات العسكرية. وشكلت لاجل ذلك لجنة عسكرية عربية، ودعت الشباب العرب القادر على حمل السلاح إلى التطوع، والانخراط في جيش التحرير الذي سمته «الانقاذ» وتولى رئاسة اللجنة اللواء الركن، اسماعيل صفوت، عراقي يساعده عدد من الضباط العرب منهم العقيد، محمود الهندي، سوري، المقدم شوكت شقير، سوري، الرئيس وصفي التل/ أردني، العميد الركن طه الهاشمي/ عراقي، والذي عين مفتشا عاما لجيش الانقاذ.
وفي الاول من يناير 1948 تم تشكيل جيش الانقاذ بقيادة فوزي القاوقجي/ لبنان وكان يضم ثمانية افواج سلمت قيادتها لضباط عرب ماعدا فوج واحد بقيادة ضابط فلسطيني!!.. وهذه الافواج: 1 ـ فوج اليرموك الأول بقيادة المقدم السوري/ محمد صفا.
2 ـ فوج اليرموك الثاني بقيادة اديب الشيشكلي/ السوري.
3 ـ فوج اليرموك الثالث بقيادة الرئيس العراقي/ عبدالحميد الراوي.
4 ـ فوج القادسية بقيادة الرئيس العراقي/مهدي صالح 5 ـ فوج حطين بقيادة الرئيس العراقي/ مدلول عباس.
6 ـ فوج اجنادين بقيادة الرئيس الفلسطيني/ ميشيل العيسي.
7 ـ فوج العراق بقيادة المقدم العراقي/ عادل نجم الدين.
8 ـ فوج الدروز بقيادة الرئيس الدرزي/ شكيب عبدالوهاب.
وقصة تشكيل هذا الجيش قصة غريبة عجيبة، وذلك بسبب السرعة في تشكيله، وفي كيفية تجهيزه، ومن هو قائده وحتى على مستوى تدريبه لم تكن آراء القادة متفقة، ويعترف فوزي القاوقجي قائد الجيش بهذه التناقضات حيث يقول في مذكراته «وما كدت اتسلم قيادة جيش الانقاذ حتى طغت على بر الشام كله موجة من الاشاعات والاتهامات ومن التهديدات بالقتل وبالثورة ضدي في فلسطين» ويضيف القاوقجي: «ان سماحة المفتي قدم تقريرا للألمان يتهم فيه فوزي بأنه عميل انجليزي».
ولكن المفتي ينفي ذلك في الصحف المصرية.
وعن احوال قادة الجيش حدث ولا حرج، يقول فوزي في مذكراته ص 137 «بعد تسلم اللواء اسماعيل صفوت القيادة العامة للقوات المحاربة في فلسطين وتشكيلة القيادة العامة والمقر، وجعل بلدة «قدسية» القريبة من الربوة مقرا له حتى جرفه تيار المؤتمرات والاجتماعات، ولم يبق له وقتا للاهتمام بشئون القيادة، فاستغل الأمر رفيقاه العميد طه الهاشمي والعقيد محمود الهندي، ويقول عن العميد طه الهاشمي «انه ضابط ركن جيد لكنه ليس قائدا». ولم يبريء القاوقجي سماحة المفتي امين الحسيني من تدهور اوضاع جيش الانقاذ حيث يقول ص 138 «وكان سماحة المفتي ماضيا من بعيد في تأليف جماعات مسلحة في فلسطين كيفما اتفق، يسمى لها قوادا، افرادا قد يكونون شجعانا، ولكنهم جهلاء، يحتفظ بهم للمستقبل، واخذت ترد على المتطوعين في معسكر قطنا رسائل باسم الهيئة العليا تطلب منهم الفرار، باسلحتهم من المعسكر والالتحاق بهذه الجماعات التي تنتمي إلى سماحة المفتي، وقد عمل بهذه النصيحة كثير من هؤلاء المتطوعين المساكين».
وهنا اود ان اضيف بأن فوزي القاوقجي خلال المرحلة الأولى من ثورة 1936 عين نفسه قائداً عاما للثورة في فلسطين وعند اشتداد الثورة وامتدادها طلب من السكان ان ينهوا ثورتهم اعتماداً على ضمانات الملوك والامراء العرب وخاصة الملك عبدالله، الذي منح القاوقجي بعد ذلك درجة الباشوية.
جيش الانقاذ يدخل فلسطين مساء يوم 8 ديسمبر 1947 تحرك الجيش ولديه الكثير من النواقص ان كانت قتالية أو ادارية، فتحرك الفوج الاول من معسكر قطنا باتجاه «بنت جبيل» في لبنان، تحت تغطية بعض العشائر المتواجدة هناك ودخلوا فلسطين عن طريق بحيرة الحولة، التي جرت فيها اشتباكات عنيفة بين الجيش واليهود ومن هناك وصلت أول مجموعة من فوج اليرموك الأول إلى قرية فسوطة الفلسطينية.
وكان فوج المقدم محمد صفا يعسكر في قرية «ضمير» السورية وقوامه حوالي 50 مقاتلاً، فتحرك هذا الفوج باتجاه مدينة «درعا» السورية يوم 21 يناير 1948، ودخل فلسطين عن طريق نهر الاردن يوم 22 يناير 1948، وتأهبت الافواج لدخولها، وقام القاوقجي بعمل قيادة لهذه الجيوش في بلدة جبع/ حيفا.
توزيع قوات جيش الانقاذ في فلسطين وزعت قوات جيش الانقاذ على المناطق التالية قبل يوم 15 مايو 1948.
1 ـ فوج اليرموك الأول منطقة بيسان وجنين 2 ـ فوج اليرموك الثاني منطقة الجليل، صفد، عكا.
3 ـ فوج اليرموك الثالث منطقة رام الله.
4 ـ فوج القادسية احتياط.
5 ـ فوج حطين منطقة نابلس وطولكرم.
6 ـ فوج اجنادين منطقة القدس.
7 ـ فوج العراق منطقة يافا.
8 ـ فوج الدروز منطقة الجليل يساعده الفوج الثاني.
معارك جيش الانقاذ 1 ـ معركة الزراعة: يوم 16 فبراير وقعت هذه المعركة بين جيش الانقاذ والقوات الصهيونية في المستعمرة الزراعية الكبيرة في منطقة بيسان والي الجنوب منها، وهي منيعة، ومحاطة بالخنادق والابراج، وكانت الامطار تنهمر بغزارة، فقام المقدم محمد صفا بالهجوم على المستعمرة بخطة عسكرية جيدة، فخصص للهجوم سرية مشاة مع فصيل اسناد، وسرية اخرى بالهجوم على مستعمرتين قريبتين لضمان عدم وصول نجدات من هذه المستعمرات لمستعمرة الزراعة، وابقى فصيلتين في المؤخرة، واستطاع الجنود ان يقطعوا الاسلاك الشائكة حول المستعمرة وقاومهم اليهود مقاومة عنيفة، وتراجعوا امام الهجمات المتلاحقة إلى داخل المستعمرة، فلاحقهم الجيش إلي الداخل، ودارت معركة عنيفة استعمل فيها السلاح الأبيض، ولكن النجدات البريطانية التي وصلت استطاعت ان تخرج الجيش من المستعمرة، بعد ان مني بخسائر بشرية هائلة، حيث قدم 37 شهيداً وحوالي 70 جريحاً، وكانت خسائر اليهود 112 بين قتيل وجريح كما يقول الكولونيل الانجليزي نلسون.
وكانت هذه المعركة أول معركة حقيقية يخوضها المتطوعون العرب مما أثرت الهزيمة على نفسياتهم ومعنوياتهم.
2 ـ معركة مشمار هاعميك 4 ابريل 1948: بقي جيش الانقاذ دون اي مهمة قتالية منذ انتهاء معارك الزراعة حتى قام بمهاجمة مستعمرة مشمار هاعميك شرقي مدينة حيفا، بثلاث سرايا من خيرة الجنود، تساندهم المدفعية، ستة مدافع أربعة منها عيار 35مم ومدفعان عيار 105 ملم، وثلاث مصفحات، فقام الجيش بالهجوم على مستعمرة صغيرة قرب بلدة زرعين مستعمرة (زراعيم) ليلة 3 ـ 4 ابريل فدمروا قسما من بيوتها، وضربوا الشوارع، ويوم 4 قامت سرية بالهجوم على مستعمرة مشمار هاعميك، المحصنة، وقصفوها بالمدافع واحتلوها وبعد ذلك انسحبت القوات من المستعمرة مكبدة العدو خسائر مادية وبشرية كبيرة.
3 ـ معركة صفد 1 مايو 1948: عند بدء القتال الحقيقي بين العرب واليهود يوم الاول من مايو، بدأت هذه المعارك باشتباكات بين الطرفين، اذ قام العرب (الثوار) بمهاجمة على قرية عين الزيتون وبيريا، وعزز اليهود قواتهم بنجدات من عصابات البالماخ، فاحتلوا عين الزيتون ودمروها تدميرا تاما.
وبعد احتلال القريتين ارتدت المعارك، وتمكن اليهود من وضع اسفين قوي بين مدينة صفد والقرى المجاورة من جهة الشمال والشمال الغربي، وارسل قائد فوج اليرموك الثاني اديب الشيشكلي تقييمه لخطورة الموقف والحال، ولكن قيادة الجيش لم تعره اهتماما معزية ذلك الى قلة الامكانيات والموقف القتالي الحرج لها، وقلة العدد وعدم وجود قوات احتياطية.
وفي يوم 25 مايو عزز العدو قواته بقوات كبيرة، ونتيجة ذلك قام بالهجوم على مدينة صفد، التي احتلها في 12 مايو وطلبت القيادة من جيش الانقاذ الانسحاب في صفد.
المعارك في منطقة عاره 24 ـ 25 ابريل: اخذ العدو يحشد قواته للهجوم على منطقة عاره فقامت قوات كبيرة منه ليلة 24 ـ 25 ابريل بهجوم مزودج من عدة مستعمرات له واقعة شمالي شرقي الخضيرة باتجاه قرية عاره، وكفر قرع ـ عارة، تدعمهم مدافع الهاون والرشاشات، اكتسحوا المراكز الامامية لجيش الانقاذ غربي طريق اللجون ـ وادي عارة، وشن العدو هجومه المركز على قرية عارة التي كان يتواجد فيها سرية واحدة من الجيش وامام هذا الهجوم المركز والعنيف خرجت السرية من عارة، متراجعة الى قرية عرعرة المجاوره، فلاحقهم العدو واجتاز الطريق نحو الشرق، بغية احتلال الطريق الواصل بين (يعبد) الى عرابه فيعزل بذلك منطقة جنين شمالا عن منطقة نابلس جنوبا، وامام تراجع قوات جيش الانقاذ اشتركت قوات من المجاهدين من منطقة ام الفحم في صد الهجوم، وقامت قوات المجاهدين بالهجوم على قرية معاوية، والتفت حول العدو، واشتبكت معه بالرشاشات ومدافع الهاون مما ادى الى تراجعه بعد ان كبد جيش الانقاذ والمجاهدين خسائر بشرية كبيرة.
المعارك في منطقة طولكرم 26 ـ 27 ابريل 1948: كانت هذه الجبهة تمتد من شمال ضربة ميسر الى جنوب رأس العين باتجاه اللد، بقيادة الرئيس مدلول عباس، وفي ليلة 26 ـ 27 ابريل قام العدو في تمام الساعة الثالثة فجرا بهجوم قوي ومركز على قرية قاقون، تصدت لها فصيلة من الجيش كانت مرابطة هناك، ولكن العدو استطاع ان يدخل قاقون ليلة 26 ـ 27 ابريل، فقامت سرية من سرية الشراكسة المرابطة بنابلس وبعض المجاهدين بتنفيذ هجوم مضاد على قاقون واستردتها بمساندة أربع مصفحات ومدفعين، على الرغم من قلة الامكانيات وشح الامدادات، بعد ذلك جرى سحب جيش الانقاذ من فلسطين بغية اعادة تنظيمه.. وتبعته بعد ذلك الوحدات الاخرى في الانسحاب الى سوريا، واكمل الجيش انسحابه من فلسطين يوم 28 مايو، ولم يتبق منه سوى سرية واحدة في منطقة القدس.
أسباب فشل جيش الانقاذ رغم العدد الكبير نسبيا لهذا الجيش والذي كان يبلغ تعداد افراده 5200 عسكري يساعدهم حوالي 5000 مجاهد من الثوار الا انه فشل في معظم معاركه التي خاضها.
ويقول اللواء الركن يوسف كعوش عن أسباب هذا الفشل الذريع ويعزوه الى (ضعف القيادة والتخطيط العسكري السليم، وعدم الكفاءة، وضعف التسليح، وضعف الجاهزية القتالية، وعدم تجانس افراده حيث كان يضم سوريين ولبنانيين واردنيين ومصريين وحجازيين ويمنيين ومغاربة وأتراكا ويوغسلاف، وبعد القيادة عن مكان المعركة). ومن أسباب فشله أيضا: 1 ـ ضعف قائده فوزي القاوقجي في قيادة المعارك الحربية.
2 ـ عدم معرفة أفراده وقادته بطبيعة فلسطين الجغرافي.
3 ـ استعمال الاسلحة القديمة وغير الصالحة.
4 ـ الاستعجال في تشكيله واعداده (ثلاثة أسابيع).
5 ـ ممارسات غير لائقة عند بعض الجنود، ولدت شعورا بالمراره تجاه الجيش من قبل المواطنين الفلسطينيين.
6 ـ عدم الضبط والربط العسكري الصارم كبقية الجيوش، وانغماس البعض في الذهاب الى دور الملاهي والبغاء.
ب ـ الجيش المصري أ ـ القوات البرية، كانت القوات البرية تتألف من: المشاة، لواء مشاة، مؤلف من ثلاث كتائب جرى تجميعه وتجهيزه في منطقة العريش، ولم يتدربوا بعد جيدا، الا لمستوى السرية فقط.
ب ـ الدروع والمدفعية: كانت قليلة العدد والعدة في الدروع والمدفعية انجليزية قديمة وكفاءتها القتالية محدودة.
ج ـ الخدمات الادارية: لايزيد تعاملها عن 40% وكانت الذخيرة تستورد من بريطانيا بكميات قليلة، ولا تكفي للقتال في المعركة لأكثر من اسبوعين بالنسبة للمدفعية والدروع وشهرا للأسلحة الخفيفة، والآليات بحالة يرثى لها، وأكثر من نصفها غير صالحة للاستعمال، والصالح لا يصلح ان يسير في ميادين القتال بل في شوارع المدن المعبدة.
ب ـ القوات الجوية: كانت تتألف من 6 طائرات مقاتلة، وطائرة استطلاع واحدة، وخمس طائرات نقل من نوع (راكوتا).
ج ـ القوات البحرية: كانت تتألف من كاسحتي الغام، موجودة في المياه الاقليمية، احداهما في العريش والاخرى في بورسعيد، وقطعة بحرية اخرى مزودة بزوارق انزال.
د ـ قوات المتطوعين: تألفت من عدة كتائب بقيادة المجاهد البكابشي متقاعد أحمد عبدالعزيز.
دور القوات المصرية في الحرب: عند اتخاذ قرار وقوف الجيوش العربية على حدود فلسطين من قبل الجامعة العربية، كانت القوات تحتشد في منطقة العريش للوصول للهدف (غزة) على ان تراقب القوات البحرية المصرية السواحل الفلسطينية، وفرض حصار على القوة الجوية، وتقديم المساعدة للجيش، وبعد الوصول الى غزة تندفع القوات في محورين رئيسيين للوصول الى الهدف النهائي تل ابيب.
1 ـ المحور الساحلي: أ ـ في فجر يوم 15 مايو كانت القوات المصرية تقدر بلواء مشاة بقيادة اللواء احمد المواوي، وبعد فشل القوات في المعارك تولى القيادة اللواء أحمد فؤاد صادق.
ب ـ عبور الحدود الفلسطينية عند رفع على الطريق الساحلي، حيث قامت الكتيبة السادسة بقيادة المقدم محمد نجيب (الرئيس المصري) بمهاجمة المستعمرات اليهودية (الدنجور، كفار دروم، بيردن أسحق) وفشلت في احتلالها بسبب الهجوم نهارا، وبدون تخطيط ورصد مسبق للمواقع، مما تسبب في وقوع اصابات كبيرة في صفوف الكتيبة المصرية، وتراجع القوات للخلف، واكتفت بمحاصرة المستعمرات، بينما زحفت بقية القوات نحو غزة واحتلتها يوم 16 مايو بدون قتال!! ج ـ قامت الكتيبة التاسعة المتجهة شمالا، باحتلال مستعمرة (يدمر مردخاي) دير اسنيد، بعد معركة شديدة، بدأت يوم 19 مايو وانتهت يوم 24 مايو وقدم الجيش المصري في هذه المعركة حوالي 200 شهيد.
د ـ تقدمت الكتيبة التاسعة نحو اسدود واحتلتها يوم 29 مايو، واحتلت مستعمرة بيت ليم، الواقعة شمال اسدود، حيث قام اليهود بعدة محاولات فاشلة لاسترجاعها، ولكن الكتيبة لم تستطع الوصول الى قرية يبنا الواقعة في تلك المنطقة.
هـ ـ تقدمت الكتيبة الأولى نحو المجدل واحتلتها يوم 22 مايو وتقدمت بقوة شرقا الى قرية عراق سويدان وقرية الفالوجة وقرية بيت جبريل واستطاعت القوات المصرية بحلول يوم 2 يونيو احتلال خط دفاعي طويل يمتد من المجدل والفالوجة ـ بيت جبريل الخليل.
2 ـ المحور الشرقي، رفح، العوجا، العسلوج، بئر السبع، الخليل.
أ ـ قامت القيادة العسكرية المصرية بزج قوات من المتطوعين بقيادة المجاهد أحمد عبدالعزيز، حيث استطاعت هذه القوات عبور الحدود شرقا، واحتلال بئر السبع يوم 19 مايو بعد معركة شديدة ومقاومة عنيفة من قبل اليهود، حيث استطاعت قطع الطريق الرئيسي من الشمال الى الجنوب.
ب ـ وصلت قوات المتطوعين الى بيت لحم يوم 24 مايو، واستطاعت الاتصال بالقوات العربية بالقدس يوم 24 مايو، بعد ان احتلت رامات راحيل، الا ان اليهود قاموا بشن هجوم معاكس واستعادوها يوم 28 مايو واوقفت الهدنة الاولى الفترة من 11 يونيو الى 8 يوليو 1948 اوقف تقدم القوات المصرية.
كانت القوات المصرية في هذه المعارك، جيدة التدريب، وتمسك بزمام المبادرة واستعملت عامل المفاجأة، والحرب السريعة، حيث استطاعت ان تصل بتقدمها الى مسافة 35كم عن تل ابيب.. بعكس القوات اليهودية التي كانت على هذه الجبهة في حالة سيئة.. الا ان هذه القوات استطاعت خلال فترة الهدنة اعادة تجهيز وتنظيم قواتها.. وحشد الطاقات والامكانيات لتحسين وضعها.. العسكري.. ولم تتقيد بوقف اطلاق النار.. حيث قامت بمهاجمة بلدة العسلوج واحتلتها.. وهاجمت قرية البحر شمال الفالوجة وبلدة عبدس شمال بيت عفه، ومرتفع الخيش عند تقاطع الطرق بجوار عراق سويدان، وبلدة جوليس على تقاطع الطريق الشرقي، واستطاعت ان تجهز خطا دفاعيا امام الخط المصري.. من المجدل الى الخليل.
وقامت القوات المصرية باعادة تنظيم لقواتها.. وتقسيم الجبهة الى قطاعات كما وصلت الى ميادين القتال وحدات جديدة.. قدرت بفرقة مشاة مزودة بأسلحة اسناد، وعند استئناف القتال في 9 يونيو تمكنت من اعادة احتلال بلدة العسلوج وتأمين طريق العوجا ـ بئر السبع الخليل.. وهو الطريق الرئيسي للقوات المصرية جنوب القدس.
الهدنة الثانية 18 يوليو 5 أكتوبر 1948 كانت بداية تراجع القوات المصرية.. حيث لم يتقيد اليهود بوقف اطلاق النار.. وقاموا بنسف السكة الحديد بين رفح والعريش.. وباعتداءات متكررة على بلدة العسلوج.. مما دعا القوات المصرية الى الانسحاب واخلاء مناطق بيت عفه والفالوجه والمنشية.
وفي النصف الأول من نوفمبر استؤنفت الاشتباكات في معظم الجبهة المصرية، واستطاعت القوات الاسرائيلية، احتلال مرتفع الخيش وخرب عراق المنشية والفالوجة وكوكبا وبيت حانون ورفح والعوجا من اجل فتح الطريق الرئيسي لتموين مستعمراتهم الجنوبية وحاولوا قطع الاتصال بين غزة ورفح، واستولوا على الحليقات التي كانت من المواقع الرئيسية للقوات المصرية، وكانت معروفة لليهود على انها نقطة رعب الجنوب، واستطاعت القوات الصهيونية احتلال بئر السبع يوم 22 نوفمبر 1948.
في ظل هذه الاوضاع السائدة، قامت القوات المصرية بتقصير خطوط الجبهة، بقيامها بالانسحاب الى خط غزة ـ بئر السبع، وعند سقوط بئر السبع عدلت الخطة بالانسحاب الى خط غزة ـ رفح ـ العوجا، وفي يوم 27 ـ 28 نوفمبر تم سحب الجيش المصري من اسدود وبيت سالم، وفي يومي 3 ـ 4 نوفمبر تم سحب الجيش المصري من المجدل، وفي 24 نوفمبر، قامت القوات الاسرائيلية باحتلال موقع بيت لاهيا قرب بيت حانون، وسيطرت على الطريق الرئيسي المؤدي الى الفالوجة من الشرق الى الغرب وبذلك أصبحت القوات المصرية في الفالوجه والتي تقدر بلواء مشاه يقدر عدده بـ 2500 رجل بقيادة الأمير لاي طه الملقب (بالضبع الاسود) في حصار تام استمر (25) يوماً، عانت منه القوات المصرية العناء الشديد وقلة الذخيرة، وشحت المواد التموينية لديه، علاوة على القصف العنيف من قبل القوات الاسرائيلية، بغية استسلامه، في ظل هذه الاوضاع العسكرية الصعبة، اجتمع رؤساء حكومات الدول المشتركة بالحرب الاردن ـ سوريا ـ لبنان ـ مصر ـ العراق برئاسة الملك عبدالله أمير شرق الاردن وحضره عن مصر النقراشي باشا وجميل مردم بيك وحسني الزعيم في مدينة عمان الاردنية، لبحث انقاذ الجيش المصري من الحصار في الفالوجة، وقدم السياسيون اقتراحا يقضي بأن تقدم كل من الاردن وسوريا والعراق كتيبة مشاة، وبذلك يكون هناك لواء من ثلاث كتائب، يكلف بفك الحصار ولكن لم يكتب لهذا الاقتراح النجاح ففشل.
ويذكر الفريق جلوب باشا قائد جيش شرقي الاردن في كتابه (جندي بين العرب) انه اقترح ان يستلم العراقيون المواقع الاردنية في اللطرون، بدلا من الجيش الاردني، الا ان العراقيين اعتذروا، ولكنهم ابدوا استعدادهم للاسهام في كتيبة مشاة، والقيام بعملية مشتركة لفك الحصار عن الفالوجة. ويذكر جلوب باشا، بأنه ارسل ضابطا الى الفالوجة لينقل للمصريين اقتراحا بأن يتقدموا للشرق، والجيش الاردني الى الغرب، لملاقاتهم حيث ان المسافة التي تفصل الاردنيين عن المصريين في الفالوجه لاتزيد على 18كم، ولكن المصريين رفضوا هذا الاقتراح.
وقام اليهود أيام 12 ـ 13 يناير بمهاجمة دير البلح وخانيونس في قطاع غزة بالمدفعية والهاونات، واحتلوا بعض النقاط في قطاع دير البلح وهاجموا قطاع خانيونس بالمدرعات والسيارات الخفيفة.
ويوم 22 يناير قام اليهود بقطع الطريق بين غزة ورفح.. حيث قام العدو بمهاجمة مطار العريش وقصفه بالطائرات، ثم قام العدو بهجوم مدرع على قطاعي خانيونس ودير البلح، وثبت القوات المصرية في الفالوجه خوفا من فك الحصار.
وفي ليلة 22 ـ 23 يناير قام العدو بالهجوم على مرتفع 86 الذي يسيطر على الطريق الرئيسي غزة ـ رفح واستطاع الاستيلاء على قسم منه، وعلى الاثر قامت القوات المصرية التي قدرت بكتيبة مشاه مسندة برتل من الدبابات بهجوم معاكس في فجر يوم 23 منه، حيث تمكنت من استعادة الموقع وطرد العدو منه بعد ان كبدته خسائر فادحة في الارواح والمعدات قدرت بـ (500) قتيل تركت اشلاءهم في الميدان، وقامت قوات العدو باحتلال العسلوج والعوجا اعتبارا من 25 ديسمبر بعد عدة هجمات قوية، تساندها الطائرات الحربية، فاحتل العسلوج يوم 26 منه، بعد معركة حامية وبطولية من الجيش المصري، استشهد خلالها قائد الموقع المصري، وعدد كبير من أفراد الموقع، واحتل العدو العوجا يوم 27 منه. بعد سقوط العسلوج والعوجا انفتحت الطريق امام العدو الى العريش فتعرضت قوة مدرعة تقدر بـ (60) مدرعة (20) دبابة الى ابو عجيلا، ثم جنوبا الى العريش بعد ان نسفت الجسر الموجود في ابو عجيلا، ودمرت مطار العريش، وفي يوم 29 منه وصلت القوات المعادية الى منطقة بئر الجفنة التي تعتبر مفتاح بلدة العريش ومدخلها.
فقام الجيش المصري بارسال تعزيزات الى منطقة بئر الجفنة وعمل على سد الطريق المؤدية الى العريش من الشمال والشمال الشرقي، وقام الطيران المصري، بتحطيم هجوم للعدو مما ادى الى ارتداده.
ونتيجة للهدنة في 13 يناير 1948 والمفاوضات في جزيرة رودس تم فك الحصار عن الفالوجة في 24 فبراير 1949.
4 ـ الجيش السوري: لم يكن الجيش السوري كبيرا، بل كان يتألف من ثلاثة الوية، تعتمد في تسليحها على مخلفات الاستعمار والجيش الفرنسي، ولكن لابد من المشاركة في المعركة القومية، وفي 5 مايو اجتاز لواء واحد الحدود واحتل بلدة الحمه وبعد ظهر يوم 15 مايو اشتبك مع قوات الاحتلال في معركة استمرت اربعة أيام من 15 ـ 18 مايو، ثم احتل الجيش السوري بلدة سمخ يوم 18 مايو ومستعمرتين يهوديتين (مشمار هاجولان، وفسعدة) وحاول الجيش السوري احتلال مستعمرة (دجانيا أ) و(دجانيا ب) وبعض المستعمرات الخرى، الا انه فشل في ذلك بسبب دفاع هذه المستعمرات، وكان على هذا الجيش ان يجتاز منطقة سهلية مكشوفة، الذي تحصن جيدا، ومختفيا في التلال المقابلة له، وطبيعة الارض غير معروفه له، في منطقة سمخ (تمور سمخ).
وبدأت معركة سمخ الثانية يوم 21 مايو، التي خسرها السوريون مما اضطرهم للانسحاب من سمخ واحتلها اليهود، ومما يؤخذ على الجيش السوري في قتلاه ضد اليهود في فلسطين: 1 ـ صغر حجم القوات المشاركة في القتال، واستعماله اسلحة قديمة وتالفة من مخلفات الجيش الفرنسي.
2 ـ استقلال سوريا الحديث.
3 ـ هبوط مستوى الاعداد والتدريب، وضعف القيادة الميدانية التي انسحبت من سمخ.
4 ـ عدم مشاركة واسناد المدفعية للوحدات في المكان والزمان اللازمين.
الجيش السعودي في عام 1947 قام مفتي فلسطين الحاج امين الحسيني والهيئة العربية العليا في فلسطين، بارسال مندوب الى الملك السعودي عبدالعزيز آل سعود، لطلب المساعدة، فأمر الملك عبدالعزيز بارسال كمية من الذخيرة والبنادق الى الثوار في فلسطين، وتبرع الشعب السعودي بمبلغ خمسة ملايين ريال سعودي.
وكانت القوات السعودية تتوزع على الجبهات كما يلي: 1 ـ القوات السعودية على الجبهة المصرية: تشكلت كتيبة سعودية في فلسطين قبل بدء القتال، شاركت في جميع المعارك التي خاضها الجيش المصري، وابدت شجاعة وجرأة في القتال، وبسالة جيدة، اعترف بها ضباط الجيش المصري.
2 ـ القوات السعودية في شمال فلسطين: تشكلت بقيادة هذه القوات من المتطوعين الشباب السعوديين المقيمين في سوريا، بقيادة المجاهد القائد فهد المبارك، وتعهد الحكومة السعودية بدفع كافة نفقاتها، من تجهيز واعداد وتموين، واشتركت هذه القوات مع قوات جيش الانقاذ والثوار في معارك شمال فلسطين وقدمت التضحيات والشهداء.
3 ـ القوات السعودية مع الجيش الاردني: كان الجيش الاردني يضم في صفوفه عددا كبيراً من الشباب السعوديين الذين اشتركوا في القتال عن عقيدة واقتناع، حيث كانوا يخدمون في كتية واحدة من كتائب الجيش الاردني هي كتيبة الحسين الثانية وقدموا (13) شهيداً في معركة واحدة هي (معركة الشيخ جراح) من مجموعة الشهداء الذين بلغ عددهم 24 شهيدا.
الجيش الاردني انتقلت هذه القوات يوم 14 مايو 1948 من معسكراتها قرب مدينة الزرقاء الاردنية الى منطقة التجمع في منطقة الشونة الجنوبية وكانت بعض وحداته ترابط في فلسطين بحكم تواجدها تحت القيادة البريطانية كونها كانت مسئولة خلال الحرب العالمية الثانية عن حماية طرق الامداد والتموين للجيش البريطاني، وحراسة خط انابيب بغداد ـ حيفا العراقي ومستودعات الذخيرة.
وفي بداية عام 1948 كانت كتيبة المشاة الأولى (كتيبة الامير عبدالله الآلية/1) تتمركز في منطقة العفولة، وكتيبة المشاة الثانية (كتيبة الاميرة بسمة/2) تتمركز في «تل تفنسكي» في المنطقة الوسطى، وسرايا حاميات توزعت في غزة وصرفند والقدس وحيفا.
وحتى مساء 16 مايو 1948 كانت القوات الاردنية تتوزع على أرض فلسطين كما يلي: 1ـ كتيبة المشاة الآلية/ قيادة الكتيبة في مثلي دير شرف، والسرايا موزعة على الطريق المؤدية الى نابلس حتى شمال منطقة طولكرم.
2ـ كتيبة المشاة الثانية، في المرتفعات الغربية الوسطى لمنطقة القدس بقيادة المقدم البريطاني سليد.
3ـ كتيبة المشاة الثالثة/ في قرية حوارة قرب نابلس.
4ـ كتيبة المشاة الرابعة/ في رام الله على مثلث بيت سيرا وخربثا ودير نظام بقيادة المشير حابس المجالي.
5ـ سرايا الحاميات الأولى والثانية/طريق اريحا ـ القدس.
6ـ السرية 12 ناقصة/الخليل.
7ـ قيادة الفرقة في قبية/رام الله.
8ـ سرية المشاة الخامسة في اللواء الثالث/رام الله بقيادة النقيب أديب القاسم، واستلمت اللد والرملة يوم 18 يونيو 1948، حيث توزعت هناك الى أربعة فصائل مشاة كالتالي: أـ فصيل سكة حديد اللد الملازم/ غازي الهنداوي.
ب ـ فصيل مثلث اللد ـ صرفند ـ الرملة بقيادة الملازم/ أنور الطرابيشي.
ج ـ فصيل قيادة السرية في مركز بوليس الرمزة.
ولغاية يوم 1 اكتوبر 1948 أصبح تعداد الجيش الاردني في فلسطين 15.000 رجل بعد تشكيل: 1ـ الكتيبة الثامنة في 15 أغسطس 1948 في منطقة المعلونية بين قلندية رام الله بقيادة النقيب فواز ماهر.
2ـ الكتيبة التاسعة في 15 اكتوبر 1948 بقيادة النقيب ضرغام الفالح بالوكالة.
3ـ الكتيبة العاشرة في نهاية 1948 بقيادة العقيد المشير حابس المجالي.
المعارك التي خاضها الجيش الاردني على أرض فلسطين 1ـ في 9 فبراير 1948 اشتباك مع عصابات الهاجاناة في حيفا، حيث تمكنوا من قتل خمسة وجرح 15 من هذه العصابات.
2ـ تدريب خمسين مجاهدا من أهالي بئر السبع على حمل السلاح بقيادة الملازم نزار مفلح.
3ـ مساعدة عسكرية لأهالي بئر السبع بقيادة الملازم ضرغام الفلح.
4ـ معركة مستعمرة «النبي يعقوب» في 18 ابريل 1948، حيث قتلوا 16 يهوديا واستشهد منهم 3 من بينهم الملازم محمد العقلة.
5ـ معركة جيشر في 28 ابريل 1948 في منطقة غور الاردن، حيث كبدوا العدو الصهيوني خسائر كبيرة قدرت بحوالي 200 قتيل وجريح وتدمير اجزاء واسعة من المستعمرة، وخسر الجيش أربعة شهداء وجرح ثلاثة واستشهاد ثلاثة مدنيين.
6ـ معركة كفار عصيون في 13 مايو 1948 حيث كبدوا الاحتلال خسائر بلغت 120 قتيلا و70 جريحا وأسر 287 يهوديا، وخسر الجيش 14 شهيدا و30 جريحا واستشهاد عدد من المجاهدين الفلسطينيين من ابناء منطقة الخليل ومن الذين اشتركوا في المعركة النقيب حكمت مهيار والملازم قاسم الناصر والملازم حمد العبدالله وبعض الثوار من شرقي الاردن.
7ـ معارك القدس: حتى يوم 14 مايو 1948 كانت القدس لاتزال تحت السيطرة البريطانية وحاول اليهود اقتحامها أيام 15 و16 مايو رغم وجود هدنة لوقف اطلاق النار، وذلك لعدة أسباب أهمها: 1ـ موقفهم العسكري الجيد.
2ـ قوتهم البشرية الكبيرة.
3ـ ضعف الجيش الاردني والمجاهدين داخل المدينة.
4ـ اعتماد اليهود على انسحاب القوات البريطانية من المواقع داخل المدينة والاستيلاء عليها سريعا، عكس القوات العسكرية.
5ـ النشاط السياسي اليهودي، عكس النشاط السياسي للانظمة العربية الذي كان تابعا للسياسة الاستعمارية البريطانية والمهادن لليهود أكثر من اللازم. وكانت القوات العربية والمجاهدون داخل مدينة القدس تتألف من: 700 مقاتل من جيش الجهاد المقدس.
500 مقاتل من جيش الانقاذ.
85 مقاتلا من الاخوان المسلمين ـ سوريا.
150 مقاتلا من سرية مانكو للمتطوعين الاردنيين.
520 مقاتلا فلسطينيا تابعين للجيش العربي.
300 مقاتل من البوليس العربي البلدي.
25 مقاتلا من الحرم الشريف.
2280 مجموع المقاتلين العرب داخل مدينة القدس.
هذا اضافة الى المجاهدين الذين كانوا يتدفقون على القدس لحمايتها من اليهود وقدر عدد المجاهدين بـ 500 مقابل من الثوار، فاذا أضفنا هذا العدد الى العدد السابق فيكون مجموع الذين يدافعون عن القدس حوالي 2780 مقاتلا مسلحا، ولكن أخذ عليهم: 1ـ عدم تنظيمهم واعدادهم اعدادا جيدا.
2ـ نقص في التجهيزات.
3ـ نقص في الخبرة القتالية.
4ـ نقص في الاسلحة والذخائر التي كانت معظمها قديمة.
وقد بلغ عدد اليهود 10.000 رجل مسلح ومدربون تدريبا جيداومعهم احدث الاسلحة.
ويقول اللواء الركن يوسف كعوش «لو تمكن العرب من السيطرة على المدينة بكاملها، فسيكون بأيديهم 100.000 يهودي رهينة يشكلون سدس اليهود المتواجدين في فلسطين».
وأخذت المدينة تسقط في أيدي اليهود اعتبارا من 18 مايو، واستطاع اليهود الدخول الى البلدة القديمة عن طريق باب «النبي داود» واتصلوا من هناك مع الحي اليهودي داخل الاسوار، حيث ان قوات «البالماخ» هي التي اقتحمت المدينة ودارت في أزقة وشوارع القدس معركة حامية لاهية، من بيت الى بيت وهنا تدخلت سرية مشاه قدر عددها بـ 100 رجل لمساعدة الثوار، ومرة اخرى دارت معركة كبيرة، ولم يتمكن الجيش من دخول البلدة القديمة، وذلك بسبب عدم تمرسهم في قتال الشوارع، وقتال المدن، ثم زج الجيش بـ 300 مقاتل من الكتيبة الثانية تألفت من سرية مشاة، وسرية مدرعات، وأربع مدافع 6 أرطال م/د، وأربع مدافع هاون 3 بوصات، تساندها سرية مدفعية ميدان ـ مدافع عيار 25 رطلا فهاجمت هذه القوة يوم 16 مايو حي الشيخ جراح، واحتل المشاة تل شعفاط، وتقدمت سرية المدرعات الى الأمام، وجوبهت بنيران كثيفة وبعد قتال عنيف استطاعت هذه القوة احتلال مواقع العدو، من الشيخ جراح وحتى باب العمود، وكان قائد فصيل الرشاشات الملازم حمد الصبيح. وأرسل الجيش كتيبة المشاة الثالثة الى القدس من نابلس، وخاضت معارك عنيفة مع اليهود، واستشهد منها الكثير ومنهم قائد السرية الثالثة الملازم عيد ادليم.
8ـ الهجوم على النوتردام: في يوم 24 مايو 1948 قامت الكتيبة الثالثة بالهجوم على عمارة النوتردام يساندها مدفعان عيار 6 أرطال وأربعة مدافع هاون 3 بوصات، ودافع اليهود المتمركزون في المستشفى الفرنسي عن العمارة، وتكبد الجيش خلال المعركة حوالي مئة شهيد، ولحق بأفراد الكتيبة الجوع والعطش، كتب قائد الكتيبة الانجليزي المقدم بيل نومان «لا يوجد هناك قوات تستطيع ان تبذل من جهد احسن مما بذلوا».
وقام الثوار والمجاهدون ومعهم السرية 12 باحتلال «رامات راحيل».
9ـ القتال في القدس: قام الرائد الاردني المعروف عبدالله التل قائد الكتيبة السادسة بارسال المشاة الى القدس بقيادته، ودخل المدينة، وأمر قائد السرية المشاة النقيب محمود المرسي بارسال خمسين رجلا من سريته.. وعلى الأثر قام هذا الرائد بالاتصال بأحمد حلمي والنقيب فاضل عبدالله قائد قوات جيش الانقاذ، والقائد خالد الحسيني قائد قوات الجيش المقدس، واتفق معهم على توحيد القيادة داخل المدينة، وتمركزت القيادة في مدرسة الروضة، ودمج الرائد التل السريتين الأولى والثانية وجعلهما بقيادة النقيب محمود الموجي، وأرسل فصيلين بقيادة الملازم نواف الجبر الى باب الخليل وجعل قيادة السرية الثانية للنقيب عبدالرازق عبدالله وارسله الى باب الواد، وركز فصيل هاون 3 بوصات، وفصيل مدفع 6 أرطال، ومدفعان هاوزر 3.7 بوصات، وفصيل مدرعان في رأس العمود وجبل الطور.
وفي يوم 18 مايو أمر عبدالله التل فصيل الهاون بقصف مواقع اليهود، وأشرك الدبابات ومدافع 6 أرطال بالقصف، الا ان اليهود وعصابات البالماخ كانت استطاعت ان تخرق الاسوار من جهة جبل صهيون، واتصلت بالحي اليهودي قبل دخول عبدالله التل، وعند دخوله أخرج اليهود من الحي الذي كانت تتواجد بداخله عصابات الهاجاناه واشتبكوا مع الجيش والمجاهدين في معركة استمرت حتى دمر الحي اليهودي، وتم نسف قدس الاقداس، واستبسل الجيش والثوار، واخذوا يدمرون ويكتسحون مواقع العدو التي استسلمت، وتكبد اليهود خسائر بلغت 300 قتيل بينهم 126 من رجال عصابات الهاجاناه والارجون، وجرح 80 وأسر 700 تم نقلهم الى معسكر اقيم في شرقي الاردن قرب بلدة الشونة الشمالية في الاغوار الاردنية.
10 ـ معارك باب الواد: يوم 25 مايو 1948 حيث قام اليهود بقوات تقدر بلواء مشاة بالهجوم على موقع الكتيبة الرابعة في باب الواد واللطرون، لفتح الطريق أمام اللواء السابع اليهودي بقيادة «شلومو شامير» حيث استعمل اليهود مدافع الهاون 3 بوصات ومدفعين جبليين، ومدافع عيار 25 رطلا، واستمر القتال حتى الظهر، وتراجعت قوات العدو للخلف متكبدة خسائر فادحة بالارواح والمعدات قدرت بحوالي 600 قتيل و200 بندقية، وعددا من رشاشات البرن، ورشاشات الفكرز ومدافع الهاون 3 بوصات، وقد اشترك المجاهدون والثوار الفلسطينيون في هذه المعركة البطولية، واستشهد اثنان من الثوار، وثلاثة من الجيش وقتل وجرح اربعة مدنيين، وتم أسر 6 من اليهود.
وبعد هذه الهزيمة للقوات المعتدية، تقدمت يوم 30 مايو قوات كبيرة تساندها المصفحات بالهجوم مرة اخرى بعد قصف مدفعي عنيف، واشترك الثوار مع قوات الجيش في صد الهجوم ودارت معركة حامية استعملت فيها القنابل اليدوية، والاسلحة الخفيفة، واستطاع اليهود محاصرة السرية الثالثة وسرية القيادة، واستمرت المعارك العنيفة حتى منتصف الليل، واثناء ذلك قام الثوار بمهاجمة وتدمير قافلة يهودية بالقرب من بير الحلو، وهاجم اليهود مركز بوليس اللطرون الذي كان يتحصن فيه عدد من الثوار وافراد الجيش، واستعملوا في الهجوم على المخفر سريتين من المشاة، وثماني مصفحات، ودارت معركة عنيفة استعملت فيها القنابل اليدوية والسلاح الابيض، وساندت قوات المجاهدين مدفعية الكتيبة الرابعة عيار 6 أرطال، وتراجع اليهود بعد ان دمر لهم مصفحة وقتل جميع من فيها، وأسر ثلاث مصفحات وتكبيده 37 قتيلا، قرب اللطرون، و50 قتيلا في أماكن أخرى، واستشهد 10 من المجاهدين والجيش، وغنم المجاهدون 200 بندقية واربع مصفحات نصف مجنزرة وعدد من الرشاشات والاسلحة الخفيفة.
ولغاية 1 نوفمبر 1948 كانت القوات العربية واليهودية المتواجدة في الميدان تقدر كما يلي: مصر 15.000 رجل، شرق الاردن 10.000 رجل، العراق 15.000 رجل، سوريا 8.000 رجل، لبنان 2.000 رجل، السعودية 700 رجل، الثوار الفلسطينيون 8.000 رجل، المجموع 58.700 رجل.
القوات اليهودية 000،120 رجل.
6ـ القوات اليهودية: قدرت هذه القوات التي كانت تتألف حتى 15 مايو 1948 كما يلي: 1ـ 15.000 رجل مسلح ومدرب ومجهز لخوض غمار الحرب منهم حوالي 300 ضابط و4000 ضابط صف، كانوا جزءا من اللواء اليهودي الذي شكله الانجليز خلال الحرب العالمية الثانية. حيث ان اللواء كان مجهزا ويستطيع خوض معارك على مستوى الجيوش الاوروبية، وكان بعض الضباط والافراد قد خدموا جيوش بريطانيا، وامريكا وفرنسا وروسيا وبولندا وقدر عدد هؤلاء بـ 120.000 رجل.
2ـ كانت القوات اليهودية تتألف من البالماخ والهاجاناه، وكانت البالماخ تعتبر الجيش النظامي لليهود، وقدر عددها بحوالي 3.500 ـ 4.000 رجل معظمهم خدم في جيوش اوروبا المحترفة، وتدربوا على اعمال الكوماندوز في الجيش البريطاني، وانشأت البالماخ عام 1941 من خمس كتائب وبعد البالماخ يجيء الجيش الاسرائيلي الذي بلع عدده في مايو 1948 55.000 رجل.
3ـ العصابتان «الارجون» و«شتيرن» وبلغ عدد رجالهما في مايو 1948، 3.000 ـ 4.500 رجل، حيث تعاونتا مع الجيش الاسرائيلي ولم يبرزوا في ميدان المعركة، بل في ميدان القتال والارهاب والمذابح ضد السكان العرب المدنيين.
4ـ كان لدى اليهود القليل من المدفعية الثقيلة، واعداد كبيرة من مدافع الهاون وكميات كبيرة من الذخيرة، وحوالي 700 سيارة مدرعة.
الخلاصة لم تستطع الجيوش العربية للأنظمة الرجعية ومن خلفها من زعامات من المحافظة على عروبة فلسطين، ولم تستطع خوض معارك كبيرة وذلك بحجة ان اليهود مجهزون ومدربون، ولكنهم كانوا خائفين مرعوبين، ولم يستغل العرب عقدة الخوف هذه.
فميلا عند حدوث معركة كبيرة كان اليهود ينقلون معظم قواتهم الى تلك المنطقة، على جبهة واحدة، وتترك بقية الجبهات ضعيفة مهلهلة، لو استغل العرب هذه النقطة لتغيرت معالم فلسطين الجغرافية، فما المانع الذي كان يمنع الجيوش العربية من احتلال تل أبيب والقدس، لو ان العرب احتلوا هاتين المدينتين فقط في فلسطين، وتركوا الباقي، واحكمت السيطرة العسكرية عليهما، لتغير ميزان القوى، ولحصل العرب على الكثير عسكريا وسياسيا وجغرافيا، وتعمدت القيادات والجيوش العربية اهمال «المجاهدين الفلسطينيين» في أعمال الاغارة والكمائن والحواجز الطيارة وأعمال الكوماندوز على المستعمرات والمواقع اليهودية، حيث ان هؤلاء المجاهدين كانوا مهيأين ومدربين على مثل هذه الأعمال.. منذ عام 1936 «الثورة العربية الكبرى في فلسطين».
ولم يدخل العرب فلسطين ضمن استراتيجية عسكرية واحدة، بل دخلوا ضمن استراتيجيات مختلفة، وعدم استعداد قتالي جيد وسليم.
ان الجيوش العربية التي دخلت فلسطين عملت ضد جميع مباديء الحرب، فلم يحددوا الهدف من الحرب، ولم تكن هناك خطة عسكرية مشتركة ومنسقة لعدم وجود الوفاق السياسي بين الدول العربية وبذلك نقضت مبدأ التعاون. هذا علاوة على ان خططها كانت مكشوفة حيث ان معظم هذه الجيوش كان يقودها ضباط اجانب وكانت هذه الجيوش مستمرة في الاعلان عن نواياها وليس هناك معرفة بأمور العدو العسكرية، على المستوى الاستخباراتي أو الاعلاني ففقدت مبدأ المفاجأة والأمن، ولم تطبق مبدأ الحشد العسكري (حشد القوة).
اضافة لكل ذلك لم تقم القوات العربية باحتلال مواقع متقدمة والبقاء والتشبث فيها، واعتبارها امامية يجب المحافظة عليها، بل أخذت الجيوش العربية موضع الدفاع، وكأنها تقف على حدود دولة اخرى، منتظرة هجوم العدو المفاجيء، بينما كل الاعراف والقوانين العسكرية تدعو الى احتلال الأرض وتطهيرها أولا بأول، وعمل الاستحكامات والخنادق الدفاعية في كل نقطة وموقع يقوم الجيش باحتلالها.
ولكن الجيوش العربية دخلت الى فلسطين متنزهة في نزهة قتالية.
إننا لا ننكر بأن هذه الجيوش دافعت عن فلسطين، ولكنها لم تستطع ان تمنع سقوطها واحتلالها.
هذا عدا عن الفوضى التي دبت بين صفوف السكان المدنيين والخلافات التي نشبت بين قائد الانقاذ المجاهد فوزي القاوقجي والمفتي الحاج أمين الحسيني، وايضا سكان فلسطين يتحملون الجزء الأكبر في ضياع أرضهم، حيث انهم لم يخوضوا المعارك، ولم يساعدوا المجاهدين في قتالهم، رغم تسلحهم، وهروب البعض من المواقع الأمامية، وكان المفروض منهم ان يرابطوا ويصمدوا، ومن مواقف اغنياء فلسطين تجاه المجاهدين ذلك الموقف المتخاذل الذي وقفه اغنياء يافا في تقديم المال للمجاهد حسن سلامة لشراء السلاح وعدم وضوح القيادة والترابط والاتصال بين المجاهدين في فلسطين وقيادتهم في سوريا.
هذا عدا عن هروب القادة من ميادين المعارك والهجرة الجماعية، مما أثر على معنويات الشعب الذي كان يرى هروب أصحاب رؤوس الأموال والاقطاعيين مما جعلهم يخافون على حياتهم.
هذا جزء من تاريخ فلسطين القتالي، ان الشعب الفلسطيني لا يلوم أحدا على ضياع أرضه، بل يلوم نفسه وقيادته التي لم تستطع ان تلحق بركب المجاهدين والثوار الذين رفضوا المشاريع الاستسلامية وليس آخرها مشروع التقسيم عام 1947.
رحم الله شهداء الأمة العربية وشهداء فلسطين والمجاهدين العرب الذين أبلوا البلاء الحسن في الدفاع عن فلسطين وعروبتها واسلاميتها.

المصدر : شبكة عروب


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك