فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
أحمد عبدالعزيز كان بطلاً استشهد فى عز مجده.. مات وكله أمل فى الحياة
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 6 تموز، 2008
قائد الجيش فى منتهى السماجة والجهل ولم يمر على الخط الدفاعى إلا مع جلالة الملك

أحمد عبدالعزيز كان بطلاً استشهد فى عز مجده.. مات وكله أمل فى الحياة
الجمعة 22 أكتوبر استيلاء اليهود على خربة حمدى العملين.. أمر ايقاف القتال الساعة 1400.. إيقاف ضرب النار.. بلغنى أبو زيد الموجود بالكتيبة أن العدو استولى على خربة العملين.. وكنت قد أرسلته للمنياوى ليطلب منه احتلال هذه الخربة بواسطة قوات من سريته لا بواسطة المناضلين.. ولكنه لم ينفذ ذلك.. استمر ضرب الهاون علينا.. وصدرت لنا أوامر بايقاف القتال الساعة 1400.. وفى الساعة 1400 أوقف القتال.. بلغ لنا أن الملازم أول بشرى من قوة السرية السودانية بالكتيبة استشهد.. السبت 23 أكتوبر قطع الطريق مع الكتيبة.. امتداد مواقع اليهود من خربة عطا الله إلى أبو طر.. أمر جديد بالانسحاب من الخليل.. الاعتراض عليه لقطع الطريق.. بلغ لنا فى الصباح أن العدو احتل خربة أبو رحمة وخربة كركرة.. وبذلك قطع الطريق مع الكتيبة.. وأصبحنا محصورين من الشرق ومن الغرب.. صدر أمر جديد بالانسحاب إلى الخليل.. وقد بلغنا أن العدو قطع طريق الانسحاب.. وصدر أمر آخر بالبقاء فى محلاتنا.. لقد حوصرنا وقطع طريق المواصلات مع المجدل ومع الخليل.. خفض التعيين الذى يصرف إلى الربع.. السبت 24 أكتوبر ذهبت إلى خربة الأمير.. رأيت اليهود على التبة شرق خربة الأمير.. والمواقع جنوبها.. وصلت إشارة من رئاسة اللواء تدعو للاطمئنان.. السرية السودانية تترك الكتيبة.. بلغنا الفيومى أن شوكت بك انسحب من رئاسته إلى الخليل.. وأن الخط زكرين ـ دير الريان استولى عليها العدو.. الاثنين 25 أكتوبر يوجد أكل يكفى اثنى عشر يوما فقط.. خبر من الرئاسة عن التموين من الجو.. طلبنا ذخيرة وأدوية.. العدو يهاجم بيت جبرين الليلة الماضية.. العدو يحتل الكبيبة دون قتال.. الثلاثاء 26 أكتوبر العدو هاجم بيت جبرين الليلة الماضية من الساعة 1130 إلى الساعة 500 بدون جدوي.. احتل بيت العزة.. لم يتمكن من احتلال المركز.. وأخيرا قام بإخلاء البلدة.. أرسل الفيومى إشارات طلب نجدة.. وكان يقول سندافع لآخر طلقة وآخر عسكرى والنصر لنا.. فى الساعة 900 أرسل يقول إن الذخيرة نفدت.. ويطلب ذخيرة.. وبلغنا أنه ذهب إلى الخليل.. الساعة 1900 بلغنا عامل الإشارة أن السرية تنقل للخليل.. وبذلك تركت بيت جبرين بدون دفاع.. الأربعاء 27 أكتوبر طلبنى السيد بك طه وقال إنه وصلته إشارة باحتلال بيت جبرين.. وكان هذا الخبر من الاسباب التى تؤكد أن القيادة تتخبط.. لقد أخطرناهم أن الطريق إلى بيت جبرين محتل بالعدو.. ولا توجد ذخيرة من يوم 16 الجارى منذ عشرة أيام.. ولكن رغم ذلك يتجاهلون ويصدرون أوامر.. هذه القيادة الهزيلة هى التى تسببت فى كل هذه المصائب.. والحقيقة أنه لا توجد قيادة للجيش المصرى فى فلسطين.. نفس التقاليد العتيقة.. ونفس المظاهر والتمثيل بدون إنتاج.. لقد كون اليهود جيشا به دبابات وقوة دافعة فى أربعة أشهر.. واستطاعوا أن يقطعوا أوصال الجيش المصري.. ويعزلوه فى جيوب متفرقة.. ويقطعوا خطوط مواصلاته فى عملية استغرقت ثلاثة أيام.. لقد ضربوا النقط الضعيفة ونفذوا منها.. إلى الخلف.. وقطعوا خطوط المواصلات.. أما قيادتنا فعاجزة كل العجز.. لا يوجد عسكرى واحد احتياطى ليستعيدوا به الموقف.. ففكروا فى شئ واحد وهو الهرب والنجاة بأنفسهم.. كان المواوى عاجزا.. فإنه قائد بدون جنود وبدون جيش.. اللواء الثانى منعزل فى أسدود.. واللواء الرابع منعزل فى النقب.. واللواء الجديد فى مصر منذ خمسة أشهر.. وهو كل ما فكر فيه قادتنا.. لم يكمل تدريبه.. أما اليهود فقد كونوا سلاح طيران سيطر على الجو طوال مدة العمليات.. قادتنا المنافقون يصدرون بلاغات كاذبة.. بعدما استولى اليهود على بئر سبع فعلا رغم تكذيب النقراشي.. وصلنا فى مدة الهدنة بعض مدافع الفكرز والهاون فى الوقت الذى كون اليهود فيه سلاح طيران ودبابات.. الخميس 28 أكتوبر حلقت طائرات الساعة 600 وألقت منشورات تطالب منا التسليم.. وتشرح موقفنا جيدا بأسماء الوحدات.. طبعا كلام فارغ قابله الجميع بالسخرية.. فبالرغم من أننا محاصرون من يوم 16.. وبالرغم من طلبنا تعيينات وذخيرة بواسطة الطيران.. وبالرغم من أن طلباتنا لم تجب.. ولم يلتفت إليها.. فسنقاوم إلى آخر رجل.. لقد فقدنا الإيمان فى قيادة الجيش.. وقيادة البلاد.. هؤلاء المضللون الممثلون.. ماذا عملوا بعد أن دخلنا الحرب.. لاشئ.. لم تصل أى إمدادات للأسلحة التى دخلنا بها.. هى هي.. إن اليهود لأفضل آلاف المرات.. فبعد كانوا يدافعون عن أنفسهم ببنادق الرش.. أصبحوا قوة كبرى بها طيران ودبابات ومشاة مجهزة بالهاون ومعها مدفعية ثقيلة.. عندما كان اليهود محاصرون قبل يوم 16 الحالي.. كانت طائراتهم فى الجو باستمرار لتموينهم.. أين سلاحنا الجوي.. لقد اختفي.. الجمعة 29 أكتوبر وصول ست طائرات وإلقاء ذخيرة.. الموافقة على سحب قوة خربة الأمير على أن يتم ذلك فى الليل.. سحب القوة يتم الساعة 2200.. السبت 30 أكتوبر تقوية عراق المنشية والفالوجة والكوبرى بقوة خربة الأمير.. إعادة تنظيم الخط الدفاعى فى عراق المنشية.. تقوية الناحية الجنوبية بالأسلاك.. وضع المدافع بعمق.. إعادة توزيع القطاعات ومدافع 6 رطل.. وضع مدفع عند المدرسة.. ومدفع عند الطريق شمال شرق البلدة.. ومدفع عند تبة الثلاث شجرات.. ومدفع عن الطريق جنوب شرق البلدة.. العمل يرى ليلا.. الأحد 31 أكتوبر القائد اليهودى يحضر فى عربة عليها علم أبيض.. ذهبت لمقابلته.. يطلب منا التسليم.. نرفض.. يطلب أخذ جثث قتلاه.. الاثنين أول نوفمبر جمع جثث قتلى اليهود حسب الاتفاق.. العدو يحتل عراق الخراب.. وصول أربع طائرات بها تموين.. العدو ينقض اتفاقية إيقاف القتال بعد استلام جثث القتلى بساعة.. يضرب عراق المنشية بالمدفعية.. غارة جوية الساعة 2000.. العدو يحتل عراق الخراب ويضع فيها مدافع ماكينة.. وبذلك أصبح الطريق الأسفلت الذى يخدم عراق المنشية محفورا بنيران الأسلحة الصغيرة.. وكذلك الناحية الشرقية.. والمواقع الشرقية من البلدة.. الثلاثاء 2 نوفمبر ذهبت إلى مركز عراق سويدان للاستكشاف.. ماذا رأيت؟!. وصول طائرات تموين ستة.. العدو يضرب عراق المنشية بالهاونات بشدة من الساعة 1500.. وصول طائرات مرة أخرى الساعة 1600.. العدو يستمر فى ضرب عراق المنشية طول الليل بالهاون.. نمت فى الخندق.. هجوم الساعة التاسعة مساء على عراق سويدان.. انسحاب العدو بخسائر.. الأربعاء 3 نوفمبر الساعة 500.. تجمعات كثيفة من مدفعية وهاونات العدو.. الساعة 600.. هجوم من الناحية الجنوبية الشرقية بدبابات.. وانسحابه.. هاونات طول اليوم.. تجمعات فى الجنوب.. الساعة 1500.. الضرب عليها.. تجمعات فى جات الساعة 1700.. الضرب عليها.. الضرب الآن الساعة 1730 على عراق المنشية.. مستمر بشدة.. توقفت عن الكتابة نظرا لقيام العدو بالهجوم فى اتجاه المدرسة.. وقد تم صد الهجوم.. كل عمليات اليوم وضرب الهاون تعدى ثلاثمائة قنبلة.. وخسائرنا قتيل وجريح.. الخميس 4 نوفمبر الضرب مستمر علينا من الشمال والشرق والجنوب.. مدافع هاون بكثرة.. ومدافع ماكينة بكثرة.. ضرب الهاون غير منقطع.. الساعة 1030.. هجوم على قطاع السودانية.. لقد أظهروا منتهى النذالة.. حضر عدد منهم.. روحهم المعنوية بطالة.. يقولون إذا لم ينته الحال فإنهم سيتركوا المواقع.. ولا يمنعهم من عمل ذلك إلا إن كل الطرق مقفلة.. ضربنا العدو بالمدفعية.. ويظهر أنه كان هجوما ضعيفا.. أو دورية.. فقد انسحبت.. الساعة الآن 1130.. الحالة تزداد سوءا.. العدو متفوق فى كل شئ.. ويتحرك كما يريد.. ونحن فى خنادقنا.. ندافع فقط ومحاصرون.. لازالت الكتيبة الأولى تظهر روحا سيئة فى مساعدتنا.. الذخيرة تقريبا نفدت.. الهاون 3 ليس له ذخيرة.. الهاون 4.2 بوصة تبقى منه 130 طلقة فقط.. الذخيرة م م لا يوجد احتياطي.. بعد استعواض ما ضرب أمس.. أما الأكل فهو لحم ورز باستمرار للضباط.. ولحم وعدس للجنود.. الساعة الآن 1200.. سقطت قنبلة داخل منزلنا.. وكنت بالحجرة.. والنار دخلت من الباب.. أصيب عسكريان.. الجمعة 5 نوفمبر الأخبار تقول إن الجيش المصرى انسحب من المجدل إلى غزة.. وإن العدو دخل مستعمرة دير سنيد.. سألنا.. فقيل إن هذا حقيقي.. السبت 6 نوفمبر العدو يسقط منشورات عن دخوله المجدل ودير سنيد.. ويطلب منا التسليم.. ويشترط الاحتفاظ بالأسلحة والعربات.. الأحد 7 نوفمبر أذاعت محطة لندن أن الحكومة طلبت من الصليب الأحمر سحبنا.. ولكن العدو رفض.. وطلب تسليم الضباط والأسلحة.. مستعمرة الجات ترفع العلم الشيوعى بمناسبة مرور 31 عاما على الثورة الشيوعية.. أخبار الساعة 2400 أن العدو يتجمع فى جات.. وأن هناك صوت عربات ذات جنزير.. انتظرنا هجوم.. ولكن لم يحدث.. الاثنين 8 نوفمبر أخبار الصباح تقول إن الجيش المصرى انسحب من غزة إلى الحدود المصرية.. أخبار المساء تكذب ذلك بواسطة وزير الحربية.. خفف العدو من النيران المزعجة.. كلمت واكد ببيت لحم.. وصلت خطابات بواسطة إسقاطها من الجو.. ووصلتنا جريدة المصرى والإخوان والزمان عن السبت 6 نوفمبر لأول مرة.. الثلاثاء 9 نوفمبر مهاجمة مركز عراق سويدان وبيت عفة من الساعة 900.. هجوم شديد جدا اشتركت فيه الطائرات والمدفعية والدبابات.. فى العصر سقط مركز عراق سويدان.. خرج منه ضابط واحد وبعض الجنود.. هجم العدو علينا من الجنوب.. ولكنه صد.. وأحرقت المدفعية بعض عرباته.. مازال الأكل عبارة عن أرز وشوربة فقط.. بعد سقوط مركز عراق سويدان انسحبت الكتيبة الثانية انسحابا غير منظم إلى الفالوجا.. وبذلك ضاق الجيب.. وأصبح محصورا فى الفالوجة وعراق المنشية.. الأربعاء 10 نوفمبر فى الفجر أسقط العدو منشورات يقول فيها إن مركز عراق سويدان سقط.. ويطلب التسليم.. ضربت مدفعية الفالوجة مستعمرة جات وأحرقتها.. حضرت الساعة 1500 مصفحة يهودية من الشرق عليها علم أبيض.. طلب الضابط الموجود فى العربة أن يحدد ميعاد ليتقابل فيه قائد الفرقة اليهودية مع قائد قواتنا.. سنتقابل باكر الساعة 1000 لأخبره عن رد قائدنا.. أحضر جوابين من صلاح بدر قائد حصن عراق السويدان لوالدته وزوجته يقول إنه بالأسر وأنه بحالة جيدة.. أوقف العدو الضرب.. الخميس 11 نوفمبر تقابلت مع الضابط اليهودى الساعة 1000.. وبلغته أن القائد وافق على مقابلة القائد اليهودى بين الساعة 1500 والساعة 1600.. فقال إنه يأسف لعدم اتفاقنا على المكان.. وأن هذا المكان بين الخطوط.. فى الشمس غير مناسب.. إذ أن قائده يرغب فى أن نتناول فنجانا من الشاى سويا.. وهو يخيرنا بين جات وبيت جبرين.. واتفقنا على الاجتماع فى جات.. وسيقابلنا منتصف الطريق الساعة 1515.. توجهنا السيد بك طه ورزق الله الفسخانى وجمال عبد الناصر وإبراهيم بغدادى وخليل إبراهيم إلى الجات.. وقوبلنا مقابلة حسنة.. وكان الفرق شاسعا بين جات وعراق المنشية.. فإن الشخص يشعر أنه بين قوم متمدنين.. الآلات الزراعية الميكانيكية والنظافة والنساء فى ملابس زاهية يلبسن الشورت.. واجتمعنا مع اليهود.. وتكلم القائد اليهودي.. وقال إنه يرغب أن يمنع سفك الدماء.. وأن موقفنا ميئوس منه.. وطلب أن نسلم.. فاعترض القائد المصري.. طلب الانسحاب إلى غزة أو رفح.. فمانع اليهود.. وقالوا إنهم يوافقون على شرط أن يخرج الجيش المصرى من كل فلسطين.. وطلبنا إخلاء الجرحى إلى غزة.. ولكن رفضوا ذلك.. وقالوا إنهم مستعدون أن يعطونا ما نرغب من الأدوية.. وأخيرا خرجنا.. وقد قدموا لنا عصير برتقال وبرتقالا وسندوتشا وشكولاتة و؟ملبّس؟ وبتى فور وبسكويت.. أبلغتنا الرياسة أن قافلة ستحضر.. كلمة السر ؟حصان؟.. وأن جلالة الملك أرسل تلغراف يشكر فيه الجميع ويشجعهم.. وقد رقى السيد طه إلى أميرالاى مع رتبة البكوية.. كتبت خطابات سيأخذها أحد العرب إلى غزة.. الجمعة 12 نوفمبر بدأ العدو الساعة 2300 أمس حتى الصباح.. يضربنا بالقنابل ضربا شديدا.. عقد مؤتمر الساعة 1000.. وعرض علينا طلب من القيادة بالانسحاب.. ولو بتكسير العتاد.. وأبدينا آراءنا.. وكان الرأى أن ذلك مستحيل.. فإن العدو من جهة الشرق يتحكم فى كل الطرق.. وصلت إشارة عن وصول الخطابات المرسلة مع العرب.. غير أن الوسيط طلب مرور التموين وإسرائيل وافقت.. النساء تزغرط فى عراق المنشية والرجالة تغشك.. السبت 13 نوفمبر يحاول العدو اتخاذ مواقع قريبة من مواقعنا من جهة الجنوب والجنوب الغربي.. وقد طلبنا من الرياسة أن تضرب عليه بالمدفعية.. ولكن لم يوافق السيد بك طه.. وأخيرا اتفقنا على تقوية موقع الكوبري.. حتى لا تفصل الفالوجة عن عراق المنشية إذا استولى العدو عليه.. كان الصليب الأحمر منتظر وصوله الساعة 1200.. ولكن لم يصل.. وعلمنا فى المساء أن اليهود منعوه من المرور عند التقاطعات.. وضربوا أعضاءه.. سقطت أمطار غزيرة من الساعة 2300.. ومستمرة.. وصلنى باللاسلكى أنهم اتصلوا بالبيت.. وأن الجميع بخير.. والسيد يوسف بك يبلغ سلامه.. والعم موجود.. يبدأ العدو فى الضرب حوالى الساعة 1630.. ويبدأ بعد ذلك فى الإزعاج طول الليل بقنابل الهاون والمدفعية.. ونحن لا نرد عليه محافظة على الذخيرة.. الأحد 14 نوفمبر استمر العدو يطلق مدفعيته وهاوناته طوال الليل.. وفى الساعة 1100 وصلت عربة عليها بيرق أبيض.. وبلغنا الضابط اليهودى أنه مستعد لإعطائنا أدوية.. وأخذ الجرحى إلى مستشفياتهم على أن يكونوا أسرى حرب.. وافق القائد على أخذ الأدوية.. ولكنه قال إنه مصمم على إخلاء الجرحى بواسطة الصليب الأحمر إلى خطوطنا.. واتفقنا على أن نتصل الساعة 1900 باللاسلكى مع اليهود لأخذ الرد بعد أن استلموا كشف الأدوية.. المطر مستمر.. وقد تقابلت مع الضابط اليهودى تحت الأمطار.. وتكلمنا فى مواضيع عامة.. فقال إنه يرجو أن لا نكون متعبين فى المطر.. وسأل.. هل بمصر الآن مطر بهذا الشكل..؟ وقال إنه يرجو أن يسود السلام.. وأن نرجع آمنين سالمين.. وتكلم فقال إن بريطانيا هى التى زجت بنا لتحقق أغراضها.. وإنهم قد تمكنوا من طرد الإنجليز من فلسطين.. ويرجون أن نطردهم كذلك.. وأن نتعاون سويا.. مازال الضرب كالعادة.. الاثنين 15 ـ الثلاثاء 16 نوفمبر الضرب مستمر كالعادة.. وقف الأمطار لكن الجو بارد.. لا يزال العدو يتخذ مواقع فى الجنوب فى الوحيدات وشمال العظاطة.. واصبح قريبا جدا ومشرفا على عراق المنشية.. وجعلها تحت نيران أسلحته الصغيرة.. ولكنهم لم يضربوا مطلقا.. طلبت من السيد طه ضرب مواقع العدو بالمدفعية بقنابل الانفجار الجوي.. ولكنه رفض وأيده الفسخاني.. لن يبدأ بالضرب.. قلت لهما إن العدو الآن لا يضرب على مواقعنا.. لأنه لم يتخذ مواقع للآن.. ولكن التجربة أثبتت أن العدو بعد أن يتخذ مواقع دفاعية كاملة سيبدأ فى فتح النيران.. وأن العدو حاول عدة مرات اتخاذ مواقع فى العظاطة.. ولكن لما ضرب بالهاون 4.2 بوصة انسحب.. والآن لا يمكن استعمال الهاون لأن الذخيرة أصبحت لا تحتمل ذلك.. ولكن لم يستمع أحدا منهم لهذا الكلام.. إن أعصابهم جميعا مضطربة.. وللآن لم يتفهموا صفات العدو الذى نقاتله.. إنه.. لا يحتفظ بالعهد.. كل غرضه هو تكبيدنا أى خسائر ممكنة.. ما دام الحكام غير موجودين.. أما نحن فلازلنا نتمحك فى إيقاف القتال.. حتى يبدأ اليهودى السيطرة على الموقف... فى الساعة 2300 اتصل بى السودانية.. وكنت نائما.. وفوجئت بصلاح سالم يتكلم.. ويقول أنا صلاح يا جمال.. جيت لكم من غزة.. وقد فوجئت بذلك.. وقال إنه سيحضر مع أحد السودانية.. ووصل مساء بمعرفة عسكريين من السودانية.. وكان فى حالة يرثى لها.. ملابسه ممزقة وكلها طين وقواه خائرة جدا.. وبعد أن استراح وأخذ كوبا من الشاي.. قال إنه خرج من غزة أمس الساعة 1600.. ومعه زكريا محيى الدين وثلاثة عرب أولاد وثلاثة بغال محملة بالذخيرة والأدوية ومبلغ مائتا جنيه.. ومع زكريا مبلغ مائتا جنيه.. وإن الأولاد قالوا إن المسافة تقطع فى ست ساعات.. ولكنهم استمروا طول الليل تحت الأمطار يسيرون بين خطوط الأعداء حتى طلع النهار.. فاختبأوا فى بيت.. وكان البرد فظيعا.. ودفأوا أنفسهم تحت التبة.. وكان المشوار متعبا جدا.. فإن الحمولة وقعت من البغال مرات عدة.. وكانوا يحملونها.. وقابلوا دوريات يهودية مرات كثيرة فى الطريق.. فكانوا يختبئون فى مجارى السيول.. وكانوا يكممون أفواه البغال لمنع صوتها.. ونفدت المياه التى معهم.. وقاسوا كثيرا من العطش.. واستطاعوا بصعوبة بعد فك الحبال التى على البغال أن يستخرجوا قليلا من الماء من أحد الآبار فى وعاء فخارى قذر.. وشربوا.. وعندما انتهى النهار بدأوا فى السير فى اتجاه عراق المنشية.. وحوالى الساعة 2200 فوجئوا بالنيران تطلق عليهم.. والعدو يشعر بهم.. ويخرج بعرباته فى اتجاههم.. فجرى زكريا والعرب فى جهة الشمال.. أما صلاح فقد خارت قواه من التعب.. وسقط مكانه.. وعثر اليهود على البغال.. وانشغلوا بهم.. وأخذ صلاح يزحف فى اتجاه الشمال.. حين تيقن أنهم لم يلتفتوا له.. وفوجئ عندما رأى تبة عراق المنشية.. وعادت له الحياة.. فأخذ يزحف حتى وصل للأسلاك.. وعندما مر من تحت أول سياج.. ووصل للسياج الثاني.. فتحت عليه نيران بنادق من خطوطنا.. فثبت فى الأرض.. وصاح أنه ضابط مصرى من غزة.. فخرج إليه أحد السودانية وأحضره.. وكان فى شدة الانشغال على زكريا.. ويعتقد أنه مسك.. ونام معنا.. وكانت القنابل تتساقط طول الليل.. والطائرات تغير علينا وعلى الفالوجة.. وفى الساعة 1100 عرفنا أن زكريا وصل الفالوجة.. فتوجهت مع صلاح.. وقد أطلق علينا العدو مدافع الماكينة فى طريقنا إلى العربة.. ونفذنا بأعجوبة.. وعرفت أن زكريا أمضى الليلة فى البئر الغربى من مواقعنا.. وصل العدو إلى البئر غرب عراق المنشية.. ولكن طرد من هناك.. عراق المنشية مكتسحة لنيران الأسلحة الصغيرة اليهودية.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك