فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
جلوب حال دون إنقاذ الفالوجة
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 6 تموز، 2008
جلوب حال دون إنقاذ الفالوجة :

ومما هو جدير بالذكر هنا أنه لما اجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في القاهرة في نوفمبر 1948 وشهد الاجتماع أكثر رؤساء وزارات الدول العربية، تم الاتفاق في ذلك الاجتماع على التعاون الأكيد فيما بينهم، وقد دعي إلى القاهرة أيضا رؤساء أركان حرب الجيوش العربية لبحث الموقف الحربي من جميع وجوهه وتم الاتفاق على خطة موحدة لاستئناف القتال ورد عدوان اليهود، وقرروا أن يجعلوا فاتحة أعمالهم قيام الجيوش العربية بعمل مشترك لفك الحصار عن "الفالوجة" وانتقل رؤساء أركان الحرب من القاهرة إلى "الزرقاء" في شرق الأردن حيث وضعوا خطة عسكرية مفصلة لتنفيذ الاتفاق ، وقد روي لي تلك الخطة أحد القادة من أركان الحرب الذي شهدوا تلك الاجتماعات ، وخلاصتها كما سجلتها في حينها، إرسال لواء عراقي ؟ ألاي ؟ بكامل معداته من منطقة نابلس إلى منطقة الخليل، وفوجين ؟ أورطتين ؟ سوريين مجهزين تجهيزاً كاملاً إلى منطقة الخليل أيضا للتعاون مع اللواء العراقي على القيام بهجوم على الفالوجة عن طريق بيت جبرين لمساعدة الجيش المصري على إنقاذ حاميتها المحصورة ، وقد تم تحديد وقت معين للقيام بتلك العملية .

وبعد ذل انتقل رؤساء أركان الحرب إلى عمان ، ولما أطلع على الخطة المغفور له الملك عبد الله وافق عليها كما وافق عليها أيضا رئيس الوزارة الأردنية ووزير الدفاع .

ويقول من روي لي الخبر : لقد سررنا جداً من الموافقة الإجماعية على تلك الخطة، وذهبنا إلى العشاء بدعوة من الحكومة الأردنية في بيت إسماعيل البلبيسي باشا في عمان . وإذا بالجنرال جلوب يقدم علينا ويسألنا عن الخطة . فلما عرفها اعترض عليها وقال : إن هذا مستحيل، فإن الجيش الأردني لن يسمح للقوات السورية ولا العراقية باجتياز أراضي شرق الأردن، ولا المناطق التي يحتلها في فلسطين . وزاد على ذلك قوله : إذا نفذنا هذه الخطة فإننا نخشى أن يقصف اليهود مدينة عمان بقنابل الطائرات .

وأصر جلوب على موقفه وتهديده وحال دون تنفيذ تلك الخطة وبالنتيجة أحبط كل تعاون بين الجيوش العربية .

وهكذا استطاع الاستعمار بقيادة جلوب وأعوانه أن يبدل نصر العرب إلى هزيمة ، وقوتهم إلى ضعف ، وعزتهم إلى ذلة وهوان. وثمة أمر آخر، وهو أن الجنرال كلايتون رئيس الاستخبارات البريطانية في الشرق العربي كان له تأثير عظيم في توجيه السياسة في بعض البلاد العربية ، كما أن الجنرال سبيرز الإنجليزي كان قد عهد إليه القيام بالدعاية لقضية فلسطين والقضايا العربية في إنجلترا. ومن سرد هذه الوقائع يظهر لكم كيف أصبح لهذا الثالوث الاستعماري المؤلف من الجنرالات الثلاثة (جلوب وكلايتون وسبيرز) التأثير العظيم في كارثة فلسطين .

8- أن كثيراً من الذين كانت في أيديهم مقاليد الأمور في البلاد العربية، لم يعالجوا مشكلة فلسطين بما تتطلبه من روح الجد والتصميم ، ولم تتوفر لهم الدراسات السياسية والعسكرية والتاريخية عن فلسطين، وعن مبلغ الخطر اليهودي عليها وعلى الأقطار العربية المجاورة لها، كما أن بعضهم ممن وكل إليهم أمر القيادة العسكرية قد برهنوا على إهمال فاضح في الشئون العسكرية ، وهذا بالإضافة إلى أنهم لم يدخلوا فلسطين، ولم يعرفوا شيئاً عن شئونها الجغرافية، ومواقعها العسكرية، ولم يكونوا على شيء من العلم بقوة اليهود العسكرية، ومواقعهم وتحصيناتهم، وخطوط دفاعهم . والجانب الوحيد الذي كانت لديه هذه الدراسات والمعلومات والرغبة الشديدة والتصميم على مقاومة اليهود، هو الفريق المجاهد المستميت من أهل فلسطين الذي أبعدته لسوء الحظ الدسائس الاستعمارية والضغط الأجنبي على بعض السلطات العربية، عن ميدان الجهاد. وقد كانت المشكلة الفلسطينية أعظم وأكبر بكثير من أن تعالج بالشكل الهزيل الذي عولجت به ، ولم تكن المعالجة متناسبة مع خطورة الداء ولا كان الدواء هو الناجع الشافي من وباء الصهيونية الوبيل .

الهدنتان الأولى والثانية :

9- توقيع الهدنتين الأولى والثانية بين العرب واليهود نتيجة ضغط إنجلترا وأمريكا على بعض الدول العربية ، فقد كان العرب في موقف المنتصر، وكان الجيش المصري موغلاً في التقدم نحو رحوبوت وتل أبيب، كما كان الجيش العراقي على بعد أميال قليلة من تل أبيب، وكان الجيش الأردني يحتل اللد والرملة كما كان حولهما عدد كبير من خيرة المجاهدين الفلسطينيين . وكان اليهود في القدس في أسوأ حال بعد ما قطع عنهم المجاهدون الفلسطينيون كل مدد من الماء والطعام والسلاح والذخيرة، حتى رفعوا الرايات البيض للتسليم ووسطوا الهيئة الدبلوماسية في القدس فأوفدت هذه بعض أعضائها إلى دمشق لمفاوضته أولى الشأن من العرب في أمر التسليم .



كانت حيفا ستقع في أيدي العرب :

أما في المنطقة الشمالية فقد ضرب الفوج العراقي الذي كان يعسكر في جنين بقيادة الضابط الشجاع المقدام عمر علي، القوة اليهودية المهاجمة ضربة قاصمة في يوليو 1948 بالتعاون مع المجاهدين الفلسطينيين من أهل تلك المنطقة ، ضربة جعلت فلول اليهود يولون الأدبار في اتجاه "اللجون" وكان من أثر ذلك وقوع يهود حيفا في رعب شديد ومسارعة رئيس بلدية حيفا اليهودي "شبتاي ليفي" إلى تأليف وفد من نائبي الرئيس "الحاج طاهر قرمان" و"شحادة شلح" لمفاوضة القوة العراقية القادمة في أمر تسليم حيفا واعتبارها مدينة مفتوحة غير محاربة. ولكن قيادة جلوب حالت دون ذلك. وسحب الفوج العراقي وقائده ووجه إليه اللوم على اشتراكه في المعركة، وهكذا ضاعت على العرب الفرصة العظيمة .

أما في تل أبيب فلم يكن اليهود أحسن حالا فقد قامت فيها المظاهرات مطالبة بالكف عن القتال والسليم، حتى اضطر بن غوريون رئيس وزرائهم أن يخطب في المتظاهرين تسكيناً لروعهم وتهدئة لجزعهم، وكان مما قاله لهم : "ن لدي وعداً قاطعاً من الإنجليز والأمريكيين بأن الهدنة ستعقد خلال ثلاثة أيام فإن لم يتم ذلك فتعالوا فاشنقوني هنا"!

فكانت النتيجة أن عقدت فعلاً الهدنتان ، الأولى في 11 يونيو سنة 1948، والأخرى في 19 يوليو سنة 1948واتيح لليهود خلال ذلك أن يتداركوا ما كان ينقصهم من السلاح والعتاد، وأن يفك الحصار عن يهود القدس وأن يسحب الفوج العراقي الذي ضرب القوة اليهودية في جنين ويلام قائده الشجاع المذكور ويسحب من الجبهة، وأن يعدل اليهود في حيفا عن التسليم، وأن تنسحب القوات الأردنية من الللد والرملة، وأن ينسحب تبعاً لذلك الجيش العراقي من رأس العين إلى طولكرم، وأن ينكشف جناح الجيش المصري الأيسر فيضطر إلى الرجوع نحو الجنوب دون أن تنجده قوات من الجيوش العربية ، وأن ينقلب الوضع رأساً على عقب .

أثر الدعاية المضللة بين العرب :

10- الدعايات المضللة والأراجيف الكاذبة التي تغلغلت في البلاد العربية والتي كانت تذيعها المصادر الاستعمارية واليهودية عن قوة اليهود وضعف العرب وتفرقهم، وما قامت به دوائر المخابرات الإنجليزية واليهودية وغيرها من الدوائر الموالية لها من إشاعات باطلة عن الفلسطينيين ، والصاقها بهم أشنع التهم تشوبها لسمعتهم ونزعاً للثقة منهم ، وإبعاداً لما بينهم وبين إخوانهم العرب من روح المودة والتعاون على دفع العدو الغاصب عن فلسطين .

هذه هي الأسباب الرئيسية ، الخارجية والداخلية، لكارثة فلسطين أوردتها لكم بإيجاز ففيها عبرة وذكرى للأمة العربية .

كيف تعالج قضية فلسطين وما هي الخطة المثلى لحلها ولمشكلة اللاجئين ولاسترداد عروبة فلسطين :

وإليكم الجواب على الشق الثاني من سؤالكم الأخير وهو :

- كيف تعالج هذه القضية ، وما هي الخطة المثلى لحلها ، ولمشكلة اللاجئين، ولاسترداد عروبة فلسطين ؟

لقد أشرت في أجوبتي السابقة إلى المؤامرة المبيتة ، بل الغزوة الخطيرة، التي أعدها التعصب الذميم والاستعمار الغاشم ، وغذتها الأحقاد القديمة ، منتهزة فرصة ما أصاب البلاد العربية والإسلامية من ضعف ووهن، وجهل وغفلة ، فصممت على القضاء علينا والتعفية على آثارنا، مبتدئة من هذه البقاع الفلسطينية المباركة لتتخذ منها رأس جسر ونقطة وثوب على الأقطار العربية المجاورة لزلزلة أركانها وتقويض بنيانها، ولو انحصرت الخصومة بالصهيونيين واليهود وحدهم لهان الخطب، ولكن المصيبة الجلي هي في تعضيد الدول الكبرى الاستعمارية، وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لليهود تعضيداً قوياً. ومساعدتهم سياسياً ومالياً وعسكرياً حتى زاد ما أغدقته الولايات المتحدة على الدولة اليهودية منذ تأسيسها عام 1948 حتى اليوم على ألفي مليون دولار هبات وقروضاً وتعويضات، عدا الأسلحة والمعدات والسفن والطائرات .

الولايات المتحدة الأمريكية تبنى أسطول "إسرائيل" البحري :

وقد نقلت الصحف عن شركات الأنباء بتاريخ 4 محرم سنة 1374 (2 سبتمبر 1954) : "إن حكومة "إسرائيل" تسلمت من أمريكا ثلاث قطع بحرية ضخمة هي جزء من أسطول يهودي كبير أوصت "إسرائيل" بصنعه في أحواض الولايات المتحدة وقد صرح أمريكي مسؤول أن الأسطول "الإسرائيلي" سيجعل من "إسرائيل" أقوى دولة بحرية في الشرق الأوسط، وإذا أضفنا إلى ذلك قواها الجوية والبرية المزودة بأحدث الأسلحة الثقيلة تأكدنا أن "إسرائيل" سيكون لها القول الفصل في منطقة الشرق الأوسط، وبذلك تقطع "إسرائيل" كل اتصال بحري أو جوي بين الأقطار العربية كما قطعت الاتصال البري بينها . فعلى الأمة العربية أن تعرف حقيقة وضعها وما هو عليه من خطورة ، وما يبيت لها من خطط لصدع كيانها وتقويض بنيانها، وعلينا أن نعترف بجسامة الكارثة التي نزلت بنا، وإن التجربة الاستعمارية الجديدة التي نفذت في فلسطين بإخراج شعبها والاستيلاء على أرضها ومقدساتها وأموالها ، إذا قوبلت الخشوع والاستسلام ، ولم تصد بقوة وحزم، فإنها ستنفذ حتماً في الأقطار العربية المجاورة التي ستذكر يومئذ المثل المعروف: "إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض" .

علنيا أن نعرف هذه الحقيقة المرة، لا لنستسلم لليأس الذي لا يليق بالأمم الحية فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون، بل لنقوي عزيمتنا ونحفز هممنا، ونقابل جد الأعداء بجد مثله وتصميمهم بأعظم منه، ذلك الجد والتصميم اللذين غفلت عنهما الأمة العربية واستبدلت بهما التواني والهزل والعبث حتى وقعت كارثة فلسطين .


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك