فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
رد من د. سمير أيوب إلى د. محمد قنديل (مستعرضآ فيه النتاج العلمي للدكتور محمد قنديل)
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 2 أيار، 2009
الأخ الكبير الحاج الدكتور محمد عيسى إبراهيم قنديل المبجل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

تحية مضمخة بالحب ومعطرة بالشوق لبلدتنا "الفالوجة" الأغلى في الوجود والساكنة في المهج والمقل وبعد,

متمنيآ أن تكون على خير حال وأسعد وأهنأ بال - أبا أمجد - متمتعآ بأسباب الصحة دائمآ وأبدآ.

دوري الأن في الإعتذار لتأخري في الرد, ولن أسوق عليكم حجتكم في الإنشغال وكثرة الواجبات والمهمات, فإن هذا بديهي خاصة في أيامنا هذه التي تتطلب منا نمطآ سريعآ ومتسارعآ بشكل ديناميكي لكي نستطيع مجاراتها وأن نجد لأنفسنا مكانآ على مسرحها الصاخب المزدحم بالشخوص والهموم والركض وراء لقمة العيش , متمنيآ أن لا يكون ركضنا فيها كركض الوحوش في البرية كما قال رب العزة في الحديث القدسي, ونحن لا نطمح إلا إلى ما قسمه لنا من خزائن رزقه وحلاله وبفضله هو وحده سبحانه وتعالى عمن سواه.

أما عن إطراءكم المشكور لما أعمله, فهذا والله ما هو إلا عمل متواضع حيال ما يستحقه وطننا منا, ونتمنى أن يغفر الله لنا تقصيرنا هذا; إنه عفو رحيم.

أما عن كلامك الطيب في حقي فهو لعمري وسام أفتخر فيه وأعتز به كثيرآ لأسباب عدة سأشرحها لاحقآ.

عودة إلى قولك عن الفالوجة, فبغض النظر إن كانت قرية أم خربة أم عزبة أم مدينة أم قضاء, فهي درة البلدات الفلسطينية لما حباها الله بأبناء تميزوا عن باقي المدن والقرى الفلسطينية بأنهم حملة مشاعل العلم والتربية والثقافة وكتاب الله, فلوا تخيلنا بأن في الفالوجة كان هناك في عام 1947 أكثر من 1777 رجلاً يحسنون القراءة والكتابة أغلبهم يحفظون كتاب الله, بينما لا أبالغ في القول أن هذا العدد من القادرين على القراءة والكتابة , ما كان ليتواجد في الكثير من عواصم العالم العربي والإسلامي آنذاك. وهذا العدد يدل أيضآ على حجم البلدة الديموغرافي أيضآ. وقد يكون هذا أحد أسباب شروعي في إعداد مسرد لشخصيات وتحديدآ رجال من الفالوجة المعروفين, مع تفاوت أهمية هؤلاء الأشخاص ومستوياتهم العلمية والثقافية والإجتماعية والزمنية والعمرية....الخ. لذا فإن هدفي من تدوين أسماء النخبة المتميزة من أبناء الفالوجة, أضطرني لاحقآ ولأسباب عديدة إضافة أسماء كثيرة , لم يكن الهدف من ذكرها سوى التعريف بأبناء البلدة وبالذات بشبابها المتناثر في أصقاع المعمورة, لكي تبقى هويتنا الرئيسية مرتبطة إرتباطآ وثيقآ بالفالوجة, ويكون هذا شكلآ من أشكال الرباط والتمسك بحق العودة المقدس.

أما عن منهجة العمل التأريخي والتوثيقي حول رجالات الفالوجة, وأتمنى لاحقآ إضافة قائمة بماجدات الفالوجة الفاضلات اللواتي جمعن من خصائل حميدة وعديدة وتركن بصمة في مجتمعاتهن أيضآ سواءآ بسواء.

أقول أما عن إقتراحكم للإجتماع في الصيف المقبل هذا, فأتمنى من الله أن يجمعنا وسأحاول جهدي لزيارة الأهل والأوطان بعد طول غيابي هذا. وقد يقدرنا الله أن نضع أساسآ للعمل العلمي والممنهج في هذا الشأن.

أما عن الشعر والقصيدة العرقوبية "بلدي الفالوجة" فلقد كنت قد تحدثت عن ذلك سابقآ في تقديمي لشخصية الراحل العزيز الأستاذ المرحوم أحمد حسن أبو عرقوب "أبو الوليد" في ترجمة مختصرة عنه. وكنت قد حفظت أغلب أبيات القصيدة من سماعي لها لمرة واحدة, ولكن بعد الزمان والمكان وعجلة الأيام والذاكرة الحديدية التي بدأت تصدأ, لم تترك في ذهني سوى الأبيات التي ذكرتها ولم تتضمنها أبيات القصيدة الستون التي أرسلتها مشكورآ ومحمودآ, أعني بذلك الأبيات التالية:

وقف الخليل فأنشدا، فأهاج
أشواقي إلى وادي الندى

فرجعت طفلآ كان يسرق حلبة
من سدرة الطبال يدعى أحمدا

وقافلآ قصيدته مخاطبآ الرائعة فيروز:

فيروز غني إذ دعى داعي الوغى
ما في حدا يحمي الحمى ما في حدا

لذا فأنا من يتحتم عليه شكركم والإمتنان لكم يا "أبا الأمجاد" وخاصة أن نتاجكم الرفيع المستوى شكلآ وموضوعآ والمرموق في سماء الفكر والأدب وعلوم وفنون الشعر والتأريخ والتربية, ولا غرو في ذلك فأنتم من كتبتم عن "عائشة بنت يوسف بن احمد بن ناصر بن خليفة الباعونية"، وهي وإن كانت للأسف إمرأة مجهولة للكثير من الناس في أيامنا هذه, ولكنها كانت بحق أشهر نساء عصرها وكانت ملئ السمع والبصر في القرنين التاسع والعاشرالهجريين (القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين), كيف لا وهي الفقيهة على المذاهب الأربعة، والتي تقلدت أرفع المناصب في ميادين القضاء والإفتاء والخطابة في بلاد الشام ومصر إبان العهد المملوكي، وكان لها التأثيرالمباشر على توجهاتها الأدبية والدينية. وهذه الأديبة الخطيبة المفوهة والشاعرة التي أتحفت المكتبة العربية في قلائد من القصائد في المديح النبوي والحب الإلهي الصوفي الجميل , فكانت رابعة العدوية في زمانها, وعارضت البوصيري في قصيدته الشهيرة نهج البردة الذي إستهلها بقوله:

أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة وأومض البرق في الظلماء من إضم
فما لعينيك إن قلت أكففا همتا وما لقلبك إن قلت استفق يهم

فردت السيدة عائشة الباعونية ببديعية " الفتح المبين في مدح الأمين" وحيث تقول في مطلعها:

في حُسن مطلعِ أقمار بذي سَلَمِ أصبحتُ في زمرة العُشّاق كالعًلًمِِ

: وعارضها أيضآ أمير الشعراء أحمد شوقي برائعته التي تغنت بها أم كلثوم "نهج البردة"

ريم على القاع بين البان والعلم أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

لذا فجهدكم في دراسة حياة وأدب السيدة الفاضلة وجوهرة زمانها عائشة الباعونية عبر رسالة الماجستير, أتمنى أن تثابوا عليه في الأخرة كما أثابكم الله عليه في الدنيا نجاحآ ورفعة.

كذلك فإن أطروحتكم لدكتوراه الإختصاص حول "الشعر العربي في العصر المملوكي الثاني"، يجدر الإشارة إليها أيضآ ; حيث أنك كما قرأت قد إعتمدت فيها على اكثر من ستين مخطوطة شعرية ونثرية بخط أهل العصر انفسهم; لتؤرخ لعصر الانحطاط الذي مر به العالم العربي منذ بدايات العصر العثماني.
ودرست العلاقة اللغوية العضوية بين اللهجات العامية المحكية في عصرنا هذا, والعامية المستخدمة في ذلك العصر المملوكي الثاني وعلى وجه الخصوص في بلاد الشام ومصر عامة.

وأرخت أيضآ في إطروحتك تلك (والتي طبعت في كتاب لاحقآ) للفنون الشعرية التي عرفتها ذلك العصر بما ورثه عن سابقيه وما كان نتاجآ لإبداع أهله وما تفتق عن ذهنهم آنذاك.

ويحسب لك أيضآ أطروحتكم لدكتوراه الدولة حول السيد الشريف الجرجاني بلاغياً، وهو لمن لا يعرفه علي بن محمد المعروف بالسيد الشريف الجرجاني الأسترآبادي ( 740 ـ 816هـ ) المحقق الحنفي من أئمة العربية والبيان والمنطق, ومن كبار المتكلّمين الأشاعرة. وهو يعادل سعد الدين التفتازاني في علمي الأدب والكلام. لكن الشريف الجرجاني أعلى قدرآ منه والله أعلم.

وأتمنى أن تنشر أطروحتكم هذه وترى النور لكي يستفيد منها قراء العربية عامة, والمختصون والمهتمون بعلوم البلاغة والأدب العربي إبان القرنين الثامن والتاسع الهجريين، خاصة.

كما لا بد الإنتباه إلى حال اللغة العربية في دول الخليج عامة والإمارات العربية المتحدة وما تواجهه لغة الضاد من خطر الإندثار والتفتت والتغريب والنسيان، وهذا يعطي أيضآ دراستكم حول اللغة العربية واقع وآمال في دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية بالغة أيضآ.

وكذلك تطرقكم لحوافز التعلم في دولة الإمارات العربية المتحدة في مرحلة حساسة ومهمة في بناء الأوطان وإعداد الجيل المنوط بتحمل المسئولية فيها, وذلك في دراستكم حول دوافع التعلم في المرحلة الثانوية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ذلك الجيل من الشباب الذي كان موضوعآ لدراستكم عن إعلام القنوات الفضائية وأثره على الشباب، كدراسة ميدانية تبحث في هوية وانتماء المواد الإعلامية التي تبث من خلال هذه القنوات، وأثرها على تكوين الشباب.

وتعدى إهتمامكم إلى دراسة مستفيضة حول تاريخ وجغرافية دولة الإمارات العربية المتحدة. أتمنى أن يقدركم الله على إنجازها قريبآ.

وكذلك إضطلعت بإعداد عمل موسوعي مهم للغاية للمكتبة العربية حول الأسر الهاشمية الحاكمة في بلاد الحجاز (في جزئين)، آملآ أيضآ أن ترى هذه الموسوعة النور وتصل لأيدي القراء مقدمة بما يليق بها في أزهى وأفخر الطبعات.

كما أهنؤك على إختيارك لترجمة سيرة الدكتور محمد حسين هيكل, فقيه القانون الدستوري ورجل السياسة والمؤرخ المصري, وهو علاوة على ذلك الشاعر الجزل والأديب الرائد فهو صاحب أول رواية في الأدب العربي "زينب". حيث إستعرضت . في دراستك المختصرة حياته وثقافته وأدبه، والعوامل الموضوعية والذاتية التي أثرت في اتجاهاته الفكرية والسياسية.

وإخترت أيضآ عملآ أدبيآ لمفكر وأديب وعلم من أعلام الصحافة العربية البارزين ورائد من روادها ورجل من رجالات الثقافة والفكر والمعرفة في عالمنا العربي, ألا وهو الأستاذ محمد أحمد المر, فكان ذلك العمل هو قصته "السبب والعجب" لكي تعد دراسة نقدية موجزة حول هواجس وإهتمامات المرأة المثقفة عمومآ في ضوء عمل الأستاذ محمد المر هذا.

وأخيرآ أتمنى طبعآ أن تجمعنا الأيام في المستقبل القريب, لكي أتعرف عليكم عن قرب والتي حالت دون ذلك ظروف الزمان والمكان.

مع خالص تحياتي وشكري وإعتزازي بكم,

أخوكم
دكتور مهندس / سمير عبدالكريم أيوب


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك