فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
من ماجدات الفالوجة - الحاجة أديبة رزق/ للدكتور سمير أيوب
شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 30 أيلول، 2009
لجأت الحاجة أديبة رزق بعد الهجرة والنكبة إلى مخيم الشابورة الواقع في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، حيث ذاقوا جميعآ ويلات النكبة والحروب والإحتلال الغاشم الظالم ومعاناة اللجوء كباقي أبناء الشعب الفلسطيني المتناثر في مخيمات الوطن والشتات.

إنتقل زوجها الحاج سعيد محمد رزق -رحمه الله- إلي جوار ربه في عام 1998م، وتركها لتعتني بأسرتها الكبيرة المكونة من 13 من الأبناء والبنات.

وموعد الحاجة أديبة رزق مع القدر والفداء والتضحية وإمتحان الصبر والإحتساب لوجه الله كان في انتفاضة الأقصي، فقد إغتالت قوات الاحتلال في ٢٤/٦/2002م في رفح, أولادها الثلاثة الشهداء: بسام (32 عاما) وياسر (29 عاما) ويوسف (20عاما).

وكما أوردت في مقال أخر في هذا الموقع حول ظروف إستشهاد الأشقاء الثلاثة; فالشهيد القائد ياسر كان مهندسآ لعملية كيرم شلوم, حيث ولد في مخيم اللاجئين (الشابورة) عام1973م, وكان ترتيبه -رحمه الله- الخامس بين أخوته. عرف عنه تدينه -كبقية أخوته- منذ صغره حيث كان يواظب على الصلوات في مسجد "الفاروق", المقام في مخيم الشابورة للاجئين، أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في رفح. وكان ياسر من أوائل الملتحقين بركب المقاومة منذ سنوات الانتفاضة الأولى عام 1987م. لذا فقد إعتقل عام 1989 (وهو لم يتم بعد عامه السادس عشر) في سجن النقب الصحراوي ليقضى فترة محكوميته عاماً ونصف العام. حيث شارك بفعالية في العمل التنظيمي في ذلك المعتقل الصحراوي وكان مسئولآ عن الأرشيف الأمني لحماس في النقب. إثر خروجه من السجن إلتحق بكتائب القسام في عام 1992م، وكان قائدآ عسكريآ; خطط للعديد من العمليات العسكرية وكان بمثابة المهندس الأول الذي خطط لعملية اقتحام الموقع العسكري (كيرم شلوم) والذي نفذاه الشهيدان عماد أبورزق ومحمد أبوجاموس وقتلوا 5 جنود صهاينة بينهم ضابط وجرحوا العشرات في ٩/1/2002م, كما أنه كان متخصصآ بضرب قذائف الهاون, خاصة على مستوطنة رفيح يام وموراج . تزوج الشهيد عام 1995م وأنجب أربعة أطفال (وحينما إستشهد كانت زوجته حاملآ بخامس), ولياسر مأساة فظيعة ومعاناة خاصة مر بها, فلقد فقد اثنين من أطفاله إبنا وبنتا عندما دخلا ثلاجة مستهلكة أمام منزلهم الواقع في "سوق رفح المركزي", وماتا الطفلان البريئان خنقا داخلها. أما عن ظروف إستشهاده فذلك أن ياسر ورفاقه كانوا قد خرجوا في 7/6/2002م; ليجهزوا العتاد والعدة; لمهاجمة موقع عسكري كانا ينويان تفجيره فأصيب ياسر في يده إصابة بالغة; عولج على إثرها في "مستشفى أبو يوسف النجار", ومن ثم أصبح يراجع باستمرار "المستشفى الأوروبي" شرق رفح. وفي يوم إستشهاده في ٢٤/٦/2002م , خرج الشهيد ياسر بصحبة أخوية بسام (32 عاما) ويوسف (20عاما) ومرافقه ورفيق دربه "أمير محمد قفة" (26عاما), الساعة السابعة صباحا واستقلا سيارة للذهاب إلى علاج يده المصابة في "المستشفى الأوروبي", وبينما هم كذلك حتى ظهرت طائرتان من نوع أباتشي في سماء رفح وقصفت السيارة بصاروخين مباشرة مما أدى إلى استشهادهم على الفور وتقطيع أجسادهم إلى أشلاء متناثرة. وشاء القدر أن يستشهد معهم أيضآ رفيقان لهم وهم الشهيدان "سامي محمد عمر" و "مدحت عبدالوهاب الحوراني" -رحمهم الله جميعآ وغفر لهم وأسكنهم فسيح جناته.

وصل للحاجة أديبة الخبر الذي لا يمكن وصف مدى فظاعته لأي أم على وجه الأرض, ولكنها كباقي ماجدات الشعب الفلسطيني; إستقبلت نبأ استشهاد أولادها الثلاثة بالزغاريد، ووقفت صابرة محتسبة مؤمنة بقضاء ربها وقدره كالطود الشامخ، وأخذت توزع الحلوي في "عرس شهادة" فلذات أكبادها وأقمارها ونور عينيها; وهم يزفوا إلى جنان الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء الذين سبقوهم, وجعلت هي تبث السلوى والصبر في قلوب أقرب الناس إليها ولكل من حولها ومن بادر بتقديم واجب العزاء والمواساة لها. طالبة منهم الكف عن البكاء وبدلآ عن ذلك; أن يدعوا لأبناءها بالخير والغفران والرحمة وقراءة أي الذكر الحكيم على أرواحهم; شاكرة الله على أنه شرفهم بالشهادة وزفهم في يوم واحد إلى جنان الخلد أحياء عنده ربهم عز وجل يرزقون. وأضافت الحاجة أديبة قائلة بصبر وإيمان وجلد , كما قالت الصحابية الكريمة "تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية" رضي الله عنها وأرضاها "الخنساء" من قبل, فعندما نظرت إلي صورأبناءها وهي معلقة على جدران البيت: "...الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأسأل الله أن يجمعني معهم في الجنة، وأحتسبهم عند الله شهداء خالصين لوجهه الكريم، أبنائي هم من حملوا في قلوبهم همّ الامة والوطن، وجاهدوا من أجل كرامة وشرف أمتهم في حين أن الحكام العرب مغيبون عن الساحة والشعب الفلسطيني تقتل نساؤه ويذبح أطفاله ولا أحد يحرك ساكناً، وهم ثأروا لهؤلاء الأطفال المغلوبين علي أمرهم ولكل المستضعفين في الأرض...".

وتضيف الحاجة وهي تتذكر أبناءها الشهداء الثلاثة وتقول: "...كنت أشعر بالفخر لأن الله منحني أبناء كهؤلاء. وكنت أعلم أن من عمل علي رفع دينه، ومن سلك مثل هذه الطريق، ومن يملك مثل هذه الصفات، وجاهد صادقاً مخلصاً من أجل وطنه وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، سوف تغتاله إسرائيل، فابنائي جميعهم مشاريع شهادة، وأنا فخورة باستشهادهم..".

وعن لحظات تلقيها نبأ استشهاد أبنائها الثلاثة قالت الحاجة أديبة رزق: "...كنت أجلس في صالون المنزل، وعندما سمعت صوت دوي انفجار الصاروخ الأول انقبض قلبي وصرخت بصوت عال، وشعرت أن أولادي أصابهم مكروه، وخرجت أمام المنزل أستطلع الأمر وأنادي علي أولادي، وعندما تيقنت من الأمر، لم أعرف ما أفعل سوي أنني أدركت أن هذا هو قدر الله، فأخذت أزغرد ووقفت أوزع الحلوي علي من جاء يواسيني في مصيبتي..., أنا قدمت أولادي الثلاثة فداء لفلسطين، فداء للقدس مسري الرسول الأعظم، الله يرضي عليهم ويجعلهم في مرتبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأنا علي استعداد لأن أقدم أولادي الباقين من أجل القدس، فلن تكسر دبابات الاحتلال إرادتنا، ولن تخيفنا طائراتهم المروحية، فسيخرج من بين أشلاء شهدائنا من يقارع المحتل ليذيقه الهزائم تلو الهزائم...".

وهناك إبن أخر للحاجة أديبة وهو الأستاذ عادل سعيد محمد رزق, المحاضر والباحث في الجامعة الاسلامية في غزة, بالإضافة إلى أنه هو المدير التنفيذي للهيئة الاهلية لرعاية الاسرة والمشرفة على ما يسمى بِ " بنك الطعام الفلسطيني" كمبادرة إنسانية خيرة ورائدة لمكافحة الجوع داخل قطاع غزة; جراء الحصار الخانق المخيم على القطاع السليب, حيث تشير الإحصائيات الفلسطينية إلى أن نسبة الفقر تتجاوز70% في قطاع غزة. ويطمح هو والقائمون على هذا المشروع الإنساني أن يتمكنوا من توفير الطعام لخمسين ألف عائلة يوميآ من أهالي القطاع. ويشارك مع الأستاذ عادل رزق في إدارة هذا المشروع سبعة غالبيتهم من الاكاديميين بينهم ثلاثة أعضاء في حماس وثلاثة أعضاء في حركة فتح إضافة إليه كشخص مستقل.

فتحية صادقة للأم الفلسطينية والماجدة الفالوجية الحاجة أديبة رزق, التي أنجبت وربت وأحسنت تربيتها لبنيها وأحفادها, وأمتحنت إمتحانآ عظيمآ فصبرت وشكرت وحمدت وكانت خير معلم وخير قدوة لمن حولها ولنا جميعآ, أطال الله في عمرها وبارك لها فيه وعظم الله أجرها وجزاها كل خير في الدنيا والأخرة.

=================

من مصادر هذه الترجمة, مقالة لغسان دوعر مكتوبة في تاريخ 29/3/2007م, تحت عنوان "نساء فلسطينيات في الانتفاضة (3)" على موقع باحث للدراسات.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك

مشاركة سائد عبد الغني الفالوجي في تاريخ 24 تموز، 2012 #145262

اسال الله العزيز القدير ان يتغمد الشهداء الثلاث وشهداء فلسطين جمعاء والامة الاسلاميه والعربيه وموتانا ووالدي وجميع اموات المسلمين برحمة واسعة من عند الله تغنيهم برحمة من سواه واسال الله العلي العظيم الصبر والسلوان للماجدة الفالوجيه العظيمه فنعم التربية الصالحة ونعم الشباب ونعم الماجدة الابيه فان اجمل الامهات هي التي ودعت ابنها وععندما عاد استقبلته بدمعه جمعك الله معهم في الجنة