فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
إيران لا هي حليفة ولا هي مصدر تهديد؟ / بقلم د. جمال أيوب
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 12 تشرين ثاني، 2009
إيران لا هي حليفة ولا هي مصدر تهديد؟
04-5-2009
د. جمال عبد الكريم ايوب / باحث في الشؤون السياسية

من السهل ملاحظة أن صورة إيران العدو اللدود، التي ارتسمت في الولايات المتحدة خلال السنوات الثماني الماضية، عكست بعض المشاكل المحددة التي واجهتها إدارة بوش. والصورة الراهنة اليوم في ظل إدارة باراك أوباما، ما زالت مثيرة للجدل، ولهذا يبدو أن استعداد الإدارة الجديدة لقبول "عدو" الأمس، و"الراعي السابق للإرهاب الدولي"، شريكا في مكافحته، غير واقعي على الأقل في الوقت الحالي، إذ يحتاج الأمر إلى انتهاج مسلك جديد في سياسة الولايات المتحدة الخارجية بشكل عام.

لقد أصبحت إيران قوة إقليمية، فالأهداف والمصالح الإيرانية باتت تتجاوز حدودها الوطنية، إلا أن الولايات المتحدة غير مستعدة بعد للاعتراف بهذه الحقيقة.

اعتقلت في يناير من هذا العام في إيران، الصحافية روكسانا صابر، ذات الجنسية المزدوجة (أمريكية إيرانية). في البداية، اتهمت بحيازة الكحول، وهو من المحظورات في إيران، وكذلك اتهمت بالعمل على الأراضي الإيرانية دون الحصول على ترخيص يخولها ذلك، لكن في وقت لاحق اتهمت بالتجسس.

وعلى إثر هذه التهمة، حكمت المحكمة عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات، ولم تعترف روكسانا صابر بقرار المحكمة، كما لم تقر بالتهمة التي وجهت إليها، وتعتزم استئناف هذا الحكم. وتعقيبا على هذه المحاكمة، بعث الرئيس أحمدي نجاد رسالة رسمية إلى النائب العام في طهران، تضمنت اشتراط أن يشرف النائب العام نفسه على هذه العملية، والتأكد من أن يُمكن الدفاع من ممارسة حقوقه كاملة.

ولما تزامن الحكم على الصحافية روكسانا، مع اقتراحات باراك اوباما لفتح صفحة بيضاء في بناء العلاقات الجديدة مع إيران؛ فإن الحكم على روكسانا ينظر إليه في واشنطن، على أنه رفض للحوار مع الولايات المتحدة، لذا فإن رسالة المدعي العام الإيراني أجبرت الولايات المتحدة على إعادة النظر في رصدها لأجنحة الحكم في طهران من جديد، فالكثير من المراقبين يؤكدون أن محاكمة الصحافية الإيرانية الأمريكية جاء بإيعاز من جماعة المحافظين في الحكومة الإيرانية، والتي ترفض أي حل وسط مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى إحراج الرئيس حتى تصبح المفاوضات مع الولايات المتحدة مستحيلة. ومن وجهة نظر أخرى، خلص البعض إلى أن هذه الإجراءات تنسجم بشكل كبير مع تطلعات محمود احمدي نجاد في بدء حملته الانتخابية القادمة.

ولهجة خطاب الرئيس الإيراني الحادة والعدائية في افتتاح مؤتمر مناهضة العنصرية في جنيف تجاه إسرائيل، ووصفها بأنها دولة عنصرية، هو جزء من حملته الانتخابية القادمة، حيث من المتوقع أن يكون محمود احمد نجاد مرشح المحافظين الأقوى في خوض غمار الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي ستُجرى في حزيران/ يونيو القادم.

إن الفشل الواضح في تفسير الإيحاءات الواردة من طهران، يشير إلى أن صورة إيران في البيت الأبيض لم يطرأ عليها أي تغير، كما يظهر أن الإدارة الديمقراطية الجديدة مازالت تتعامل مع الملف الإيراني على الأسس التي تعاملت فيها الإدارة الجمهورية السابقة، وبالتالي، من المستبعد في الوقت الحالي أن يطرأ أي تغيير في هذا الملف، فالأحقاد القديمة ستبقى سيدة الموقف.

* إيران تمثل تهديدا:

يرى حاليا الكثير من خبراء المجتمع المدني في أمريكا، أن الحوار مع طهران يعتبر أفضل من المواجهة. ففي عام 2004، قدمت مجموعة من خبراء مجلس العلاقات الخارجية، برئاسة زبيغنيو بريجنسكي، مسودة تقرير إلى وزير الدفاع الحالي، روبرت غيتس، فحواها، أنه آن الأوان لإتباع نهج جديد مع إيران، وبعبارة أخرى، شدد التقرير على أن الولايات المتحدة يجب أن تبدأ الحوار مع النظام الإيراني، لا أن ننتظر رحيله، ناهيك عن محاولة الإطاحة به.

ونظرا لمكانة إيران المهمة في هذه المنطقة، بالإضافة إلى مواردها الضخمة من الغاز والنفط (حيث تحتل إيران المركز الثالث في احتياطي النفط في العالم، والثانية في أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي، وفي كميات النفط المصدرة، تحتل المركز الرابع)؛ تسيطر إيران على مضيق هرمز الذي يمر عبره 40% من تجارة النفط العالمية، لذا، فإن التفاوض معها على طريقة الإدارة الأمريكية السابقة في إملاء الشروط، يتمخض عنه مخاطر وتهديد فعلي لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة؛ فإيران في النهاية قادرة على تدمير النظام القائم للإمدادات النفطية للأسواق العالمية.

ومن خلال التمويل والدعم المقدم من إيران للأحزاب السياسية، كحزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، والأحزاب الشيعية في العراق، أصبحت طهران لاعبا مؤثرا جدا على ساحة العمليات السياسية في المنطقة. وفي نظر الكثير من العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم، فإن إيران تعتبر من أكثر المهاجمين للصهيونية ودولة إسرائيل، وقد أثبتت إيران أنها تمارس سياسة إدارة الصراعات.

وتمتلك إيران تقنيات عسكرية حديثة، وجيشها مجهز بشكل جيد، كما أنها اقتربت من تطوير قنبلة نووية، في حين لا تزال ضمن الحدود التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعليه، فإن إيران تمثل تهديدا عسكريا لأمريكا وحلفائها في المنطقة، وخاصة إسرائيل.

الشيء الوحيد الذي غير الموقف من إيران، هو ظهور تهديد جديد يتمثل في عدم استقرار باكستان. فوفقا لروبرت كابلان، وهو أحد كبار الخبراء العسكريين الأمريكيين، تخطط الإدارة الأمريكية لأن تكون إيران مثل الهند وأفغانستان، قاعدة إستراتيجية في مواجهة باكستان، وقريبا، ستصبح إيران موردا هاما من موارد الطاقة للهند.

وفي عام 2005، وقعت الهند وإيران عقدا، ستزود بموجبه إيران الهند بـ7. 5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا لمدة 25 عاما، ابتداء من عام 2009. ومن جانبها، ساعدت الهند إيران في تطوير ميناء شاه بهار على ساحل خليج عمان، حيث توجد قاعدة للبحرية الإيرانية.

وأصبح معتادا تقبل حقيقة أن تتجاوز المصالح الإيرانية حدودها الوطنية، ومع ذلك يجري مناقشة هذه المصالح والتفاوض عليها مع دول أخرى في مفاوضات معتادة. وفي الواقع، فإن المجتمع الأميركي مستعد لقبول هذا الأمر، وحتى وزارة الخارجية الأمريكية؛ ففي منتصف ابريل، قالت وزيرة خارجية الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي: " إن الولايات المتحدة تسعى لتوسيع الحوار مع إيران، ولكن هذه الأخيرة لا تستجيب للإشارات التي قدمها لها الأمريكان".

وفي الواقع، فإن رد الفعل الإيراني، يستجيب للتطور الذي طرأ على نهج الولايات المتحدة، فخلال زيارته إلى "استانا"، قال الرئيس احمدي نجاد: "إن إيران تتوقع خطوات ملموسة من واشنطن". ما يدل على تغير حقيقي في السياسة.

* إيران حليفة:

إن الدعم الذي تجده طهران من بلدان، مثل الصين وروسيا، كان أساسه النهج المشترك في معاداة الولايات المتحدة في السياسة الخارجية، والرغبة في الإبقاء على قواعد القانون الدولي، باعتبار ذلك أساسا لسلوك السياسة الخارجية وحسم الصراعات.

في ختام أعمال قمة دول بحر قزوين في طهران في تشرين الأول/ أكتوبر 2007م، وبدعم نشط من كازاخستان وروسيا، أعلن المشاركون دعمهم معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأكد المشاركون من جديد: "يحق لجميع الدول المشاركة في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تطوير البحوث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز وفقا لأحكام هذه المعاهدة".

وفي اجتماع عقد مؤخرا بين نائب الرئيس الايراني برويز داودي، ورئيس مجلس الدولة في جمهورية الصين الشعبية ون جيا باو؛ جدد المسؤول الصيني موقف بكين من المسألة النووية الإيرانية، قائلا: "تحترم الصين برنامج إيران النووي السلمي، وفي الوقت نفسه تؤيد آلية عدم انتشار الأسلحة النووية، كما تدعم الصين الحلول السلمية من خلال المفاوضات لحل القضية النووية الايرانية".

فلا غرابة إذن أن تستخدم إيران جميع الفرص المتاحة للتعاون مع الدول المؤثرة، رافضة أحادية الولايات المتحدة في الشؤون الدولية. فلدى إيران أنشطة تعاون مع منظمة شنغهاي للتعاون، ولديها مركز مراقب في هذه المنظمة، إلى درجة أن الحديث بدأ يُتداول بين أعضاء منظمة شنغهاي عن قبول عضوية إيران الكاملة في المنظمة؛ فخلال الاجتماع الأخير في يريفان لوزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، اضطر نيكولاي بورديوز، الأمين العام للمنظمة، لدحض الشائعات حول محادثات دخول إيران منظمة معاهدة الأمن الجماعي. إلا أنه أقر بأن إيران قد أظهرت قدرا من الاهتمام بأنشطة المنظمة، وذلك عبر المشاركة المعتادة لأجهزة المخابرات الايرانية في نشاطات معاهدة الأمن الجماعي، كالعمليات المشتركة بينها وبين أجهزة بلدان المنظمة في مكافحة المخدرات.

ويبدو أن حلف شمال الأطلسي يستطيع ـ إلى حد كبير ـ الدخول بسهولة في حوار مباشر مع إيران، أكثر من الولايات المتحدة؛ ففي مارس الماضي، صرح نائب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارتن إردمان، في لقائه مع السفير الإيراني في الاتحاد الأوروبي، اشغار حاج، بأن الحلف الأطلسي يعتبر القوات الدولية التي تديرها منظمة حلف شمال الأطلسي لحفظ السلام في عدد من البلاد قوات تابعة له وليست تابعة للولايات المتحدة، وأعرب عن ثقته في أن إيران تستطيع لعب دور كبير ومهم في المسألة الأفغانية، وأن العلاقات الأطلسية الإيرانية قد تكون بداية جيدة لفتح قناة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، علما أن هذه التصريحات صدرت قبل بدء المفاوضات الإيرانية الأمريكية.

* الأنموذج الصيني:

يدعو أنصار الحوار مع إيران في إلى دراسة التجارب السابقة للولايات المتحدة، إذ إن عددا من الخبراء الأمريكيين، يرون بأن صورة إيران في الولايات المتحدة تماثل صورة الاتحاد السوفيتي والصين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لذا يجب على الولايات المتحدة جعل إيران شريكا وليس مصدرا للتهديد (ويجادل هؤلاء بأن سياسة الصين أصبحت تتسم بقدر أكبر من المسؤولية والسلوك والحذر، عندما يتعلق الأمر بامتلاك أسلحة نووية)، وأنه إذا كنا قد تمكنا من النجاح في إتباع سياسة الاحتواء ضد ستالين وخروشوف وماو، فلماذا لا يمكن تكرار هذه المحاولة مع إيران آية الله. وبالإضافة إلى ذلك، يحتجون بأنه إذا كان البعض في حاجة إلى إقناع تايوان لتغيير موقفها المتشدد ضد الشيوعيين، فاليوم لا بد من إقناع إسرائيل بتغيير موقفها، أو على الأقل تخفيف حدة خطابها السياسي، اتجاه ايران.

إن البيانات التي صدرت عن مسؤولين وسياسيين إسرائيليين، عن احتمال شن ضربات وقائية ضد إيران لتدمير منشآتها النووية، تلزم أي إدارة في البيت الأبيض للتصريح بالتالي: "إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها"، ما يجعل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مستحيلة.

ومع ذلك، ثمة اختلافات ملحوظة في الإدارة الحالية، فعلى سبيل المثال، تحدث وزير الدفاع روبرت غيتس إلى طلاب من فيلق مشاة البحرية، قائلا: إن توجيه ضربة عسكرية على إيران، لن يؤدي إلا إلى تأخير الانهاء من البرنامج النووي مدة عامين، كما أن من شأن هذه الضربة العسكرية أن تعزز ثقة الإيرانيين في مثل هذا البرنامج، وتعزز مسيرة المجتمع الإيراني. ووفقا لغيتس، من الضروري أن نفعل كل شيء حتى يصبح برنامج إيران النووي لتصنيع القنبلة الذرية مكلفا جدا بالنسبة للإيرانيين، ما يجعلها توقف بنفسها هذا البرنامج، ولتطبيق هذه الفرضية، فالظاهر أن العقوبات الاقتصادية الجديدة هي ما يحبذه روبرت غيتس.

من السهل ملاحظة أن صورة إيران العدو اللدود، التي ارتسمت في الولايات المتحدة خلال السنوات الثماني الماضية، عكست بعض المشاكل المحددة التي واجهتها إدارة بوش. والصورة الراهنة اليوم في ظل إدارة باراك أوباما، ما زالت مثيرة للجدل، ولهذا يبدو أن استعداد الإدارة الجديدة لقبول "عدو" الأمس، و"الراعي السابق للإرهاب الدولي"، شريكا في مكافحته، غير واقعي على الأقل في الوقت الحالي، إذ يحتاج الأمر إلى انتهاج مسلك جديد في سياسة الولايات المتحدة الخارجية بشكل عام.

لقد حاولت إدارة جورج بوش طوال السنوات الثماني الماضية، تغيير العالم وفق مفاهيم النظام العالمي الجديد، وظهر أن ثمن هذه المحاولة كان باهظا بالمقارنة مع النتائج المتواضعة لهذه المحاولة. لكن من الواضح أن إدارة باراك أوباما ترغب في أن تسلك نهجا مغايرا، وتظهر ـ على الأقل ـ رغبة في فهم وتفسير العالم.

==============================

هذا المقال نشر في "مجلة العصر" :

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=10839


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك