فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
الشرق والغرب والمعركة غير المعلنة على ثروات تركمانستان / بقلم د. جمال أيوب
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 20 كنون أول، 2009
المعركة غير المعلنة بين الشرق والغرب
على ثروات تركمانستان
بقلم الدكتور جمال عبد الكريم ايوب
في تركمانستان هذا البلد الصحراوي الواقع في اسيا الوسطى على مفترق الطرق بين الشرق والغرب تجري الان على قدم وساق معركة غير معلنة بين الشرق والغرب على ثروته الضخمة من الغاز الطبيعي والنفط.
ان الصورة الحالية لارض المعركة تظهر ان مصالح الغرب باتت على المحك وان محاولات الولايات المتحدة وأوروبا في الفوز بقلب الفاتنة تركمنستان بات ضعيفا للغاية، مقارنة بقوة نفوذ التنين الصيني والدهاء الايراني والدبلوماسية التركية في منطقة اسيا الوسطى والقوفاز ناهيك على تزايد نفوذ كل منهما في هذا الجزء من العالم الإسلامي.
تملك تركمنستان رابع أكبر احتياطي في العالم من الغاز الطبيعي كما تملك ايضا احتياطات كبيرة جدا من النفط مما جعلها محط انذار القوى العالمية في الشرق والغرب فهي الان بمخزونها من النفط والغاز تحتل المراتب الاولى الى جانب كل من المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق وتمتاز بنفس القوة التي تمتاز بها هذه البلدان . بالإضافة إلى ذلك فأن موقعها في شمال أفغانستان يشكل فائدة هائلة لمنظمة حلف شمال الأطلسي والقوات الامريكية وخاصة فيما يخص الطرق الامنة لنقل حاجات قواتها المتمركزة في افغانستان.
لم يكن الغرب بشركاته ومشاريعه الاستثمارية محط اهتمام اصحاب القرار في تركمنستان ولم تتطلع يوما ما تركمنستان الى استبدال حليفتها القوية روسيا بالغرب إلى ان ساءت العلاقات التركمانية الروسية في بداية هذا العام مما حدى بصانعي القرار في تركمنستان اتخاذ خطوات غير مسبوقة لتشجيع الاستثمار الأجنبي ففي الشهر الماضي من هذا العام اقامت الحكومة التركمانية مؤتمرا عقد في عشق أباد، دعت فيه المشاركين مممثلي مئات شركات النفط والغاز العالمية وغيرها أخرى للاجتماع مع مسؤولين حكوميين لبحث امكانية اقامة مشاريع تجارية مشتركة والاستثمار بالنفط والغاز التركماني والجدير بالذكر انه وللمرة الأولى منذ عقود سمح للصحافيين الأجانب بالتحرك بحرية في تركمنستان فكل هذا لم يكن ممكنا قبل بضع سنوات لان تركمنستان وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي واعلان استقلاله كدولة مستقلة كانت واحدة من أكثر البلاد في العالم انغلاقا ظل حكم رئيسها السابق صابر مراد نيازوف الذي كان يلقب نفسه توركمانباشا أي زعيم جميع التركمان فخلال 16 عاما من حكمه الدكتاتوري فرض نيازوف على جميع الأطفال قراءة فلسفته "روح ناما" واجبر التركمان زيارة تمثاله المصنوع من الذهب الخالص والطوف حوله.
لقد كانت تركمانستان تعتمد اعتمادا كبيرا على بيع انتاجها من الغاز الى روسيا وهو المصدر الرئيسي للدخل لكن ومع تدهور العلاقة الخاصة بين روسيا وتركمانستان والتي انهارت في نيسان من هذا عام بعد حادثة الانفجار المفاجئ الذي حدث في خط أنابيب الغاز الطبيعي المتجهة من تركمنستان الى روسيا . ان الانخفاض الحاد الذي طرأ على سعر الغاز في أوروبا في وقت سابق من هذا العام جعل الروس يفكرون مليا في كيفية التنصل والهروب من عقودهم وتعهداتهم السابقة المبرمة مع تركمنستان لشراء الغاز التركماني ومن ثم بيعه لأوروبا وقد حدث ما لم يكن بالحسبان فقد انفجرت لأسباب غامضة انابيب الغاز التي تنقل الغاز من تركمنستان الى روسيا وقد اتهم المسؤولون التركمان روسيا في هذا الحادث وذلك بحجة أن الروس قاموا عن قصد باغلاق صمام نهاية انبوب الغاز الواصل اليهم مما تسبب في زيادة الضغط والانفجار في خط الانابيب لكن موسكو نفت نفيا قاطعا تورطها في هذه الحادثة . وقد وصلت كلفة كميات الغاز التركماني المتسرب جراء هذا الانفجار مبلغا مذهلا وصل الى واحد مليار دولار في شهر واحد.لم ينتظر العالم حتى انقشاع الازمة بين تركمانستان وحليفتها القديمة روسيا على العكس فقد سارعت دول الشرق الاوسط في تقديم القروض ومشاريع التنمية أو كما قال احد المراقبين الغربيين فقد هطلت الدولارات كالمطر على عشق اباد.
وفي حزيران من هذا العام وافق البنك الإسلامي للتنمية على اقراض تركمنستان قرضا كبيرا لبناء خط سكة حديد يربط تركمانستان بايران ، ويمثل هذا المشروع أول اتصال مباشر للسكك الحديدية بين الجمهورية الاسلامية وآسيا الوسطى.
في كانون الأول /2009 صرح نائب وزير التجارة والصناعة التركمانية لصحيفة عشق اباد التركمانية انه بصدد تنسيق اجتماع مع المؤسسات المالية العربية وذلك في سبيل مناقشة مجموعة واسعة من المشاريع الأخرى.
ان ايران والتي ظهرت على خشبة المسرح من أجل ملء المكانة التي كانت تحتلها روسيا كوسيط للغاز الطبيعي. وذلك عبر خط الانابيب الجديد الذي سيربط ايران بتركمانستان ومن المتوقع أن ينطلق هذا المشروع في ديسمبر كانون الاول.
فقد تضاعفت تقريبا تجارة الغاز بين البلدين حيث بلغت قيمتها 700 مليار قدم مكعب في السنة. وبالرغم أن إيران لديها بالفعل واحدة من اضخم احتياطيات العالم من الغاز الا انها تستورد كميات كبيرة من الغاز التركماني باسعار مخفضة وذلك لبيعه الى اوروبا وتركيا من أجل الربح. اما بخصوص الصين فهي ايضا تعتبر من اهم الرابحين فقد وقعت الصين في حزيران / يونيو 2009 عقدا مع الحكومة التركمانية لشراء الغاز الطبيعي لمدة 30 سنة ابتداء من عام 2011 وتصل كمية الغاز المباع لصين إلى 1.1 تريليون قدم مكعب من الغاز التركماني سنويا. وسيصل هذا الغاز عبر خط أنابيب يصل طوله الى 4،300 ميلا ، يربط بين تركمانستان والصين الغربى ، ومن المتوقع أن ينتهي في هذا الشهر. وفي الوقت نفسه ،فان الغرب إكتشف انه خارج اللعبة. منذ عام 2002 حاول مسؤولون أمريكيون الحصول على الحق في نقل الامدادات الغذائية وغيرها من أوروبا لقواتها المتمركزة في أفغانستان من خلال روسيا وتركمانستان ، ولكنها كانت تواجه رفضا دائما من قبل تركمنستان في نقل عتادها العسكري عبر اراضيها واجواءها، وقد سمح للولايات المتحدة فقط نقل المساعدات الانسانية من خلال المجال الجوي التركماني ، في وقت سابق هذا العام ، التقى رئيس القيادة المركزية الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس التقى الرئيس التركماني قربان بردمخاميدوف الذي أصبح رئيسا جديدا لتركمانستان بعد وفاة نيازوف في عام 2006 ، لكنه لم يستطع اقناعه على الأقل لفتح بلاده للقوات الامريكية.
أوروبا أيضا عينها على الغاز التركمانستاني وذلك في سبيل تقليل اعتمادها على غاز الوقود من روسيا ولكن تم تأجيل الخطة التي وضعتها العديد من الدول الاوروبية لبناء خط نقل الغاز الطبيعي عبر منطقة جنوب شرق أوروبا وتركيا ، لعدة سنوات بسبب خلافات حول التمويل والتوجيه. خط الأنابيب المعروف باسم "نابوكو" الذي من المفترض في نهاية المطاف أن يكون متصلا بخط انابيب الغاز الايراني التركماني مع اذربيجان على بحر قزوين لكن وبالوتيرة الحالية فان البناء قد يكون غير مكتمل لسنوات عديدة.
الغرب لديه مشاكله الأخرى التي تحتاج أيضا إلى معالجة. في تشرين الأول / أكتوبر 2009 في مؤتمر الاستثمار الذي عقد في عشق آباد ، العديد من رجال الأعمال الغربيين قالوا ان المشكلة الرئيسية التي تواجههم في دخول تركمنستان تكمن في حقيقة الامر أن المسؤولون التركمان لا يعيرون الاهتمام للقيم الغربية كالديمقراطية والأسواق الحرة فنظام الرئيس التركماني بردمخمدوف هو واحد من أكثر الانظمة القمعية في العالم فليس هناك اعلام حر ولا معارضة تسطيع العمل بحرية في المجتمع التركماني إنهم يجيبوننا دائما في معرض ردهم على مقترحاتنا لا لا شكرا فنحن لدينا اولويات اخرى سنفكر في الامر لاحقا شكرا .وقال دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من التسبب في ضرر لأنشطة بلاده في تركمنستان "انهم لا يحتاجون أموالنا ، وأنهم لا يريدون لنا التدخل في بلدانهم" . ولكن، بالنظر إلى حجم الغاز الطبيعي والنفط الموجود في تركمنستان فالولايات المتحدة وأوروبا يبدوان مصممان على الاستمرار في محاولة الدخول من الباب، ولكنه ما زال مجهولا كيف يمكن تحقيق ذلك في سوق مزدحمة وبدون الاستقبال الحار والمخاوف التركمانية اتجاههما .

============================

هذه المقالة نشرت في جريدة القدس العربي بتاريخ 15/12/2009


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك