فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
الغرب والولايات المتحدة يخسران المعركة على ثروات اسيا الوسطى /بقلم د. جمال عبد الكريم ايوب
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 29 كانون ثاني، 2010
الغرب والولايات المتحدة يخسران المعركة على ثروات اسيا الوسطى


د.جمال عبد الكريم أيوب

القدس العربي/ مدارات

29/01/2010


في 6 /1 /2010 لم تهتم وسائل الاعلام، وعلى وجه الخصوص وسائل الاعلام الغربية والأمريكية، بمشاهد حفل افتتاح خط أنابيب الغاز الطبيعي من حقل الغاز "دولة آباد" في تركمنستان إلى "خان غيران" في إيران.

وقد حضر هذا الحفل كل من الرئيس التركماني جوربانجولي بردي محمدوف، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي مدني ، ووفد من جمهورية تركيا برئاسة وزير الطاقة والموارد الطبيعية السيد "تانر يلدز" وكثير من مسؤولي البلاد المطلة على بحر قزوين وجاراتها. وخلاف المعتاد فقد مرَّ هذا الحدث دون أن يحظى بالتعليق أو التحليل المناسبين من الجهات الغربية.

يربط هذا الخط منطقة بحر قزوين في شمال إيران مع حقول الغاز الشاسعة في شمال تركمنستان. والجدير بالذكر أنه في فترة لا تتجاوز شهراً من المباحثات فقد قررت حكومة تركمنستان الالتزام بتصدير غازها كله إلى الصين وروسيا وإيران، ولم تعد تركمنستان في الوقت الحاضر ترى حاجة عاجلة إلى مشروع خط الأنانبيب التي اقترحته كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي.

يبدأ خط الانابيب التركماني الإيراني - الذي يبلغ طوله 182 كيلومتر- بمعدل ضخ أولي يبلغ 8 بلايين متر مكعب في السنة من الغاز التركماني، في حين أن سعته الفعلية في السنة تبلغ عشرين بليون من الأمتار المكعبة. إن هذا المعدل سيكون قادراً على سد احتياجات منطقة بحر قزوين الإيرانية، وسيمكن طهران من تحرير انتاجها الخاص من الغاز من حقولها الجنوبية وتخصيصه للتصدير.

إن تبادل المصالح في بحر قزوين يعتبر نموذجياً فـ"عشق آباد" سوف تحصل على سوق مضمونة لغازها من جار قريب جداً، كما ستؤمن حاجتها في ايجاد طرق نقل لغازها الى السوق العالمية عبر إيران. وفي الوقت الحاضر نظراً لمميزات موقعها الجغرافي الممتاز الذي يعتبر مركزاً ومحطة للصادارات التركمانية إلى العالم، فإن إيران لها الحق بأن تتوقع أن تكون لاعباً مهماً بالنسبة لعشق آباد، وفي الوقت نفسه فإن شمال إيران سوف يستطيع استهلاك ما يحتاجه من الغاز دون الخوف من نقصه في فصل الشتاء، وستعمل طهران على استخراج احتياطها بكميات أكبر من أجل تصديره.

إننا أمام مشهد لنموذج جديد من التعاون، وخاصة في مجال الطاقة على المستوى الاقليمي الذي لا يعتمد على مصادر بترولية كبيرة. إن روسيا تقليديا هي الطرف الذي له الطليعة والقيادة في اسيا الوسطى، ويتبعها الصين وإيران في مجال النفوذ. تمتلك روسيا وإيران وتركمنستان على التوالي أكبر وثاني ورابع احتياطي غاز في العالم، أما الصين فستقوم بدور المستهلك ذي المركز الأول بلا منازع في هذا القرن.
إن لهذا الأمر نتائجه العميقة على مجمل الاستراتيجية الدولية للولايات المتحدة الامريكية، فالواضح أن خط الانابيب التركماني الإيراني يتحدي ويتجاهل وبشكل سافر سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه إيران. فالولايات المتحدة تقوم الآن بتهديد إيران بعقوبات جديدة وتزعم أن إيران الآن في عزلة متصاعدة، لكنَّ طائرة الرئاسة الإيرانية النفاثة التي تقل احمدي نجادي تخترق الاجواء في طريقها إلى دول اسيا الوسطى في زيارة رسمية، وتحط في عشق اباد وببساط احمر ممدود كتعبير عن ترحيب الجانب التركماني برئاسة بردي محمدوف بنظيره الإيراني، ويبدأ نتيجة لهذه الزيارات ظهور محور اقتصادي جديد.

إن سياسة الاجبار على الطاعة التي تتبعها الولايات المتحدة الامريكية لا تعمل، فتركمنستان التي يبلغ ناتجها الوطني الداخلي 18.3 بليون دولار (الف مليون دولار ) تقوم بتحدي القوة العظمة الوحيدة في العالم والتي يبلغ ناتجها الوطني الداخلي 14.2 مليون مليون دولار، والأكثر سوءاً من ذلك أنها تفعل ذلك وكان هذا عملا روتينياً تؤديه، بالاضافة إلى ذلك فهناك حبكة ثانوية في هذه القصة، فطهران تزعم بأن لديها اتفاقية مع أنقرة من أجل نقل الغاز التركماني إلى تركيا من خلال خط أنابيب موجود بالفعل، ويبلغ طولة 2577 كيلو متراً ويربط تبليس بشمال غرب إيران بانقرة.
في الحقيقة إن الدبلوماسية التركية تتبع توجهاً مستقلاً في سياستها الخارجية، فتركيا تأمل أيضاً بأن تكون مركز امدادات الطاقة إلى أوروبا، كما يبدو فإن أوروبا تخسر معركتها المتمثلة في ايجاد طريق أو معبر مباشر إلى بحر قزوين. وكذلك فإن هناك أمراً أخر وهو أن روسيا لا تبدو قلقة من خطط الصين في الاعتماد على امدادات الطاقة من اسيا الوسطى، في حين أن حاجة أوروبا لاستيراد الطاقة من روسيا قد تناقصت، ودول اسيا الوسطى المنتجة للطاقة تسير على طريق التصدير الى السوق الصينية.

ومن وجهة النظر الروسية فإن المستوردات الصينية من هذه المنطقة يجب أن لا تعمل على حرمان روسيا (سواء كان ذلك بغرض الاستهلاك الداخلي أو من أجل التصدير). لقد أقامت روسيا حضوراً راسخاً لها بما فيه الكفاية في وسط اسيا وخاصة في قطاع الطاقة في بحر قزوين، وذلك من أجل أن تضمن ألا تواجه أي نقص في الطاقة. إن أكثر ما يهم روسيا هنا هو أن لا يكون هناك أي تآكل لدورها المسيطر والذي يعتبر البلد رقم واحد في توريد الطاقة لاوروبا. وما دامت دول اسيا الوسطى ليست بحاجة عاجلة لاقامة خط أنابيب جديد عبر بحر قزوين بدعم ورعاية أمريكية له، فإن روسيا في هذه الحال ستبقى راضية على مجمل الاوضاع في منطقوة اسيا الوسطى. خلال زيارته الأخيرة لـ "عشق آباد" قام الرئيس الروسي ديمتري ميدفيف بتطبيع علاقات الطاقة الروسية التركمانية، إن ترميم العلاقات مع تركمنستان كان تقدماً كبيراً ومفاجئاً لكلا البلدين.

فاولاً: تمت استعادة العلاقات المجمدة بين البلدين بشكل كبير، فعلى الجانب التركماني سوف تقوم تركمنستان بالاستمرار بتزويد روسيا بـ30.000 بليون متر مكعب سنويا.
ثانياً: وحسب تعبير السيد مدفيدف (فإنه للمرة الاولى في تاريخ العلاقات الروسية التركمانية سيتم التعامل مع امدادات الغاز على أساس نموذج أسعار يكون متناسقاً تماماً مع شروط الأسعار في سوق الغاز الاوروبي)، وفي معرض تعليقهم على موضوع التسعيرة الجديدة للغاز التركماني قال المعلقون الروس بأن شركة غازبروم الروسية لن تسطيع تحقيق الارباح المرجوة من شراءها الغاز التركماني، وإذا ما أختارت موسكو أن تقوم بدفع أسعار أعلى فإن سبب هذا يعود أولاً إلى نيتها بعدم ترك أي غاز للأخرين، وخاصة الغاز الذي كان من المفترض أن يمر عبر مشروع خطوط الانابيب "نابوكو" والمدعوم من قبل الولايات المتحدة الامريكية والغرب.

ثالثاً: وعلى العكس مما تقوله الدعاية الغربية فإن عشق آباد لا ترى بأن ضخ الغاز عبر خط الانانيب الممتد من تركمنستان الى الصين ممكن ان يكون بديلاً عن خط الانانبي التركماني الروسي؛ وذلك لأن سياسة الأسعار الروسية الجديدة من شانها أن تضمن مستهلكاً من المستحيل استبداله من قبل الحكومة التركمنستانية. بالاضافة الى أن أسعار تصدير الغاز التركمنستاني إلى الصين ما زال في مرحلة المفاوضات كما أن السعر الذي سيتم الاتفاق عليه هو ببساطة لن يكون قادراً على منافسة العرض الروسي.
رابعاً: لقد قامت روسيا وتركمنستان بالتأكيد على التزامهما في مجال خط أنابيب بحر قزوين الساحلى والذي سوف يسير على طول الساحل الشرقي من بحر قزوين باتجاه روسيا وبسعة تصديرية تبلغ ثلاثين بليون متر مكعب من الغاز سنوياً مما سيسمح لروسيا بتخزين كميات كبيرة من الغاز الاضافي القادم من دول اسيا الوسطى "تركمنستان وكازاخستان".

خامساً: إن موسكو وعشق آباد قد اتفقتا على بناء خط أنابيب يتجه من الشرق إلى الغرب، وتكون كلفته على عاتق الطرفين، ويقوم بربط كل حقول الغاز التركمانية في شبكة واحدة بحيث تتجه هذه الشبكة ناحية روسيا، وتستطيع كل من الصين وإيران سحب الغاز الذي تريده من أي حقل من هذه الحقول.

في الحقيقة ومقابل ستارة السنياريوهات الخلفية هذه (على المسرح الرئيسي) والتي تتمثل في الاندفاع الأمريكي المكثف بأتجاه وسط اسيا، فأن زيارة ميدفيدف إلى "عشق آباد" قد أحدثت مفعولها على مسألة الأمن في المنطقة. ففي مؤتمره الصحفي المشترك مع ميدفيدوف قال بيردي محمدوف (إن وجهات نظر كل من تركمنستان وروسيا حول الأحداث في المنطقة، وعلى الأخص في وسط اسيا، ومنطقة بحر قزوين، كانت بصورة عامة هي نفسها لدى الطرفين وأكد ان كلا البلدين مع وجهة النظر التي تقول بأن أمن أي بلد لا يمكن تحقيقه على حساب أمن بلد آخر، وقد وافق ميدفيدوف على أنه كان هناك تشابهاً أو تماثلاً بين البلدين في مواقفهما اتجاه قضايا تتعلق بالأمن وأن كلا البلدان قد أظهرا جاهزيتيهما على العمل معاً في هذا مجال .

إن دبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية المتعلقة بمسألة السيطرة على طرق الطاقة في بحر قزوين والتي كان جوهرها زعزعت المصالح الروسية واستبعاد الدور الصيني وعزل إيران باءت بالفشل إن هذه الدبلوماسية قد أخفقت. فروسيا تخطط الآن لمضاعفة مستورداتها من الغاز الأذربيجاني وهو الأمر الذي سيساعد أكثر فأكثر على سد الطريق أمام الجهود الغربية التي دأبت على جعل "باكو" أحد ممولي الطاقة لشركة "نابوكو".
وكتدعيم للموقف الروسي ولموقفهما المشترك تقوم إيران أيضاً بالبروز على الساحة كأحد مستهلكي الغاز الأذربيجاني حيث قامت أذربيجان في شهر كانون الأول بتوقيع اتفاقية لتوريد الغاز إلى إيران وذلك عبر خط أنانبيب"كازي موغميد أستارا " والذي يبلغ طوله 1400 كيلومتر .

إن الصورة الرئيبسية لخارطة الطاقة والنفوذ في منطقة اسيا الوسطى وبحر قزوين تبدو حالياً في صالح روسيا والتي أحرزت تقدما هائلاً في هذا المجال وكل ذلك يعود بفضل خط الأنابيب الجنوبي، والشمالي الذي تقوم روسيا عبرهما بتوريد الغاز إلى شمال أوروبا وجنوبها فعائق خط الأنابيب الشمالي قد تم تجاوزه بعد موافقة كل من الدنمارك وفنلندا والسويد والمانيا على مسودة الزاوية البيئية المقدمة للمشروع وسيبارشر ببناء هذا الخط في الربيع المقبل وتقدر تكاليفه بحوالي 1200مليون دولار وسيشارك في بناءه كل من الشركة الروسية "غازبروم" والشركتان الألمانيتان "روهرغاز E.ON"، وشركة "BASF فنترز هال"، وشركة الغاز الهولندية "غاز اوني" وسيتجاوز هذا الخط في حجمه ومداه خط الانابيب الذي كان يعبر أوكرانيا وبولندا وروسيا البيضاء في الحقبة السوفييتية ويبدأ هذا المشروع من ميناء "فيبورغ" في شمال غرب روسيا وينتهي بميناء "غرايفز فالد" الالماني وعبر طريق يمتد الى أكثر من ألف ومئتان وعشرون كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق، إن المرحلة الأولى من المشروع والتي تعني القدرة على نقل 27.5 بليون متر مكعب من الغاز سنويا سيتم الأنتهاء منها في السنة القادمة، في حين أنه ستتم مضاعفة السعة التصديرية لهذا الخط في سنة 2012 .

إن خط الأنابيب هذا سوف يؤثر بشكل عميق على المكونات الجغرافيا السياسية اليورواسيوية وعلى التوازنات عبر الأطلسي وعلاقات روسيا مع أوروبا.

وحتى نزيد هذا الأمر تأكيداً فأن سنة 2009 قد كانت محملة بوقائع بالغة الاهمية وخاصة فيما يتعلق بحروب الطاقة ففي 14/12/2009 افتتح الرئيس الصيني "هو جنتاو" خط الانابيب الصيني وبعده بايام وبالتحديد في 27/12/2009 افتتح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين مشروع الانابيب الذي ينتهي بمدينة "نخودكا" في الشرق الأقصى الروسي علما بان الميناء سوف تتم خدمته عن طريق خط أنابيب تبلغ تكلفت انشاءه 22 بليون دولار أمريكي ويقوم بنقل الغاز من الحقول الجديدة في شرق سيبيريا وصولاً الى أسواق الصين واسيا ومنطقة المحيط الهادىء) ثم هناك أيضاً المشروع الانابيب الذي افتتحه الرئيس الايراني أحمدي نجاد في 06/01/2010 .

إن خارطة الطاقة في المنطقة اليورواسيوية ومنطقة بحر قزوين قد تم اعادة رسمها من جديد وبشكل حقيقي فقد أظهرت نتائج ووقائع العام المنصرم فشل كل من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب في ترسيخ نفوذهما في منطقة بحر قزوين واسيا الوسطة والقوقاز، وكما تبين أيضاً ومع بداية هذا العام ظهور تكتلات وتحالفات قائمة على أساس المضي قدما في تنفيذ الأجندة التي تراها هذه التكتلات في صالحهم، لكن هذه المصالح المتمثلة بأجندة الطاقة في هذه المنطقة لن تكون ضامناً رئيسياً لاتفاق الاطراف على حل بعض المشاكل الاخرى فهل ستتعاون كل من روسيا والصين وأيران فيما بينها في المستقبل في قضايا وأجندات أخرى أو على الاقل هل ستقوم هذه البلدان بالتنسيق فيما بينها في مجال مصالحها المتضاربة ؟

----------------------------------
* كاتب فلسطيني

===========================
http://alquds.co.uk/qmd/index.asp?fname=today%5C29b87.htm&storytitle=%C7%E1%DB%D1%C8%20%E6%C7%E1%E6%E1%C7%ED%C7%CA%20%C7%E1%E3%CA%CD%CF%C9%20%ED%CE%D3%D1%C7%E4&storytitleb=%C7%E1%E3%DA%D1%DF%C9%20%DA%E1%EC%20%CB%D1%E6%C7%CA%20%C7%D3%ED%C7%20%C7%E1%E6%D3%D8%EC&storytitlec=%CF.%CC%E3%C7%E1%20%DA%C8%CF%20%C7%E1%DF%D1%ED%E3%20%C3%ED%E6%C8


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك