فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
من شعراء الفالوجة - أحمد أبوعرقوب/ للدكتور سمير أيوب
شارك بتعليقك  (4 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 22 آذار، 2008
أحمد حسن أبوعرقوب (1936 - 2001) (1355 - 1422 هـ)


الشاعر والتربوي والإنسان, من مواليد الفالوجة في عام 1936 م, تلقى تعليمه حتى نهاية المرحلة الثانوية في مدينة الخليل، ثم واصل دراسته بعمان حتى حصل على درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها. عمل مدرسًا في معهد تدريب وإعداد المعلمين التابعة لوكالة الغوث الدولية في ناعور قرب عمان لأكثر من أربعين عامًا. كان عضوًا في رابطة الكتاب الأردنيين.

هو أحد رواد أدب الأطفال على الساحتين الأدبيتين الأردنية والفلسطينية منذ السبعينات من القرن الماضي, نتاجه الفكري تنوع بين قصص للأطفال كان يكتبها لمجلة سامر بشكل مستمر, وكذلك أعماله الشعرية التي جاءت تعبيرأ تصويريآ بديعآ عن المعاينة والمشاهدة البصرية للشاعر في خلق المشهد الشعري وبناءه, مزج فيها بين معاناته كمثقف يحمل قضية عادلة تمثل هاجسه الحياتي, وتحتم عليه إتخاذ موقف مسؤول حيال مجتمعه, وبالذات حيال البراعم التي رأى فيها الأمل المرجو في تحقيق أحلام الأمة بشكل عام, وأحلامه الإنسانية الذاتية بشكل خاص; الا وهم الأطفال.
كرس حياته في تنفيذ مشروعه الأدبي والفكري والوطني والإنساني, بكل ما أوتي من قوة, مستخدمآ أدواته ومؤهلاته التربوية وملكاته الأدبية والشعرية, ونظم قصائده من الموزون المقفى، ومن شعر التفعيلة. اتسعت قصائده بمساحات الشجن والحزن والأسى والرفض فجاء معجمه الشعري مفعمًا بمفردات الألم والليل والسواد والدموع، والدماء والموت، وسرت فيها خيوط سردية تلائم مساحات البوح والتمرد، وفيها تهكم وحزن دفين بخاصة حين يصور أحداث ما بعد نكسة 1967.

قدم للمكتبة العربية الأعمال التالية:
أعماله الشعرية:
* توقيعات على قيثارة الرفض, دار فيلادلفيا، عمان، 1973م.
* يخيل اني أراك: قصائد غير منشورة/أحمد أبوعرقوب؛ جمع واختيار وضبط وتقديم مصلح عبدالفتاح النجار, تأليف أحمد أبوعرقوب ,عمان: دار يافا، 2006
وله قصائد نشرت في صحف: «فلسطين» و«الدفاع» و«الجهاد»، ومجلة «الأفق الجديد»، (المقدسية)، والآداب (البيروتية).

الدراسات:
1. محاضرات في أدب الأطفال (مطابع الدستور، عمان، 1982م).
2. تطوّر لغة الطفل / دراسة في علم النفس اللغوي (دار القدس، عمان، 1989م).
3. نماذج من النثر الفني القديم/دراسة أولية للنصوص (دار غنيم، عمان، 1990م).
4. أحمد حسن أبو عرقوب وآخرون، طرق تعليم القراءة والكتابة للأطفال، دار الأمل،الأردن.
5. تعليم القراءة والكتابة للأطفال - أساليب التدريس - إربد 1990،
6.
للفتيان والأطفال:
1. الأيام القادمة/قصص قصيرة (رابطة الكتّاب الأردنيين، 1982م).
2. الفتى الشهيد؛ الفالوجة ذات يوم/رواية (دار الجليل، دمشق، 1982م).
3. التحالف مع الذئب / قصة مصورة (مركز التأهيل، وكالة الغوث، عمّان، 1990
4. ابو خنفر, 1982

فيما أذكر من اللقاءات التي تمت في رحاب جمعية الفالوجة الخيرية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي والتي ضمتنا بالشاعرين المرحومين الشيخ الجليل خليل أبوبكر والاستاذ أحمد حسن أبوعرقوب. ألقى علينا الشيخ خليل يوسف أبوبكر قصيدة "بلدي الفالوجة" في الحنين إلى الفالوجة، مليئة بالشوق والحنين واصفآ فيها معالم الفالوجة بحاراتها وأزقتها، بسوقها وبمعالمها الرئيسية، يقول فيها:

أجمَعتَ من «وادي المفرّض» عنجدا
أم هل نهلتَ القطرَ من «وادي الندى»
وهل امتطيتَ المعنقيّةَ سابحًا
في بحرك الضوئيّ تبغي الفرقدا
وهل استباكَ من «الفَلُوجة» بارقٌ
قد لاح وهّاج الوميض معربدا
إنَّ الزغاريدَ التي قد لعلعتْ
كانت تداوي جُرحَك المتوقّدا
بلدي الفلوجةَ لم تزل في خاطري
أنشودةً أشدو بها مع مَنْ شدا
بلدي نشأتُ على روابيها التي
كانت لنا بعد الظهيرةِ منتدى
بلدي الفلوجةَ لم تزلْ عذريّةً
سنعيدها قسرًا وإنْ طالَ المدى
هاتِ المناجلَ حرّةً مسنونةً
فالزرعُ في «الزرّيق» ويك استحصدا
عرّجْ على «أمِّ النعام» وقلْ لها
هل دنَّس «الطّبالَ» أولادُ الرّدى
وهل ارتووا من بئرنا الغربيّ أم
طافوا بــ«حاووز» السعيد لدى الغدا
قد أبعدوني عنك رغم تشبّثي
بترابك الغالي الطّهور المفتدى
وتناوشوكِ وأنت أولُ قريةٍ
صمدت أمام الجحفلين إذ اعتدى
لولا التخاذلُ ماخضعتِ لغاصبٍ
كلاّ ولا هذا السّوادُ تَشرّدا

فرد عليه المرحوم الاستاذ أحمد أبوعرقوب بقصيدة أسماها أيضآ "بلدي الفالوجة" مستهلها بالأبيات التالية:

وقف الخليل فأنشدا، فأهاج
أشواقي إلى وادي الندى

فرجعت طفلآ كان يسرق حلبة
من سدرة الطبال يدعى أحمدا

وقافلآ قصيدته مخاطبآ الرائعة فيروز:

فيروز غني إذ دعى داعي الوغى
ما في حدا يحمي الحمى ما في حدا

وتكملة هذه القصيدة أرسلها إلي الدكتور محمد عيسى قنديل (مشكورآ), حيث يقول أبوعرقوب فيها أيضآ:

قُمْ للخليلِ وحَيِّهِ فَلَقَدْ بَدا ولأحمدٍ أَنعمْ بهِ من أَحمدا
فلقد أثارا ذِكرَ قُدْسٍ ماجدٍ أَنعمْ بهِ بلداً عزيزاً ماجِدا
سَبَقَا لخيرٍ في قصيدٍ خالدٍ ما أطيبَ التأليفَ شعراً خالدا
تَتَضَوَّعُ الذِّكرى عبيراً ساحِراً سِحْراً "حلالا" آسِراً مُتَجَدِدِّا
هذي الفَالُوْجَةُ سِحْرُهَا مُتشعِّبُ يَصِلُ البنينَ مُقارِباً ومُباعِدا
أُبناؤُها حَفِظوا لها تعليمَها نَعِمَتْ خَلائفُهمْ عُلاً ومَحامِدا
يَرْنونَ بالنظراتِ نحوَ ربوعِها ويَرونَ عَيْشاً في المَهاجِرِ حامِدا
أولادُها فعلى الأَقَلِّ رسالةً تُشْجي الغريبَ على الخليجِ مُشَرَّدَا
ويرُدُّ هذا في الوفاءِ عُجَالةً أوْ مُلْحِقاً بالرَّكْبِ ينظُمُ جيدا
فديارُنا تًهَبُ الحنينَ لأَهلِها روحي هُناكَ ونَثْلَتي والمُنْتَدى
هذي الفالوجةُ هلْ تَضيْعُ رُبُوعُها والمَرْجُ والزُرِّيق أوْ وادي النَّدى؟
أما المَغُوصَةُ والمُفَرَّضٌ والحَسَا فَتَهِيْجُ شَوقاً كامِنَاً وتَنَهُّدا
والجِلْسُ والطَّبَّالُ حتى الشُّومَرا سَبَتِ الفُؤَادَ فما يَزالً مُقَيَّدا
وأبوالقِلاعِ على الوفاءِِ مُعاتِبٌ أينَ الفَزِيعُ يُعالِجُ المُتَمَرِّدا؟
أينَ النبابيتُ التي عايَشْتُها تُشْفِي رؤوسَ المُعْتَدينَ على المَدَى؟
ذهبَ الذينَ أُحِبُّهُم وتفَرَّقوا يا وَيْحَهُمْ ما ضَرَّ لو عادوا غَدَا
وتَزَيّنتْ بهم التِلاعُ فَوَارِسا تَحمي الحِمَى للأَهلِ أو تَسْتَشْهِدا
بَلََدي الفالوجةُ لا يُفَارِقُ طَيْفُها يُمْسي ويُصْبِحُ شارِداً أوْ وارِدا
سوقُ الخميسِ مناهِلٌ يَرْتادُها خمسونَ ألفاً أوْ تنوفُ تَزَايُدا
وحميرُهُمْ وجِمالُهُمْ محفوظَةٌ في خانٍ خاليَ واسِعَاً ومُزَوَّدا
سُوْقُ الخميسِ معالمٌ جَذَّابَةٌ شّدَّ الجميعَ أقارِباً وأباعِدا
أَخْوالُنا سادوا الخَميسَ وسُوقَهَا وتَزَعُّمُوها سائِداً أو رائِدا
شَهِدَ الأَنَامُ لرَطْلِهِمْ وفَزِيْعِهِمْ قَصَصٌ طريفٌ لا يزالُ مُمَجَّدا
جَدُّوعُ خاليْ يَعْتلي طَبْلِيَّةً جَمَعَتْ صُنوفَ التِّين أبيضَ أسودا
وسيادةُ الأخوالِ تَشْمَلُ دَغْمَلاً أوْ كُتْكُتاً نِعْمَ الجَميُع أماجِدا
بلدي الفالوجةُ لا تَسَلْ فرِجالُها عَمٌّ وخالٌ لا يزالُ مُويََّّدا
وهم الكرامُ عَشائِراً وحَمائِلاً وتَوارَثوها تَابِعاً أو سَيِّدا
ولَكَمْ شَهِدْنا في اللياليْ سامِراً والشَّاعِرُ المشهورُ هَلَّ مُغَرِّدا
عبدُ العزيزٍ يَهُزُّهُمْ بقصيدةٍ ومُهَنَّدٍ نِعْمَ السِّلاحُ مُهَدِدَّا
ولَكَمْ شَهِدْنا في البيادرِ دَبْكَةً لَوَّاحُها يُشْجِي النُّفوسَ تَأوُّدا
وغِناؤُها يَغْزو الفضاءَ حلاوةً والقَرْيَّةُ النَّشْوى تَعِيْشُ معِ المَدى
والقَرْيَّةُ النَّشْوى تَهُبُّ جميعُها نحوَ الفوارسِ قالِعاً أو حاصدا
والطِّيبُ يَعْبَقُ في الصَّباح رُواؤُهُ ويَسُدُّ أجوازَ الفضاءِ تَمَدُدَّا
ولَكَمْ أَكَلْنا حِلْبَةً وفَرِيكَةً والفَخُّ أًطْبَقَ في الحَكُورَةِ صائِدا
وسَفَرجلاً يُهْدى إليكَ أَريجُهُ بينَ الزُّروعِ كأنَّهُ قطرُ النَّدى
أما السُّعَيسِعًةُ التي أَهْمَلْتُها لاتُنْسَ والخٌرْفِيشُ يَزْهو أَمْرَدا
جُمِّيزُها يُشْفي العليلَ مَذاقُهُ كالشَّهْدِ بُوطيَّاً طَريَّاً بارِدا
نُمْضي سَحابَةَ يومِنا في نٍعْمَةٍ نَطْوي النَّهار على فُطورٍ أوْ غَدا
أََرَيتَ أَبْركَ من ديارٍ حُلْوَةٍ ملْءُ العُيونِ حَلاوَةً وتَوَرُّدا
بلدي الفالوجةُ لا يُضَامُ جَمالُها غَارَ الزَّمانُ بأَهْلِها أوْ أًنْجَدا
يا طِيَبَ مَسْجدٍها وحُسنَ أذانِها ومحمدُ البَطْرانُ يدعو للهُدى
يَتَزَوَّدُ الآلافُ من نَفَحاتِهِ والدَّرْسُ يَهْديهِمْ سبيلاً أًرْشَدا
والعيدُ يومٌ في الزِّمانِ مُمَجَّدٌ وصلاتُهُ والذِّكْرً ظَلَّ مُخَلَّدا
بلدي الفالوجةٌ مِنْبَرٌ وخَطيبُهُ ملأَ القُلوبَ مَحَبَّة وتَوَدُدَّا
يا ربِّ هَلْ مِنْ مَوعِدٍ مُتَقارِبٍ نسْطيعُ عَوْداً للفلوجةِ أَسْعَدا
وكتائِبُ الرَّحْمَنِ عَجَّ عَجيجُها مِنْ كُلِّ صَوْبٍ زاحفِاً ومُجاهِدا
وتَكَلُّمُ الشَّجَرِ الذي أَنْبا بِهِ قولُ الرَّسولِ مٌؤَيِّدا ومُساعِدا
وامُسْلِمَاهُ تعالَ خَلْفي مُخْتَفٍ أُقْتُلْ يَهوديَّاً وحاشا الغَرْقَدا
التِّينُ والزَّيتونُ والأشْجارُ في عُرْسٍ تُنادي قائِدا ومُجَنَّدا
والصَّخْرُ يا لَلْصَّخْرِ صاحَ مُناديِاً أُقْتُلْ يَهوديَّاً تُطيْعُ مُحَمَّدا
دربُ الرَّسولِ وَسيلةٌ مَضْمونَةٌ فِرْدَوسُها أُعْلى وأبْهى مَورِدا
فِرْدَوسُها القُدْسُ الشَّريفُ وقَرْيَةٌ مِنْ حَوْلِهِ نَعِمَتْ وطابَتْ مَحْتِدا
فالسَّيفُ أَحْمَدُ يا خليلُ عَواقِباً جَرِّدْهُ نحوَ الغَربِ تلقَ المَسْجِدا
انْظُرْ هُناكَ على الضِّفاف مَواكِبَاً عادتْ تُصّلِّي رُكَّعأً أوْ سُجَّدا
اِنْضّمَّ حتَّى لا تَظَلَّ مُضيَّعاً ويَظّلُّ جُهْدُكَ في الحياةِ مُبَدَدَّا
ضُمَّ الصُّفوفَ على طريقةِ أحْمَدٍ ضُمَّ الصُّفوفَ أُخَيَّ كي تَتَجَدَدا
في موكِبٍ رَصَدَ الزَّمانُ ظُهورَهُ نحوَ الفلوجةِ قادِماً أو عائِدا
لا خَيرَ إلا في صَنيعٍ صالحٍ يُرْضِي الإلَهَ مَوارِداَ ومَقاصِدا
والعيدُ أصبحَ في الفلوجةِ لازماً والعيدُ أضحى في الفلوجةِ أَحْمَدا
إنَّ الفلوجةَ جَنَّةٌ في جَنَّةٍ حَفِظَ الإلَهُ بهاءَها مُتَزايِدا


وللعلم فإن "وادي الندى" هو أحد واديي الفالوجة بالإضافة إلى "وادي المفرض"، كما أن الحلبة التي يشير اليها الشاعر هي عبارة عن حلوى تشبه البسبوسة تحضر بإضافة حبيبات الحلبة والطبال هو بائع الحلوى "الحلبة" المتنقل في الفالوجة في تلك الأيام الغابرة، والسدرة هو السدر ولا يقصد به شجرة السدر وإنما هو باللهجة الدارجة الإناء الواسع الذي يوضع فيه الطعام أو الحلوى...الخ. وعبدالعزيز المذكور في القصيدة هو الشاعر الشعبي عبد العزيز إشتيوي كتكت, إلى غير ذلك من تحيات للشيخ خليل أبوبكر , وغيرهم من تجار سوق الفالوجة وهم أخوال شاعرنا وذكر للشيخ محمد البطران, وكذلك تعداده لأسماء الأماكن والوديان والهضاب والخرب المحيطة في الفالوجة والحنين لتلك السنين والربوع الخوالي.

مما أبدعه الشاعر أيضآ في إحدى أجمل قصائده الأخيرة "كلمات على شاهدة قبر", والتي يبدو فيها وكأنه يقف على قبره فيرثي نفسه بشكل غير مباشر ويرثي بذلك فتيان جيل النكبة أيضآ, كمارثى نفسه مالك بن الريب قبله بقرون, مع إختلاف الظروف الموضوعية, فيقول أبوعرقوب:

ولاح على الأفق ظِلّ سوادْ
رأيتُ كأنّ السواد استطال فافصحَ
عن واحد في ثياب الحِدادْ
يميل على القبر يلثم في وَلَه كل جدرانِهِ
ويسكب في هداة الصمتِ،
صمت الشجا، ذوب أحزانِهِ..
مات العربيّ الراحلْ
في ساعة حزن، أسيانهْ
مات وكان الحقد يجوس بلؤم أوطانَهْ
مات وخلّف في المهدِ صغيرا
ومضى الزمن اللاهثْ
مرّتْ سنون.. وهُدِّم حوضُ الضريحْ
وكاد الزمان يجرّ عليه ذيول التلاشي
ويطويه صمت عميقْ..
وشبَّ الذي كان في المهد يسأل أين أبوه
وكان مُحياه من حرقة الحزن يدمي أسىً
وبعد زمان طويل رأى الكلمات على الشاهدهْ
كان لقاء أكيداً تجسّم، بين فتىً
ونصبِ رخامْ
وشاهدتِِ الدربُ كلَّ مساء لقاءً،
حديثاً طويلاً، ونجوى هُيامْ
لأنّ الشياطينْ
جميعَ الأبالسة الحاقدين أرادوا..
تدثّر بالذلّ أهلي،
وألقى الدمارُ وشاحَهْ..
سرى الجدب في كلّ حيٍّ..
وضمّد كلّ جريح على ربوات بلادي جراحَهْ
ونامتْ فلسطينُ.. يا لأساها
استحال على الدرب صفَّ قبورٍ
وألويةً من حِدادْ
فمَنْ يُوقظ العربيّ الذي هام في
فلوات الرمادْ..؟؟

****************************************
ومن قصائده الجميلة:

"قصيدة عينان"

تطوف بنا شبَّابة الحيّ خِلسةً
فيسحرنا في شأوها النغمُ الحلوُ

فنبحث عن عينين ما شارفت مدًى
وإلا اكتسى بالعطر والسوسن الظلّ

رهنتُ على الإرضاء عمري ولم أفُزْ
برضوى فهل قلبي عن الملتقى يسلو

أموت وفي نفسي من السحر حاجةٌ
فيا روعةَ العينين ليت الهوى سهل

لكنتُ ملأت الكفَّ من بيدر الهوى
وطفتُ أغنِّي مثلما يُنشد الطفل

ولكنَّ هذا العام عامُ مجاعةٍ
وموسمنا وا حسرتا فَلَّهُ المحْل

****************************************
"قصيدة سحابة"

من أنتِ، أنت الليل والزمنُ
وأنا أنا الآلام والمحنُ

والحبُّ ظِلُّ سحابةٍ عَبَرَتْ
ما شدَّها للملتقى شَجَن

ظلّت ترود تُخومَ أوديةٍ
للظنِّ في أعماقها كفن

اليَبْسُ ظلَّ على مدارجنا
والملح والصوّان والعفن

لي واحةٌ خلف المدى ابتسمتْ
يا ليت لي في رَبْضها سكن

أنْ أستقرَّ ولو على ألمٍ
في مستقرّ رياضها الوطن

*******************************
"قصيدة هاك يدي"

ليلى رأيتُكِ في الدموع وفي التأوّه يا جميلة

تبكين خلف الليل، والدمعاتُ سائلةٌ كليلة

ونشيجك المرّ الأليم يذوب في صمت الخميلة

والحشرجاتُ البائسات تئنّ من ألم الطفولة

ماذا دهاك وقد أراك قصَصْتِ من أسفٍ جديلة

الليلُ يزحف للفناء وراء آفاق الرمالِ

والأنجم الحيرى تغيب كما تغيب من الخيال

والبدرُ يهبط للغروب يلفّه صمت الليالي

وأراك كالقدّيس ينثر دمعةً مثل اللآلي!

ماذا دهاك؟ وقد أراك ذويتِ أشبهَ بالظلال

أَأَراكِ تبكين الديارَ وعارَنا والذكرياتِ

والأمسياتِ الحالماتِ بدهرنا وأسى الحياة؟

وربيعَنا الموءود والنجوى وأزهار الفلاة

وغناءنا في الموكب الجذلان فوق الرابيات

أأراك تبكين الضنى؟! لا تفعلي! مهلاً فتاتي

هاكِ يدي نمشي على نغم البطولة والحديدِ

روحَين ثارا من حياة الظلم في وجه القيود

خَلّي الدموعَ الجاريات تجفُّ يا بنتَ الأسود

وترنَّمي بالعارمات الساخطات من النشيد

********************************

"قصيدة انطلاق"

لا الموتَ أخشى أو وقوع الداءِ أبدًا ولست أخاف سهم بلاءِ

كلا ولست أخاف وقعَ مصيبةٍ أنا من غُذيت على أسىً وشقاء

أنا باسمٌ أنا ضاحكٌ، أنا باسلٌ أنا من يعيش على لحون غنائي

سأظلُّ أهزأ بالخطوب وأنتشي بشجونيَ الحمراء كلَّ مساء

وأظل ألهو بالقريض وأرتقي فوق المروج الخضر طيب صفاء

وأسير والراعي الحنون مهدهدًا بعزيف أرغولٍ قطيعَ الشاء

وأفيق من سكري على صحو الربا وأُجيل طرفي في البعيد النائي

أنا هازئٌ بالقيد لن يقوى على كبْحي وقيدي لن يكون دوائي

أنا ساخرٌ بالموت ذاك طليبتي وحمايَ دون مذلتي وخِبائي

أأظل عبدًا للئيم يسومني خَسْفًا ويهدر عزتي وحيائي

ويُشيعُ فيَّ كآبتي ويذيقني طعمَ المنونِ بضحكةٍ صفراء

أنا واحدٌ أفنى لتحيا أمتي ويعيش شعبي عاطرَ الأنداء

أنا واحدٌ أفنى ليحيا عالمٌ حرٌّ فيحْمَدُ موتتي وفنائي

أنا شمعةٌ أذوي لترسلَ نورها وهجًا يبدِّد كاذب الأضواء

أنا كبشُ تضحيةٍ أجود بخافقي كرمًا لأهزم عاليَ الأنواء

فإذا حييتُ نعمتُ والشعب الذي لولاه ما سطعت نجومُ ضياء

سيعيش شعبي هانئًا وتُظلُّهُ نِعَمٌ وتذوي لفظةُ التُّعَساءِ!!

******************************************

"قصيدة في انتظار جودو"

لو صعد الصياد للنجومْ
وعدَّها لو كان يرعاها
وجاز في مسيرها النجومْ
لو بُعثتْ سدومْ
من ظلمة الزمان لو أفصح عن أسراره البحرُ
وشفَّ مرآه عن القاعِ
وأُرخيَ الريحُ للشراع لو تصافحَ المجهول والمعلومْ
لأسفرت حكايتي عن وجهها
لانقشع السَّديمْ
لما انتظرتُه على قارعة الطريق كالمغمومْ

يا أحرفًا من الدخانْ
تطايري
يا لحظةَ الرهانْ
خسرتُ في المائدة الخضراءِ
ما جمعتُ من زمانْ
منافضًا من النحاسْ
قلمًا مات به الحبرُ، وأرغفًا من الزُّؤانْ
وجئت للمدينة الكافرة البنيانْ،
أسألها
إذ أخرجتْ لسانها
تسخرُ بي تشمتُ بالإنسانْ
فارغةً أكفّهُ
ودربُه الفراغ والهوانْ

وربما جئت وأحرقت على انتظار العودة النذورْ
ومرَّ ريح المرّ واللّبان في أقبية المصيرْ
أنا انتظرتُ
مرّتِ الأيام والشهورْ
تقطّعت سجّادة الصلاةِ
ما يئستُ
وكان الهزء في منابري
وكانتِ السعيرْ
تقتات من أضالعي وما يئستُ
ربما أتيتَ يا ميلاديَ الأثيرْ

------------------------------

رحل شاعرنا النبيل عن دنيانا بعد حياة أفناها في إنجاز مشروعه الإنساني التربوي الخاص بالأطفال براعم الوطن وموضع أمال الأمة. رحل والشوق يحدوه لوطنه الصغير المتمثل بالفالوجة وفلسطين والوطن العربي الكبير قبل كل ذلك وبعده. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

**************************************************************

أرجو إرسال أي ملاحظة على عنوان بريدي الإلكتروني المباشر:
sameerayyoub@hotmail.com

==============================================
** مصادر إضافية يمكن الرجوع إليها:

1 - رابطة الكتاب الأردنيين: دليل الكاتب الأردني - عمان 1992.
2 - راضي صدوق: شعراء فلسطين في القرن العشرين - المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت 2000.
3 - محمد عطيات: الحركة الشعرية في الأردن - لجنة تاريخ الأردن - عمان 1999.
4 - "معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين" 2008.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك

مشاركة د. هشام عمر عبد العزيز داود  في تاريخ 27 حزيران، 2011 #135714

اثبت قصيدة في سبيل العلم للمرحوم أستاذنا أحمد أبو عرقوب بعد تصحيح بعض الأخطاء التي وردت في المشاركة السابقة :
في سبيل العلم هذا المعهد وشبابه
رفعة يزهو بلقياها الغد وارتقابه
يا شبابا أمل الآتي وذخر الوطن
قدر أن تحملوا المشعل طول الزمن
فاحملوا العبء وسيروا
واستنيروا وأنيروا
وارتقوا القمة في علم وإيمان وسؤدد
قدر أن تجعلوا الدرب لمن يأتي ممهد
وتصونوا في الضمير
أبدا طول الدهور
ذكريات لونت بالعلم في أجمل معهد
قسما سوف أربي كل جيل في بلادي
بمضاء العزم والخلق النبيل والرشاد
وأري الدرب السويا والإباء العربيا
واجب ملقى عليا
هكذا علمنيه معهدي
أنني وعد بلادي للغد
فانشدي يا رفقة العلم انشدي
عاش عاش معهدي للعلا والسؤدد
عاش عاش معهدي شامخا للأبد
مشاركة د. هشام عمر عبد العزيز داود في تاريخ 25 حزيران، 2011 #135648

أخي الدكتور سمير
لك جزيل الشكر ووافر التقدير وأنت تجدد في الذاكرة الإرث اللغوي والتربوي الذي تركه أستاذنا المرحوم أحمد حسن أبو عرقوب لقد تعلمنا على يديه ونحن في كلية المعلمين قيمة الكلمة ومهرها ، وكيف نتذوق جمالها ، ونستشعر حضورها ، لقد كان عاشقا للغة العربية أدبعا وشعرها ونقدها ومسارات جمالياتها كافة ، وما زلنا ونحن على عتبة الستين نردد نشيد المعهد وهو من كلماته :
في سبيل العلم هذا المعهد وشبابه
رفعة يزهو بلقياها الغد وارتقابه
يا شبابا أمل الآتي وذخر الوطن
قدر أن تحملوا المشعل طول الزمن
فاحملوا العبء وسيروا
واتنيروا وأنيروا
وارتقوا القمة في علم وإيمان وسؤدد
قدر أن تجعلوا الدرب لمن يأتي ممهد
وتصونوا في الضمير
أبدا طول الدهور
ذكريات لونت بالعلم في أجمل معهد
قسما سوف أربي كل جيل في بلادي
بمضاء العزم والخلق النبيل والرشاد
وأري الدرب السويا والإباء العربيا
واجب ملقى عليا
هكذا علمنيه معهدي
أنني وعد بلادي للغد
فانشدي يا رفقة العلم انشدي
عاش عاش معهدي للعلا والؤدد
عاش عاش معهدي شامخا للأبد
ويبقى أبا عرقوب حيا في قلوبنا ما بقينا وفي أجيالنا على مر العصور
د. هشام عمر عبد العزيز داود
موجه أول / وزارة التربية والتعليم / دولة الإمارات العربية المتحدة
مشاركة Dr. Sameer Ayyoub في تاريخ 13 نيسان، 2010 #109545

أخي العزيز,
لا شكر على واجب لقد قمت بواجبي أمام الله وأمام الوطن والتاريخ, فأحببت أن أكتب عن رجالات بلدتي الفالوجة ممن تركوا ورائهم إرثآ إنسانيآ يستحق الإشادة.
لذا فالمرحوم الأستاذ أحمد حسن أبوعرقوب كان من أوائل الأشخاص الذين أحببت إلقاء الضوء بقدر الإمكان على سيرته ونتاجه الأدبي الشعري منه والنثري ودوره التربوي,
والله من وراء القصد..

د. سمير عبدالكريم أيوب
كاتب وناقد ومؤرخ وأكاديمي
مشاركة رائد ابوعرقوب في تاريخ 9 نيسان، 2010 #109202

اقدم شكري وعرفاني لكل من شارك في تقديم شاعرناواديبنااحمد ابوعرقوب املا ان نؤتيه حقه وشكرا