فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
أم كلثوم وعبد الناصر والفالوجة وجدي (من وحي النكبة في الذكرى الستين )
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الفالوجة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمد عبد الكريم أيوب في تاريخ 20 أيار، 2008
الفالوجة
بقلم عبد الناصر النجار

قبل أسبوعين كانت فضائية عربية تبث حلقة من مسلسل <<أم كلثوم>>، تدور حول مجموعة الضباط الأحرار المحاصرين في بلدة <<الفالوجة>> في العام 1948، والذين طلبوا من أم كلثوم أن تلبي رغبتهم بأغنية <<غلبت أصالح>>... لم تتردد <<الست>> ولبت الطلب، ثم أعقبتها بأغنية في الشهر الثاني <<أنا بانتظارك>>.. شدني المشهد الذي كان فيه جمال عبد الناصر يتوسط مجموعة الضباط في خيمة على أراضي الفالوجة المحاصرة... وكأن الحدث يحصل اليوم.

وتذكرت كيف أصبحت الفالوجة رمزاً لبطولة الجيش المصري المحاصر، الذي تمكن من تكبيد العصابات الصهيونية خسائر كبيرة، ما اضطرها في حينه إلى توقيع اتفاق أممي خاص حول حماية الفالوجة... والذي مهد أيضاً لانسحاب الجيش المصري... ولكن العصابات الصهيونية لم تلتزم بالاتفاقية قبل أن يجف الحبر الذي وقعت به.

في مثل هذه الايام قبل 58 عاماً، كما حدثني جدي، قصفت طائرات إسرائيلية بلدتنا الفالوجة، إحدى القذائف، أصابت منزل العائلة مباشرة، حيث استشهدت عمتاي وابن خالنا الوحيد... ورغم أنني من مواليد مخيم الفوار بعد 12 عاماً من النكبة، إلا أنني أكاد أجزم أنني استطيع اليوم إعادة رسم المشهد الدموي في بيت جدي... وأستطيع الجزم أيضاً أنني أكاد أتخيل شكل البيت والحاكورة الخلفية... وشجيرات الصبار... و<<النثلة>> الكبيرة... وكأنني قضيت طفولتي أو شبابي في الفالوجة، التي زرتها مرة واحدة... ولم يبق من البلدة التي كانت تضم مدرسة عليا وشوارعها مضاءة وبها مطار عسكري... وبلدية، وبها أكبر سوق للمنطقة الجنوبية والساحلية في فلسطين، سوى مقام <<الفالوجي>> الذي أتت عليه جرافات الاحتلال قبل عامين...

جدي حدثني عن الحصار والقتل... والتهجير... وجدتي حدثتني عن العائلة... وعن العلاقات الاجتماعية، جدي توفي في العام 1980، وجدتي توفيت بعده بعشر سنوات... وها أنا اليوم أتذكر وصيتهما بضرورة التمسك بحق العودة...

لقد تغير الزمن ولكن الشعب الفلسطيني لم يتغير، قبل أسابيع زارني والدي وأعمامي... والدي أصبح في السبعين من العمر وأعمامي في الستينيات... والدي "محمود" الذي أصبح بحاجة إلى عملية قلب مفتوح طلبت منه خلال الزيارة إعادة قصة الفالوجة والتهجير... وهذه المرة... ليس للاستماع فقط... ولكن للتسجيل الحي على شريط فيديو... طلبت من والدي التحدث بإسهاب عن بلدتنا... أرضنا... بيوتنا... ذكرياتنا وكل شيء جميل، وعن المأساة... والحصار... عن المعارك... واللجوء... وعن الخيمة، أيضاً... كان أبي يتحدث والكاميرا تسجل... تدخّل عمي "محمد" حول الأيام الأولى للجوء، وفجأة بدأ بالحديث والبكاء معاً... لقد أبكى المجموعة... لقد تحركت العواطف... لقد أعيد المشهد وكأنه يحدث في هذه الساعة... في نفس اليوم أعدت ما سجلته أمام أبنائي... وحفظت الشريط...

يوم الاثنين المقبل... قد لا يكون لديّ وقت لجمع أبنائي وإعادة ما رواه جدي وجدتي في ليال عديدة... ولكن حتماً سأطلب منهم مشاهدة الشريط الذي قمت بتسجيله... لأنني لا أرغب بأن تظل الرواية الشفوية حبيسة صدورنا... أريد توثيقها ... أريد أن تبق لأجيالنا القادمة يسمعونها مرة تلو أخرى، وينقلونها للأجيال القادمة... أريدها أن تظل ليس لـ 300 عام بل لثلاثين ألف عام، حتى تتحقق العودة.

وفي هذا اليوم، أيضاً، ما زلت أذكر سبب تسميتي عندما قال والدي تيمناً بالزعيم عبد الناصر، الذي دافع عن البلدة وحوصر فيها... وأنا بناء على ذلك، أحببت عبد الناصر وما زلت أحبه... ولهذا سميت ابني جمال ... الفالوجة أصبحت جزءاً من المناهج المصرية... وتاريخاً يفتخر به الشعب المصري والشعب العربي...

تمر الذكرى الـ 60 للنكبة.. نتذكر ولكن لن ننسى... نمد أيدينا للسلام... ولكن دون تنازل عن الحقوق... ما زالت رائحة الأرض في صرة تراب تحتفط بها والدتي... وحتماً سأحتفظ بها.. وأورثها لأبنائي.
عن http://www.alhaqaeq.net/?rqid=2&secid=5&art=4951


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الفالوجة
 

شارك بتعليقك