فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
الإنتفاضة وعي لحقيقة الذات .إرادة حياة …ومقاومة
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى خربة الخِصاص
כדילתרגם לעברית
مشاركة Hassan all wall y muhssen في تاريخ 18 حزيران، 2009
الإنتفاضة

وعي لحقيقة الذات .إرادة حياة …ومقاومة



بقلم :حسن حسين الوالي-غزة -فلسطين.

بعد زمن أدركت ماذا كانت تعني في قاموس السياسة و أبجديات الصراع مع الكيان , ما كنت أقوم به انا و أقراني أطفال مخيم جباليا من سلوك يومي بإتجاه قدر جاثم على صدورنا في قلب المخيم ،فقد فتحنا أعيننا على الدينا لنرى برج معسكر الجيش قبل أن نرى بسمات أعين امهاتنا ونسمع ضحكات جنوده قبل أن نسمع العالم أول صرخة لنا , فمن مفارقات القدر فإن عيادة الودلاة الوحيدة في مخيم جباليا التابعة لوكالة الغوث كانت ملاصقة لجدار معسكر جيش الإحتلال في وسط مخيم جباليا ,فالواحد منا كان يدخل الحياة برسم من الموت القابع في معسكر الجيش .

وكان سلوكنا اليومي تجاه هذا القدرينبع من تربيتنا الدينية والعقائدية وما إستمدناه من التاريخ وحكايا الجدة والأم عن أبطال نتخيلهم عمالقة يلثمون وجوههم بالكوفية ويحملون "البارودة " أو "الكارلو" لهم المخيم في الليل , وهو لجنود الإحتلال في النهار ،وإستمدناه من حالة الرفض العامة والإستنكار لهؤلاء الجنود الراطنين بلغة لا نعرفها وعندما عرفناها لم نستوعبها أو جنود أخرين يرطنون بلغة عربية لم نعتاد عليها لغة حذفت مفردات الكرامة والعزة والأباء وأحلت محلها مفردات الخنوع والإستسلام والذل .

كما وإستمدينا هذا السلوك كحالة طبيعية للدفاع عن الذات المادية والمعنوية تجاه غاصب حاقد إستهدف فينا كل شيئ بيوتاً و أرواحاً وحتى احلام طفولة .

هذه المحددات للعلاقة مع المحتل كنا نعبر عنها في كل مرحلة من العمر بشكل وفي كل مناسبة بطريقة فكلمة "بيعوا " كنا نقذفها في وجه المحتل كقنبلة الفدائي قد تكون عبارة عن كلمة عادية من أربعة حروف ولكنها كانت لنا بالفعل قنبلة كنا نتخفى بين أزقة المخيم ونتحين مرور الإحتلال راجلاً أو على آلياته فنملأ قلوبنا بعزيمة ويزداد جبيننا ضيقاً وعيونناً حدة ونملأ صدورنا بأكبر كمية من هواء المخيم الممزوج بعبق العزة ونقلص حنجرتنا حتى تتحول أحبالنا الصوتية إلى وتر مشدود على قوس ، ثم نطلقها بكلمة "بيعوا " قذيفة في وجه جندي الإحتلال وسمعه , ثم بعدذ لك نفر لأن النتيجة معروفة يهرول الجنود ليلحقوا بنا بين أزقة المخيم ولكن هيهات لهم أن ينالوا منا فهذا المخيم الذي حوله عوز ساكنيه إلى مأوى حوله إلى اعقد طبيعة طوبغرافية قد يواجهها عسكري ,هذه الطبوغرافية التي حاول أن يطوعها شارون بدباباته بتوسيع شوارع المخيم فلم تنهزم ولم تنزع المقاومة من المخيم لأن المقاومة إنتقلت من الطوبوغرافية إلى الديمغرافية و توحدت بالجماهير .

كبرنا وكبرت معنا فلسطين وتحولت ردات فعل الطفولة إلى فهم لمعنى المقاومة , فتحدينا قدر التجهيل والعبودية عند " المشغل اليهودي" في بيارة كانت يوما ملكاً لأفندى فلسطيني و ادركنا انه بالعلم نصنع مقاومة نعبر عنها انياً بتلك الضربات على حقائبنا المصنوعة من قماش -الله يعلم ماذا كان قبل ذلك ، ونعبرعنه بأول كلمات نخطها على جدران المخيم " بالروح بالندم نفديك يا فلسطين " وبالجدول السنوى للمقاومة مظاهرات و مواجهات حجارة وقنابل ملوتوف وكاوتشوك .

إذا كان قدر مركز الجيش في وسط المخيم عنوان قمع وإرهاب وإحتلال فإننا جعلنا هذا القدر بان يكون وسط مدارس المخيم من الغرب مدارس البنات ومدرسة الفالوجاومن الشمال مدارس الفاخورة وأبو حسين ومن الشرق مدارس السوق فليعش هذا المغتصب قدره الذي كنا نصبه على رأسه جحافل تزحف من الغرب والشمال والشرق تصب على رأسه ومبانيه وجنده وقدره حجارة ومولوتوف وكاوتشوك غضب ومقاومة .

هذا هو المخيم الذي هيأه رب العالمين لأن يتشرف يإحتضان الشرارة الأولى للمقاومة فقد كانت ليلة 8ديسمبر 1987م ليلة من ليالي كانون الباردة التي سبقها صيف وخريف ساخنان على صعيد المقاومة حيث كان كل الوطن يعيش حالة من الغضب العام وإشتداد جذوة المقاومة خصوصاً وأن المحتل حاول أن يستكمل ما بدأه العرب في قمة عمان عندما تعاملوا مع القضية الفلسطينية بدرجة دنيا من الإهتمام وكأنهم تعبوا من حملها ويريدون لها حل على طريقتهم ، وهاهو الإحتلال يحاول ان يكمل في الداخل ما بدأه العرب في ساحات الخارج فأخذ يمارس أقصى درجات الإذلال والضغط على أبناء شعبنا لكسر شوكة المقاومة حتى كانت حادثة الشاحنة في مساء 8 ديسمبر والتي ذهب ضحيتها شهداء من أبناء قرية جباليا البلد هذه الحادثة لم تأتي بشكل عفوى بل كان مخطط لها نفذها الصهيوني المجرم إنتقاماً لعملية طعن مستوطن إسرائيلي في مدينة غزة .

كان مخيم جياليا يتهيأ لليلة جديدة من ليالي كانون الطويلة يمارس فيها الإحتلال العربدة و إعتقالات وتفتيش بيوت وإطلاق نار كثيف وقنابل مضيئة , توزيع بلاغات وإستدعاءات , ولكن هذه الليلة لم تكن طبيعية فقد جاء خبر الشهداء وسرى كتيار صاعق في هذا البارود الثوري المتقد وخرج سكان مخيم جباليا بكل فئاتهم واعمارهم وتوجهاتهم وتضامنوا مع جيرانهم في جباليا البلد تضامن على طريقة المخيم الخاصة وبنكهة المقاومة ، هجوم على مركز الجيش جحافل وحجارة وملوتوف وكانت ليلة إحتفالية تليق بليلة الإعلان عن الشرارة الأولى للإنتفاضة الرصاص في كل مكان في الجو وبين البيوت وفوق الرؤوس والغضب يصرخ ويدوي في كل مكان مع ازيز الرصاص ودوي القنابل وفجأة هدأ كل شيئ كما بدأ ولكنه هدؤ كان ينذر بأن صباح يوم غد لن يكون كأصباح الأيام الماضية نعم نام المخيم محتضناً في صدره الإنتفاضة .

وإستيقظ المخيم في الصباح المبكر و أطلق من حنين الماضي وألم الحاضر وأمل المستقبل الطائر الأسطوري ليحلق في سماء العالم معلناً عن ان هناك في في فلسطين "إنتفاضة "

هذه هي الإنتفاضة كانت بالنسبة لنا ولكننا بعد ذلك أدركنا بان الإنتفاضة في مفهوم الصراع مع الكيان كانت شيئ آخر فبعد فقدان آخر خط مواجهة مع الإحتلال بفقدان الجبهة الرابعة والأخيرة بالخروج من بيروت قدمت الإنتفاضة جبهة خامسة ولكن هذه المرة في خاصرة المحتل وعلى أرضنا .

وبعد أن تنكر لنا كل العالم بداية من أبناء عروبنتا و ظهور مخططات الشطب و التذويب للقضية والهوية الفلسطينيتين جاءت الإنتفاضة لتؤكد على مركزية القضية الفلسطينية وبان هذا الشعب لا يمكن ان يشطب مازال يعيش حالة المقاومة .

قبل الإنتفاضة بعد مشوار طويل لخط المقاومة داخل شعبنا و ما واجهه من مؤامرات تحت دعاوي الحلول السياسية الواقعية أصبح هذا الخط يواجه مخاطر في الإلغاء والبحث عن وسائل أخرى بدعوى أنها أكثر واقعية فأتت الإنتفاضة لتنتصر لخط المقاومة وتؤكد على انها الخيار الأمثل لتحقيق اهدافنا الوطنية وردع المحتل الغاصب عن المضي في مخططاته .

فمهما كانت الإنتفاضة في حسبة السياسيين أو جهابذة التخطيط والإبداع الإستراتيجي فإن الإنتفاضة لشعب الإنتفاضة تظل تلك الحالة العقائدية والفكرية والوجدانية والإجتماعية والسياسية والعسكرية التي تعبر عن شعب يدرك ويعي حقيقة ذاته و الغاية والمعنى من وجوده مرابط على هذا الثرى المقدس وتعبر عن إرادة في الحياة بكرامة وعزة وعن تحدي المحتل بكل ما يحمل من قوة وغطرسة وحقد وعنصرية وتحالفات وتآمرات فهي بالمعنى المجرد تعبر عن الوعي السليم للوجود والمقاومة والإرادة في الحياة الكريمة .


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى خربة الخِصاص
 

شارك بتعليقك