فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
عالم أفضل بدون "إسرائيل" -بقلم حسن حسين الوالي
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى خربة الخِصاص
כדילתרגם לעברית
مشاركة حسن حسين حسن الوالي في تاريخ 29 تشرين ثاني، 2012
عالم أفضل بدون "إسرائيل"
بقلم :حسن حسين الوالي-غزة فلسطين.
أنا لاجئي من الجيل الثالث للجوء الفلسطيني منذ عام 1948 م ، ولدت في عام النكبة 1967م في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة ،قريتي الصغيرة لا تبعد كيلومترات معدودة عني أزورها كل صباح وكل مساء بنظرات الحب والحنين و أحييها بالسلام بنظرات وعبارات تحطم الحدود التي بيني وبينها وأجدد علاقتي الوجدانية والعاطفية معها وأسقى زيتونة الأمل في داخلي بأننا يوماً ما سوف نعود لنلتقي أنا وتراب قريتي الصغيرة وأتدحرج على هضاب من أقحوان وحنون طالما حلمت به وما أزال .
مولدي كان حلقة تواصل وامتداد طبيعي وتاريخي لرحلة إنسانية طويلة لأجدادي وأبي على هذه الأرض فلسطين ،فجدي الذي أجبر على ترك أرضه بالقوة قتله القهر والحزن عليها بعد أن أجبرته تلك القوة الغاشمة على أن يورث اللجوء لأبنائه وذريتهم من بعده بعد أن تحطمت في قلبه وعقله وواقعه كل طموح وأحلام في تكريس بناء حضاري إنساني أفضل لأبنائه وأحفاده على هذه الأرض الجميلة في تلك القرية الصغيرة من أرض فلسطين التي كان يعيش عليها ويمارس الإبداع الإنساني بكل أبعاده وصوره وأشكاله ودقائقه .
والدي ورث اللجوء بكل ما تعني الكلمة من معان ودلالات وعاش تجربة المخيم بكل ما تحمل تلك التجربة من قهر و ألم ومعاناة إنسانية بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .
أنا ولدت في المخيم و فتحت عيني على الدنيا لأرى أبراج معسكر جيش الاحتلال قبل أن أرى بسمات أعين أمي وسمعت صرخات جنوده قبل أن يسمع العالم أول صرخة لي .
ترعرعت في سياق إنساني على ذكريات الماضي وبلد العزة والكرامة والذكريات الجميلة في قريتنا التي طردنا منها الصهاينة ، وحاضر أرى معالم قسوته في قسمات وجه أبي وكفاحه الأسطوري لهذا الواقع المشوه ، ومستقبل تشربت مفرداته التي تحدد لى الطريق أمانة أحملها في صدري لأحافظ على ذلك السياق الإنساني المتصل بالحالة الإنسانية والتاريخية والعقائدية لعلاقة التوحد بين الفلسطيني وأرضه ووطنه مهما بعد عنه.
فكلما كانت فلسطين تكبر في ذاتي ووجداني وتتعمق في جذور إيماني ، كانت " إسرائيل " في الجهة المقابلة من هذا الوجدان في الجانب المظلم من التجربة الإنسانية لدي ، "إسرائيل " كما تعلمت من حكايا الكبار كانت تمثل العصابات الصهيونية الهجاناه والشتيرن والقتل و الاغتصاب ، كانت تمثل العدوان والاحتلال والظلم ،كانت تمثل العار الذي دنس الذات العربية وذاتي أيضاً وإن كنت الضحية .
ومن تجربتي الذاتية كانت "إسرائيل" المجرم الذي دمر حياتي وحولني إلى لاجئي ، كانت تمثل عندي الجندي الذي يطلق النار فيقتل صديقي و يصيبني لأننا نلقى الحجارة لنعبر عن رفضنا للاحتلال والظلم ، كانت ضابط المخابرات الكريه اللزج الكلمات والحركات ، الذي يدب الرعب في صفوف المواطنين ويمارس كل أسلوب حقير في تدمير الفلسطيني ، كانت الرصاص والموت والقتل ،كانت العدوان ليس على فلسطين بل على كل العالم تنثر الموت والقتل في كل مكان في اوغندا وتونس ولبنان و الباكستان وفرنسا وبريطانيا و أمريكيا ...إلخ وتبني إمبراطوريات المال على جماجم أطفال الإنسانية التي تسحقها ألاف أطنان آلات القتل التي تصدرها للعالم وتفتخر بأنها " صنعت في إسرائيل " .
حالة اللجوء والمخيم فرضت علينا أن نستغل وقت الفراغ والإجازات الدراسية لنعمل في "إسرائيل" ذلك العالم الصاخب المبني بأرقى أسلوب غربي حديث فوق أرض اغتصبتها من شعب تمارس بحقه العنصرية الكريهة والتطهير العرقي ، حياة رفاهية و متعة و سعادة "للإسرائيلي" أما نحن فكنا مجرد عمال على الدرجة الثالثة أو الرابعة أو قل ما شئت أو ما شاء "الإسرائيلي " حسب التصنيف الصهيوني للبشر.
في ظل هذه الحالة من الوعي ترعرعت أنا وأقراني كبرنا وكبرت معنا فلسطين وتحولت ردات الفعل الذاتية لدينا إلى فهم لمعنى المقاومة , فتحدينا قدر التجهيل والعبودية و أدركنا انه بالعلم نصنع مقاومة نعبر عنها أنياً بتلك الضربات على حقائبنا المدرسية المصنوعة من قماش قديم -الله يعلم ماذا كان قبل ذلك ، ونعبر عنه بأول كلمات نخطها على جدران المخيم \" بالروح بالدم نفديك يا فلسطين " وبالسلوك اليومي للمقاومة مظاهرات و مواجهات حجارة وحرق إطارات سيارات ورفض وغضب .
بالمقاومة كنا نتصالح مع ذواتنا التي كانت تكبر و تتعملق كلما تقدمنا في دربها وكلما ارتفع الثمن الذي ندفعه وكانت "إسرائيل" تتقزم ،ويتبدد ظلامها الدامس في جنبات وعينا أمام نور الحق نور المقاومة الساطع .
بالمقاومة حفرت فلسطين في ضمائر الأحرار والشرفاء في هذا العالم وأصبحت قضية الإنسانية بلا منازع.
وبالمقابل "إسرائيل " وأمام التكريس الفعلي للحق الفلسطيني في واقع هذا العالم وفي اللحظة التي كل العالم يسعى فيها لتحقيق السلام في المنطقة ، كانت إسرائيل تستغل هذه الجهود الإنسانية لتكريس أهدافها في تشريد الإنسان الفلسطيني مما تبقى من أرضه التي تنهبها وتطرد أهلها وتبني عليها مستوطناتها ،ومن لم تستطيع طرده تحاصره بالجدران في معازل "أبارتهيد " وتسرق خيرات أرضه وثرواتها الطبيعية .
"إسرائيل" تدعي السلام وتقتل الفلسطيني أينما وجد و لا تتردد في أن تستخدم كل ما لديها من قوة قتل حربية وأسلحة دمار لقتل الأطفال والشيوخ وتدمير المباني والمنشئات في سعي محموم لتطهير عرقي للفلسطيني .
"إسرائيل" التي قامت على الظلم ومازالت تمارس شرها الذي تجاوز الفلسطيني ليعم على العالم أجمع فلذلك من حق الإنسانية أن تعيش في عالم أكثر سلاماً أكثر محبة أكثر تسامح أكثر مساواة ،عالم بدون "إسرائيل ".
"إسرائيل " الدولة ، الفكر ، الحقد ،الكراهية ،منظومة العلاقات القائمة على الظلم ،العنصرية ،الاستيطان ،القتل .
هذا على الأقل العالم الذي أحلم به لنفسي ولأولادي وأحفادي عالم بدون " إسرائيل ".
حسن حسين الوالي-غزة فلسطين
نوفمبر 2012م.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى خربة الخِصاص
 

شارك بتعليقك