فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Bayt Duqqu - بيت دقّو : وشوشات مبعثرة لقريتي

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى بيت دقّو
כדי לתרגם עברית
مشاركة Yosra Ali Hussein في تاريخ 30 آب، 2012
وشوشات مبعثرة لقريتي

اشعر أني مازلت تلك الطفلة الصغيرة المتعلقة بأثداء بيت دقو، أشعر إني طفلتها المدللة هكذا ولدت وهكذا عشت في بعدي عنها طفلة ملتصقة بخاصرتها الوذ بها وقت شدتي، ووقت أفراحي أعيش بقلبها وبين زواياا قلوب أهلها وأحبابها ، قريتي الحبيبة شأنها شأن باقي القرى التي تسكن في الجوار ساعة تخبو وتضمر فيها الحياة وتضيق الأنفاس عندما يزورها أي وباء ويمكث طويلا متعلقا بين أعمدة صدرها ، لكنها لم تكن يوما عقيمة بل كانت كثيرة الولادة بالكثير من أعمدة الثقافة فيها والناجحين في شتى الألوان والأصناف في مجالات الحياة المفيدة والنافعة ..

ايا قريتي الحبيبة.. !!

أخبرك عن ليل غربتي الحالك كالليل البهيم بالم يعتصر كبدي لقد لمحت صورتي في الزجاج اللامع في تلك المطارات الباذخة ،فارهبني منظري وأخافني وجعلني أختبيء خلف ظهرك لقد شاهدت وجهي كأنه وجه عجوزة في التسعين كأنها ترتدي عباءة وثياب قديمة رثة مجعدة كالتجعيدات االتي تسربت لداخلي عبر تلك السنين الطويلة في بعدي عنك ، وعن ليلك الجميل الساهر يتربعه القمر والنجوم .. شاهدت حقائبي وأمتعتي لا يشبهها حقائب ولا يشبهها شيءمن زماني ومما أحتوته أيامي إنه لشيء عجيب وهذا ما أكد لي أني مختلفة عمن حولي وهذا الأختلاف يثير في روحي الأسى والحزن ويحرك الهموم المتراصة كالجبال ..

ايا قريتي الحبيبة..!!

عندما وصلت وجهتي التي أقصدها بعد طول عناء وسفر مرير وارتاحت أنفاسي ،تهيأ لي أني شربت وارتويت من نبعاتك وغسلت وجهي من مياه عين سلمان وجفنة وغطست اقدامي في مياه الفوار ،وبعدها أمعنت النظر في مرآة ذاتي فوجدت أني ما زلت أعيش بين جلبابك وارتدي اثوابك .. وأنهل من نبعاتك حتى في بعدي وأني ما زلت حاضنة لعاداتك وتقاليدك بين أعمدة صدري ومخازن الذاكرة وأعيش على ذكراك العطرة الجميلة التي تنعش أنفاسي فعليك وبك أحيا وتخطو أنفاسي ..

ايا قريتي الحبيبة ..!!

قبل مغادرة النهار لنا شعرت بزحام شديد وأكتاف متضاربة عجولة من أمرها تهزني وتقودني وتسرع من خطواتي في تلك الشوارع وتلك الأرصفة العريضة ذات اشجار ظلها لا يكفي لتظليل نفسها، فكيف به يظلني ويغمرني بعطفه..؟!

أتدري أني تمنيت أن أضيع وأتبعثر وسط تلك الحشود وتلك الزحام كطفلة صغيرة تاهت الطريق وفقدت ذيل أمها واصبحت علامات الخوف والرعب تعلو وجهها والنظرات الحائرة بادية على ملامحها العفوية ، لكن للأسف لم يحدث شيء من هذا القبيل ، لقد كنت رصينة الخطوات واعية الفكر ثاقبة النظرات لدرجة أني كرهت ذلك في ذاتي ، لدرجة أنه لم تستوقفني ولا تلفت أنتباهي محلات المثلجات ولا الآيس كريم ولا العصائر التي تغطي وجهها أطنان الرغوة كرغوة الصابون المنفوشة في كبرياء ولا تضورت نفسي جوعا لتصطف خلف تلك الطوابيرأمام محلات الوجبات السريعة لتنال وجبة محشوة بجناح دجاج أو لحم كما يسمونها هامبورغر.. لكني كنت سريعة الخطى لاهثة الأنفاس جافة الريق كجرو يلهث ولم تنال أنفاسه ولم يناله سوى رائحة الشواء النفاذة من تلك المحلات المكتظة بالحشود ..كانت أعماقي تخبو تضحك وتمزح مع بعضها تريد أن تظهر نفسها بشجاعة الرجولة وأنها قوية كفارس، لم تبتسم ملامحي لآحداهن حينما أبتسمت في وجهي والحق يقال أنها كانت في منتهى الرقة والأخلاق وجهها كوجه سنادريلا اليتيمة من جماله ونقاء سريرتها، ربما ظننتها تواسي شرقيتي والغصة الظاهرة في عمقي، بقيت متعثرة بنصفي العنيد الشرس ، كنت أواسي نفسي وروحي وأنا أحتبس غصات موجعة بين أعمدة صدري كأعمدة الخيمة المترامية على نفسها ، فلهاثنا خلف اشياءنا المفتقدة فات أوانه وشرب عليه الدهر، فلنقف في اماكننا ولكن لا ننظر للخلف بل نتمعن في أعماقنا بصبر وثبات..

ايا قريتي الحبيبة ..!!

ستبقى روحي تتوق لمشاهدة سمائك المثقلة بالنجوم والغيوم والسحابات المطيرة بالخير والحب والمباديء والوئام، ولن تتوق روحي للمليارات المتوارية خلف غشاوة الضباب الزرقاء ، فعظمتك يابلدي كل عام تبدو باهرة ومختلفة عن كل عام .. تبدو كعروسة خجلة في خدرها تنتظر عاشق قلبها وراعي حصنها ..تبدو كفرحة عيد تتلاقفة قلوب الأطفال والحلوى في ايديهم تتذوقها شفاههم بعشق وشغف..تبدو كفرحة سجين خرج لتوه ليشاهد النورالساطع الذي يلف رباك تاركا خلفه عيون الظلام قابعة ،آه ما أجملك وأنت ترفلين باثواب العز والفخار. ..

ايا قريتي الحبيبة..!!

أتدري يابلدي أن النظارات الطبية التي ارتكزت على منتصف قصبة أنفي أزاحت وبددت بعضا من تلك الغشاوة وتلك السوداوية التي كانت تجلل العيون وتغطي تلك البصيرة أزاحت الغالبية العظمى من العتمة والظلام الحالك في ليلي وليل غربتي الطويل، ربما بددت افواج العتمة اللعينة الغاصبة التي ترسبت في مفاصل زماني كما ترسب الأحتلال الغاشم على ثراك بكل قوته ، وفتحت لشمس الحق طرقا لتدلف لآحداق الشعوب وتزيح بعضا من غشاوة العيون ..!!!

والحقيقة لم تفسر جميع الأشياء بدقة متناهية من حولي ولكني افهمها !! ربما منحت جائزة عليها يوما ما !!..

ولكن يا قريتي بقي شيء لم تفهمه أعماقنا ..كيف نشاهد كل يوم جثث الأطفال وأشلاءهم متناثرة مبعثرة في أزقة غزة وجميع شوارعها ، ونلمح الذعر والخوف والرعب المميت الممزوج بالرجاء في عيون اللذين بقوا أحياء ولا نمد لهم جسور الأمل ولا قوارب النجاة ؟؟!!

اين الأيدي المتكاتفة المتعاطفة المتحابة في الله المتوحدة لنصرة المظلومين والمنكوبين التي ترد على ايدي العدوان الغاشم الأيدي المجرمة التي تزرع الرعب والخوف في نفوس الأطفال وتحرق الأشجار وتدمر المساكن على رؤوس ساكنيها وتدمر بيوت الله بدماء باردة..؟! أين الأيدي التي تقف دون تردد في كل ما يدعم صمود أهلها ويدعم قلوبهم ويسندها ويخفف من معاناتهم اليومية ليضمن كرامتهم المهدورة على أعتاب الوطن..

يا قريتي إن مصير غزة العزة هو ليس مصيرها وحدها ، أنما هو مصير قلوبنا جميعا ومعركتها هي معركة كل مواطني الوطن العربي ..

آه يا قريتي أني استغرب كثيرا ممن دوما يتشدقون بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقناعاتهم بعدالة القضية الفلسطينية وبحقوقهم المشروعة

ضد الأحتلال الغاشم الذي بنى وجودة على المجازر وسفك الدماء ، وكرس استمرارية وجودة على أغتصاب المزيد من الأراضي والبيوت واقتلاع اشجار الزيتون والتدمير الشامل لكل شيء يتقدم نحوه ويمشي على اقدام ،هذا العدو الذي رسم مستقبله على الأبادة الجماعية للشعب الفلسطيني اينما تواجد ، هذا العدو الذي لم يصدق يوما في عقودة ولا تجاربه ومحاولاته للسلام الفاشلة ، هذا العدو لا يفهم لغة غير لغة سفك الدماء وتهجير الملايين من اراضيهم وبيوتهم وما زال مستمر في رسم مخططات التهجير والأحتلال وتهويد القدس وباقي المقدسات.. آه يا قريتي اين المنطق العربي واين المساعدات واين الوقوف واين المنظمات وباق الدول الحقيرات ؟؟!! آلا تعلمي يا قريتي أن هؤلاء جميعا لا يمونون على طرابيش رؤوسهم ولا عماماتهم ولا حتى لمس لحاهم الملطخة بالسواد ودماء الأبرياء ، فهؤلاء لا نأخذ منهم سوى الأتهمات بأن مقاومتنا إرهابية وهي السبب في سفك دماء اطفالنا الأبرياء في غزة ، لا تستغربي يا قريتي أن هؤلاء دوما في وادي وشعوبهم في واد آخر فكيف بهم يشعرون بنا وبما يجري على اراضينا وهم في سبات جماعي ..؟!

اين هم الآن مما يجري ويسيل على اراضي سوريا الشهباء من سفك للدماء وشنق للرجال الشرفاء في الساحات وهتك لأعراض النساء وقتل الأطفال الأبرياء أليس كل ما يحصل ويدور بأيدي حاكمها ومن والاه من المتخاذلين الجبناء وتحت غطاء عربي وأجنبي غاشم ..!! لهو دليل قاطع على المؤامرة الواضحة المعالم على الشعب السوري الأبي كما تآمروا من قبله على الشعب الفلسطيني وخاصة اهل غزة ؟!

ولكن لا تياسي يا قريتي من الحال وما آلت إليه طالما هناك مقاومة وطالما هناك رجال تنبض في عروقهم الحياة وحب السلام والأمن والأمان وحب الأستقرار سيعود الوطن المغتصب طالما كانت لغة العدو القوة فنحن الأقوياء بالله لآننا اصحاب حق ووطن بحجم السماء. إن مقاومة ابطالنا ثابتة وراسخة وقوية بإذن الله أنها جعلت العدو يتراقص هلعا على جثث واشلاء اطفاله المتناثرة عندما أحرقتهم بصواريخها في عمق تل ابيب وبعض الأحياء المجاورة آلا تذكري يا قريتي إن المقاومة المرابطة

في حربها ودمارها في غزة لقد أخرجت العدو الغاشم في حربه الأخيره بلا ماء وجه بلا فرحة أنتصار أمام جمهوره وجوقته الأنذال.. فلا تستغربي كثيرا فغزة العزة هي سيدة مدن العالم

وهي أخر المعاقل وآخر القلاع وسوف تنتصر على تلك الجيوش العفنة ويعود الملك إليها ولطيورها الجوارح في السماء لن يسرقوا منها شموسها وسطوعها ، ربما حان وقت الصحوة بعد الربيع العربي ليقاوم الجميع صفا واحدا في وجه تلك الوحوش المفترسة

لا تقلقي يا قريتي سوف تجتاز غزة تلك المحنة وتلك الأزمة وسوف تنتصر وهي على ثرى قلاعها وسوف تجتاز فصول الموت والجوع والألم والدماء القانية وسوف تعبر للضفة الأخرى على جسور الأمل والمجد ملوحا بيده والنصر بأنتظارها ليقلدها سيفه مرصعا بالزبرجديات ليفتحوا به مدن الظلام ..

ولا تستغربي كثيرا يا قريتي مما يجري في هذا الزمن ، لآنه في غربتي ينتصف الشهر العربي ولكن القمر لم يظهر بدرا في سماء الغربة..!! وأحيانا لا يظهرالقمرابدا في سماء غربتي وكأني غشيمة لا اعلم أن السماء في غير قريتي ليس لها قمر ولا نجوم وأنفاسي تتساءل أين ذهب وأين رحل ؟؟هل أغتالوه هو الآخر؟!

أم أحتلوه وغيروا أسمه إلى مستعمرة ومستوطنة يهودية ؟؟!

أم باعوه كما باعوا غيره من الأوطان ؟؟!!!!




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك