فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

بيت حنون: الفصل الثاني من كتاب بيت حانون تاريخ وحضارة للمؤلف م.محمود الزعانين

  3 تعليقات
مشاركة م. محمود الزعانين في تاريخ 1 آذار، 2009

صورة لمدينة بيت حنون - فلسطين: : منظر عام للبلدة ومخيم جبالية في الخلف. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
الفصل الثاني من كتاب بيت حانون تاريخ وحضارة للمؤلف م.محمود الزعانين
الفصل الثاني
بيت حانون أصل التسمية والموقع
أصل التسمية:-
الأصل اللغوي:-
في فلسطين والشام عدة قرى تبدأ بـ (بيت) ولعلهم كانوا يعنون بالبيت (القصر) إما نسبة لصاحبه أو للمعبود و(حانون) بمعنى (حنون) و (صاحب النعم) اسم ملك أو زعيم من زعماء غزة ونواحيها ، وحانون من جذر حنن ، وحنون زهرة الحناء ، وحانون الملاح اليمني الذي قاد مراكبه في البحر الأحمر حول أفريقيا حتى دخل البحر الأبيض المتوسط إلى ليبيا ، حسب قول المؤرخ هيرودوت.
والراجح أنها نُسبت إلى (حانون) الذي وضع (تغلات فلاسر الثالث الآشوري 745 - 722 ق.م) في قصره تمثالاً له أثناء حملاته على فلسطين.
الأصل التاريخي :-
بيت حانون قرية قديمة كان بها بيت لعبادة الأصنام والآلهة أسسها ملك وثنى هو الملك حانون وكانت مصيفاً له ويختلف الكتاب في أنه جرت بينه وبين الملك اليافى حروب عديدة و طويلة حتى أهلكا بعضهما فعملوا له تمثالاً على حسب عاداتهم وتقاليدهم تذكاراً لعظمائهم ووضعوه في بيت العبادة فاشتهرت القرية ببيت حانون و ورد في تاريخ بئر السبع في سنة 720 ق.م أن سرجون مشى بجيوشه إلى جنوب فلسطين فأخضع الفلسطينيين وبنى يهودا وغلب سيفون الأثيوبي ملك مصر ، وأخذ منه الجزية كما أنه أسر حانون ملك " غزة " ، وبقيت بيت حانون على ضلالها إلى أن جاء الإسلام ، فاهتدت بهديه ثم تغير أهلها وتخللها كثير من أخلاط الناس.
وفي يوم الأحد الرابـع عشر من شهر ربيع الأول من عـام 637 هـ: 1239م وقعت بين الفرنج والمسلمين حرب في بيت حانون انكسر فيها الفرنج ، كما تذكر ذلك البلاطة المثبتة فوق مسجد القريـة الذي بنى خصيصاً لذكرى هذه الموقعة ، وتم تسميته بمسجد النصر.


وقد قتل في هذه الموقعة من الفرنج 1800 وأسر منهم ملوكهم وأكنادهم وثمانون فارساً ومائتا وخمسون رجـلاً ولم يقتل من المسـلمين غير عشرة ، وفي عهد المماليك كانت بيت حانون محطة للبريد بين غزة ودمشق.
الموقع والجغرافيا:-
أن نشأة القرى والمدن واختيار موقعها لا ينشأ من فراغ كامل ودون مقومات ، وأن اختيار الموقع الذي أقيمت عليه بيت حانون لم يكن بمحض الصدفة .
أنه موقع حساس في مكان هام على طريق شريانية تصل مصر ببلاد الشام منذ قديم الزمان.
إن منطق الأمور يقودنا إلى قناعة هامة أن اختيار الموقع تم بعد دراسة للمنطقة بأسرها ولظروفها ومعطياتها الطبيعية و الجغرافية حتى تحقق البلدة دورها وأهدافها وإلا لأنتهى أمرها ، واندثرت معالمها كبقية المواقع التي فقدت أهميتها من الزمن.
ولكن الذي حدث كان عكس ذلك تماماً ، فقد تزايدت البلدة مع الزمن حتى أصبح لها شأن ومكانة كبيرة ، وأصبحت مدينة تلعب دوراً هاماً لا يقل عن الأدوار التي تلعبها شقيقتها من المدن الفلسطينية الأخرى .
من الضروري التعرف على البعد الجغرافي الذي تحتله بيت حانون، وذلك لأن الإطار الزماني لا يكتمل إلا بالبعد الجغرافي أو ما يعرف بالإطار المكاني.
تقع بيت حانون على بعد 7 كيلو مترات إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة ، ويحدها من الشمال قرية دمرة ، ومن الشرق قرية نجد التي تم احتلالها عام 1948 ميلادي ، ومن الجنوب جباليا ومدينة غزة ومن الغرب بيت لاهيا ، و هي ترتفع عن سطح البحر الأبيض حوالي 50 متر .


ويعتبر موقع بيت حانون موقعاً متميزاً حيث يقع بشمالها معبر بيت حانون الذي يعتبر المعبر الرئيسي الذي يربط قطاع غزة بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 .
وتعتبر المسافة بين بيت حانون والقرى المجاورة كالتالي:-
من بيت حانون إلى قرية نجد في الشرق تقدر المسافة بحوالي 7 كيلو متر.
من بيت حانون إلى قرية دمرة في الشمال تقدر المسافة بحوالي 4 كيلو متر.
من بيت حانون إلى قرية دير سنيد في الشمال تقدر المسافة بحوالي 5 كيلو متر.
من بيت حانون إلى قرية هوج تقدر المسافة بحوالي 9 كيلو متر.
من بيت حانون إلى بيت لاهيا في الغرب تقدر المسافة بحوالي 4 كيلو متر.
من بيت حانون إلى مدينة جباليا في الجنوب تقدر المسافة بحوالي 4 كيلو متر .
وتقع جميع هذه القرى ضمن قضاء غزة والذي يحده شمالاً وادي صقرير الذي يقع بين قرية اسدود في الشمال ويبنا في الجنوب ومن الشرق الخليل ، ومن الجنوب الشرقي بئر السبع ، والحدود المصرية من الجنوب ، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط.
أما في الوقت الحاضر وبعد نكبة عام 1948 ميلادي ، أصبحت حدود بيت حانون من الشرق والشمال خط الهدنة أو ما يسمى بالخط الأخضر .
أما الموقع على سطح الكرة الأرضية فتقع بين خطي طول 34-35 شرقاً، وخطي عرض 31-32 شمالاًُ.




خارطة توضح موقع بيت حانون في شمال غزة






















خارطة توضح موقع بيت حانون في قطاع غزة




المناخ:-
تتمتع بلدة بيت حانون بمناخ البحر الأبيض المتوسط الرطب وهو مناخ حار جاف صيفاً ودافئ ممطر شتاءً وتزيد فيها كمية سقوط الأمطار عن المناطق الأخرى في قطاع غزة وقد بلغ معدل سقوط الأمطار في العام 2002 /2003 حسب إحصائية وزارة الزراعة إلى 795.80 ملم ، والجدول التالي يوضح معدل سقوط الأمطار من العام 2000/2001 حتى العام 2007/2008 .
السنة/الشهر أكتوبر نوفمبر ديسمبر يناير فبراير مارس إبريل مايو الإجمالي(ملم)
2000/2001 105.5 0 164.5 125.3 85 0 0 12.5 492.8
2001/2002 47 25 193 213 0 32 0 7.5 517.5
2002/2003 51.6 0 265.7 129.5 243 97 9 0 795.8
2003/2004 0 6 92.5 137.3 60 18.4 0 1.5 315.7
2004/2005 0 149 43.1 91.4 49.5 29.5 0 0 362.5
2005/2006 23.6 50 72.6 118.8 31.7 18.5 30.5 0 345.7
2006/2007 47 25.5 100.5 152.1 98.3 88.9 0 0 512.3
2007/2008 0 32.5 32.8 93.9 92.8 0 0 0 252

كما أن المدة التي يتساقط فيها الندى يزيد عن 250 يوما في العام، و نظراً لعدة عوامل أثرت في هذا المناخ:
1. الموقع الفلكي ْشمال خط الاستواء أي في المنطقة المعتدلة الدافئة.
2. الموقع الجغرافي بين المنطقة الباردة في الشمال والمنطقة المدارية في الجنوب.
3. البحر الأبيض المتوسط الذي يقع على مسافة ستة كيلو مترات إلى الغرب من البلدة .
4. وادي بيت حانون الذي يحيط بالبلدة من الغرب والجنوب.
5. الرياح العكسية الشمالية الغربية التي تهب على البلدة من منطقة الضغط الجوي المرتفع في الشمال في فصل الشتاء.
6. الرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تهب على البلدة من منطقة الضغط الجوي المرتفع في الجنوب في فصل الشتاء.
وهو ما يؤدي إلى سقوط الأمطار الإعصارية والبرق والرعد بسبب التقاء هاتين الكتلتين الباردة الرطبة والحارة الجافة.
7. رياح الخماسين التي تهب على البلدة من منطقة الضغط الجوي المرتفع الجنوبية في الصحراء المدارية والتي تحمل الأتربة وترفع درجة الحرارة وتلحق الأضرار بالمزروعات في فصل الربيع.




















الطرق والوديان
اقتطعت الطرق المعبدة و الترابية المفتوحة والمغلقة و الخطوط الحديدية والجسور والعبارات والوديان 503 دونمات من أراضي بيت حانون ، وتنقسم الطرق إلى قسمين الطرق المعبدة والطرق الترابية .
القسم الأول: الطرق المعبدة
كان في بيت حانون طريق معبد واحد وهو طريق غزة - يافا الذي يمر من الجزء الجنوبي للبلدة ، وهو جزء من أوتوستراد الشرق السريع الذي يمتد من بغداد في الشرق واسطنبول في الشمال مروراً بسوريا ولبنان وفلسطين إلى مصر في الجنوب ، ثم من مصر في الشرق إلى الدار البيضاء على ساحل المحيط الأطلسي في الغرب حيث يعرف في بلاد المغرب العربي باسم طريق المعاهدة ، وذلك لأن الدول التي قامت بشقه وتعبيده هي دول الوفاق الأوروبية (بريطانيا ، وفرنسا ، وروسيا القيصرية ، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ) وذلك من أجل خدمتها في الحرب ضد دول الوسط (ألمانيا و الإمبراطورية الثنائية"إمبراطورية النمسا والمجر" ، و الإمبراطورية العثمانية ، وبلغاريا) أثناء الحرب العالمية الأولى ، وقد أعطى لبلدة بيت حانون أهمية كبيرة فقد أصبحت ممراً لنقل المسافرين و البضائع والسلع من قرى شمال قضاء غزة إلى مدينة غزة و مدينة يافا و مدينة القدس وحتى بيروت ودمشق و القاهرة ومكة والمدينة.
القسم الثاني: الطرق الترابية
يخترق بيت حانون عدد من الطرق الترابية المفتوحة والمغلقة التي تتقاطع فيما بينها ، وتربط البلدة بالمرافق العامة والقسائم الزراعية المختلفة والحقول والبيارات والكروم والآبار ومعالم البلدة والجسور والوديان و السكة الحديدية .

السكة الحديدية:
يمر ببيت حانون الخط الحديدي الساحلي الذي يربط فلسطين بمحطة اللد المركزية في الداخل ، ومحطات بيروت ودمشق واسطنبول في الشمال ، ومحطة بغداد والكويت في الشرق ، ومحطة القاهرة في الجنوب ، ثم المغرب العربي غرباً ، الأمر الذي أكد أهمية موقع بيت حانون للسكة الحديدية التي تلعب دوراً هاماً في نقل الحجاج من القرى شمال قضاء غزة إلى الديار المقدسة في مكة والمدينة ، بالإضافة إلى نقل المسافرين والحمضيات و البضائع و السلع إلى الأسواق وموانئ التصدير في غزة واسدود ويافا ، كذلك كمركز للبريد ومحطة لراحة المسافرين وتعرف السكة التي كانت تمر في غرب بلدة بيت حانون بسكة القنطرة ؟ حيفا.

الوديان:-
يوجد في البلدة عدة أودية منها :
1- وادي بيت حانون " وادي الحليب " والذي يبدأ جريانه بسقوط الأمطار في الشتاء من أراضي عام 1948 م ، يتجه من الشرق إلى الغرب ومن ثم يتجه من الجنوب إلى الشمال ويصب في وادي الحسي ، ومن ثم إلى البحر المتوسط ويتميز هذا الوادي بطوله وعرضه وكثرة الأعشاب فيه .
2- وادي النزازة كان في هذا الوادي نبع صغير في منطقة الأحمر من القطعة رقم 587 وينتهي في منتصف شارع القرمان حيث يصب في وادي بريدعة والقاضي بالقرب من مسجد عمر بن عبد العزيز.
3- وادي لسن ويقع ضمن القطع المساحية التي تم احتلالها في العام 1948 م والتي تقع شرق البلدة .
4- وادي الندى ويقع في شرق البلدة حيث ينبع من القطع المساحية التي تم احتلالها في العام 1948 م ، وينتهي بالقرب من السياج الحدودي .
5- وادي الدوح الموجود بين بيت حانون ودمرة وقد تم احتلال أجزاء كبيرة منه في العام 1948 ميلادي ، ويتميز هذا الوادي بكثرة الطيور و الأعشاب والخوص ونباتات السموة التي تستخدم في معالجة الجروح ، ويتراوح عرض الأودية في البلدة من 15 إلى 50 متراً.
ومن المعروف أن المياه في الأودية تسير بعد سقوط الأمطار في فصل الشتاء ويعتبر وادي بيت حانون هو الأكبر والأكثر امتداداً وعرضاً حيث إنه يقسم البلدة إلى قسمين ، قسم في الغرب وقسم في الشرق .
و بسبب كثرة الأودية في البلدة التي تحتفظ بالماء لفترات طويلة من السنة ، اشتهرت بيت حانون بكثرة النباتات والزهور والأشجار والفواكه والكروم والمكاثي والزيتون ، إضافة إلى ذلك معظم أراضي البلدة طينية خصبة صالحة للزراعة ، ولذلك كانت البلدة عبر التاريخ مكاناً لاستقطاب المسافرين حيث كانت مكاناً للراحة ورعي المواشي والحيوانات .

وادي بيت حانون:-
يعتبر وادي بيت حانون من أكبر الأودية في فلسطين ، فهو يبدأ من أراضي بئر السبع ويمر أحد روافده جنوب قرية المحرقة كما يقع أحد روافده بالقرب من قرية الكوفخة وتتجمع هذه الروافد في وادي بيت حانون المعروف بوادي الحليب ، ثم يلتقي عند قرية دير سنيد مع وادي الحسي الذي يبدأ بالقرب من منطقة دورا في جبال الخليل ويصب في البحر الأبيض المتوسط جنوب قرية هربيا ، ومن روافده وادي سويلم ووادي أم كلخة اللذان يلتقيان مع بعضهما جنوب تل القنطرة ووادي المليحة الذي يلتقي بهما عند تل الحسي ويلتقى وادي الحسي مع وادي بيت حانون (وادي الحليب) في قرية دير سنيد عند جسر دير سنيد ومن ثم يتجه الوادي غرباً ليصب في البحر الأبيض المتوسط .
ويقطع وادي بيت حانون (وادي الحليب ) في البلدة عدة شوارع منها شارع خليل الوزير والسكة وشارع الواد والسلطان عبد الحميد وهي شوارع رئيسية في البلدة ، فأهل البلدة لا يستطيعون الخروج منها أو الدخول إليها دون المرور فوق الوادي الذي يقطع الشوارع المذكورة عبر جسور بيت حانون ، وهي ( جسر بيت حانون الموجود في جنوب البلدة في شارع خليل الوزير والمعروف بالجسر الرئيسي ، وجسر السكة الموجود في الجنوب الغربي للبلدة في شارع السكة وجسر الواد الموجود في غرب البلدة في شارع الواد ) ولقد ركز الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى الحالية على قصف هذه الجسور لشل حركة المواطنين إلى خارج وداخل البلدة .
ونظراً لكثرة الأمطار التي كان يأتي بها وادي بيت حانون فقد مثل حاجزاً يصعب تجاوزه في فصل الشتاء وحتي عقود قريبة مضت ، فإذا ما أراد شخص قطع الوادي كان لابد أن يربط بحبل حول وسطه من قبل أصحابه وهم يمسكون الحبل خوفاً عليه من الغرق في أسفل الوادي أو خشية أن تسحبه المياه الجارفة .











وادي بيت حانون (وادي الحليب )

الأراضي والمساحة:-
كانت الأراضي في عهد الدولة العثمانية ملكاً للسلطان العثماني ، حيث كانت الضرائب تجمع من الفلاحين مقدماً قبل زراعة الأرض ، وبقيت حتى جاء الانتداب الإنجليزي حيث تم تقسيم الأراضي وذلك بعد أن أصدر المندوب السامي البريطاني أوامره بتسجيل أراضي فلسطين طبقاً لنصوص قانون تسوية الأراضي الصادر عام 1928م ، بعد تكون مجموعة لجان انتشرت في 21 قضاء والقرى التابعة لها.
أما بخصوص الأراضي التي أقيمت عليها كبنية نير عام شرق البلدة ، فقد كانت في الأصل مملوكة لبعض الأفندية والبكوات والأغوات والباشاوات الذين استغلوا قانون الالتزام العثماني في جمع الضرائب في شراء هذه الأراضي من أصحابها الفلاحين البسطاء الذين لم يستطيعوا سداد ما على هذه الأراضي من ضرائب ، مما اضطرهم إلى رهنها لهم لفترة زمنية قصيرة ومحددة بشروط ، مما يؤدي إلى نزع ملكيتها لصالح الأفندية والبكوات و الأغوات والباشاوات والذين هم أنفسهم وقعوا ضحية هذه السياسة في عهد الانتداب البريطاني ونزعت منهم ملكية أراضيهم لصالح الصندوق القومي اليهودي ، أو لصالح سماسرة كانوا يتنازلون عنها لصالح اليهود.
ولقد تم تقسيم البلدة في عام 1933 ميلادي في عهد الانتداب الإنجليزي من قبل المهندس الإنجليزي الميستر ردن ، وقد استغلت بعض العائلات الموجودة في مدينة غزة علاقتها القوية بالإنجليز للحصول على مساحة كبيرة من البلدة وعلى قطع مساحية بشكل كامل ومن أهم القطع التي حصلوا عليها القطعة ( 578 ، 579 ، 581 ، 582 ، 583 ، 584 ) وغيرها من القسائم الكبيرة في بعض القطع الأخرى ، وها هي الآن يتم تقسيمها إلى قطع ومقسمات صغيرة ضمن إفرازات وتباع إلى السكان بأثمان باهظة ، بالرغم من ذلك توجد عائلات في البلدة تمتلك أراضي ذات مساحات كبيرة قياساً بعدد السكان والمساحة الإجمالية للبلدة ، وأبرز هذه العائلات عائلة الزعانين والبسيوني وحمد .

تنقسم أراضي بيت حانون إلى ثلاثة أقسام:-
1- أراضي كركار تعرف بالجرول وتوجد في بعض المناطق الشرقية للبلدة وهي صغيرة المساحة .
2- أراضي طينية وهي تمثل أغلبية الأراضي في البلدة وتنتشر في كافة مناطق البلدة .
3- أراضي رملية وهي موجودة في عزبة بيت حانون ضمن القطعة 575.

وتعتبر مساحة بيت حانون من أكبر مساحات القرى الفلسطينية في قضاء غزة إذ تقدر المساحة التاريخية لبيت حانون بحوالي 20025 دونماً منها (503) دونمات للطرق والوديان والسكك الحديدية ، و تتكون بيت حانون من 33 قطعة وهي من القطعة رقم 570 حتى القطعة رقم 601 بالإضافة إلى مسطح البلدة ، ولقد تم احتلال أجزاء كبيرة من القطع المساحية عام 1948 ميلادي وهي القطعة 588 و589 ومن القطعة رقم 591 إلى 601 ، ويضاف إلى مساحة البلدة مسطح البلدة الذي يبلغ مساحته 39 دونماً .
فأصبحت المساحة بعد الاحتلال تقدر ب 13438 دونماً ، منها حوالي ثلاثة ألاف دونم ضمن المناطق الحدودية.
تم تقسيم الأراضي وعمل شهادات طابو للمالكين في عهد الانتداب الانجليزي ، وتتكون كل قطعة من عدد من القسائم ، ويبلغ متوسط مساحة القطعة حوالي 650 دونماً ، ولكل قطعة مساحية اسم خاص بها.
مثل:- القطعة 570 جرن البلد ، القطعة 571 حواكير ذنب الكلب ، القطعة574 بيارات البلد ، 576 الثمن(1) ، 577 المحمودية ، 578 الهاشمية الغربية ، 579 الهاشمية الشرقية ، 580 بريدعة والقاضي(2) ، 581 الجميلية ، 582 منشية عطا الشوا ، 583 الأحمدية ، 584 الفرطة ، 585 المغاير(3) ، 586 القطبنية(4) و591 الجراحيات(5) والمرج(6) وحواكير البلد (7) وأم النصر(8) وحنونة (9) والشعف(10) و الأحمر و القرنيفة غيرها من القطع التي تم احتلالها عام 1948 مثل لسن(11) وإمعبيد (12) وبوز الخنزير والطويل وأم العلالي واليوسفية .

الثمن(1) :- الثمن في اللغة هي جزء من ثمانية ، وثمنت الشيء إذا جمعته فهو مثمن ، وشيء مثمن جعل له ثمانية أركان ، والثماني نبت ولربما المقصود أنها أرض يزرع بها هذا النبات .
القاضي(2) :- قد تكون من القضة وهي نبتة سهلية من الحمض ، ويقول الأصمعي : من نبات السهل الرمث والقضة ، وقد تكون نسبة إلى قاض كان يملكها .
بريدعة(2) :- بردع تكون بالدال وكذلك بالذال وبريدعة تصغير بردعة ، والبردعة الحلس ، والبرذغة من الأرض هي أرض لا جلد ولا سهل ، وبردغة خربة في بيت دراس .
المغاير(3) :- أرض مغيرة أي مسقية ، وغارهم الله بمطر أي سقاهم وغار الغيث أي سقاها .
القطبنية(4) :- من قطب ، والقطب والقطبة نوعان من النبات ، وقيل هي عشبة لها ثمرة وحب ، وقيل هو ضرب من الشوك يتفرع منه ثلاث شوكات ، وأرض قطبة ينبت فيها ذلك النوع من النبات .
الجراحيات(5) :- من جرح يقال لإناث الخيل جوارح ومفردها جارحة لأنها تكسب أصحابها نتاجها وجوارح المال ما ولد ، ويقال فلان جارح أهله أي كاسبهم ، فهي أرض ذات خصب تكسب أهلها . ولقد تم احتلال جزء منها في العام 1948 ميلادي ، و تبقى منها جزء أخر ويوجد في هذه القطعة منطقة تسمى بالمحجار ، وذلك لأنه كان = = يستخرج الحجارة من هذا المكان بعد نحتها بواسطة فنيين ، وكانت تستخدم هذه الحجارة في المنازل وآبار المياه .
المرج(6) :- الفضاء الواسع ، والمرج أرض ذات كلأ ترعى فيه الدواب ، " وفي التهذيب " أرض واسعة فيها نبت كثير تسرح فيه الدواب ، والجمع مروج " وفي الصحاح " الموضع الذي ترعى فيه الدواب ، وفي مقاييس اللغة لابن فارس " المرج يدل على ذهاب ومجيء واضطراب والمرج أصله في أرض ذات نبات تمرج فيه الدواب.
حواكير البلد(7) :- الحواكير جمع حاكورة معروفة ، و هذه الحواكير ملاصقة للبلد .
أم النصر(8) :- منسوبة إلى النصر الذي أحرزه المسلمون على الفرنجة في عام 1239 ميلادي ، والمسجل على مسجد النصر بالبلدة ، وأم النصر تقع في الشمال الغربي لبيت حانون وتسمى بقبة أم النصر ، ولقد أقيمت في الغرب منها في العام 1997 بلدة أم النصر ( القرية البدوية ) نسبة إلى هذا المكان .
حنونة(9) :- الحنون نور كل شجرة ونبته ، ويدل الاسم على كثرة الحنون بها ، وتسمى أيضاً بالأمة وقد كانت مملوكة للسيد / يعقوب الغصين عضو اللجنة العليا لثورة 1936 ميلادي ، وحاول الإنجليز مصادرتها لصالح الصندوق القومي الصهيوني بسبب الديون التي تراكمت عليها إلا أن حكومة عموم فلسطين قامت بتسديد هذه الديون والحفاظ على ملكية الأرض ، وتقع هذه القطعة بالقرب من السياج الحدودي .
الشعف(10) :- الشعف تلال تمتد من الشمال إلى الجنوب وقد تحصر بينها سهولا ضيقة ، وتربة هذه التلال من الكركار ، وشعف في اللغة يدل على أعالي الشيء ورأسه ، فالشعفة هي رأس الجبل ، والجمع شعفات وشعف .
لسن(11) :- خربة أرضها في بيت حانون ، وغزة وهوج ، إذا كان الجذر لسن فإن لسن تعني لغة الكلام ، واللسن الفصاحة ، أما إذا كان الجذر لزن فلزن القوم أي تزاحموا ، واللزن هو اجتماع القوم على البئر للاستسقاء وحتى ضاقت بهم وعجزت عنهم ، ومشرب لزن أي مزدحم عليه .
إمعبيد(12) :- هي العبد ( الميم مقلوبة عن اللام ) وهو نبات طيب الرائحة تكلف به الأبل .












المساحة التقريبية للقطع المساحية في البلدة:-

# رقم القطعة المساحة التقريبية بالدونم
1 مسطح البلدة 39
2 570 141
3 571 75
4 572 38
5 573 106
6 574 116
7 575 698
8 576 745
9 577 927
10 578 783
11 579 911
12 580 698
13 581 958
14 582 891
15 583 897
16 584 409
17 585 890
18 586 555
19 587 742
20 588 437
21 589 964
22 590 931
23 591 810
24 592 793
25 593 667
26 594 606
27 595 581
28 596 733
29 597 509
30 598 672
31 599 470
32 600 798
33 601 431
المساحة الإجمالية بالدونم 20025
وخلال السنوات الأخيرة تم إضافة عدد من القطع المساحية (BLOCKS) إلى بيت حانون من اتجاه الجنوب ومنها القطعة 953 والقطعة 954 لتصبح المساحة التي تتبع نفوذ بيت حانون 11670 دونماً .
تحتل مساحة الأودية حوالي 1.5 % من المساحة الكلية للبلدة ، كما أنه يوجد في البلدة أراضي حكومية ضمن القطعة رقم 575 والتي بنيت عليها عزبة بيت حانون ، وأراضي تابعة لوزارة الأوقاف تمتد من تقاطع شارع غزة وخليل الوزير في جنوب البلدة حتى مسجد عمر بن عبد العزير ، وكذلك أراض أخرى في مناطق المدارس والزراعة .
كما أنه يوجد في البلدة مقبرة ضمن مسطح البلدة القديم وتبلغ مساحتها حوالي 6.5 دونم وهي أراضي لأهل البلدة ، ولم يتم تقسيم مسطح البلدة خلال التقسيم لسنة 1933 م ، وسجلت المنازل لأصحابها على أرض الواقع ، وقد تم اعتبار مسطح البلدة قطعة واحدة وقسيمة واحدة.
وتبلغ مساحة بيت حانون حسب التخطيط الهيكلي للبلدة عام 2000 ميلادي 11670 دونماً ، وهذه الأراضي تقع داخل نفوذ البلدة وتقسم هذه الأراضي حسب نوع الاستخدام على النحو التالي:-
نوع الاستخدام المساحة بالدونم المساحة %
مناطق زراعية 5040 43.2
مناطق زراعية مساعدة 452 4
مناطق سكنية 3500 30
مناطق تجارية 315 2.7
مناطق صناعية 250 2.14
مناطق مباني عامة 415 3.55
مناطق ملاعب 330 2.3
مناطق خضراء 113 1
منطقة حزام الوادي 180 1.5
منطقة حرم السكة الحديدي 25 0.24
طرق هيكلية 1050 9
إجمالي المساحة 11670 100


وفي العام 2001 تم توسيع نفوذ البلدة و إضافة حوالي 377 دونم من عدة مناطق في البلدة وهي على النحو التالي :-
1- المنطقة الغربية الشمالية للبلدة وهي أراضي ضمن القطعة 1777 والتي تسمى حسب الطابو ( غفر التين وبقية غياضة والعصافير ) ، وتقع هذه الأراضي بين امتداد شارع صلاح الدين وامتداد شارع السكة الحديد وتقع غرب وادي بيت حانون ، وهذه القطعة في الأصل تقع ضمن أراضي بيت لاهيا إلا أن أهالي البلدة قاموا بشراء جزء كبير منها .
2- المنطقة الشمالية للبلدة وهي أراضي تقع بين شارع أبو رمضان شمالاًً وشارع شراب شرقاً ويحدها من الغرب شارع خليل الوزير .
3- المنطقة الشرقية للبلدة على امتداد شرق البلدة وهي تمثل جزء من بيارة الباشا والأحمر والمغاير ومنطقة أبو صفية .
- وبعد هذا التوسع في النفوذ أصبحت حدود مشروع التنظيم للبلدة حوالي 12047.50 دونماً .

البيوت ونوع السكن :-
كانت المساكن في الماضي بسيطة ومتواضعة ، تبنى من كتل من الطين وكان يضاف إلى هذه الكتل الطينية كميات مناسبة من سيقان الحبوب (كالقمح والشعير) المدقوقة والتي تسمى «قصل».
كانت أسقف البيوت تصنع من الأخشاب وأغصان الأشجار وفوقها طبقة من الطين الممزوج بالقصل ، وبعد أول تساقط للأمطار في تشرين أول (أكتوبر) كان الناس يقومون بتفقد بيوتهم وصيانتها .
وكانت المنازل غالباً تتخذ الشكل المستطيل وكانت تعرف بالبوايك ، وتتوسط الدار ساحة مكشوفة تسمى صحن الدار تستخدم في عدة أغراض ، حيث كانوا يقضون فيها كثيراً من ليالي الصيف كالجلوس للمسامرة خاصة في الليالي المقمرة.
وفي بعض الأحيان يقوم بعض الناس ببناء غرفة فوق إحدى غرف الدار تسمى «علّية» نظراً لعلوها عن باقي الغرف وتستخدم في النوم في ليالي الصيف الحارة ، أو تستعمل مثل صالة حيث ينفرد بها صاحب الدار بزواره من الرجال ، ويمكن الصعود إلى هذه «العلية» بواسطة درج بسيط .
وفي فصل الصيف وحينما يشتد الحر، كان كثير من الناس يبنون في ساحة الدار عريشاً من الخشب ، ويغطى سقفه بسعف النخيل ، ويقضون في العريشة أوقاتاً يكون فيها المكوث في الحجرات صعباً من شدة الحر.
لقد عانى سكان بلدتنا في العام 1948 ميلادي معاناة كبيرة فقد قامت عصابات اليهود باقتحام البلدة وإجبار السكان على ترك بيوتهم والهجرة منها لما مارسته هذه العصابات من فظاعة ووحشية ، وبعد عودتهم إلى البلدة في العام 1949 ميلادي وبعد حوالي ستة شهور من الهجرة لم يجدوا إلا الدمار لكل منازلهم ووجدوا البلدة محترقة ومدمرة بشكل كامل .
لقد سكن أهالي البلدة في البداية في مسطح القرية والمعروف بحرف ال(U ) وقاموا ببناء بيوت لهم على نمط البيوت التي يبنيها الفلاح الفلسطيني في كافة القرى الفلسطينية الأخرى ، و يلبي هذا البيت كافة احتياجاتهم .
العوامل المؤثرة في بناء البيت :-
أولاً: العامل الاقتصادي:
كان البيت الشعبي التقليدي تلحق به أماكن خاصة معدة لإيواء الحيوانات وطعامها ، وكذلك يحتوى على حيز كبير لخزن مونة الأسرة لفصل الشتاء ، وعلى صعيد حاجة الأسرة يضم البيت مكاناً لخزن السمن و العسل و البصل و الثوم والمؤن الخفيفة الأخرى ، ولهذا الغرض فقد أنشأوا بداخل البيت الخوابي والمطمورة وغيرها من مكونات البيت .
ثانياً: العامل الأمني:
كانت الجدران سميكة و يبلغ سمك الجدار في بعض الأحيان متراً كاملاً ، إضافة إلى الحاجة الأمنية فقد كان عرض الجدار يقوم بدور مناخي خلال فصل الصيف والشتاء ، وكذلك فإن البيت يخلو من الشبابيك وتصنع له (طاقات) صغيرة في الجزء العلوي من الجدار وعلى ارتفاع يزيد على الأربعة أمتار كما إن الباب يغلق بالإضافة للقفل بنجر وهي خشبة طويلة تجعل من المستحيل فتح الباب بالقوة ، والهدف من هذه الإجراءات حفظ البيوت من اللصوص .
وبشكل عام فقد كانت المباني في البلدة تبنى من الطين ، ولم يكن هناك أكثر من الطابق الأرضي وكانت تسمى البايكة وكان طول البايكة يصل إلى 15 متراً وعرضها حوالي 8 أمتار، وكان في المنتصف عمود يسمى " النطاة " وهو مركز البايكة ، وكان السكان ينامون فيها في جميع فصول السنة ، وفي فصل الشتاء كانت تنام الحيوانات بجوار الناس في نفس البايكة ، حيث إنهم يشعرون بالدفء والاطمئنان ، وكان للناس مصاطب خاصة للنوم بطول 3 أمتار و صناديق خشبية للملابس و في ستينات القرن الماضي تطور البناء فقد بدأ السكان ببناء المنازل بالخرسانة المسلحة وزاد عدد الطوابق لطابقين وكان نظام البيوت هو عبارة عن سطر من الغرف أمامها ساحة كبيرة بعرض (3-4 ) أمتار ، وأمام المنزل ساحة كبيرة تسمى حوش الدار أو قاع الدار ، إضافة إلى ذلك فإن بعض المنازل يوجد بها عدد من الغرف الموزعة ووجود البرندات وخاصة في الدور الأرضي ، وأول الأبنية من الباطون المسلح في تاريخ البلدة بناها النديم ومكانها الآن جمعية الشابات المسلمات بمدخل شارع العجوز ، وكذلك بناية تعود ملكيتها لعائلة الجيار وتقع في شارع القدس ، أما أول من بنى بيتاً لطابقين بالنظام الحديث هو المختار أحمد عبد الهادي الزعانين عام 1962 ميلادي ويقع هذا المنزل في شارع السلطان عبد الحميد .
كان لكل عائلة في بيت حانون حوش يسمى حوش العائلة وذلك عندما كانت جميع العائلات تسكن في مسطح البلدة وهي معروفة للآباء والأجداد حتى يومنا هذا ، وقد تم تقسيم هذه الأحواش منذ العهد العثماني فقد بلغت مساحة الأحواش في بيت حانون 39 دونماً ، ويقع إلى الشرق منها الجرن الذي كان يستخدم لأغراض متعددة أهمها الأغراض الزراعية .
ثالثاً :- عامل التدفئة :
استعمل الناس في الوسط الشعبي النار لتدفئة البيوت ، وكانت النار تشعل بالحطب المتوفر من فروع وجذور أشجار الحمضيات واللوزيات و بعض النباتات البرية.
وكانت توقد النار في موقد يصنع من الطين ويسمى بالكانون ، وهو عبارة عن وعاء من الطين غالباً ما يكون دائرياً وله نهايات بارزة حتى يمكن وضع آواني الطبخ عليها عند الحاجة ، وتملأ فوهة الوعاء بالطين إلى حد يسمح بوضع الوقود وإشعاله ، وعند اشتعال النار يتسرب الدخان إلى أنحاء البيت ، فضرب الناس به المثل وخاصة في الشتاء بقولهم " الدخان يعمينا ولا البرد يهرينا".
وهناك طريقة أخرى لتجهيز جمر ملتهب بالنار، وتتلخص هذه الطريقة في أن تشوى قطع الخشب على ساس الطابون وتتم العملية طوال الليل ، وعند الصباح تستخرج هذه القطع وقد أصبحت كتلا ملتهبة من الجمر يصف بعضها في الكانون ، والبعض الآخر يصب عليه الماء ليتحول إلى فحم.
وهناك الوجاق و هو عبارة عن كوة في الحائط تشعل فيها النار، وفيها مجرى للدخان الذي يصرف عبر الجدار إلى السطح ثم إلى الهواء .

رابعاً: التهوية
كان الفلاح يحرص على بناء بيته بطريقة تحقق له الأمن أكثر مما تحقق له التهوية ، ولذلك فإن الشبابيك تكاد تكون غير موجودة ، وتقوم مقامها تلك الفتحات الصغيرة التي تكون فوق الباب وهم يسمونها ثريا وفى المقابل لهذه الثريا ثريا أخرى في الجدار المقابل ، وإذا وجد شباك أو باب صغير إضافي سموه السر .
مكونات البيت:-
المصطبة: وهى الجزء الأعلى من البيت وعلى المصطبة يعيش الآدميون ويضعون فراشهم وأثاث البيت وهناك تؤسس الصوامع ( الخوابي) لحفظ حبوبهم .
قاع البيت : الجزء الأدنى (الأسفل) من البيت وهو مخصص لوقوف الحيوانات ، تحتل المصطبة العالية ثلثي عرض البيت ، يحتل قاع البيت الثلث الآخر ومن " قاع البيت " يصعد الداخل إلى المصطبة بواسطة درجات قليلة العدد ، وعلى طرفي الدرجات يقع مذودان يوضع فيهما أعلاف للحيوانات.
لقد فرضت الظروف على الفلاح الفلسطيني أن يبني بيتاً كبيراً يتسع له ولحيواناته ولم يبن غرفاً صغيرة متلاصقة واحدة له وأخرى للحيوانات وهكذا ، نظراً لمقتضيات الأمن في العهد العثماني فقد اضطر الفلاح الفلسطيني أن ينام في مكان واحد مع حيواناته ، لقد عاش أهالي القرى في عهد كان لزاماً على كل شخص أن يحمى نفسه وممتلكاته ، ولذلك كان الفلاح لا يستطيع أن ينام في مكان ويترك حيواناته في مكان آخر، ونحن نرى أن الفلاح يحتاج إلى اقتناء العشرات والمئات من الحيوانات ( الغنم والجمال والأبقار والخيول وغيرها ) وقد كان ينام إلى جوارها في بيته أو خارجه ، لذلك نمت علاقة وثيقة بين الفلاح وحيواناته ، لأنه يستخدمها في حرث الأرض ويؤخذ منها اللبن والسمن و الجبن و اللحم كغذاء ومن صوفها يصنع جزءاً من الثياب والفراش ، ولذلك اكتسبت أهمية خاصة فمثلت جزءاً من حياته الفلاح لا يستطيع الاستغناء عنها.
واعتاد الفلاح أن يتكيف مع وجودها معه لدرجة أن الناس يقولون إنهم كانوا ينامون على صوت اجترار البقر ويستيقظون إذا توقف الاجترار لأي سبب من الأسباب.
كانت البيوت تتألف من "غرفة واحدة واسعة وعالية " يوجد بها كل ما يحتاجه الفلاح وكل ما يحرص على وجوده بجواره بعيداً عن أيدي اللصوص.
الفراش : تغطى أرضية البيت في الغالب بالحصر وكانت تستورد من الخارج ، مفارش تسمى دروج ( جمع درج ) مصنوعة من قش الرز المصري وتستعمل لفرش أرضية بيوت الميسورين من الفلاحين.
ويتألف الفراش من:
فرشات: حشايا من الصوف ( جمع فرشة )، لحف: ( جمع لحاف ) أغطية محشوة بالصوف.
وسائد: ( جمع وسادة ) حشية صغيرة توضع تحت الرأس أثناء النوم .
مساند: حشايا من القش تغلف بالقماش.
الخوابى(الصوامع ) : جمع خابية وهى خزانة من الطين لخزن الحبوب لها فتحتان واحدة من أعلى يفرغ من خلالها الحبوب والثانية من أحد الجوانب السفلية ليؤخذ منها عند الحاجة .
القطع : جزء مفصول من البيت لخزن الحطب للوقود المؤمنة الثقيلة ، وعلى صعيد حاجة الأسرة للحيوان ومونته فإننا نجد بعض البيوت الشعبية تحتوى على مذاود في نفس المصطبة التي تقيم عليها الأسرة ، بينما تقف الحيوانات على مصطبة أكثر انخفاضاً ، ويلحق بالبيت أحياناً زرائب للحيوانات يخزن " القرط " أي قطع جذوع الأشجار في " القطع " وهو عبارة عن جزء من البيت يفصل بواسطة جدار ، وكذلك يتم خزن فروع الأشجار الدقيقة أو النتش ، وتعتبر هذه المواد ضرورية للمساعدة على إشعال كتل الحطب ومن الناس من كان يخزن كميات من فحم الحطب بحرق خشب الأشجار حرقاً بطيئاً بمعزل عن الهواء.
كما أن المرأة كانت تقوم بتخزين حزم الحطب بالقرب من البيت، وجمع الوقود وهو مهمة نسويه حيث تذهب المرأة وتجمع منه حزمة طويلة تربطها بفروع الأشجار الدقيقة والمرنة وتجمع الحزم بالقرب من البيت.
وبجانب الحطب فقد استعمل بعضهم روث الحيوانات كوقود مثل الجلة وبعر الغنم .
مستودع البيت الشعبي:
اعتمد السكان على مخزون من الأغذية الجافة والمجففة لاستعمالها في فصل الشتاء البارد وعند الحاجة ، ولا غنى للبيت الشعبي عن مستودع أو مكان لخزن : الزيت ، القطين ، البقول ، الخروب ، الزيت ، العسل ، الجميد ، البصل الجاف ، اللحم المقدد ، الماء ، الجبن ،..الخ وكذلك علف الحيوانات.
كما أن هناك أماكن تخصص لخزن الوقود مثل أغصان الأشجار الجافة، قطع من جذوع الأشجار و ورق النبات الجاف.
المطمورة : حفرة في ساحة البيت يطلى جدرانها بمادة من التراب والشيد والرماد وتخزن فيها الحبوب.
الإضاءة: اعتمد السكان في الإضاءة على المصابيح التي تعمل بالزيت وتبقى مشتعلة طوال الليل خاصة في فصل الشتاء لكن في الفصول الأخرى من العام فإن النور يطفأ بعد العشاء ، وعندما لا يكون هناك ضيوف أو زوار.
أدوات الإضاءة: كان هناك ما يسمى بالزلفة وهى قطعة فخارية تشبه السراج الفخاري الأثري ، ولها " بعبوزة " مكان ضيق - للفتيل - ويشتعل الفتيل المغموس بالزيت ، وكان الزيت ينفذ أثناء الليل مما يضطر صاحب البيت لإعادة ملئه بالزيت ثانية . وبعد ذلك شاع استعمال سراج من المعدن شكله شكل القمع وله غطاء ذو فتحة ضيقة تمسك بالفتيل.
ثم أخذ الوسط الشعبي يستعمل القنديل وهو وعاء من الزجاج يملأ بالكاز وله فتيل ، ويثبت الفتيل بواسطة رأس يسمى جرس ويحمل الرأس زجاجة القنديل التي تساعد على الاحتراق وتوهج الضوء، ومن هذا النوع القناديل الصغيرة ( نمرة1 ) والكبير ( نمرة 2) والأكبر ( نمرة 4) وهناك الشمعدان الذي تتألف الزجاجة الحاوية للكاز فيه من وعاء محمول على قاعدة طويلة.
صندوق العروس : من أهم مكونات البيت وهو عبارة عن وعاء مكعب الشكل ذو أحجام مختلفة بعضها لا يصل ارتفاعه إلى المتر وبعضها يقارب ارتفاعه المترين ، وهذا الصندوق قد يتألف من الخشب البسيط المصفح بألواح التنك وقد يتألف من خشب ذي قيمة مزخرف ومطعم ومشغول بالحفر ، ويستعمل صندوق العروس لحفظ الثياب والمجوهرات والأشياء ذات القيمة .
سرير الطفل : النموذج الذي كان شائعاً في مطلع القرن الماضي يتألف من وعاد خشبي ذي رجلين مقوستين ليسهل تحريكه ذات اليمين وذات الشمال ، ومن الأعلى تكون له عارضة خشبية تعلق فيها أدوات زخرفية يتسلى الطفل بمنظرها ، أو أدوات من الخرز الأزرق والحجب لتحمى الطفل من الحسد.
وبعد ذلك شاع وجود نموذج معدني ويستعمل الفقراء المعدمون بدلاً منه " الجدل " وهو عبارة عن قطعة من الخيش مربوطة من طرفيها في زاوية البيت بحبال، وتفرش بالقماش لتستعمل كسرير للطفل.
حامل الخشب: حامل من الخشب يرتب فوقه الفراش ، الفرشات ، اللحف ( جمع لحاف ) والوسائد والمساند.
البورية: عبارة عن خزانة ذات جوارير أفقية طويلة توضع فيها الأدوات الصغيرة لا سيما أدوات المطبخ وقطع الملابس الصغيرة.
الزير: كان يوضع في الظل بعيداً عن الشمس، ويخصص للشرب فقط.
الطابون : يوجد في حديقة أغلب البيوت الريفية الفلسطينية وهو عبارة عن أفران طينية تصنع من الطين ، وتبدأ عملية صنع الخبز بجمع الوقود أو الحطب ، وتشعل النار في الفرن حتى يسخن ، ويسمى هذا الجزء من العملية «حمية الفرن» ، وقبل وضع عجين الخبز في الفرن تقوم المرأة بتنظيف أرضية هذا الفرن بقطعة من قماش أو خيش مبللة بالماء تسمى «مصلحة».
الطاحونة «الرحى» : لا يكاد يخلو بيت ريفي في فلسطين من اقتناء الطاحونة وهي عبارة عن دولابين كبيرين مصنوعين من الحجر الصلب القوي ، ويوضع الدولابان فوق بعضهما ، والدولاب العلوي له مقبض خشبي تمسك به ربة البيت وتحرك بواسطته الدولاب حركة دائرية على الدولاب السفلي ، وفي الدولاب العلوي فتحة في وسطه يتم من خلالها وضع الحبوب التي تسقط وتصبح بين الدولابين فتطحن أو تجرش حسب الحركة التي تصنعها ربة البيت.
الزخرفة والديكور:
لم تكن البيوت في البلدة تحتوى على أدوات أو لوحات للزخرفة والديكور، ويرجع ذلك إلى صعوبة الوضع المادى لدى الأهالي ، وبساطة الحياة التي يعيشونها ولذا فلم يعرفوا إلا بعض الأشياء التي تعلق على الجدران الداخلية مثل البندقية والمكحلة ، فأما البندقية فترمز لإبراز طابع القوة ، و أما المكحلة فهي مادة خزفية أنثوية توحي بأن ربة البيت امرأة ذات ذوق ، والمكحلة هي زجاجة صغيرة تضم الكحل وتغلف بشكل زخرفي هو عبارة عن غلاف من القماش مطرز ذو شرابات من القطن الملون والخرز ، ويعلق الغلاف الكبير بواسطة خيط ذي شرابات على الجدران ، حيث لا تظهر الزجاجة الصغيرة على الأطباق ، فقد كان طول الزجاجة لا يزيد عن طول الإصبع الصغير ، فالغلاف المحشو بالقماش يكون أضعاف طول الزجاجة أربع أو خمس مرات.


السكن والتطور العمراني:-
شهدت البلدة منذ ثلاثة عقود مضت توسعاً وتطوراً عمرانياً كبيراً بلغ أوجه في تسعينات القرن الماضي وذلك باستخدام الخرسانة المسلحة ، وامتداد البناء في كافة اتجاهات البلدة حيث يبلغ عدد المنازل الآن أكثر من 3000 منزل ، معظمها من الباطون المسلح وعدد الطوابق أكثر من طابق واحد باستثناء عزبة بيت حانون التي يبلغ عدد منازلها حوالي 450 منزلاً أغلبها من الزينكو والأسبست ، كما أنه يوجد في عزبة بيت حانون أبراج العودة التي تتكون من 8 طوابق وكذلك أبراج الندى و التي تمتد من مستشفى بلسم العسكري حتى بئر مياه الندى بالقرب من مفترق الجمارك ، كما أن منطقة مسطح البلدة والمنطقة المحيطة بها هي الأقدم في البناء ، إضافة إلى ذلك تعتبر القطعة 580 بريدعة والقاضي هي الأكثر اكتظاظاً بالمنازل حيث يبلغ عدد المنازل فيها أكثر من 600 منزل .
وتبلغ مساحة هذه القطعة حوالي 700 دونم ، إذ يحدها من الغرب شارع خليل الوزير ومن الجنوب شارع زمو ، ومن الشرق شارع المغاير ومن الشمال شارع المصريين . الجدول التالي يوضح توزيع المنازل في البلدة حسب نوع البناء وعدد الطوابق
# المنطقة نوع البناء عدد المنازل عدد الطوابق
أسبست 150 1
زينكو 419 1
1 بيت حانون باطون 772 1
باطون 851 2
باطون 218 3
باطون 44 4
أسبست 114 1
زينكو 225 1
2 عزبة بيت حانون باطون 78 1
باطون 18 2
باطون 9 3
أبراج الندى 21 5
أبراج العودة 8 8
الجدول التالي يوضح توزيع المنازل في البلدة حسب القطع المساحية :-

# رقم القطعة عدد المنازل
1 مسطح البلدة 146
2 570 120
3 571 114
4 572 62
5 573 63
6 574 167
7 575 466
8 576 132
9 577 282
10 578 51 مصنعاً
11 579 62
12 580 639
13 581 216
14 582 88
15 583 161
16 584 70
17 585 26
18 586 ومتفرقات 78

من كتاب بيت حانون تاريخ وحضارة للمؤلف م. محمودمحمد يوسف الزعانين
الطبعة الأولى غزة 2008 - منشورات المركز القومي للدراسات والتوثيق





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

انا مصري من عائلة حنون اتشرف بكم
عمل قبم تشكر علية ويعطيك الف عافية
كنت اتنمى الحصول على الكتاب كاملا ان امكن مع الشكر
ما شاء الله عليك يا بشمهندس ما أروعك
 


الجديد في الموقع