فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

بيت حنون: الفصل الخامس ( قبل الأخير ) من كتاب بيت حانون تاريخ وحضارة تأليف م. محمود الزعانين

  تعليقين
مشاركة م. محمود الزعانين في تاريخ 2 آب، 2009

صورة لمدينة بيت حنون - فلسطين: : منظر عام للبلدة ومخيم جبالية في الخلف. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
الفصل الخامس من كتاب بيت حانون تاريخ وحضارة تأليف م. محمود الزعانين
الفصل الخامس
بيت حانون ودورها في النضال الوطني

إن عظمة الشعوب تقاس بفعل رجالها وقياداتها الشعبية والرسمية والانتماء الحقيقي للوطن الذي في سبيله يبذل الإنسان النفس والنفيس .
لقد عرفت بيت حانون بتاريخها النضالي العريق ، الذي ينبع من موقعها الإستراتيجي الهام وأصالة أبنائها الأبطال الذين تصدوا عبر تاريخ الثورات الفلسطينية للاحتلال ، ودفعوا الغالي والنفيس في سبيل الوطن ، ولقد قدمت مدينة بيت حانون (مدينة الشهداء ) الكثير من التضحيات والبطولات وأكثر من 300 شهيد للدفاع عن الوطن ، وأنجبت العديد من القيادات الوطنية الذين كان لهم دور هام في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني وأبرزهم الشهيد الشيخ صلاح مصطفى شحادة والشهيد عطية عبد العاطي الزعانين والشهيد عبدالله السبع وغيرهم .

ثورة عام 1936
تعتبر ثورة عام 1936 ميلادي من أطول الثورات في تاريخ القضية الفلسطينية ، وقد سميت الثورة الفلسطينية الكبرى لشموليتها واتساع نطاقها وطول مداها الزمني ، حيث شملت كل المدن والقرى الفلسطينية ، وجاءت هذه الثورة في وقت كانت تعاني فيه البلاد من المشاكل الطائفية والسياسية .
ومنذ انتهاء الحرب العالمية الأولى ، وانتصار دول الحلفاء وإصدار وعد بلفور عام 1917 ميلادي ، الذي جاء بعد اتفاقية سايكس بيكو والتي من خلالها تم تقسيم الوطن العربي ، حيث تم الانتداب البريطاني على فلسطين ، الذي كان أبرز خطر له هو هجرة اليهود إلى فلسطين ، ونقل الأراضي إليهم وحرمان الشعب الفلسطيني من أي نوع من أنواع الاستقلال ، ولقد كان من أهم الأسباب المباشرة وغير المباشرة لقيام الثورة :
1- زيادة البطالة لدى العمال .
2- الهجرة المستمرة والمتزايدة لليهود .
3- مساعدة بريطانيا المستمرة لليهود في تنفيذ المشروع الصهيوني .
4- تسرب الأراضي لليهود بتغطية من قبل بريطانيا .
5- الأزمة الاقتصادية الخانقة .
6- ثورة عز الدين القسام التي هزت البلاد .
7- ما حدث في سوريا ومصر ضد الاستعمار الفرنسي والبريطاني .
8- الهجوم الإيطالي على الحبشة ، الذي أحيا الأمل لحدوث حرب جديدة يتم من خلالها إعادة رسم سياسات جديدة في المنطقة .
9- زيادة التوتر بين العرب واليهود عام 1935 ميلادي .
أما الأسباب المباشرة جاءت بعد أن قامت الحكومة البريطانية بالتعاون مع أحد المقاولين اليهود ببناء 3 مدارس في مدينة يافا ، ورفض المقاول اليهودي تشغيل العمال العرب ، فأحاطوا بالمشروع ومنعوا دخول العمال اليهود إليه .
وبدأت الأحداث في 15/4/1936م ، وتم تشكيل لجنة عربية في نابلس في 20/4/1936م ، والتي أعلنت الإضراب الذي استمر ستة أشهر ، حتى تعلن بريطانيا موافقتها على المطالب التي قدمت إليها في تشرين أول عام 1935 م ، وتشكلت لجنة وطنية عليا بقيادة الشباب والاستقلاليين في حيفا ويافا وغزة ، وأعلنت تمسكها بجميع المطالب ومواصلة الإضراب ، وفي 25/ 4/1936 م عقد اجتماع ضم جميع الأحزاب وشكلت لجنة عليا تتكون من :-
1- الحاج أمين الحسيني رئيساً
2- عوني عبد الهادي سكرتيراً
3- أحمد حلمي أمين الصندوق
4- جمال الحسيني
5- د. حسين الخالدي .
6-راغب النشاشيبي .
7- يعقوب الغصين .
8- يعقوب فراج .
9- الفرد روك .
وقد تم مواصلة الإضراب في المدن والقرى والريف حيث رفض سكان الريف دفع الضرائب ، وصعدت بريطانيا حملتها القمعية ضد العرب وقامت بحملة واسعة من الاعتقالات والملاحقات ، وقامت بهدم منطقة يافا القديمة و التي كانت معقل الثوار .
حاولت بريطانيا إيقاف الثورة بالضغط على الوجهاء الذين أعلنوا عجزهم ، لأن الثورة كانت شعبية ، وكان البريطانيون يزيدون من الضغوطات بهدم المنازل التابعة للثوار ، وقتل كل من ينتمي للثورة أو يساعدها في أي شيء .
لقد كان لأهالي البلدة دور هام في ثورة 1936 ميلادي حيث قاموا بجمع السلاح ومهاجمة الانجليز أكثر من مرة ، إضافة إلى ذلك قطعوا الطريق الرئيسي الذي يمر من داخل البلدة والذي يسير عبره الجيش الإنجليزي وكانوا على اتصال بقادة الثورة و شاركوا في نقل السلاح للقرى الفلسطينية الأخرى ومن ابرز مناضلين ثورة عام 1936 :
1- إسماعيل عوض إسماعيل شبات
2- خليل حسن احمد الزعانين
3- محمد صلاح البسيوني
4- الشيخ صالح ابو عمشة
5- عبد العاطي محمد الزعانين .... وغيرهم من المناضلين .

استمرت الثورة حتى عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية ، حيث أوقف القادة السياسيون نشاطاتهم ، وأوقفوا المفاوضات مع سلطات الانتداب .
كان الوطن العربي عامة ، والفلسطينيون خاصة يتابعون أخبار الحرب عن كثب ، حيث كانت قلوبهم مع دول المحور ، وذلك بسبب كرههم لدول الحلفاء وخاصة بريطانيا وفرنسا لاستعمارهما الدول العربية .
أراد الحلفاء كسب العرب في الحرب ، لذلك أصدروا الكتاب الأبيض من قبل بريطانيا الذي قالت فيه : بأنه ليس من سياستها أن تصبح فلسطين دولة يهودية ، ولكنها أيضاً لا تستطيع إلغاء ما وعدت به من خلال مراسلات مكماهون ، وهي تقصد بأن الدولة يقتسم فيها العرب واليهود السلطة .
وأنها ستوافق على هجرة 75 ألف يهودي خلال 5 سنوات ، تخضع بعدها الهجرة لموافقة العرب، ورفض اليهود هذا المقترح ، كما أن العرب لم يتحمسوا له .
وهكذا استمرت الهجرة من قبل اليهود إلى فلسطين ، على الرغم من وقف الهجرة في الظاهر .
ولقد نكثت بريطانيا وعدها بمنح العرب الاستقلال وأوفت بوعدها اتجاه اليهود ، فتم إصدار قرار التقسيم وذلك في 29/11/1947م ، حيث تم معاقبة الشعوب العربية ، رغم تقديم كل المساعدات البشرية والمادية لدول الحلفاء خلال الحرب ، كما وضعت بريطانيا خطة لسحب قواتها في موعد أقصاه 15/05/1948 ميلادي وإنهاء الانتداب وهنا تم إنشاء الكيان اليهودي الغاصب على أرض فلسطين .
كان عدد سكان فلسطين في ذلك الوقت 1685000 نسمة منهم 1020000 عرب أي ما نسبته 66.4% من السكان والباقي من اليهود .
وبموجب القرار كان 407000 فلسطيني يعيشون تحت سيطرة اليهود .
ولقد منح قرار التقسيم لليهود 56 % من أراضي فلسطين على الرغم من أن عددهم لا يتجاوز 33.5% من السكان ، وإعطاء العرب 43% من مجموع المساحة .
في ظل هذه الظروف لم يجد الشعب الفلسطيني إلا الجامعة العربية التي كانت حديثة الولادة ( والتي تأسست في 22/4/1945) للدفاع عن حقوقه ، التي أعلنت أنها ستدخل بالجيوش الستة إلى فلسطين وهم :-
1- الجيش المصري . 4- الجيش الأردني .
2- الجيش السوري . 5- الجيش السعودي .
3- الجيش اللبناني . 6- الجيش العراقي .
بيت حانون ونكبة عام 1948

تقع بلدة بيت حانون على الطريق العام بين مدينة غزة والمجدل ، حيث يحدها من الشرق قرية نجد، ومن الشمال قرية دمرة ومن الغرب بيت لاهيا ومن الجنوب جباليا وبيت لاهيا.
لقد كان لهذا الموقع الهام أثر كبير في حرب 1948 ميلادي ، حيث ساعد أهالي البلدة في مقاومة الاحتلال وقطع الطريق أكثر من مرة وعرقلة حركة الجيش البريطاني ، ولقد قام أهالي البلدة بالاستيلاء على جرس إنذار من معسكر الجيش البريطاني ، و كانوا يستخدمونه عند اقتراب أي دورية للجيش البريطاني من بيت حانون وذلك لمقاومتها ، وكان صوت هذا الجرس قوياً لدرجة أنه كان يسمع من القرى المجاورة .
قام الأهالي بتكوين فرق النجادة وقاموا بشراء السلاح من مصر ، لمهاجمة مستعمرات الجيش البريطاني أو ما يسمى بالكامبات (camp ) وهي المعسكرات الخاصة بالجيش البريطاني والتي كانت ممتدة من شمال البلدة (من مدرسة الزراعة حتى دير سنيد ) على امتداد شارع غزة يافا ، ولقد قام الأهالي ببيع جزء كبير من المواشي والأبقار وبعضهم قام ببيع ذهب زوجته من أجل شراء السلاح ، ولقد كان للمختار أحمد عبد الهادي الزعانين دور هام وفعال في الثورة وفي تسليح أهل البلدة ، حيث قام بشراء السلاح وجلبه من السلوم وهي منطقة بين مصر وليبيا وذلك لمحاربة الإنجليز واليهود ، كما قام الأغنياء من البلدة بشراء السلاح وتوزيعه على الشباب الذين يستطيعون حمله للدفاع عن البلدة ، وقد كانت تكلفة السلاح باهظة جداً في ذلك الوقت وبلغت تكلفة الطلقة الواحدة أكثر من 5 قروش .
لقد كانت بيت حانون حلقة الوصل بين قطاع غزة وقضاء غزة ومعبر للقوات الإنجليزية ، حيث قام أهل البلدة بعدة هجمات على قوافل الجيش البريطاني ، وقاموا بحفر الخنادق في عدة أماكن وحول مسطح البلدة وفي منطقة السوق التي كانت عبارة عن بركة للمياه ومنخفضة عن منسوب الشارع ، وتم توزيع الفرق المسلحة وذلك لحراسة البلدة في الليل والنهار خوفاً من الهجوم على البلدة.
كما قام السكان بوضع أسيجة حول مسطح البلدة ووضع أكياس من الرمال وعمل مواقع متقدمة وقد تم الاستعداد الكامل للحرب ، كما أن أهالي القرى الفلسطينية كانوا يساعدون كلاً منهم الأخر في حالة تعرضت أي قرية إلى هجوم .
كان السلاح المستخدم بندقية بطلقة واحدة والإمكانيات المتاحة قليلة بالنسبة للعدو ، باستثناء بعض الرشاشات القليلة العدد التي كان السكان يطلقون عليها اسم البرنات ومتر اللوز .
وقد انخرط شباب البلدة في صفوف النجادة ، وكانوا يتدربون على استعمال الاسلخة الخفيفة، وكان لهم زي عسكري خاص ، وقد اتخذ النجادة نشيداً له كان مطلعه :
نجاد يا وجه العلا وخفقة العلم كن للبلاد الأملا والسيف والقلم
في حالكات النوب لا تهب واهتف بلاد العرب للعرب
بلادي بلاد الشباب الأبي إذا انتابك الشر من أجنبي
فنجادك الفارس اليعربي يثيرها مدى الشرق والغرب
فدا قدسك الأقدس الطيب
بلادي سنمشي ولسنا نهاب ونزحف في الحالكات الصعاب
تميد الجبال لنا والهضاب وعدتنا سيفنا والكتاب
ونور الشيوخ ونار الشباب

شهداء بيت حانون عام 1948م :
1- محمود محمد علي الكفارنة .
2- ابراهيم علي شبات .
3- محمود حسن أحمد الزعانين .
4- محمود عبد الفتاح المصري .
5- محمود طه علي الكفارنة.
6- احمد موسى أبو عودة .
7- رشيد أبو عودة .
8- طلاق رشيد أبو عودة .
9- عبد الله احمد البسيوني .
10-حسين نشوان .
معركة خالدة
إن ذكر اسم معركة خالدة يثير في نفوسنا حمية الثائر الفلسطيني من المحتل الغاصب ، وهذه المعركة الخالدة حدثت قبل انسحاب الانتداب البريطاني عن فلسطين بحوالي شهر ، حيث كان ينسحب بصورة تدريجية من الكامبات (المعسكرات) وذلك بعد أن تم الاتفاق مع اليهود بإقامة دولة لهم على أرض فلسطين .
وخلال أيام الانسحاب وفي التاسع من أبريل للعام 1948 ميلادي وفي حوالي الساعة التاسعة مساءاً ، حدث معركة كبيرة في البلدة وذلك بعد أن وصلت معلومات لأهالي البلدة بأن هناك قافلة من الجيش الانجليزي قادمة من دير سنيد باتجاه بيت حانون على طريق غزة يافا وهو شارع خليل الوزير حالياً ، فقام أهالي البلدة بتجهيز السلاح وتم توزيع الشباب على امتداد الشارع من الزراعة شمالاًً حتى مدخل البلدة جنوباً ، وقاموا بتبليغ أهالي القرى المجاورة وتم الاستعداد الكامل للمعركة وفي حوالي الساعة التاسعة ليلاً ، تقدمت القافلة باتجاه بيت حانون وبعد وصولها إلى منتصف البلدة بالقرب من الجرن ، بدأ الشباب بإطلاق النار عليهم وقام الانجليز بالرد وحاولوا الهروب باتجاه جسر البلدة الرئيسي الذي كان ملغماً وجاهزاً للتفجير فتم تفجيره ومحاصرة الانجليز وإطلاق النار عليهم بكثافة من قبل أهالي البلدة وأبناء القرى المشاركين في المعركة ، مما أدى إلى تفجير عدد كبير من العربات الخاصة بالجيش البريطاني وقتل عدد كبير منهم ، فهربوا من المنطقة تاركين وراءهم الكثير من المعدات ، قام الأهالي بالاستيلاء عليها وعلى بعض المركبات ، ولقد تمت هذه المعركة بالتوافق مع معركة القسطل (1) البطولية التي استشهد فيها القائد الوطني الكبير عبد القادر الحسيني .

(1) القسطل هي أول قرية عربية احتلها الصهاينة في عام 1948 ميلادي ، تقع في الغرب من القدس ، وتبعد عنها حوالي 10 كم . وترتفع 808 أمتار عن سطح البحر . وكلمة القسطل (أفرنجية) الأصل بمعنى الحصن ، وتقوم القرية على بقعة كانت في العهد الروماني قلعة . بلغت مساحة أراضيها حوالي 1446 دونماً . وتحيط بها أراضي عين كارم ، وبيت نقوبا . وقدر عدد سكانها عام 1922 حوالي ( 43 ) نسمة، وفي عام 1931 حوالي ( 59 ) نسمة ، وفي عام 1945 ( 90 ) نسمة .
قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها بعد ذبحهم ، البالغ عددهم عام 1948 ميلادي حوالي (104) نسمة ، وكان ذلك في 03/04/1948 ميلادي وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة ( قاستل ) ، ومستعمرة ( ماعوزتسيون ) التي أصبحت تسمى ( مفسرت تسيون ) عام 1951 م .
ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي ( 641 ) نسمة .

هجرة أهالي بيت حانون
حاصر اليهود بيت حانون في الخامس عشر من شهر أكتوبر في العام 1948 ميلادي ، وقاموا بالتقدم لاحتلال البلدة وذلك قبل احتلال الكثير من القرى الفلسطينية المجاورة مثل ( دمرة - بيت جرجا – دير سنيد – هربيا ) وغيرها من القرى وذلك لقطع الإمدادات عن هذه القرى ، وحماية الإمدادات العسكرية والاقتصادية لمستعمراتهم التي كانت مهددة بالسقوط .
وكان الهجوم عند الساعة العاشرة من الليل ، حيث تقدمت القوافل من شرق البلدة وسيطرت على البيارات والمناطق المرتفعة وأخذت تطلق النيران بواسطة الرشاشات ، وفي الوقت الذي قام فيه الطيران بقصف البلدة بالقنابل ، حيث استهدف السكان بشكل مباشر مما أدى إلى سقوط الكثير من الشهداء والجرحى .
لقد دافع أهالي بيت حانون عن بلدتهم بكل الوسائل المتاحة لهم في ذلك الوقت رغم ضعف تلك الوسائل ، كان السكان يمتلكون السلاح الخفيف الذي كان يطلق النار رصاصة رصاصة ، و قام أهالي البلدة بعمل اشتباكات كثيرة في أنحاء متفرقة من البلدة وأبرزها منطقة القرنيفة التي تقع جنوب الفرطة ، وكذلك منطقة الزراعة الذي استشهد فيها الشهيد / محمود عبدالفتاح المصري وهو يدافع عن البلدة والوطن .
لقد أثرت المجازر التي قام بها اليهود في القرى الفلسطينية عامة وفي القرى المجاورة والقريبة خاصة في نفوس أهالي البلدة وأبرزها مجزرة برير التي حدثت في 12/05/1948 ميلادي ، والتي كان لها أثر كبير في نفوس الناس ، حيث دب الخوف والرعب في صدورهم ، ومع تقدم قوات الاحتلال للبلدة شعر أبناء البلدة بالخوف ليس على أنفسهم بل على أطفالهم ونساءهم من القتل وذلك بعد سيطرة اليهود على أجزاء كبيرة من البلدة ، وعلى الرغم من ذلك واصل أبناء البلدة الدفاع عنها لمدة ثمانية أيام متواصلة والاشتباك مع اليهود ومنع دخولهم ، وتعتبر بيت حانون من أكثر القرى الفلسطينية التي شهدت مقاومة عنيفة في العام 1948 ميلادي ، حيث سقط العشرات من الشهداء والجرحى في المعارك التي دارت في البلدة ، وفي 23/10/1948 ميلادي ، تقدم اليهود بقوة باتجاه البلدة وذلك بعد مقاومة عنيفة ، حيث كان الطيران يحلق في السماء ويقصف كل ما هو متحرك على الأرض ، و لم يستطع أهالي البلدة إلا أخذ أطفالهم وما خف وزنه من منازلهم ، وكذلك الحيوانات لنقل بعض الأمتعة البسيطة و تم الانسحاب بسرعة ، وتجمعوا في طريق واحد متجهين نحو الغرب باتجاه السكة الحديد ، حيث اقترب منتصف الليل فقطعوا الوادي وبعد ذلك قاموا بالتوجه نحو بيت لاهيا ، فما كان من طيران الاحتلال إلا أن قصفهم بالقذائف وذلك بالقرب من منطقة الشيخ زايد حالياً وبيارة تعود لعائلة الرن ، فحدثت مجزرة وسقط الكثير من أبناء البلدة شهداء ، لقد كان الموقف صعباً ، حيث انقطعت السبل بأهالي البلدة وكان الظلام دامساً ، والمنطقة فارغة من السكن ، والأطفال يبكون والطائرات تحلق فوق الناس ، فاستمر الأهالي بالسير نحو الغرب حتى وصولوا مداخل بلدة بيت لاهيا ، فقام أهالي بيت لاهيا باستقبالهم ومساعدتهم . تقسم أهالي بيت حانون في هجرتهم إلى مناطق متفرقة حتى العائلة الواحدة ، وتوزع أهالي بيت حانون على أغلبية المناطق في قطاع غزة .
لقد تم احتلال أغلبية أراضي فلسطين وسادت الفوضى في البلاد (1) وأصبح أكثر من 70 % من سكان فلسطين لاجئين تقدم لهم وكالة الغوث الدولية الأونروا ( UNRWA ) المواد الغذائية من دقيق وعدس وزيت وأرز وبعض الأغطية والملابس المستعملة ، وأخذت هذه الخدمات تتناقص تدريجياً مع مرور الزمن .
سكن أهالي بيت حانون كغيرهم في مناطق متفرقة من القطاع ، وذلك بعد استيلاء اليهود على البلدة ولقد وضع اليهود أجهزة الاتصالات في منزل كانت تعود ملكيته لعائلة الجيار في ذلك الوقت و يقع هذا المنزل في مسطح البلدة في شارع القدس ، وكذلك وضعوا غرف القيادة في المدرسة الابتدائية التي تقع شرق شارع أبوعودة ، وكانت هذه المدرسة مكان قيادة الجيش المصري بقيادة الضابط نظمي (2) الذي كان مسئولاً عن الجيش المصري المتواجد في البلدة ، وقد كان أهالي البلدة يتسللون ليلاً إلى بيوتهم و مزارعهم من أجل الحصول على الخضروات والقمح ، واستمر هذا الوضع حتى اتفاقية رودس .

(1) سادت الفوضى في العام 1948 م لفترة من الزمن حتى عينت الحكومة المصرية إدارة تشرف على الأراضي التي تسيطر عليها قواتها بفلسطين ، واطلقت على هذه الأراضي " المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين " وألحقتها بسلاح الحدود الملكي المصري، حيث كان مقر رئاسته في منطقة كوبري القبة بالقاهرة ، وتم تغيير مدير عام سلاح الحدود ليصبح " مدير عام سلاح الحدود الملكي المصري و الحاكم العام للمناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين " ، وأعطيت له صلاحيات المندوب السامي البريطاني لفلسطين ، وتم تعيين القائمقام" العقيد " مصطفى الصواف نائباً للحاكم العام ومقره مدينة غزة ، وقسمت الأراضي الفلسطينية التي دخلها الجيش المصري لثلاث مناطق وهي منطقة المجدل ، وتبدا من شمالي ديرسنيد جنوباً حتى إسدود شمالاً . ومنطقة غزة ، وتبدأ من شمالي ديرالبلح جنوباً حتى قرية دير سنيد شمالاً . منطقة خانيونس ، وتمتد من دير البلح شمالاً حتى رفح على الحدود المصرية جنوباً ، واختيرت مدينة غزة مقراً للإدارة العامة يقيم فيها نائب الحاكم العام وظل هذا النظام متبعاً حتى سبتمر 1952 م ، حينما فصل القطاع عن سلاح الحدود ، وعين للقطاع حاكم إداري عام .
(2) كانت الرتب العسكرية للجيش المصري بالنسبة للضباط تبدأ برتبة ملازم ثاني (نجمة ) ، ملازم أول (نجمتان) ، يوزباشي (نقيب : ثلاث نجوم ) ، صاغ (رائد : تاج) ، بكباشي ( مقدم : تاج ونجمة ) ، قائمقام ( عقيد : تاج ونجمتان ) ، أميرالاي ( عميد : تاج وثلاث نجوم ) ثم لواء ، فريق ، فريق اول ، مشير .
اتفاقية الهدنة المصرية الإسرائيلية ( اتفاقية رودوس )عام 1949:
بعد الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948، اندلعت الحرب بين العرب واليهود وهي الحرب الأولى بدخول الجيوش العربية إلى فلسطين .
وبعد حرب عام 1948 ميلادي وما ترتب عليها من احتلال للأراضي الفلسطينية جرت مفاوضات الهدنة في جزيرة رودس اليونانية بعد توقف القتال بين الدول المتحاربة مصر وسوريا ولبنان و الأردن من جانب واليهود من جانب آخر ، وتم التوقيع على اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل في 24/2/1949 ونصت الاتفاقية على إقامة هدنة عامة بين القوات المتحاربة من الطرفين، كما نصت على عدم السماح لأية قوات حربية أوشبه حربية من كلا الطرفين بعبور خط اتفاق الهدنة المنصوص عليه في المادة السادسة من الاتفاقية أو انتهاك الحد الدولي في أي مكان أخر، وأن الخط الفاصل بموجب هذه الهدنة يجب ألا يعتبر حدودا سياسية أو إقليمية وهو لا يمس الحقوق والمطالب التي تنتج عن تسوية القضية الفلسطينية تسوية نهائية .
كيف تم تحديد خط الهدنة في قطاع غزة :
تحدد خط الهدنة في قطاع غزة بناء على تقديرات عسكرية صرفه دون الأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي سوف يسير فيها خط الهدنة أو احتياجات السكان المحيطين بها أو مدى تأثيره عليهم ، فقد حاول الجانب الإسرائيلي أن يضمن لنفسه أكبر قدر ممكن من الأرض بصفته الجانب القوي ، ومن ثم جاء خط الهدنة بين قطاع غزة وأراضي عام 1948 على الشكل التالي :-
يبدأ خط الهدنة في شمال قطاع غزة بالخط الممتد من شاطئ البحر الأبيض المتوسط على مجرى وادي الحسى متجها شرقا نحو دير سنيد قاطعا طريق غزة- المجدل، حتى يصل إلى نقطة تبعد حوالي 3 كيلو مترات شرق تلك الطريق ، ومن ثم يتجه جنوباً بمحاذاة طريق غزة-المجدل"إلى الشرق منه"حتى يلامس الحدود المصرية في نقطة تبعد نحو 12 كيلو متراً عن شاطئ البحر .
لقد تم تحديد هذا الخط من قبل لجنة عسكرية مصرية-إسرائيلية واعتبر بمثابة الخط الفاصل بين قطاع غزة وأراضي عام 1948 م ، رغم أن هذا الخط تم رسمه على الطبيعة إلا إنه لم يتطابق في بعض القطاعات تماماً على ما تم الاتفاق عليه، ففي الشمال لم يبدأ الخط بمصب وادي الحسى بل إلى الجنوب منه بنحو كيلو متر لصالح اليهود وكذلك لم يمر الخط من دير سنيد بل على بعد 2 كيلو متر إلى الجنوب منها ، ويمر خط الهدنة لقطاع غزة مع إسرائيل بمنطقة سهليه مكشوفة، تعلوها سلسلتان من تلال الحجر الرملي الموازية تقريباً لخط الساحل، والتي ترتفع في بعض الأحيان إلى نحو مائة متر ويسير خط الهدنة على طول السلسلة الشرقية أو بالقرب منها ، كما أن هذا الخط قسم بيت حانون من المنتصف قسم في الشرق لصالح اليهود ويبلغ حوالي 7000 دونم ، وقسم في الغرب لسكان بيت حانون العرب وتبلغ مساحته حوالي 13000 دونم منها 3000 دونم حدودية وبذلك فقدت بلدة بيت حانون نصف مساحتها في نكبة عام 1948 ميلادي والبالغة 20025 دونماً .
إلا أن إسرائيل استمرت باتباع سياسة التوسع ولم تحترم اتفاق الهدنة باحتلالها المناطق المنزوعة السلاح وارتكابها اعتداءات متكررة على الأراضي الفلسطينية عام 1953، 1954، 1956، حتى وصلنا إلى عدوان الخامس من يونيو عام 1967والذي على أثره أصدر مجلس الأمن الدولي قراره الشهير رقم 242 لعام 1967.

عودة أهالي بيت حانون :
عاد أهالي بيت حانون إلي بلدتهم في 31/3/1949 ميلادي ، وذلك بعد اتفاقية رودس والتي تم من خلالها رسم حدود قطاع غزة بالخط الأخضر ، فوجدوا البلدة مدمرة بشكل كامل والمنازل مهدمة ومعالم البلدة تغيرت على أبناءها ، ونصف الأراضي سلبت ، وهي الأراضي التي تقع في شرق البلدة وهي مناطق كان أهالي البلدة يذهبون إليها من ثلاث شوارع وهي شارع الباشا وشارع المصريين الذي يتفرع بعد السياج الحدودي بحوالي 500 متر إلى شارعين على شكل حرف v وشارع الشهيد باسل نعيم ، ومن أهم المناطق التي تم احتلالها خلال عام 1948 ميلادي بوز الخنزير ولسن والطويل والجراحيات .
على الرغم من ذلك قام أهالي البلدة بترميم بيوتهم والسكن فيها وبدأوا بزراعة الأشجار في الأراضي المتبقية ، وأخذوا في التوسع بالبناء إلى خارج مسطح البلدة للحفاظ عليها ، ومازال أهالي البلدة يتوسعون في البناء حتى على بعد مسافات قريبة من الخط الأخضر حفاظاً على الأرض والبلدة .

مجزرة 15 مايو 1950ميلادي :
لم يكن اليهود ببعيد عن البلدة بل كانت معسكراتهم محاذية لها من الشرق والشمال فمستوطنة نير عام تقع في شرق البلدة وفي منطقة مرتفعة ، كما أن معسكراتهم ممتدة على كافة الحدود .
لم يكن قد مضى على أهل البلدة في هذا الوقت إلا عام واحد بعد نكبة عام 1948م ، كانت البيوت مدمرة عاش الأهالي هذه الفترة والخوف يدب في صدورهم من عودة المحتل الغاصب في أي لحظة فعدد السكان كان قليلاً و البلدة صغيرة وبيوتها ضعيفة فهي من الطين والحجارة ، أما المناطق الأخرى مزروعة بالحبوب والمحاصيل الأخرى والقليل من الأشجار ، مما أدى إلى انكشاف البلدة أمام اليهود الذين يسيطرون على المرتفعات شرق البلدة ، كما أن البلدة كانت مرصودة بشكل مستمر وذلك لأهميتها حيث إن موقعها استراتيجي ويعتبر خط الدفاع الأول عن قطاع غزة ، وفي صباح احد أيام شهر مايو من عام 1950م بدأت مدفعية اليهود تطلق قذائفها بشكل كثيف على أهالي البلدة بصورة مباشرة من اجل قتل اكبر عدد منهم مما أدى إلى حدوث مجزرة بين الأهالي سقط فيها الكثير من الشهداء والجرحى ومن شهداء هذه المجزرة :
1- محمد حسن ناصر .
2- حسن محمد زويدي (1) .
3- منسي(2) .


(1) تم اختطافه من قبل اليهود في العام 1950 ، ولم يعرف مصيره حتى هذه اللحظة .
(2) كان يعمل حارساً في بيارة الباشا ( الأحمدية ) الواقعة شرق البلدة .

حرب عام 1956م :
عندما انفجرت أزمة قناة السويس في تموز من العام 1956م ، ادعت الدول الغربية بأن مصر تعمل ضد مصالحها لاحتمال قطع إمدادات النفط عن هذه الدول ، وبدأ بعد ذلك الإعداد للحرب حيث تم إمداد إسرائيل بصفقات ضخمة من الأسلحة الفرنسية من مدافع ودبابات وطائرات حديثة من طراز مستير و تزامن هذا مع اتخاذ قرار من قبل فرنسا وبريطانيا بالتدخل العسكري في مصر .
في 29 تشرين أول 1956م بدأ العدوان الثلاثي على مصر وتم احتلال قطاع غزة بشكل كامل خلال هذه الحرب ، وقد دافع أبناء بلدتنا عن البلدة بكل الوسائل المتوفرة لديهم وسقط منهم الشهداء والجرحى ومن شهداء عام 1956 :
1- أحمد عبد العزيز جبر شبات .
2- صبحة أحمد علي الكفارنة .
3- محمود عيد نعيم .
4- مدلله محمد عبيد الكفارنة .
5- سليمان ضيف الله .
6- عبد الحميد عبد الفتاح بكر الكفارنة .
7- على درج الشنباري .
8- محمود أحمد صالح الكفارنة .
9- راغب حمد .
10- محمد حمدين .
11- حاكمة البسيوني .

وغيرهم من الشهداء واستمر هذا العدوان والاحتلال لقطاع غزة لمدة سبعة شهور تقريباً لحين انسحاب اليهود من قطاع غزة وعودة الحكم المصري للقطاع .

منظمة التحرير الفلسطينية :
تم إنشاء مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1965 ميلادي في البلدة حيث تم إنشاءه في مكان مركز النشاط النسائي حالياً ، واستمر عمله حتى نكبة عام 1967 ميلادي وقد كان لهذا المكتب مجلس إدارة منهم :-
أحمد خليل الزعانين ، زهدي خميس أبو عمشة ، عزات قاسم الكفارنة وأحمد عبد الكريم أبو عودة و محمد محمد الزعانين ود. عدنان حسين قاسم و تم انتخابهم من قبل أهالي البلدة .
ولقد قام بالمساهمة في إنشاء هذا المكتب المختار أحمد عبد الهادي الزعانين حيث إنه عضو المجلس الوطني الفلسطيني الأول والذي انعقد في 28 أيار 1964 ميلادي وذلك في مدينة القدس والذي تم من خلاله الإعلان عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية .









حرب 1967م:
لم يحقق اليهود في حرب عام 1956م إلا القليل من الأهداف ، و كانت نية اليهود تتجه إلى التوسع دائماً في كافة الاتجاهات وذلك لتوفير مساحات أكبر من الأراضي .
بدأ جيش الاحتلال الإعداد للعدوان على الدول العربية المجاورة وعلى قطاع غزة والضفة الغربية من خلال الحصول على صفقات كبيرة من الأسلحة في بداية عام 1966م وذلك تجهيزاً للحرب و التي بدأها اليهود في 5 حزيران 1967م ، بالتواطىء مع أمريكا وبعض الدول الأوربية ، استطاعت إسرائيل كسب الحرب واحتلال سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية وقطاع غزة ، وقد سقط عدد من شهداء بلدتنا نتيجة هذا العدوان منهم :-
شهداء بيت حانون في عام 1967م :
1- حسين محمد حسن الزعانين .
2- إبراهيم نصير .
3- صابر اليازجي .
4- داود نعيم .
5- عبد السلام خليل عاشور الكفارنة .
6- عبداللطيف أبو كلوب .
7- عبد الرحمن عبد السلام الكفارنة .

شهداء بيت حانون ما بعد حرب 1967 حتى الانتفاضة الأولى 1987م :
الرقم الاسم الرقم الاسم
1 حسن محمد أبو عودة 11 طلال محمد السبع
2 عبد الكريم أبو جراد 12 حسين عبد الكريم الزعانين
3 جميل محمد عبد الهادي الزعانين 13 معين سلامة البسيوني
4 رشيد عبدالله دبور 14 أنور محمد شحادة الكفارنة
5 هاني خليل طه الكفارنة 15 خليل عبدالعال الزعانين
6 نبيهة خليل طه الكفارنة 16 فكري اخراوات
7 غالب عبد الرحمن أبو عودة 17 صبحي سويلم
8 عبد القادر حسن خليل شبات 18 خليل محمد طه الكفارنة
9 محمد أبو كتيفة (ارميلات) 19 شحدة رجب سويلم
10 هاني عودة أحمد شبات 20 طالب نعيم


الانتفاضة الأولى عام 1987م :
بدأت هذه الانتفاضة في 9 ديسمبر من عام 1987م وكانت الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة هو اصطدام شاحنة إسرائيلية كبيرة عمداً بشاحنتين صغيرتين كانتا تنقلان عمالاً من مخيم جباليا ونتج عن هذا الحادث مقتل أربعة منهم وجرح تسعة آخرين ، لقد أدى هذا الحادث إلى حدوث اضطرابات شمال قطاع غزة وتحولت بعد ذلك إلى اضطرابات عنيفة ، ومن ثم امتدت إلى كافة أنحاء الوطن وقد عرفت هذه الانتفاضة بانتفاضة الحجارة وأطفال الحجارة وذلك لأن الحجر والطفل كانا في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية .
كان لبيت حانون دور هام في هذه الانتفاضة حيث إنها تقع في أقصى شمال قطاع غزة ، ويوجد بها معبر بيت حانون و هو المعبر البري الوحيد الذي يربط أراضي عام 1948م وقطاع غزة ، لقد قام أبناء البلدة بقطع الطرق وإغلاق جميع الشوارع الرئيسية أمام قوات الاحتلال ، فقد كان الشباب يضعون المتاريس والحواجز ويشعلون النار في الإطارات المطاطية ، ومن ثم يقومون برشق الجيش الإسرائيلي بالحجارة بمجرد وصوله إلى البلدة لقد ساعدت طبيعة أراضي بيت حانون أبناء البلدة على مقاومة الاحتلال وذلك لوجود عدد كبير من البيارات والمناطق الواسعة التي أصبحت مكان للمطاردين والمطلوبين لقوات الاحتلال .
لقد قدم إلى البلدة مناضلون من كافة مناطق قطاع غزة وتشكلت عدة مجموعات في البلدة لكافة الفصائل والتنظيمات الفلسطينية ، وكان أبناء البلدة يمثلون مواقع هامة في هذه الفصائل و شهدت بلدتنا انطلاق أول عملية عسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وذلك باستهداف دورية إسرائيلية بالقنابل بعد تفجيرها بعبوة أرضية ومن ثم الاشتباك معها وذلك بعد أن قام الشهيد الشيخ : صلاح مصطفى شحادة بتأسيس الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس والمعروف باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام .
وكذلك تم تشكيل خلايا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بقيادة الشهيد القائد :
عطية عبد العاطي الزعانين الذي تم إعدامه في سجن غزة المركزي بتاريخ 2/11/1990 ميلادي .
أضف الى ذلك أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان لها حضور كبير في انتفاضة 1987م والتي انبثقت عن حركة القوميين العرب التي ساهم بعض سكان البلدة بتأسيسها منذ خمسينات القرن الماضي وكان لرجالها دور نضالي بارز .
ولقد دافع أهالي البلدة ببسالة خلال هذه الانتفاضة خاصة خلال التوغلات والحصار الذي كان يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على البلدة ، وكان يفرض حظر التجوال عليها لعدة أيام بهدف التفتيش والبحث عن المناضلين الذي سقط منهم الكثيرين بين شهيد وجريح ومعتقل .
ومن شهداء انتفاضة عام 1987م :
1- عطية عبد العاطي الزعانين .
2- طلال أحمد حويحي .
3- فايز محمد حمد .
4- محمد عزات البسيوني .
5- نضال حسين ناصر .
6- نجوى حسن المصري .






لقد لفتت الانتفاضة الأولى انتباه العالم ، ونالت إعجابه وتقديره ، فقد استطاع الشعب الفلسطيني الأعزل من خلال الحجارة مواجهة وقهر جيش مدجج بكل أنواع الأسلحة ، وأعادت هذه الانتفاضة القضية الفلسطينية إلى الساحة الدولية من جديد .
لقد ألهمت الانتفاضة عدداً من الشعراء في تنظيم قصائد شعرية ومن أبرزهم نزار قباني الذي نظم ثلاث قصائد شعرية في الانتفاضة وهي : أطفال الحجارة والغاضبون ودكتوراه شرف في كيمياء الحجر .
وسأكتفي في هذا الكتاب بذكر قصيدة " الغاضبون " التي خص فيها الشاعر قطاع غزة ، وأشاد بنضاله وكفاحه ضد الاحتلال رغم قلة الإمكانيات المتاحة وقسوة الحياة والظروف الصعبة التي يعيشها القطاع ، وفيما يلي نص القصيدة الشعرية لنزار قباني :
الغاضبون
يا تلاميذَ غزَّةٍ... علّمونا.. بعضَ ما عندكمْ
فنحنُ نسينَا...
علّمونا.. بأن نكونَ رجالاً
فلدينا الرجالُ.. صاروا عجينا..
علِّمونا.. كيفَ الحجارةُ تغدو
بينَ أيدي الأطفالِ، ماساً ثمينَا..
كيفَ تغدو درَّاجةُ الطفلِ، لُغماً
وشريطُ الحريرِ.. يغدو كمينَا
كيفَ مصّاصةُ الحليبِ.. إذا ما اعتقلُوها تحوَّلتْ سكّينا...

يا تلاميذَ غزَّةٍ لا تُبَالوا.. بإذاعاتنا.. ولا تسمَعُونا..
إضربوا.. إضربوا.. بكلِّ قواكمْ
واحزموا أمركمْ ولا تسألونا..
نحنُ أهلُ الحسابِ.. والجمعِ.. والطرحِ.. فخوضوا حروبكمْ واتركونا..
إنّنا الهاربونَ من خدمةِ الجيشِ، فهاتوا حبالكمْ واشنقونا...
نحنُ موتى... لا يملكونَ ضريحاً ويتامى.. لا يملكونَ عيونا
قد لزمنا حجورنا... وطلبنا منكمُ أن تقاتلوا التنّينا
قد صغرنا أمامكمْ ألفَ قرنٍ..
وكبرتُمْ -خلالَ شهرٍ- قرونا
يا تلاميذَ غزَّةٍ لا تعودوا...
لكتاباتنا.. ولا تقرأونا
نحنُ آباؤكمْ.. فلا تشبهونا
نحنُ أصنامكمْ.. فلا تعبدونا..
نتعاطى القاتَ السياسيَّ.. والقمعَ.. ونبني مقابراً... وسجونا
حرِّرونا من عُقدةِ الخوفِ فينا.. واطردوا
من رؤوسنا الأفْيونا..
علّمونا.. فنَّ التشبُّثِ بالأرضِ، ولا تتركوا.. المسيحَ حزينا..
يا أحبّاءنا الصغارَ.. سلاماً..
جعلَ اللهُ يومكمْ ياسمينا
من شقوقِ الأرضِ الخرابِ طلعتمْ
وزرعتمْ جراحنا نسرينا
هذهِ ثورةُ الدفاترِ.. والحبرِ.. فكونوا على الشفاهِ لُحونا..
أمطِرونا.. بطولةً، وشموخاً واغسلونا من قُبحنا إغسلونا..
لا تخافوا مُوسى ولا سحرَ موسى.. واستعدّوا
لتقطفوا الزيتونا إن هذا العصرَ اليهوديَّ وهمٌ..
سوف ينهارُ.. لو ملكنا اليقينا..
يا مجانينَ غزَّةٍ ألفُ أهلاً... بالمجانينِ، إن هُم حرّرونا
إن عصرَ العقلِ السياسيِّ ولَّى من زمانٍ فعلّمونا الجنونا..

لقد كان قطاع غزة بمثابة " البعبع " الذي يخافه الكيان الغاصب ويخشاه بل ويفكر في أي طريقة للتخلص منه حتى جنود الاحتلال كانوا يرفضون الخدمة العسكرية فيه ، ومن شدة انزعاج " إسحق رابين " الذي كان وزيراً للدفاع في حكومة " إسحق شامير " الائتلافية قال : أتمنى أن أصحو في يوم من الأيام وأجد غزة قد غرقت في البحر فرد عليه الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد بقصيدة بعنوان " غزة لا يغرقها البحر " منها :


غــــــزة لا يغـــرقهــــــا البحــــــــر..
(1)
عروسُ البحرِ , يا رابينُ, لا يغرقها البحرُ ولا يغرقها الحقد الذي تحمل والشر
فكم أيدٍ, كسرتَ بها, وماركّــعها الكسر وكم أم, بها رمَّلتَ, ما أرهبها الغدر
وكم طفل بها يتَّمتَ, شب لواؤه الثأر
(2)
حجارتها التي ثارت بوجهك عسكر مجرُ صغار من براعمها, تفحّ كأنها الجمر
صغار مثل موج البحر, ما دُحروا ولا انجرُّوا تُطأطيء هامة الدنيا, لهم, ويُطأطيء الكبر
أعادونا إلى التاريخ, منه المجد والفخر
(3)
وغزة, هذه القلعة ما زلزلها القهرُ ولا أرهبها هذا الحصار الشائن المر
ولا ذلّت,ولا هانت ولااستخذى بها نسر وليس يُباع في سوق النخاسة عندها شِبر
عروس البحر, يحضنها السنى والضوء والعطر


(4)
لنا غزة يا هذا, لنا ربواتُها الخضرُ لنا الشطآن والساحات , والأشجار والزهر
لنا زيتونها المسروق, والجميز والتمر لنا ليمونها وكرومها وعطاؤها البِكر
لنا الشمس التي تعلو نواحيها, لنا البدر فكيف البحر يغرقها, ومنها الحب والخير?
وفيها يرفع التكبير عال, ينهض الذكر ودقات النواقيس العذاب كأنها الشعر
مدينتنا مقدسة التراب رداؤها الطهر


لقد بذل الشعب الفلسطيني خلال هذه الانتفاضة تضحيات كبيرة تحملها لوحده دون أي دعم أو حتى مؤازرة من أشقاءه العرب أو غيرهم ، وكان من نتائج هذه الانتفاضة اتفاق أسلو وقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1993/1994 ميلادي .


الأساليب التي كانت تستخدم في هذه الانتفاضة :
في البداية استخدم الجيش الإسرائيلي تكسير الأطراف وبعد ذلك اخذ جيش الاحتلال يقطع المواصلات والاتصالات ، ومن ثم مصادرة الهوايا وإقامة الحواجز العسكرية الدائمة والمستمرة وكذلك التعذيب الجماعي إلا أن هذه الأساليب انكسرت أمام عزيمة وإرادة الشعب الفلسطيني .
لقد بلغ عدد شهداء هذه الانتفاضة 1392 شهيداً منهم 362 طفلاً وبلغ عدد الجرحى 130787 جريحاً .
شهداء انتفاضة الأقصى الأولى عام 1996 :
1- خليل أحمد نصير .
2- د.باسل نعيم .
3- تامر المصري .

انتفاضة الأقصى الحالية :
اندلعت الانتفاضة الحالية في 28 سبتمبر/أيلول من العام 2000 ، عندما انتهك أرييل شارون حرمة المسجد الأقصى المبارك ، فجاءت هذه الانتفاضة بمثابة ردة فعل شعبية على تلك الزيارة وعلى تعنت إسرائيل في عملية التسوية وتزايد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد مرت الانتفاضة بعد اندلاعها بتحولات عديدة داخلية وخارجية ، و كانت في بدايتها تحمل ملامح الانتفاضة الشعبية ، مستخدمة الحجارة والمظاهرات والاعتصامات السلمية وكل أشكال العصيان والاحتجاج المدني لمواجهة البطش الإسرائيلي، ولكنها اتجهت فيما بعد نحو تطعيم فعالياتها الشعبية المدنية بمقاومة مسلحة استهدفت بشكل خاص العسكريين والمستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن أوغل الجيش الإسرائيلي في عمليات القتل والهدم والتدمير .
بعد ذلك دخلت الانتفاضة في مرحلة ثالثة عن طريق العمليات الاستشهادية التي نفذها الذراع العسكري لحركة حماس والتي استهدفت في أولها ملهى للدلافين في 1/6/2001 في تل أبيب ، وهي المرحلة التي شهدت المزيد من العمليات الاستشهادية ، وقيام الاحتلال ببناء جدار الفصل العنصري في مارس/آذار 2002 ، حيث تم احتلال المدن الفلسطينية وحاصرت قوات الاحتلال مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله وأوقفت مجمل العملية التفاوضية.

وعلى الصعيد الداخلي شهدت تلك المرحلة تداعيات كبيرة وخطيرة ، إذ رحل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، بعد حصار مشدد استمر ثلاثة أعوام ، ثم قامت إسرائيل بتنفيذ انسحاب أحادي من قطاع غزة عام 2005.
وخلال هذه الفترات كانت قوات الاحتلال تجتاح بيت حانون بشكل مستمر ، وأكبر هذه الاجتياحات من حيث الفترة الزمنية :-
1- اجتياح مايو ويونيو 2003 والذي استمر ستة وأربعين يوماً تقريباً من تاريخ 15/5/2003 وحتى 30/06/2003.
2- اجتياح يونيو ويوليو 2004 والذي استمر شهر تقريباً من تاريخ 29/06/2004 وحتى 29/07/2004 .
3- اجتياح نوفمبر للعام 2006 من 1/11/2006 حتى 8/11/2006.

مجزرة بيت حانون من 1- 8 نوفمبر للعام 2006 :
في ليلة الأول من نوفمبر للعام 2006م , قامت قوات الاحتلال بدخول البلدة من عدة محاور وتقدمت إلى مناطق لم يسبق أن دخلتها خلال الانتفاضة الحالية ، حيث إن هذه المناطق لم تدخلها منذ عام 1993ميلادي ، تقدمت جرافات ودبابات الاحتلال باتجاه مسطح البلدة وما يحيط بها و قامت بتجريف جميع الأسوار الموجودة في البلدة وجرفت الطرق ودمرت البنى التحتية ، وعند وصول قوات الاحتلال إلى مسطح البلدة واجهت مقاومة شرسة هي الأقوى خلال الاجتياحات السابقة والمتكررة وتم مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة ، وبعد تمكن أفراد المقاومة من الانسحاب عبر وسائل متعددة ، قام جيش الاحتلال بهدم مسجد النصر الذي يعتبر أحد أهم وأقدم مساجد قطاع غزة ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1239ميلادي .
استشهد في هذا الاجتياح حتى السادس من نوفمبر حوالي عشرين مواطناً ومئات الجرحى وتم اعتقال عدد كبير من أبناء البلدة ، وشهد هذا الاجتياح تفتيش جميع منازل البلدة دون استثناء وتم تجميع أبناء البلدة وكل من هو فوق 16 سنة في معسكرات متنقلة تم عملها وتخصيصها لهذا الاجتياح ، وكانت هذه المعسكرات في منطقة الزراعة وقامت قوات الاحتلال بالتحقيق مع جميع أبناء البلدة الذين تم أخذهم إلى منطقة الزراعة بشكل منفرد وبعد السادس من نوفمبر انسحبت قوات الاحتلال من البلدة مخلفة وراءها دماراً كبيراً وتخريباً وتجريفاً المنازل والأراضي والطرقات والبنى التحتية حتى أصبح من ينظر إلى البلدة لا يصدق ما أمامه وقد سبب ذلك اختلافاً كبيراً في كل معالم البلدة .

بعد يوم واحد من الانسحاب الصهيوني من البلدة وفي تمام الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 8/11/2006م استيقظ أهالي البلدة على صوت انفجارات قوية هزت كل أنحاء البلدة ، و كانت هذه قذائف المدفعية تستهدف منازل المواطنين الآمنين النائمين ، لقد رأى العالم أبشع المناظر فأطفال وشيوخ ونساء قطعت أجسامهم والدماء تنزف من كل مكان حتى أن الشوارع أصبح لونها أحمر بلون الدم ، كان الأمر هائلا ومفجعا ومذهلا وقف الجميع دون أن يصدق ما يرى ، استشهد في هذه المجزرة أكثر من عشرين من أبناء عائلة العثامنة حتى عرفت هذه المجزرة بمجزرة عائلة العثامنة ، وكذلك استشهد في هذه المجزرة صقر عدوان و باسم عبد الهادي قاسم ولقد تم دفن الشهداء في مقبرة جديدة تم افتتاحها في التاسع من نوفمبر للعام 2006م في منطقة الزراعة ، لقد كان لهذه المجزرة أثر بالغ في نفوس المواطنين حيث عم الحزن والأسى كل الأهالي ونسوا كل شئ إلا هذه المجزرة ، و انعقد مجلس الأمن الدولي لأهمية ما حدث وكانت النتائج مخيبة للآمال ودون المستوى المطلوب .

من كتاب بيت حانون تاريخ وحضارة للمؤلف م. محمودمحمد يوسف الزعانين
الطبعة الأولى غزة 2008 - منشورات المركز القومي للدراسات والتوثيق





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

أتقدم بالشكر الجزيل للمهندس محمود الزعانين الذى قام بتأليف كتاب كامل عن بيت حانون وتاريخها وحضارتها وعادتها وتقليدها وثورتها وجهادها وتاريخها النضالى فى حياة الشعب الفلسطينى وهى التى تعتبر خط الدفاع الاول عن قطاع غزة وعن كامل فلسطين من بحرها الى نهرها التى باتت شوكة فى حلق أعداء الله اليهود.
نشكر جهود المهندس محمود في اعطاء نبذة تعريفية ومهمة عن مدينة بيت حانون التى تعتبر بوابة الشمال كما ان استحضاره للمدن الفلسطينية ( بربرة يافا عكا .......... كان مميزا وبالفعل انه يجعل الفلسطيني يعتز بوطنه اكثر واكثر ويتعلق بتراثه وبقيمه التى قد باتت تضمحل عند البعض
 


الجديد في الموقع