فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Bayt I'nan - بيت عنان : المغربي الذي خان إسرائيل

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى بيت عنان
כדי לתרגם עברית
مشاركة سعاد صالح في تاريخ 30 كانون ثاني، 2008
لمحة سريعة عن حياته : في عام 1960 كان الطفل مردخاي فعنونو بلغ السنة السادسة من عمره ، عندما قالت أمه لأبيه ، العامل بأحد الحقول الفلاحية في المغرب ، إن عليه أن يرتب إرسال مردخاي إلى المدرسة هذا العام . حينها رد عليها زوجها بحدة ( أية مدارس و أية دراسة ؟ نحن يهود و المغرب لن تكون بلدنا أبدا ، و لن أسمح لأبنائي بالعيش فيها . لقد رتبت بدلا من ذلك أمر رحلتنا جميعا إلى أرض الميعاد ، إلى فلسطين ، و كلها أيام و سنكون هناك و هذا ما يجب أن ترتبي أمور حياتك عليه و ليس شيئا آخر ) .
هاجر فعنونو رفقة عائلته إلى فلسطين . و في سنة 1980 و خلال تناوله لوجبة الطعام صحبة عائلته قال لوالده : " أبي ، لماذا نحن يهود ؟ " . و قبل أن ينتظر رد والده ، خرج من المنزل و ظل منقطعا عن زيارة أهله أو الإتصال بهم ، و تغيرت شخصيته تماما ، و أصبح يشعر في داخله بانفصام في الهوية . و شعر أنه اكتشف الدولة العبرية على حقيقتها دون تزوير ، و انقطع عن الديانة اليهودية كليا . و بعد سنوات قصد كنيسة و اعتنق المسيحية .
ــــــــــــــــــــــــــ
دخل مردخاي فعنونو تاريخ إسرائيل من الإتجاه المعاكس . المغربي الذي هاجر صغيرا مع أسرته إلى أرض الميعاد كما ذكر والده ، قادته الصدفة ليعمل في المشروع النووي الإسرائيلي . و فضح أمام العالم أسرار قنبلة إسرائيل النووية ،إلا أن الموساد كان لها دور آخر .
في أحد أيام سنة 1986 بأستراليا ، التقى مردخاي فعنونو التقني في المجال النووي بإسرائيل ، أوسكار جيرار الصحافي الذي يقضي عطلته السياحية بأستراليا . بعد حوار قصير بين الطرفين ، سيخبر فعنونو الصحافي الكولومبي بأنه سيمنحه الفرصة لكي يصبح صحافيا مشهورا . آنذاك ضحك الصحافي الكولومبي بطريقة توحي بأنه لم يأخذ كلام محدثه محمل الجد . لكن فعنونو ، ذا الأصل المغربي ، سيكشف لأوسكار جيرار بأنه يملك شريطين مصورين لمفاعل ديمونة النووي ، لكونه اشتغل كفني بالمفاعل النووي الإسرائيلي لمدة تسع سنوات ، قبل أن يتم فصله .
خــــيوط الفـــــضيحة :
في البداية ، عرض الصحافي الكولومبي على فعنونو أن يبيع التسجيلين المصورين إلى قنوات تلفزية و يحصل مقابل ذلك على أموال طائلة . لكن فعنونو رفض العرض و خاطب محاوره بالقول ، ( ما يهمني هو أن يعرف العالم كله الخطر الذي تشكله إسرائيل على العالم و على منطقة الشرق الأوسط تحديدا ، إنهم يخدعون العالم كله بالحديث عن كونهم مضطهدين ، و أن العرب يريدون الفتك بهم ، بينما لديهم ما يزيد على مائة قنبلة نووية و مفاعل قوته 150 ميكاوات ينتج كل أنواع القنابل الحرارية و الهيدروجينية و النيترونية ، و هذا المفاعل به 2700 عامل ، و كنت أنا ضمن 150 عاملا الذين كان مسموحا لهم بدخول كل أقسام هذا المجمع النووي ) . آنذاك رد عليه الصحفي أوسكار جيرار بالقول ( إذا كانت معلوماتك هذه صادقة فسوف تنقلب الدنيا رأسا على عقب إذا هي نشرت ) . صدق حدس الصحافي و عاش العالم تفاصيل فضيحة نووية بعد أن نشرت جديرة " صنداي تايمز" البريطانية ملفا كاملا عن مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي . لم يكن الوصول إلى جريدة " الصنداي تايمز" البريطانية ذائعة الصيت بالأمر السهل .
الصحافي الكولومبي أوسكار جيرار اتصل بماكينت روبرت ميردوخ ، مالك الجردية المشهورة و أطلعه على الأمر . هذا الأخير أرسل بيتر هونام المحرر بالجريدة إلى سيدني للقاء فعنونو و الصحافي الكولومبي . حيث سيطلب منهما الإنتقال إلى لندن و تزويدهم بالشريطين و باقي التفاصيل من أجل نشرها ، مقابل 75 ألف دولار أمريكي . العرض كان مغريا للغاية ، و سيقرر الثلاثة ، فعنونو و صديقه الصحافي الكولومبي و المحرر الإنجليزي ، السفر إلى لندن في اليوم الموالي . المخابرات الأسترالية علمت بتفاصيل ما دار في هذا اللقاء الثلاثي ، و في اليوم الذي غادر فيه الثلاثة مدينة سيدني ، كانت المخابرات الأسترالية قد بلغت الموساد بالقصة كاملة ، و أبلغتهم كذلك أن الثلاثة الآن في طريقهم إلى لندن ، كما أبلغت المخابرات البريطانية بوصول فعنونو إلى أراضيها ، و في صباح 5 أكتوبر من عام 1986 ، فوجىء قراء الصنداي تايمز اللندنية بمقال طويل بعنوان " أسرار الترسانة النووية الإسرائيلية " ، و ضم الموضوع معلومات لم يكن العالم كله يعرفها بهذه الدقة و الوضوح عن القدرة النووية لإسرائيل . و في التفاصيل عرضت الجريدة الموضوع قبل أن تنشره على خبراء نوويين لكي تتأكد من دقة المعلومات الخطيرة التي قدمها مردخاي فعنونو للجريدة . و قد دهش الخبراء النوويون من الأدلة التي قدمها المغربي فعنونو ، و التي أكد فيها أن إسرائيل لا تملك القنبلة الذرية فقط ، ( كان العالم حينها يشك في امتلاك إسرائيل لهذه القنبلة فقط ) ، و لكن ما قاله فعنونو يؤكد أن إسرائيل أصبحت القوة النووية السادسة في العالم . و جاء في المقال الصحافي كذلك أن مفاعل ديمونة أنتج حتى عام 1986 ما بين 100 و 200 سلاح نووي ، بقوى تدميرية مختلفة . لكن أخطر ما ورد في المعلومات التي أدلى بها فعنونو لأشهر جريدة في بريطانيا ، هو استخلاص البلوتونيوم لفترة طويلة و بشكل سري في مكان مجهول تحت الأرض ، بعيدا عن أية رقابة ، بما فيها رقابة الأقمار الصناعية المتقدمة أو حتى تلك التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية في التجسس على سكان الأرض .
الطريق إلى السجن :
أصبحت القصة على كل لسان ، لكن الصحافيين البريطانيين تساءلوا بعد كشف أسرار الترسانة النووية العبرية عن السبب وراء فضح السر النووي الإسرائيلي في ذلك الوقت تحديدا و فسر البعض ذلك بأن إسرائيل قد عمدت إلى كشف هذه القصة عن المفاعل النووي بعد أن أدرك العسكريون الإسرائيليون الخطر الذي يواجههم بعد وصول صواريخ SS - 21 السوفياتية الدقيقة إلى سوريا ، و أن هذه الأخيرة يمكن أن تزود هذه الصواريخ برؤوس كيماوية ، و أنها نتيجة هذا الخوف أرادت أن تخيف سوريا بنشر هذه القصة عن مفاعلها النووي لترتدع سوريا و بقية البلاد العربية المجاورة لها .
مباشرة بعد نشر الصنداي تايمز لهذا المقال ، سيختفي فعنونو من لندن و تنقطع أخباره ، لكن شقيقه هدد برفع دعوى قضائية إلى المحمكة العليا إن لم تكشف الحكومة الإسرائيلية النقاب عن سر اختفاء شقيقه ، فأعلنت الحكومة الإسرائيلية بعد 40 يوما من اختفاءه أنه موجود في إسرائيل و أنه رهن المحاكمة ، و اكتشف مردخاي فعنونو و هو في إيطاليا أن ساندي ، الفتاة التي التقاها بأحد المقاهي اللندنية و عرضت عليه السفر صحبتها إلى روما ، لم تكن في الواقع سوى عميلة للموساد ، حيث ما إن دخل الشقة معها في روما حتى فوجىء بثلاثة أشخاص يقيدونه ، ثم قامت ساندي بحقنه حقنة مخدرة و وضع في صندوق و نقل بطائرة صغيرة إلى ميناء بحري ، حيث نقل بحرا إلى إسرائيل ، و ظل في البحر أسبوعا قبل أن يصل إلى إسرائيل ، حيث ألقي به بزنزانة مظلمة ليس بها إلا فراش ملقى على الأرض . و أثناء مثوله أمام المحمكة ، حوكم فعنونو على أساس ثلاث تهم : الخيانة و التجسس الخطر و جمع معلومات سرية بقصد إضعاف أمن الدولة . و عقدت المحاكمة بشكل سري في محكمة بالقدس ، حيث غطيت كل نوافذها بلون قاتم . و خلال نقله من السجن إلى المحكمة ، كان الجنود يلبسونه خوذة كخوذات قائدي الدراجات البخارية حتى لا يسمع أسئلة الصحافيين و لا يستطيع الكلام ، و لكنه مع ذلك استطاع ، أثناء عودته من إحدى جلسات المحاكمة إلى السجن ، أن يكتب تفاصيل ما حدث له على راحة يده و ذراعه و يضع كف يده و ذراعه على نافذة السيارة ، حيث عرف العالم كله أنه خطف من روما بواسطة الموساد . و في مارس 1988 ، حكم على مردخاي فعنونو بالسجن 18 ستة ، بعد أن اعتبرته المحكمة خائنا ، ليطلق سراحه يوم الأربعاء 21 أبريل من سنة 2004 . و في سنة 1999 ، نشرت صحيفة " يدعوت أحرونوت " الإسرائيلية ، لأول مرة ، مقتطفات من سجلات عمرها ثلاثة عشر عاما من محاكمة مردخاي فعنونو ، فاضح أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي ، و حسب السجلات التي يصل عدد صفحاتها إلى ألف و مائتي صفحة ، قال فعنونو للمحكمة إنه أراد التأكيد على حقيقة كانت معروفة لدى الجميع ، و هي امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية ، و أن هدفه هو الضغط على إسرائيل من أجل إخضاع برنامجها النووي للرقابة الدولية . و قد سمح بنشر تفاصيل المحاكمة بناء على طلب تقدمت به الصحيفة قبل أربعة أشهر و موافقة المدعي العام . و خصصت " يدعوت أحرونوت " نصف صفحاتها الأولى و تسع صفحات داخلية لمقتطفات من سجلات المحاكمة ، و قد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شيمون بيريز ، الذي يعتبر مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي ، قرار السماح بنشر مقتطفات المحاكمة ، و قال إن كل دولة لها حق الإحتفاظ بأسرارها في بعض المجالات .
عن مجــلة نيشــان المغربية




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك