فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
السابقة

بورين: شهادة ميلاد عكرمة قاسم محمود احمد - بورين -- المزيد في قسم التعليقات

  تعليق واحد
التالية

English

صورة لقرية بورين - فلسطين: شهادة ميلاد عكرمة قاسم محمود احمد - بورين -- المزيد في قسم التعليقات. تصفح 70 ألف صورة تدون الحياة والتراث الفلسطيني جلهم قبل النكبة

 رُفعت في15 نيسان، 2026
 
شارك السابقة   325   326   327   328   329   التالية القمر الصناعي
 

شارك بتعليقك

شهادة ميلاد عكرمة قاسم محمود احمد - بورين
تُسجَّل ولادة الطفل عكرمة قاسم محمود أحمد بتاريخ 6 تموز/يوليو 1943 في مدينة حيفا، وتحديداً في شارع الحليصة، وهو حيّ عربي معروف بطابعه الشعبي، يقع على السفوح الشرقية لجبل الكرمل. يأتي هذا الحدث في سياق سنوات الحرب العالمية الثانية، حين شهدت حيفا—كميناء رئيسي ومحطة مركزية للسكك الحديدية—حراكاً ديموغرافياً واقتصادياً مكثّفاً، واستقبالًا لعائلات فلسطينية قادمة من القرى بحثاً عن العمل أو الاستقرار.
تنتمي الأسرة إلى قرية بُورين قضاء نابلس؛ فالأم بهية علي عبد يوسف من مواليد بورين، عمرها عند الولادة 32 سنة، والأب قاسم محمود أحمد أيضاً من بورين، وعمره 35 سنة، ويعمل مأمور قطار في سكة حديد فلسطين – حيفا. وتكشف هذه المهنة عن اندماج عدد من أبناء القرى الفلسطينية في قطاعات استراتيجية أنشأتها سلطات الانتداب البريطاني، مثل السكك الحديدية والميناء والورش الصناعية. كانت وظيفة مأمور القطار من الوظائف المحترمة والمستقرة، تتطلب معرفة بالعمليات اللوجستية والانضباط، وتنطوي على احتكاك مستمر بحركة البضائع والركاب.
كما تشير مدة الزواج 14 سنة و7 أشهر، وعدد الأبناء سبعة أطفال إلى نمط اجتماعي سائد في القرى الفلسطينية يقوم على الأسرة الممتدة والخصوبة العالية، وهو ما يتوافق مع البيئة الريفية الأصلية للأسرة.
تمّت الولادة بإشراف والدة الأم بهية، ما يعكس استمرار الاعتماد على الداية داخل البيوت، رغم انتشار المستشفيات الحكومية والخاصة في حيفا آنذاك. وفي أربعينيات القرن العشرين، ظلّت القابلات الريفيّات يحتفظن بدور مهم، خصوصاً لدى العائلات القادمة من القرى، إذ تفضّل النساء وجود قابلة من العائلة نفسها لثقتها وخبرتها المتوارثة.
قام والد الطفل قاسم بالتبليغ الرسمي عن الولادة إلى دائرة الصحة في حكومة فلسطين، وشهد على صحة هذا التبليغ كل من الدكتور عبد علي عبد الرحمن وعادل داوود أحمد، مما يضفي على التسجيل طابعاً قانونياً وإدارياً كاملاً.
ويأتي هذا الإجراء انسجاماً مع أنظمة الصحة العامة الفلسطينية رقم 40 لسنة 1940، المادة (1/4) التي تُلزم الأب أو الأم أو الطبيب أو القابلة بتبليغ الولادة خلال 15 يوماً، وإلا يُفرض غرامة تصل إلى خمسة جنيهات فلسطينية. يمثّل التبليغ في الوقت المحدد دلالة على وعي الأسرة بأهمية التسجيل الرسمي، خاصة في مدينة كحيفا حيث كانت المعاملات الحكومية أكثر تنظيماً من الريف.
تقع بورين جنوب مدينة نابلس، وهي إحدى قرى جبل النار التاريخية. عرفت القرية منذ القرن التاسع عشر بأنها مركز زراعي مهم يعتمد على الزيتون واللوزيات والحبوب، وتحيط بها كروم وأراضٍ خصبة تمتد نحو سفوح جبل عوريف. كما اشتهرت بورين بدورها في مقاومة الضرائب العثمانية وبظهور عائلات فلاحية قوية شكّلت ركيزة البنية الاجتماعية في المنطقة.
وورد ذكرها في سجلات الضرائب العثمانية (الدفاتر المفصلة) بصفتها قرية متوسطة الحجم، تضم عدداً من الحمائل المتوارثة، ونظاماً اجتماعياً يقوم على التعاون الزراعي والعلاقات العائلية الممتدة.
في فترة الانتداب (1917–1948)، شهدت القرية نمواً سكانياً ملحوظاً، واتسعت رقعة أراضيها الزراعية نتيجة زيادة الطلب على المنتجات الريفية في مراكز حضرية مثل نابلس وحيفا.
كما تزايدت الهجرة الداخلية من بورين نحو المدن الساحلية—خاصة حيفا ويافا—بحثاً عن العمل في الميناء والسكك الحديدية، وهو ما تُجسده حالة والد الطفل قاسم.
ما تزال بورين قرية نابلسية ذات هوية ريفية واضحة، لكنها تواجه اليوم تحديات جسيمة نتيجة الاستيطان الإسرائيلي المحيط بها (يتسهار وبراكها وغيرها). ورغم ذلك، حافظت القرية على نشاطها الزراعي والتراثي، وعلى حضورها الاجتماعي القوي في المنطقة. كما شهدت توسعاً عمرانياً ملحوظاً، وأصبحت مركزاً تعليمياً محلياً يضم مدارس ومؤسسات مجتمعية، مع استمرار ارتباط أهلها بمدن الضفة الغربية الكبرى، لا سيما نابلس.
تعكس شهادة ولادة عكرمة قاسم محمود أحمد لوحة اجتماعية وتاريخية مركّبة، عائلة ريفية الجذور من بُورين تنتقل إلى حيفا في زمن الحرب والانتداب، رجل يعمل في قطاع السكك الحديدية الاستراتيجي، وولادة تتم بطرق تقليدية داخل البيت، يليها تسجيل رسمي منضبط وفق القانون.
إنها وثيقة صغيرة، لكنها تكشف عن تحوّلات كبرى في المجتمع الفلسطيني خلال الأربعينيات بين القرية والمدينة، وبين الطب التقليدي والتنظيم الصحي الحديث، وبين البنية العائلية الواسعة وضرورات التسجيل الإداري في دولة خاضعة للانتداب.
 
American Indian Freedom Dance With a Palestinian


الجديد في الموقع