فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلّوط: تاريخ الطرق حول البلدة قديما وحديثا

مشاركة ghanem mustafa في تاريخ 26 تشرين أول، 2014

صورة لبلدة  دير بلّوط - فلسطين: : من خريجي جامعة بيروت العربية-1970 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
مقدّمة:
لم تُعرف الطّرق المرصوفة أو المعبّدة التي تخدم الآليّات والمركبات في البلاد عامّة إلا منذ عهد قريب نسبيّا, ومن الممكن تحديد بداياتها بدخول قوّات الجيش البريطاني إلى الدّيار بُعيد الحرب العالمية الأولى وإبّان فترة الإنتداب, وربما قبل ذلك بقليل ولكن على نطاق ضيّق ومحدود, وقد ابتدأ ظهور تلك الطرق إثر ذلك بين المدن الرئيسيّة أوّلا, ثمّ انتشرت بالتدريج إلى النّواحي والقرى في أوقات لاحقة بحسب متطلّبات الظّروف أو الحاجات في حينه.
ويجدر بنا في هذا المقام أن ننوّه ولو بما تيسّر إلى الطّرق المستعملة قبل ذلك, ففي نهايات فترة الحكم العثماني مثلا, وبرغم الإعتماد على شبكة السكك الحديديّة التي شيّدت كعصب رئيسي للمواصلات بين أطراف الدولة وخصوصا إبان فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله, إلا أن الطّرق البريّة التّرابية الممهّدة لاستعمال عربات الخيول كانت هي السّائدة في ما عدا ذلك, ومن هذه الطرق عندنا طريقي المريج وخلة اسوندة شمالا وطريقي أبو الرّايات وبير اللتاتين غربا وطريقي العين وباب النقب جنوبا وطريق كفر الديك القديمة شرقا. وربما كان هناك طرق أخرى تعود إلى الكنعانيين ولكن اختفت معالمها بسبب عدم اعتمادهم على العربات في ذلك الوقت. ولكن من شبه المؤكّد أن هذه الطرق التي لا تزال معظم آثارها بادية للعيان حتى الآن ترجع أصولها إلى فترة الحكم الرّوماني من خلال ربطها بين الأديرة, ولكنها بطبيعة الحال تطوّرت أو توسّع معظمها إبّان فترتي حكم المماليك والدولة العثمانيّة, وتدلل كثرة هذه الطرق بشكل خاصّ على الأهمية الإستراتيجية للمنطقة قديما برغم وعورة التضاريس.
أما عن الجيوش الإسلامية أيام الفتوحات فقد كانت تتميّز بسرعة وخفّة وحريّة الحركة باعتمادها على الخيول فقط دون العربات ودون حاجتها إلى تلك الطّرق من الناحية العسكريّة البحتة.
ولإلقاء بعض الضوء على شبكة السكك الحديدية العثمانية آنفة الذكر, فبالتّزامن مع تشغيل الخط الحديدي الحجازي لمدة تسع سنوات سبقت الحرب العالمية الأولى, كانت فلسطين موصولة مع ذلك الخط عند حوران عن طريق وادي اليرموك والحمّة الأردنية بخطّ يصل إلى كل من بيسان والعفّولة وحيفا وعكا شمالا, ومن العفّولة إلى طولكرم ونابلس, وبامتداد يصل إلى مصر جنوبا. وبهدف تقطيع أوصال الدولة العثمانية وإضعافها عسكريّاً, فقد قام الإنجليز بنسف الخط الحديدي الحجازي وتعطيله كما هو معلوم تاريخيّا, وتمهيداً لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم أيضا, فقد قاموا كذلك بالتنسيق مع العصابات الصهيونية بتعطيل الوصلتين الحديديّتين مع كل من الدّيار الشاميّة ومصر بكل خبث ودهاء بهدف عزل أرض فلسطين عن محيطها العربي بالكامل.
ولتذكّر نعمة الله علينا, فمن منّا يتخيّل أو يستشعر في أيامنا هذه أنه قبل مائة عام أو يزيد قليلا كان السّفر أو الحجّ بالقطار من نابلس مثلا إلى المدينة المنوّرة ممكناً ومتوفراً؟ وبالمثل السّفر بالقطار منها إلى إستانبول فأوروبا.
ولربما يقول قائل أن الإنجليز هم من قاموا بالإعمار وفتح الطرق داخل البلاد, ولكن ما قاموا به من إعمار في هذا المجال لا يقارن بما قاموا به من تخريب للبنية القائمة سالفة الذّكر.
بعد هذه المقدّمة التاريخيّة عن الطّرق في البلاد عامة, يمكننا الآن أن ندخل في موضوع الطرق المحليّة في محيط القرية. فإلى عهد قريب يتمثّل في نهايات الأربعينات من القرن الماضي, كانت أقرب الطرق المرصوفة أو المعبدّة حول البلدة هي إحدى ثلاث:
1. الطريق القادمة من يافا وملبّس كانت تنتهي عند بركة المجدل.
2. الطريق القادمة من رام الله كانت تنتهي في عابود.
3. الطريق القادمة من نابلس كانت تنتهي في بدّيا.
وكان على مغادر البلدة أو قادمها في حينه أن يكمل طريقه منها أو إليها إما ماشيا أو على دابّة. وتجدر الإشارة هنا إلى أول مالك سيارة في البلدة هو المرحوم حسن العلي (أبو غسّان) حين قدم إلى البلاد في أواخر الأربعينات وكان يترك سيارته في بدّيا أو عابود ويكمل طريقه إلى البلدة بدونها, وقد باعها قبل عودته ثانية إلى أمريكا.
كان أول عهد البلدة بالطرق الحديثة للسيارات في سنة 1949 حين تمّ رصف الطريق الواصل بين مسحة واللّبن الغربي أيام فترة حكم الملك عبد الله الأول لمتطلبات عسكريّة في حينه, وكان استعمال هذا الطريق محدودا للغاية ولا يتجاوز العربات العسكرية والقلّة القليلة من المركبات المدنيّة المتوفّرة في ذلك الوقت, ومنها على سبيل المثال الباص الذي كان يصل من نابلس يوميّا ويتوقف عند باب المرج ذهابا أو إيابا في طريقه إلى كفر الديك باستعمال طريق ترابيّة وعرة كانت في الأصل طريقاً رومانية قديمة.
وفي صيف سنة 1951, تمّ رصف الطريق من باب المرج إلى أوّل البلدة بعرض يتسع لسيارة واحدة فقط, وكانت وقتها هي المرّة الأولى التي تصل فيها المركبات الآلية إلى داخل البلدة, وقد رافق ذلك توسعة لشوارع البلدة الداخلية الرئيسيّة بالشكل الذي نراه قائماً في أيامنا هذه. وقد بقي الحال على هذا المنوال دون تغيير يذكر حتى سنة 1966 حين تمّ تعبيد الطريق الواصل بين مسحة واللبّن الغربي ضمن حزمة الإعمار التي تولّاها رئيس الوزراء الأردني الرّاحل وصفي التلّ وقتئذ, والتي شملت أيضا تعبيد الطريق من كفر الديك إلى مفرق حارس والذي كان بدوره قد شُيّد مرصوفاً أوائل الستّينات.
أما بعد الاحتلال, فقد تم توسيع طريق الخور بعرض يتّسع لسيارتين, وتم كذلك تعبيد الطريق الواصل من باب المرج إلى كفر الديك في أواخر السبعينات من جهة, ومن جهة أخرى, فقد تولّت بلدية دير بلوط في حينه مشروع تعبيد طريق المرج وكذلك شوارع البلدة الداخلية أواخر السبعينات كذلك. هذا عوضاً عن فتح طرق زراعية جديدة لاحقا في محيط البلدة قام أكثرها على استغلال وجود الطرق الرومانيّة أو العثمانيّة القديمة.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تمّ تطوير وتوسيع جميع هذه الطرق في الفترة الأخيرة وكذلك تشييد المزيد منها بالشكل الذي يخدم المستوطنات المجاورة في المقام الأوّل كما هو معلوم, وأصبح الطريق الرئيسي والأيسر والأقرب الذي يصل البلدة بنابلس هو الطريق الشرقي القادم من مفرق حارس.

ملاحظة: أرجو موافاتي بأي خطأ أو إضافة أو تصحيح إن وجد. مع جزيل الشكر.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع