فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلّوط: نبذة عن منصب المختار ومخاتير البلدة

مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 1 شباط، 2016

صورة لبلدة  دير بلّوط - فلسطين: : من خريجي جامعة بيروت العربية-1970 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
نبذة عن منصب المختار ومخاتير البلدة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد الصّلاة وأتمّ التسليم على خاتم الأنبياء والمرسلين.

مقدمة:
يعود استحداث منصب المختار أو رئيس الحيّ أو العُمْدة كما يسمُّى هكذا في بعض البلاد العربية إلى أيام الدولة العثمانيّة وتحديدا عام 1835م، والمختار هو آخر وأصغر مسؤول إداري في منظومة الولاية المفصّلة أدناه:

كان "مدحت باشا" هو أبرز مؤسّسي قانون الولاية العثماني عام 1864م, والذي بموجبه قُسّمت المناطق الى ألوية يُدار كل منها من متصرّف يعيّن من قِبل الباب العالي, وكل لواء يُقسّم الى أقضية يترأّس كلّ قضاء قائم مقام. والقضاء يقُسّم إلى نواحي (جمع ناحية) وتُدار من قبل مدير النّاحية, وتضم النّاحية الواحدة عدّة قرى، ويتمّ اختيار أحد سكّان القرية ويعرف بلقب المختار لكي يدير شؤونها وينوب عن مدير النّاحية فيها.

ومن أمثلة ذلك في حينه: لواء نابلس, قضاء طولكرم, وناحية سلفيت. والتي استمرّت كذلك حتى أوائل السّتينات تقريبا.

شخصيّة المختار:
المختار هو شخصيّة معروفة في المحلّة أو القرية, يُحترم من جميع أبناء العشيرة أو القرية ويعرف أبناءها ومواقع سُكناهم بيتاً بيتاً، أما عن عمليّة اختياره فيطلب من سكّان القرية ترشيح رجال راشدين ممّن أكملوا الخامسة والعشرين من العمر كحدّ أدنى بحيث يتمّ في النهاية اختيار أحدهم ضمن شروط أخرى من أهمّها: أن يكون وجيها ومن أصحاب الأملاك، ومن عشيرة أو عائلة كبيرة، وأن يتّصف بالذّكاء والحكمة والفطنة وغير مصاب بمرض عقلي، ويجيد تدبير الأمور الإداريّة والإجتماعيّة للقرية ويحسن القراءة والكتابة، ويلقى قبولا حسناً لدى سكان القرية, ويدفع الضريبة للحكومة أو البلدية والتي لا تقلّ عن مائة قرش سنويا, وغير محكوم بجناية او جُنحة مخلّة بالشّرف, وغير موظّف في أيّ من دوائر الحكومة، وأن لا يكون دلّالاً في الطّابو، ولم يغيّر محلّ سكناه لمدّة لا تقلّ عن خمس سنوات.

و كانت العشائر تتنافس بشدّة في ما بينها للحصول على منصب المختار، فقد كانت كلّ عشيرة ترى بأن المختار المنتخب منها سينحاز لمصالحها في المقام الأول ويقدم لها الخدمات أكثر من غيره كونه أدرى بأحوالهم وشؤونهم, وفي الكثير من الحالات كان هذا المنصب يُتوارث من قِبل الإبن أو الأخ أو أحد الأقرباء.

أما في المدينة. فقد كان لكل محلّة من محلات المدينة مختارا معتمداً من قبل المسئول العثماني أو الوالي لإيصاله مشاكل ومتطلّبات السّكان من جانب وتنفيذ أوامره من جانب آخر, ومن الشروط الضرورية لاختياره فيها أن يكون من القاطنين في المحلّة, وأن يكون كبير السن في الغالب ويتّسم بحسن السّيرة والسّمعة، ويتمّ اختياره من بين أكثر الأشخاص قبولاً واحتراما بين الناس، فهو شخصية لها منزلة محترمة في نفوس أبناء المحلّة ووجه اجتماعي معروف، وبالإضافة لأهميته البالغة من الوجهة الإدارية والإجتماعية، تبرز أهمية دوره في فض النّزاعات داخل المحلّة الواحدة من خلال ثقتهم وقناعتهم به وسلامة نواياه ورجاحة عقله وبصيرته, بحيث تترك الكلمة الأخيرة له في إعادة الوئام والصّفاء في حالة وقوع أية خلافات بين شخصين أو عائلتين وما يسفر عنها أحياناً من مواجهات حادّة قد لا تُحمد عقباها, وكان في ذلك الأمر بالطّبع تخفيفا للعبء المُلقى على كاهل المحاكم.

كان المختار يحمل في جيبه مهره الخاص (الختم) والذي يُسمّى (طمغة) الذي كان مصنوعا من النّحاس ومحفورا عليه إسمه كاملاً وإسم محلّته, ويحمل في جيبه كذلك (الإصطنبه) لتحبير مهره (أي الختم) حين تصديق المعاملات، والشيء الذي لم يغيّره الزمن هو أن ختم المختار بقي تراثا وحاجة لا يُستغنى عنها في المعاملات الرسمية ولا يستغني عنها المتعاملون بطلبات وعرائض الحال حتى وقتنا هذا.
ويمكن في المُجمل توصيف وظيفة المختار في حينه كمساعد حاكم إداريّ واجتماعيّ وخدماتيّ كالآتي:

الدّور الإداري:
كان للمختار دوره البارز في تبليغ الشباب المشمولين بالخدمة والتحاقهم بالجيش العثماني أثناء السّفر برلك (النفير العام) في الحرب العالمية الأولى. كما كانت دوائر التّجنيد تزوّد المختار بقوائم الشباب لإبلاغهم بمواعيد الالتحاق بخدمة الاحتياط بعد أخذ تواقيعهم لتأكيد صحّة التبليغ, وكان المختار يحتفظ بسجلّات السّكان كاملة من مواليد وزواج ووفيّات وحِجج إرث وخلاف ذلك, ونظرا لأهمية هذا السّجل فإنه كان يُسلّم رسميّا إلى من يخلفه بعد وفاته من قبل ذويه.
كما كان له دورا رئيسا في مجال المرهونات قيد البيع في العهد العثماني، حيث يشرف على تقيد المعاملات بصفته الوظيفية ممثّلا رسميّا من قِبل الدولة العثمانية، ويقوم بمتابعة إيداعات الرّهن في الصندوق وتسديد المدين للمبالغ المستحقّة عليه .
كما أنه كان يرافق رجال الشرطة اثناء البحث عن هارب أو مشتبه به، وكانت الشرطة لا تدخل بيتاً من بيوت القرية او المحلة إلا والمختار معهم, وكلما احتاجت القرية أو المحلة إلى احتياجات التقى المختار بالحاكم الإداري أو متصرف اللواء, وكذلك كان له دوره المهم في تعين الحرّاس الليليّين الذين يحرسون الأسواق والمحلات في المدن خاصة مقابل أجر شهري بسيط وهم يتجوّلون مع الفوانيس لعدم توفّر الكهرباء في وقتها، وكان حريصا على انتقائهم ممّن يمتلكون القدرة الجسدية والكفاية الذهنية لتوطيد الأمن في القرى والأرياف والمحلات.
أما في المدن خاصّة فقد كان منوطا بالبلديات مراقبة عمل المختار والتّنسيق معه في كثير من الأمور, ولم يكن الحال كذلك في القرى بسبب عدم تواجد البلديات فيها بطبيعة الحال.

يجدر بالذكر هنا أنه في عهد الإنتداب البريطاني, اعتمدت السلطات الرسمية في غالب الأحيان على أكثر من مختار واحد، بحيث أصبح لكل عشيرة كبيرة مختار لقضاء احتياجاتهم، فالكلّ يهرع إليه عندما يتعلق الأمر بإحدى الدوائر الرسميّة مثل التوظيف في أجهزة الدولة، فكان يقوم بكتابة رسائل للدوائر والمؤسّسات الرسمية لتزكية الرّاغبين بالتعيين في وظائف حكوميّة، لأنه يعرف سكان الحي وتوصيته مقبولة لديهم. ويقوم بالتعريف على أهل القرية عندما يزوره مسؤولون من السلطات، ويطلب منهم تلبية بعض المطالب بما يخدم الصّالح العام للبلد، وكان عليه أن يبلغ أهالي الحيّ أو القرية بالتعليمات الصّادرة عن الحكومة أو يرسل المنادي (المسمّى بالمخضّر) ليطوف بالحارات كي يبلغ الناس .

الدّور الإجتماعي:
كون شخصيّة المختار جزء لا يستهان به من النّسيج الاجتماعي، فقد كان من الضروري أن تكون عنده كذلك خاصيّة اجتماع الكثير من الصّفات الحميدة التي تميّزه كونه واجهة لمن يمثّلهم, وكان هناك مِن القرى مَن يتواجد فيها مختاران أو أكثر بحسب عدد نفوس القرية بحيث يتمّ اختيار الأعمار الكبيرة غالبا. ويعتبر المختار وجه اجتماعي معروف من الناحية العشائريّة ومن أبرز وجهاء القرية أو المحلّة، وكان له وظائف ومهمات متعدّدة من بينها وأهمّها حلّ النّزاعات بين سكّان القرية حتى يتمكّن من خدمة قريته وسكانها. وكان لزاما عليه والحالة هذه بناء علاقات متينة وصلات قوية مع كَثير من المسؤولين حتّى يتمكّن من تمثيل القرية أو المحلة أمام الجهات العليا في الدولة، باعتباره حلقة الوصل بين سكان القرية والجهات الحكومية الرسميّة والعين السّاهرة على مصالح قريته .

كما حدّد نظام قانون الولايات للدولة العثمانية مهامّ المختار في تصريف شؤون القرية ومن أهمّها جباية الضرائب ومنها ضريبة "الويركو", فمهمّته تحصيلها وجبايتها، وتناط بمختار القرية أو المحلّة طلب تقسيطها بالنظر إلى مقدرة كل شخص, و"الويركو" كلمة تركية بمعنى ضريبة أو خراج, وقد فرضت هذه الضريبة على أملاك الأفراد من أراض زراعيّة أو بور أو أبنية, وإذا شعر الحاكم الإداري بأن الأهالي رفضوا أو ماطلوا في الدّفع لسبب أو لآخر, فقد كان يخرج عيلهم بقوّة عسكرية لإجبارهم على ذلك .

وكان المختار يقوم بالتّحرّي عن القابلات المأذونات (الدّاية) أو تسمى (الحكيمة) من الطائفتين المسلمة والمسيحيّة على حدّ سواء ممن يمّارسن هذه المهنة بدون إجازة رسميّة من الإرادة العليا, ويبلغ الجهات المعنيّة عن إسمها وشهرتها والبيت التي تقيم فيه لإيقافها عن العمل.

أما عن دور المختار في حياة المجتمع , فقد كان هو المصدر المعتمد لدى وزارة التّموين في سنوات الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945) في أعداد سجلات خاصة بأسماء أبناء المحلة, بحيث يقوم بإخبار الجهات المسؤولة عما يقع في القرى او المحلة من مواليد ووفيّات وأماكن الإقامة وتنظيم الوثائق الخاصة بالأحوال المدنيّة وتنظيم حجج الميراث وعقود الزواج والطلاق، ومساعدة الدولة في تسليم المطلوبين لها, والإبلاغ عن ما يقع في منطقته من إشكالات .

ومن الطّريف في هذا الأمر أنه كان للمختار دور مهم في تحديد حسن السّلوك للشّخص إذا احتاجه أحد أبناء القرية أو المحلة, فهو الذي يؤيد ويصدر وثيقة حسن سلوك لمن أراد الزواج أو الدخول في الخدمة العسكرية أو الجامعة وغيرها من معاملات الأحوال الشخصية، وشهادته لها أهمية خاصة معتمدة في المحاكم والجهات الحكومية, وتصبح وثيقة المختار هذه من الوثائق الرّسمية التي تُعتمد حين يصدّق عليها وتحمل ختمه.

أما في ما يخصّ شؤون القرية, فكان على المختار مرافقة موظفي الدولة أثناء القيام بواجبهم في محلّته، مثل مرافقة المُخمِّن الذي يُقَدِّر إنتاج المحاصيل وعدّاد المواشي حتى تفرض عليها الضرائب, أو جابي الضّرائب السّنويّة الذي كان يطلق عليه إسم "تحصيل دار" .

أما الضيوف والوفود الرسمية والشعبية وعابري السبيل, فقد كانوا يعتبرون بيت المختار مقصداً لهم إذا ما زاروا القرية لتأدية عمل ما، وإضافة إلى كونه واجبا وعُرفا إجتماعيا, فقد كان لزاما أدبيّا على المختار تأمين المبيت لهم إذا ما اقتضت الضرورة ذلك، وكان أقاربه ورجاله يعينونه على ذلك .

ومن جهة أخرى, فقد كان يعتبر بيت المختار دار أمان تلجأ إليه الهاربات من المشاكل العائلية بالشكل الذي يحفظ لهن كرامتهنّ وسمعتهنّ في حالة إصرار وليّ أمر الفتاة مثلا على الزواج من شخص لا ترغب في الارتباط به، وكذلك في حالة هروب الزوجة وترك بيت الزوجية خوفا من بطش زوجها دون الإلتجاء إلى ذويها وإحراجهم رغم درايتهم الكاملة بقسوة الزوج وعدم احترامه لها وبأحوالها وظروفها المعيشيّة السيّئة.

ومن كان يرغب بالزّواج من فتاة, يذهب مع والده أو أحد اقاربه الى مختار ذلك الحيّ ويسأله عن أهل الفتاة وعن أقاربها، ويؤخذ في هذه الحالة برأيه الذي إن امتدحها وامتدح عائلتها يقتنع الأهل بكلامه ويرشدهم إلى من يمكن أن يؤثر على عائلتها, وقد يكون هو الوسيط في معظم الأحوال في تلك الخطبة أو يشارك بنفسه فيها على الأقلّ.

الدّور الخدماتي:
كان هناك العديد من الضرائب التي كانت فرضتها الدولة التركية مثل ضريبة العُشر التي مقدارها عشرة بالمائة من محصول الأراضي التي تُسقى بماء المطر أو نصف العشر من الأراضي التي تروى بالسّقي، وضرائب الرسوم على الحيوانات, والمختار لديه سجلّ يقيّد فيه حيوانات الرّكوب والحَمل والمركبات التي تحسب على الرأس الواحد, وتنطبق تلك الإجراءات في حصر الممتلكات الحيوانية على سكان المحلة أو القرية من الديانة المسيحية أيضاً، وعند تحصيل المبلغ يتمّ تذكير المالك بعدد الرؤوس التي يملكها وقيمة الرسوم المطلوبة بموجب دفتر تعداد الحيوانات الموجود لدى المختار وتسمى (الكودة) والتي تقدر بتسعة قروش عن الرأس الواحد (خفضتها السلطات البريطانية بعد ذلك إلى ثمانية قروش)، بالإضافة الى ضريبة المجزرة التي تؤخذ عن كل راس ماشية يذبح، وضريبة البائع التي تؤخذ عند مرور السّلع من منطقة الى اخرى وضريبة الدّمغة التي تؤخذ على البضائع المباعة بالأسواق وضريبة الجمرك التي تفرض على كل ما يُصدّر ويُستورد, وضريبة المهنة التي يدفعها ذوو المهن الحرّة أو ضريبة الدخل التي كانت تؤخذ على مدخولات الأفراد السنوية بموجب نظام معين. وكانت هناك ضريبة أخرى تشمل الجميع تسمّى رسوم السّخرة تفرض على كل شخص عمره بين (20 ـ 60) سنة بحيث إما يدفع 16 قرش مقابلها أو عليه العمل ثلاثة أيام في الأسبوع في شقّ ورصف الطرق، وكانت تنطوي على جلب العاملين بمختلف أنواع الوسائل والحيل واستغلال جهدهم بشكل قاسٍ ومفرط. وكانت هناك ضرائب أخرى على بيع الأخشاب والفحم, كما تأُسّست دائرة خاصة لاستحصال الضرائب على محصول التّبغ والتي سُمّيت لاحقا بدائرة انحصار التبغ .

هذا بالإضافة للضريبة التي تؤخذ من المشمولين الذين لا يرغبون في الالتحاق في الخدمة العسكرية ومقدارها مجيدي واحد عن كل شخص، وضريبة رسوم الطّابو, كانت تؤخذ نسبة عن قيمة تخمين الأرض عدا ثلاثة قروش ثمن سند الطّابو.
يجدر بالذكر أن السلطات البريطانية بعد الدولة العثمانية أبقت هذه الضرائب على حالها وإن أجرت عليها بعض التعديلات، فرفعت بعضها وخفّضت البعض الآخر ولكنها لم تُلغِ منها شيئاً، وقد حققت لها هذه الضرائب فوائد مالية لا يستهان بها في حينه. وبناء عليه تعدّدت الضرائب وتنوّعت على الفلاحين، فظهرت هناك ضرائب بمسميّات جديدة مثل ضريبة صيد السّمك والطّيور، وضرائب على الحاجات الاستهلاكية، وضريبة عقود الزواج .... الخ .

الراتب:
كان المختار لا يتقاضى أجرا أو راتبا على عمله من الدولة كون منصبه فخريّا فحسب، وهذا يدلّل على أن من يتولى هذا المنصب هو من الوجهاء المقتدرين، وطمغة كل معاملة من المعاملات تختلف إكراميّتها عن غيرها, فهي إنما مجرّد مشاركة من أصحاب المعاملات في توفير عائد مالي بسيط وليس هناك سعر محدود بحيث تتفاوت بين مختار وآخر. كذلك يتفاوت أمرها بين الإعتدال والجشع ويتوقف ذلك على الجهد المبذول من قبل المختار وعلى إمكانية المواطن الماديّة، وكان كذلك يحصل على الهبات والإكراميّات, فمن زوّج إبنه مثلا أهدى للمختار هدية مناسبة, وكذلك من اشترى أو بنى داراً. وكان الكثيرون من الأهالي ولضيق ذات اليد يحصلون على الختم المطلوب دون أي مقابل مادي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن ختم المختار كان قاسما مشتركا في معظم الأحيان للشّهادة على عقود الزواج.

بعد صدور قانون المحافظات في منتصف الستّينات تقريبا, فقد ثُبّتت وظيفة المختار وألزم القانون الجديد هذا بتحديد راتب المختار بحيث يتقاضى مبلغاً شهرياً بسيطاً من الجهة المشرفة عليه, وهذا المبلغ كان يعادل راتب موظف في الدرجة الوظيفيّة الخامسة، ويعطى له حصّة من الضرائب التي تجبيها الدولة من قريته لمساعدته في تغطية مصاريف الضيّافة لموظفي ومسؤولي الحكومة وتقديم وجبات الطعام لهم وسعيه لتلبية احتياجاتهم .

الجوانب السلبيّة:
لكل مهنة متاعبها, فبقدر ما كان المختار سعيدا بمركزه الإجتماعي ولو من الناحية النظرية على الأقل, فقد كانت تطرأ مواقف يشعر فيها بالحرج والخجل أو الضّيق، بحيث تحوّل بعض المخاتير في العقود الأخيرة إلى أشباه رجال أمن عليهم مداهنة وإرضاء الأجهزة الحكومية بشكل أو بآخر, وقد تجلّى ذلك بشكل واضح وتعمّق خلال فترة الإنتداب البريطاني وما بعده, والذي انحرف بمهمّة منصب المختار عن الأدوار الإدارية والإجتماعية والخدماتية المذكورة آنفا إلى إقحامه في عالم السّياسة بشكل لئيم بتطبيق سياسة "فرّق تسُد" بين العائلات ما بين مؤيّد ومعارض, وذلك بدلا من تقوية الأواصر واللّحمة في ما بينها في المحلّة الواحدة أو ما جاورها. وقد تجلّت هذه السّياسة الماكرة بشكل سافر خلال ثورة 1936 وما بعدها.

بعد هذه النبذة التاريخية, نستعرض هنا أسماء المرحومين مخاتير القرية كما علمنا عنهم أو عهدناهم كالآتي:

1. محمود القرعوش (أبو موسى): ليس لديّ أي فكرة متى ابتدأ ولا من كان قد سبقه في هذا المنصب, إلا أن فترته قد انتهت على الأغلب خلال العقد الأوّل من القرن العشرين.
2. حسين المصطفى (أبو أحمد): امتدّت فترته من العقد الأول من القرن العشرين حتى بداية الأربعينات تقريبا وعاصر خلالها الحربين العالميتين, وكان قد سُجن خلالها لمدة سنة مع آخرين على خلفية موالاته للعثمانيّين بعيد الحرب العالمية الأولى, وقد سمعنا من القدامى أنه كان يفرش الحصيرة للجنود الأتراك الذين أنهكهم الجوع خلال الحرب العالمية الأولى ويحث رجال البلدة على أن يحضروا لهم ما تجود به أنفسهم أو مما تيسّر من الزّاد حتى لو كان رغيف خبز أو كردوش ذرة.
وقد اشتهرت البلدة في حينه أنها كانت ملاذا لإطعام الجائعين, ومن ثمرات ذلك ومن فضل الله ونِعمته على البلدة وأهلها قصّة الجراد المشهورة خلال الحرب العالمية الأولى الذي مرّ من أرض البلدة ولم يصبها بأيّ أذى, والتي وصلت إلى مسامع السلطان عبد الحميد في حينه. وقد أقسم بعض الشّهود وقتها أن الجراد مرّ زحفا من طريق المرج التي كانت في حينه طريق رِجل بعرض متر تقريبا والخَضار على الجانبين ولم يمسّه بأي سوء, ثم تفرق بعد ذلك شرقا وشمالا وجنوبا حيث أكل الأخضر واليابس في طريقه.
يحسب له بعد ذلك وبشهادة الجميع عدم موالاته للإنجليز أيام الإنتداب وعدم الإنسياق وراء محاولاتهم شقّ الصّف الواحد وتفريق العائلات, وعلى سبيل المثال فقد نأى بنفسه خاصّة والبلدة عامّة عن الإنحياز إلى أحد الفريقين المتخاصمين في قرية كفر الديك المجاورة برغم صلتي القرابة والنّسب لأحدهما وبقي على مسافة واحدة من كلا الطّرفين.
في بداية الأربعينات تقريبا تنازل عن المنصب طواعية إلى خلفه وانتقل بعدها للعيش قي يافا. وقد توفي في نهاية عام 1946.

3. محمود العبد الجواد (أبو عبد الجواد): لم تدم فترته طويلا حيث تنازل عنها طواعية لمن بعده.

4. حسني العلي (أبو جميل): امتدّت فترته من سنة 1944 تقريبا حتى وفاته عام 1977, وكان من أهم مآثره شقّ الشوارع الداخلية في البلدة بالَاضافة إلى رصف الطريق من باب المرج حتى أول البلدة عام 1951. وكذلك جهوده في بناء المدرسة الغربية أوائل الخمسينات واستحداث عيادة طبية في البلدة في السّتينات, ولاحقا تزفيت شوارع البلدة الداخلية وطريق المرج في السّبعينات.

5. تمَ خلال فترة الحكم الأردني وبشكل مُوازٍ استحداث منصب مختار ثاني للبلدة في بداية الخمسينات وهو أحمد الدّاود (أبو يوسف), والذي انتقل طواعية للعيش في شرق الأردن بعد عام 1967.

6. حسني العيسى (أبو غازي): امتدّت فترته من عام 1977 حتى بداية التسعينات على ما أذكر. وفي تلك الأثناء كان التحوّل التدريجي إلى نظام البلديّات والحكم المحلّي.

والله من وراء القصد, وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ملاحظة: أرجو من الإخوة القرّاء موافاتي بأي تصحيح أو إضافة على العنوان البريدي التالي:
Ghanem1947@yahoo.com





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع