فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلّوط: من ذاكرة القرية - المرحوم أحمد الجودة

مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 27 نيسان، 2017

صورة لبلدة  دير بلّوط - فلسطين: : من خريجي جامعة بيروت العربية-1970 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
لا يسعنا بادئ ذي بدء إلا أن نترحّم على أرواح من عاشوا تلك الأيام التي خلت بحلوها ومرّها والذين خلّفوا لنا هذا التراث من القصص المسلّية والقريبة إلى القلب. ولنبدأ ههنا ببعض نوادر المرحوم أحمد الجودة (أبو عودة) الذي كان لمّاحا حاضر البديهة خفيف الظلّ وصاحب فكاهة وفصاحة في نفس الوقت, والذي كان لا يحلو للكثيرين ممّن عاصروه إلا أن يجالسوه ويسمعوا منه أمثال وحكم وتقريم مخارف بمختلف أنواعها, هذا وقد جرت على لسانه الكثير من الأمثال المحليّة الدّارجة التي لا زالت تستعمل حتى يومنا هذا والتي قد لا يعرف البعض أنه كان مَصدرها.

وفوق ذلك, فقد كان صاحب رأي ومشورة, وقد علمنا أنه كان من بين من يستأنس برأيهم جدّي المرحوم حسين المصطفي في الأمور التي تتعلق بالبلدة عندما كان مختارا لها في فترة الحرب العالمية الأولى وما بعدها, وسمعنا أنه قد استشاره في أمر ما أحد الأوقات, فقال له المرحوم أبو عودة : يا أبو أحمد, اللي ما بيجيش معاك تعال معاه, وقد ذهبت مثلا.

والآن, إليكم بعض النّماذج من المواقف الفكاهية للمرحوم:
- تحت وطأة الحاجة وربما الإنتقام, كان الكثير من شباب أهل القرية يتسللون إلى الأراضي المحتلة لسلب ما تقع عليه أيديهم من متاع شأنهم في ذلك شأن الكثيرين من القرى الأمامية الأخرى بعد نكبة 1948. وقد طلب منه إبنه المرحوم محمد يوما الإذن أن يذهب ويتسلل مثل الآخرين ولكن أبو عودة كان يرفض السّماح له بذلك, محمد يلحّ من جهته وأبوه يكرّر الرّفض وهكذا, ومن كثرة إلحاح محمد عليه قال له أخيرا: روح يا أبو جلدة, مِنْ جِبْت أكلنا منّك ومِنْ رُحْت اتريّحنا منّك. وقد ذهبت مقولته تلك مثلاً عندما تحضر المناسبة.

ملاحظة: لقب أبو جلدة هذا كان لأحد رموز ثورة 1936 بالمناسبة.

- منعا لظاهرة التّسلل تلك أو الحدّ منها على الأقل, قامت السلطات الأردنية في حينه بتجنيد شباب البلدة والقرى الأمامية الأخرى في ما يسمّى بالحرس الوطني والذي كان سلاحا ذو حدّين, فمن جانب تأمين وحراسة الحدود, ومن جانب آخر كفّ أيدي الشباب عن ظاهرة التّسلل تلك من خلال إلزامهم بالخدمة العسكرية. وكان المرحوم حسن محمود عبد الجواد (أبو حاتم) من بين أفراد ذلك الحرس, وفي إحدى المرّات كان ينظّف البارودة في دار أخيه المرحوم "أبو طلعت" وبعد تنظيفها أحب أن يجرّبها فأطلق منها رصاصة في الهواء في الوقت الذي كان جدّه أبو عودة مسترخيا في قيلولة ظهر ذلك اليوم, وكانت تلك القيلولة كما قيل عزيزة عليه ولا يسمح لأحد ممّن حوله أن يصدر أي صوت خلالها, المهم قام حياة أبو عودة فزعاً بالقميص والسّروال يتطلع حواليه فوجد أبا حاتم أمام عِليّة أبو طلعت وقال له: شو اللي حِسّه هاظ يا حسن؟ فأجابه: هذا أنا يا سيدي بجرّب في هالبارودِة. فقال له بصوت عالٍ: فَنى, وما جيتش اتجرّبها بسلامتك غير فوق راس إحمد الجودِة؟ أيْ يا ريتها إمّك ما خلّفتك ولا شفنا منها هيك قرودِة.

- كان المرحوم أبو عودة يقوم على قطع حجارة البناء من المحاجر في أحد فترات عمره ثم يبيعها لمن أراد, وكان مشغّل معه الحاج صقر "أبو علي" الذي كان في مستهلّ شبابه أيّامها, فقال له وهو يحثّه على العمل: يا صقِر, دقّ النّقِر, لاح الفقِر, بدنا مَصاري. وقد ذهب قوله هذا مثلاً كذلك.

- كان المرحوم أبو عودة صريحا في التعامل مع الناس كما قيل ولا يعرف اللف والدّوران أو المداهنة أو الحلول الوسط, وكان ذلك دأبه في التعامل مع أهل بيته كذلك. وقد سُمِعَ عنه في إحدى المرّات أنّه قال: هالناس بتقول عنّي أفّيّْ أفّيّْ, كِنّي أفّيّْ مِنْصَحّْ !!

- في أحد الأيام, انطرح حياة أبو عودة في أرضه بالواد القبلي ولم يستطع أن يمشي على رجليه عائداً إلى البلد, المهم فزّعوا عليه أهل البلد ميشان يروحوا يجيبوه, ومن بين الفزّيعة كان حياة المرحوم يوسف محمود القرعوش (أبو وصفي) الذي كان أيامها شابا يافعا مفتول العضلات ومعتدّاً بنفسه, فحمله أبو وصفي على كتفيه صعوداً إلى البلد, ويبدو أن أبو عودة قد انتعش في الطريق وزالت محنته تلك, ولكنه ظلّ غارش بشكل متعمّد ولم يُرد أن يُفصح عن ذلك لغايةٍ في نفسه, وعندما وصلوا قبر أبو محيسن (مكان مدرسة البنات حاليا) وبدلا من أن يشكره على معروفه ذاك قال له: يوسف, سبحان من سَخّرك لَيْنا, فرمى به حياة أبو وصفي على الأرض وقال له ببديهته الحاضرة وهو يلهث من تعب ذلك المشوار: وسبحان من قرطلك وأعمى عينَيْنا !!

هذا بعضٌ من فيض, ومن أراد أن يتحفنا بالمزيد من جعبته فليتفضّل مشكورا.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع