فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلّوط: من ذاكرة دير بلوط - المرحوم خليل عبد الجواد

مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 30 نيسان، 2017

صورة لبلدة  دير بلّوط - فلسطين: : من خريجي جامعة بيروت العربية-1970 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
من ذاكرة دير بلوط - خليل عبد الجوّاد:

مقدمة للتّعريف:
عَلمُنا اليوم هو المرحوم خليل إبن عبد الجوّاد إبن قاسم إبن مصطفى (الملقبّ أبو صفيّة), علماً بأن أبو صفيّة هذا هو الجدّ الأكبر لعائلات قاسم ومصطفى وعبد الفتّاح مُجتمِعة.

أعمامُه هما: جودة (أبو سليمان وأحمد وحمدان), ومشعل (أبو علي).
إخوانُه هم: عبد الحليم (أبو عثمان), رشيد (أبو يوسف), محمود (أبو عبد الجوّاد), وأخيرا يعقوب (أبو يونس).

أبناؤه هما: عودة (أبو كامل), وحسين.

أما أصهاره (أزواج بناته) فهم: حسين المصطفى (أبو أحمد), يوسف الرشيد (أبو عبد الرازق), عبد الجواد المحمود (أبو أحمد), وعودة الحسن (أبو الصادق) من كفر الديك, وأخيرا أبو جبري من دار طه من كفر الديك.
رحمة الله الواسعة على الجميع.
**************************************

حدّثتني عنه حياة جدّتي آمنة (أم مصطفى) وهي إبنتُه, مُوضّحةً بعض جوانب شخصيّته كالتالي:

كان رجلاً ولا كلّ الرّجال, متديّناً وَرِعاً لا يخشى غير خالقه أحداً, صارماً جادّاً ليس عنده أي مساحة للمزاح, جريئاً وحادّاً في قول الحقّ كالسّيف, شديد البأس قويّ الشّكيمة مُهابَ الجناب, شجاعاً وقلبُه قلبَ أسد, قليلَ الكلام وفعلُه يسبق قولَه, وقبل ذلك كله أو بعده فقد كان قنّاصاً من الطّراز الأوّل.

ونظراً لهيبته تلك, فقد كانت نّساء الحيّ يدخلن بيوتهنّ إذا كنّ جالساتٍ في الطّريق ولمحنَه قادماً من بعيد. وكان إذا دخل البيت يعمّهُ السّكون من كلّ جوانبه.

عاش في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في الوقت الذي مرّت فيه على البلاد حالة من الإنفلات الأمني حيث كانت الحَرْمَنة (السّرقات) وقطع الطّرق ظاهرةً عامّةً ومُنتشرة, وكان من المعلوم أن الحراميّة كانوا غالباً ما ينشطون في الليالي المظلمة حتّى لا يُكتشف أمرهم.

أحسّ مرّة في إحدى تلك الليالي بوجود صوت فوق سطح المنزل, فخرج لاستقصاء الأمر, فوجد أن الدّخان المنشور فوقه قد سُرِق, فتناول بارودته وتتبّع حركتهم في ظلام تلك الليلة حالكة السّواد.

وعندما وصلت تلكم المجموعة من الحراميّة إلى منطقة ظهر الرّجال, وظنّوا أنهم قد ابتعدوا وأصبحوا في مأمن, قرّر أحدهم ويُدعى "أبو اللّغا" وهو حرامي مخضرم, أن يُمخمخَ على طعم تلك الغنيمة, ففرك من بعض الدّخان الناشف ذاك ولفَّ منه سيجارةً وأشعلها, فما كان من المرحوم إلا أن صوّب بارودته على ضوء شعلة تلك السّيجارة وأطلق عليه النّار من الجهة المقابلة (مكان المدرسة الجديدة حاليا) فأصابه إصابةً مباشِرةً وأرداه قتيلاً في الحال, ولاذ الباقون بالفرار تاركينَه وراءَهم وراضين من الغنيمة بالإياب.

في صباح اليوم التالي, توافد الناس على مكان الحادثة كالعادة وكان هو من جُملتهم, وقد قال: "الله لا يقيمُه هالبعيد, هو لو إنه دقّ عليّ الباب وقال لي والله يا بو عودة نفسي في هالتّتنات, كان قلت له حمّلهنْ ومبروكات عليك".
حضر ذوو القتيل من بني زيد بعد أيام عندما أُبلِغوا بذلك فطلبوا الأمان وأخذوا جثته. أما عين المكان الذي قتل فيه أبو اللّغا ذاك فهو معروف وبشكلٍ حصريّ فوق الكبّارة بحوالي خمسين أو ستّين مترا في ظهر الرّجال.
هذا وقد نعمت البلدة بفترة من الأمان النّسبي بعد تلك الحادثة التي تسامع بها الكثيرون.

كان رحمه الله كما قيل لا يرضى بالحلول الوسط أو ما شابه ذلك, وبما أنه لا تخلو سيرة أي إنسان كائناً منْ كان مِن بعض الطّرائف أو الملائح التي لا تُسيء لصاحبها بأي شكل من الأشكال إذا ما تعلّق الأمر بلحظة غضبٍ أو تعكّر مزاج, فمن طريف ما قيلَ عنه أنّه كان يقوم مرّة بمحاولة إصلاح سراج البيت فاستعصى عليه, فما كان منه إلا أن وضعه في قاع الدّار وعمّر بارودته وأطلق عليه النّار.

من المعلوم أن السّيرة الطّيبة وحُسن التّربية تتناقلها الأجيال بشكلٍ عفويّ وتلقائيّ وصادق, فقد استشار أحدهم حياة العمّ عثمان المصطفى (أبو رشيد) في مسألة اختيار زوجة لإبنه يوما ما, فقال له: بما أنك قد حمّلتني أمانة هذا الأمر فلن أخيّب ظنّك, فإن كنت تريد إعمار بيت إبنك في المقام الأول فاخطب له من فروع بنات خليل العبد الجوّاد. ومن المؤكّد أن تلك النّصيحة لم تأتِ هكذا من فراغ.

ممّا ُرُويَ عن قوّة شكيمته وجبروته حتّى على نفسه أنّه كان قد أصيب رحمه الله في نهايات عمره بشظيّة قنبلة من الإنجليز في إحدى يديه إبَان الحرب العالميّة الأولى للأسف, فطلب من إبنه عودة أن يغلي له الزّيت, فتحامل على نفسه بكلّ شجاعة واقتدار ووضع يده الجريحة وهي تؤلمُه أيّما ألم في ذلك الزّيت المغلي وأمَر إبنه أن يقطعها له فوْراً, وقد كان.

لم أعلم حظّه من التّعليم على وجه التّحديد, ولكنه كان يُتقن العمليّات الحسابيّة باستعمال الأصابع, وقد تعلّم ذلك منه حفيدُه حياة العمّ مصطفى (أبو حسين) في مُستهلّ صِباه.

ضعُف بصره في أواخر أيامه, فطلب من حفيده الخال كامل (أبو موسى) أن يبحث له عن متاليك (بمعنى ملاليم) وقعت من جيبه, فقال له الخال أبو موسى أنها ليرات ذهب يا سيدي, فأثنى عليه وعلى أمانته, ولا عجب, فذلكم الشّبل من تلكم الأسود.

لا نعرف الكثير عن سيرة إبنه المرحوم الخال حسين سِوى أنه قد توفي في سنّ مبكّر من حياته وخلّف بنتاً واحدة تزوّجت من إبن عمّها الخال المرحوم إسماعيل العودة (أبو عبد الرّحيم) لاحقاً (رحمهما الله وأسكنهم فسيح جنّاته). أما الخال المرحوم الحاج عودة (أبو كامل) فقد ورث عن أبيه كلّ خصاله التي أسلفنا مُجتمعة ولا نزكّي على الله أحدا, والذي كان هو الآخر في موعدٍ مع القّدر بأن يُصابَ مع لطف المَوْلى بشظيّة من الإنجليز أيضا (قاتلهم الله) في جلدة رأسه من أقصاها إلى أقصاها خلال الحرب العالمية الأولى عندما كان محارباً في صفوف الجيش العثماني في معركة غزّة, وقد نفدت ذخيرته ولم يستسلم, وأسِرَ بعدها مع جملة مَن كانوا في ذلك الخندق وسُجن في المَعادي بالقاهرة لمدة ستّة أشهر تقريبا قبل أن يُطلق سراحُه.

من مآثره أنه كان يقف في نهاية العرس دائما, وكان وجوده ذاك كافيا للحيلولة دون اختلاط معشر النساء بالرجال بحيث يبقين على مسافة بعيدة منه, وقد أخذ عنه تلك العادة حياة العم مصطفى (أبو حسين) أيضا.

هذا ولا تفوتني المناسبة في نهاية هذا المقال إلا أن أشيد وأفتخر بالخال المرحوم أبو كامل صاحب القلب الكبير والهمّة العالية الذي كان يؤدّي الصّلوات الخمس في المسجد ويقوم على خدمة إضاءته يومياً, ولا أنسى كذلك تشجيعه لي رحمه الله على الصّلاة هناك وأنا في سنّ الطّفولة, جعلها الله في ميزان حسناته.

رحم الله أولئك الرّموز وأمثالهم ممّن خلّفوا لنا هذا التّراث من الرّجولة الحَقَّة التي نعتزُّ بها وأبناؤنا من بعدنا.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع