فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلوط: بدايات الإغتراب وأوائل المغتربين

  تعليقين
مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 12 تشرين ثاني، 2009

صورة لبلدة دير بلوط - فلسطين: : منظر عام #1 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
بدايات الإغتراب وأوائل المغتربين:

إبتدأت ظاهرة الإغتراب عن البلدة تأخذ حيّز التّنفيذ بشكل ملفت للنظر بُعيد الحرب العالمية الأولى كنتيجةٍ لما تخلّفه الحروب عامّة من فقر ونقص في الموارد وكساد أو بطالة وقلّة تسويق المُنتجات (هذا إن وُجدت), عداك عن ضعف القوّة الشّرائية قبل ذلك كلّه.

تميّزت قرية دير بلوط بأن بدايات الإغتراب في المنطقة انطلقت منها في وقت مبكّر نسبيّا بسبب اتصالهم الجغرافي مع قرى منطقة رام الله والذين كان لهم السّبق في هذا المضمار من جانب, ومن منطلق حبّ أهلها للمغامرة ومواجهة التّحدّيات من جانب آخر.

سافرت الدفعة الأولى من المغتربين وعددهم أحد عشر فرداً من شبيبة القرية آنذاك بداية إلى أمريكا الوسطى ومنها إلى الشّمالية أو الجنوبية وذلك من ميناء يافا سنة 1929م, في الوقت الذي كان فيه عدد سكان القرية لا يتجاوز الخمسمائة نسمة, وهم:

(1) أحمد حسين مصطفى (أبو خُوان - وتلفظ هُوان بالإسبانية): إبتدأ في غواتيمالا ثم استقرّ في فنزويلا حتى وفاته فيها بداية سنة 1967م. تزوّج من سيدة فنزويلية من أصل لبناني وأنجب منها تسعة أبناء وبنتاً واحدة. لم يرجع لزيارة البلدة حتى وفاته. هذا وقد تقلّد العديد من أبنائه مراكز قيادية حسّاسة في تلك الديار وقد دفع أحدهم ويُدعى اسماعيل ضريبة ذلك عند محاولة اغتياله على خلفية سياسيّة من المعارضة سنة 1963م, حيث شلّت حركته إثرها حتى وفاته مؤخّرا.

(2) حسن علي اسماعيل (أبو غسّان): إستقر في أمريكا الشمالية حتى وفاته في التسعينات من القرن الماضي. عمل طيارا في سلاح الجو الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية, وقد اسقطت طائرة النقل العسكرية التي كان يقودها في الفيلبين خلال تلك الحرب وتمكن من القفز منها بالمظلة والنجاة من الموت بأعجوبة. بعد تقاعده من الخدمة العسكرية عمل طيارا لدى شركة كي ال ام الهولندية عبر الأطلسي حتى بدايات الستينات من القرن الماضي. ثم افتتح بعدها مركزا لتعليم الطيارين الجدد في نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا حتى بداية الثمانينات. أنجب ولدا واحدا وبنتا واحدة من زوجتين. وكان يتردّد على زيارة البلدة من حين لآخر كان أولها سنة 1946م.

(3) محمد مصطفى إسماعيل (أبو صالح): سافر إلى الولايات المتحدة ورجع منها بعد بضع سنوات من بداية اغترابه.

(4) عبد الفتاح يوسف أحمد: إنتقل الى الولايات المتحدة ومات فيها غرقا.

(5) محمد سليمان تفّاحة: إنقطعت أخباره وأشيع انه قتل.

(6) حسن عبد حسن: توفّي في الغربة في بدايات اغترابه.

(7) علي محمود قرعوش (أبو إسماعيل): إستقر في فنزويلا حتى عودته الى القرية سنة 1959م.

(8) سليم خضر عبدالله (أبو خضر): سافر إلى فنزويلا ورجع منها بعد أقل من عام من بداية اغترابه.

(9) مصطفى حسين مصطفى (أبو حسين): سافر إلى غواتيمالا في أمريكا الوسطى ثم إلى فنزويلا ورجع منها بعد ستة شهور تقريبا من بداية اغترابه.

(10) عوض سليمان جودة (أبو عودة): بقي في أمريكا الوسطى ورجع منها بعد ستة شهور تقريبا من بداية اغترابه.

(11) مصطفى محمود مشعل (أبو محمد): بقي في أمريكا الوسطى ورجع منها بعد ستة شهور تقريبا من بداية اغترابه كذلك.

ومن المُلاحظ هنا أنّه باستثناء المرحوم محمد سليمان تفاحة, ينتسب العشرة الآخرون الى أصل واحد وهو موسى إبن الشيخ عبد الرحمن إبن خليل إبن بركات المسعودي.

لم تُسجّل حينئذٍ سوى حالتي نجاح بارزتين لكلّ من أحمد حسين مصطفى وحسن علي إسماعيل فقط, وبدرجةٍ أقلّ منهما كان هناك حالة نجاح متواضعة لمحمد مصطفى إسماعيل.

وبالنظر لتجارب الآخرين الذين رجعوا بعد أقل من سنة واحدة تقريبا من غربتهم أو قصص غيرهم كما تمّ تبيانه, فقد شكّل كلّ ذلك عامل تثبيط لهِمَم غيرهم على تجديد تلك الهجرة حتى كانت سنة 1950م, حيث الدّفعة الثانية وما تلاها من زَخمٍ كما سيأتي:

ومن المأثور في البلدة عن وداع المذكورين وقتها ما قاله المرحوم سبتي محمود مشعل (أبو محمود) ساعة توديعه أخاه الصغير مصطفى موجّها خطابه إلى إبن عمّه المرحوم عوض سليمان جودة الذي كان يكبره سنّا قائلا قولته المشهورة والتي ما زالت حاضرة في ذاكرة البلدة:
وصاتك يا خويْ يا عوضْ على مصطفى

ومما أنشد وقتها بحرارةٍ وصدقٍ عفويّين:

سافر بابور البحر يا زين وانشــــاط
أخذ منا شباب مــلاح ونشــــــــاط
وأنا لاقعد على الزّفزاف وان شــاط
واودّع كل بابــــورٍ مَشــــــــــــــــى

وقال في نفس الموقف أيضا:

مشيت بلاد جدّي ما مَشاهـــا
وشفت وجوه ما بعرف صَفاهــا
يا الله يا عالم بهالغيبة ومَداهــا
قبل يومين ودّعنا الاحبـــــــــابْ

**********************
حمّلت بضاعتي وطلعت أبيّــــع
واسوح في بلادٍ وسيعة تِضيّــع
ويا صاحبي جابرني وشَيّـــــــع
غريب وما شـَرى منّي حَــــــدا

هذا ولا تزال أبيات الشعر المذكورة حيّة في أذهان الكثيرين في القرية حيث يردّدونها في مناسبات الوداع خاصّة وما أكثرها في القرية.
ومما ميّز هذه الأبيات تحديدا صدق الشّعور وحرارة العاطفة في تلك المناسبة الصّعبة وفي ذلك الوقت العصيب. ولا يخفى على أحد صعوبة الإتصال في تلك الأيام ومقدار الحزن والقلق والتّوتر الذي يصاحب لحظات الوداع.

***************************************************

أما الدفعة الثانية من المغتربين فقد ابتدأت بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية ونكبة فلسطين, ولكن بدايةً سنلقي بعض الضّوء على مقدّماتها كالتالي:

خلال الحرب العالمية الثانية وبُعيدها بقليل, كان المزارعون يستأجرون العمّال لقطف ثمار البرتقال وإلقائها على الأرض كسماد أو كطعام للحيوانات بسبب إغلاق البحر أمام السّفن التجارية ووقف التصدير من جهة, ومن جهة أخرى كون أن الثّمر إذا بقي على الشّجر فإنه يُهلكه ويُميتُه, وكان في ذلك خسارة كبيرة لهم بطبيعة الحال.

ومما زاد الطين بلّة والأمور سوءا ضياع الجزء الأكبر والأهم من الأرض الزّراعية إثر نكبة سنة 1948م مما دفع الناس الى البدء في تعمير الأراضي البور في الجبال المحيطة بالقرية وزرعها بأشجار الزّيتون, ومن ثم التّفكير في بدائل جديدة لكسب العيش, ومن هذه البدائل بطبيعة الحال كانت العودة إلى مغامرة الهجرة برغم قساوتها, والتي كان من أوائل رُوّادها حينئذ:

(1) بكر حسين مصطفى (أبو فؤاد): سافر إلى فنزويلا سنة 1950م ورجع سنة 1961م, وقد شجّع نجاحه النّسبي في بداية مشواره آنذاك غيره على الإقتداء به.

(2) يوسف عثمان مصطفى (أبو نبيل): سافر إلى البرازيل أولا سنة 1953م ثم انتقل إلى فنزويلا, ورجع في بداية التسعينات من القرن الماضي.

(3) محمود حسين مصطفى (أبو موسى): سافر إلى فنزويلا نهاية سنة 1954م ورجع بعد أقل من عام واحد.

(4) عبد الحميد محمد خليل (أبو بسّام): سافر إلى فنزويلا نهاية سنة 1954م أيضا وقد قضى نحبه هناك مؤخّرا رحمه الله, ويُشهد له ولأبنائه من بعده بالنّشاط والنّجاح المتميزين.

(5) كليب حسن مشعل (أبو حسن): سافر إلى فنزويلا سنة 1955م ورجع في الثمانينات من القرن الماضي.

(6) عودة سالم مصطفى (أبو عاهد): سافر إلى فنزويلا سنة 1955م ورجع سنة 1966م.

(7) خليل محمد خليل (أبو أحمد): سافر إلى فنزويلا سنة 1956م ورجع في الثمانينات من القرن الماضي.

(8) حسين عودة خليل (أبو محمد): سافر إلى فنزويلا سنة 1956م كذلك وتوفي هناك في عام 2003م.

(9) حسن محمود عبد الجواد (أبو حاتم): سافر إلى فنزويلا سنة 1956م ورجع إلى الأردن في أوائل التّسعينات واستقر فيها حتى وفاته هناك.

(10) أحمد سبتي محمود (أبو حرب): سافر إلى فنزويلا سنة 1956م واستقرّ في الأردن في أواخر أيام حياته.

كان ذلك على صعيد فنزويلا خاصّة, أما على صعيد البرازيل, فكان أوّل من وصلها كلّ من عودة حميدة مصطفى وطالب أحمد مصطفي في مطلع عام 1954م تقريبا, وقد لحق بهما آخرون في فترات لاحقة.

أما كولومبيا من جانب أخر, فكان من أوائل روّادها حسن عيسى موسى (أبو راتب) في منتصف الخمسينات على ما أعلم, وقد تبعه أخرون كذلك الأمر.

هذا ومن الصّعب سرد جميع أسماء المغتربين في هذه المقالة إذ ليس هذا هو الهدف, لكن المحصّلة أن القرية كادت أن تخلو من العنصر الشّبابي بعد أن تتابعت هجرات الشّبيبة في نهايات الخمسينات وأوائل السّتينات من القرن الماضي إلى كلّ من فنزويلا والبرازيل وكولومبيا وبشكل مكثّف, وقد انخفضت نسبة المواليد بالنّتيجة وانخفض أو توقّف معها الزّيادة السّكانية في القرية في وقت ما.

جدير بالذكر هنا أن القرية كانت قد فُجعت بمقتل ثلاثة من أبنائها المغتربين دفعة واحدة في حادثة سقوط طائرة فوق الأمازون أثناء انتقالهم من البرازيل إلى فنزويلا أوائل عام 1959م, وهم المرحومون:

سعيد عبد مسعود (أبو راتب)
محمد أحمد عبد الحميد (الملقب: احميّد)
موسى خالد موسى قرعوش

رجع الكثير من المغتربين تباعا الى أرض الوطن أو الى شرق الأردن مع عائلاتهم أو بعضها, في حين بقي البعض في أرض المهجر أما بشكل اختياري أو بشكلٍ قسريّ بسبب ظروف الإحتلال, كلّ حسب ظروفه أو مَصالحه أو قناعاته, ومنهم من استمرّ من خلال أبنائه من بعده.

بعد ذلك, وفي مطلع السّتينات تقريبا, تحوّلت بوصلة الإغتراب من الأمريكتين بالتّدريج نحو التّعليم الجامعي ثمّ الغربة في دول الجوار القريبة كما تمّ ذكره في موضوع سابق.


ملاحظة: أرجو من حضرات القرّاء الكرام الإبلاغ عن أيّ إضافة أو تصحيح إن وُجدا, فالكمال لله وحده, مع جزيل الشّكر.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

تصحيح: محمد مصطفى اسماعيل (ابو صالح) سافر الى الولايات المتحدة عام 1912م وعاد منها عام 1919حتى ان اخباره انقطعت اثناء الحر ب العالمية الاولى على رأي العم سليم رحمه الله. وقد روى العم ابو غسان انه لم يعاصره في الولايات المتحدة ولكنه يتذكر عندما كان عمه في الولايات المتحدةالامريكية وروى لي انه عندما ذهب الى الولايات المتحدة عرف اين كان يعمل اذ انه كان يعمل في مدينة بوسطن هو واصدقاء له من البيرة
تصحيح 8.حسين عوده خليل توفي في سنة 2003
 


الجديد في الموقع