فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلوط: عرس الأعراس في القرية

مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 13 تشرين ثاني، 2009

صورة لبلدة دير بلوط - فلسطين: : منظر عام #1 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
ثمّة مناسبات أو احتفالات لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة بالنظر لتفرّدها, والعرس موضوع المقال هو أحد مشاهد ذلك التّفرّد:

ففي صيف عام 1953 حيث لم يتجاوز عدد سكانها آنذاك الألف نسمة, شهدت القرية أعظم حفل زواج في تاريخها, وذلك بزفاف اثني عشر عريسا في حفلة واحدة ومن عائلة واحدة هي عائلة آل قاسم إبن مصطفى إبن موسى المسعودي والذين يشغلون الحارة الشمالية من القرية بكاملها تقريبا حتى نسبت في نهاية الأمر إليهم.

وكم من قصة رويت حول إدارة وترتيب ذلك المهرجان الفريد والذي من الصعوبة بمكان أن يتكرّر, ناهيك عن مدّ وجزر بين رضاء هذا وإعراض أو عدم رضاء ذاك ... الخ. وقد كان للمرحوم العم مصطفي حسين (أبو حسين) دورا متميّزا في هذه التوليفة الإستثنائية والتي استدعت حضور المرحوم عاكف الفايز من شرق الأردن في نهاياتها.

العرسان الإثنا عشر في حينه هم:

1. مشعل حسن علي مشعل
2. حسين عودة خليل
3. عبد الله عودة خليل
4. حسن محمود عبد الجواد
5. داود عثمان عبد الحليم
6. صالح عثمان عبد الحليم
7. رشيد يوسف رشيد
8. أحمد سبتي محمود
9. حسني ابراهيم رشيد
10. وديع أحمد جودة
11. يونس يعقوب عبد الجواد
12. عبد الجابر عبد الجواد محمود

الملفت للنظر في ذلك العرس المتميّز أن جميع العرسان كانوا يرتدون نفس الزيّ العربي التقليدي (الديماية أو القمباز + الجاكيت) من نفس القماش ونفس اللون الكحلي, وكذلك نفس نوع ولون الحطّات (الكوفيّات).

ومن الطريف في ذلك العرس أن العريسين الأخيرين (يونس وعبد الجابر) كانا في سنّ الرّابعة عشرة تقريبا وكانا يتفلّتان من مجموعة العرسان بهدف اللعب مع أقرانهما من الصّبيان, وكان الكبار يثنونهما عن ذلك, وممّا هو أطرف وأظرف من ذلك بخصوصهما ما يلي:

كان المرحوم يوسف محمود قرعوش (أبو وصفي) رجلا مهيبا كونه ممتليء الجسم قوي الشخصية وجهوريّ الصّوت, وكان يستغلّ هذه الصفات مجتمعة في تخويف الصبيان وإبعادهم عن مجالس الكبار كجزء من الإدارة والتنظيم الملازمين للأفراح والمناسبات عامة, وقد كان له دور بارز في ذلك العرس كما في غيره.

ولما كان المرحوم أبو وصفي في حقيقة أمره رجلا طيّب القلب خفيف الظل وصاحب دعابة وفكاهة, فقد اتفق مع الكبار من أصحاب العرس على مداعبة العريسين الصغيرين يونس وعبد الجابر عندما كانا جالسين مع مجموعة العرسان في وقت الاستراحة بعد الزفاف, إذ نهرهما بنبرة قويّة وجادّة: "قوم من هان ولا انت وايّاه", فما كان منهما إلا أن فرّا هاربين الى الخارج وسط ضحك الحاضرين.

جدير بالذكر أن كبار ووجهاء آل قاسم في ذلك الوقت هم المرحومون:

1. عبد الحليم عبد الجواد قاسم (أبو عثمان)
2. محمود عبد الجواد قاسم (أبو عبد الجواد)
3. أحمد جودة قاسم (أبو عودة)
4. عودة خليل عبد الجواد قاسم (أبو كامل)
5. حسن علي مشعل عبد الجواد قاسم (أبو كليب)

هذا وقد أبى آل قاسم إلا أن يتفوّقوا على أنفسهم في كسر هذا الرقم, وقرّروا أن يُعيدوا ذلك المشهد الإستثنائي إلى الأذهان ثانية في عام 2015 أي بعد مرور 62 عاما كاملة, وذلك بزفاف خمسة عشر عريسا هذه المرّة ومن نفس العائلة أيضا, وقد ازداد هذا الرقم إلى ستة عشر في أيام العرس الأخيرة كما قد عُلِم, ولا بدّ لنا هنا إلا أن نشيد بجهود من قاموا بإتمام ترتيب ذلك الأمر وعلى رأسهم الدكتور المُلهم إبراهيم حسني عبد الجواد (أبو لقمان).

هذا, وبالنّظر إلى أن عدد سكّان القرية قد قارب الخمسة آلاف في عام 2015 بالمقارنة مع حوالي الألف في عام 1953, فإن هذا الأمر يعطي العرس الأوّل تفوّقه النّسبي الواضح على العرس الثاني.

بارك الله في الجميع ورزقهم الذريّة الصالحة.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع