فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دير بلوط: ظاهرة الاندفاع نحو التعليم الجامعي

  تعليقين
مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 14 تشرين ثاني، 2009

صورة لبلدة دير بلوط - فلسطين: : منظر عام #1 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي, كان عدد المتعلمين من حملة شهادة المترك الانجليزي أو دور المعلمين في القرية يعدّ على أصابع اليد الواحدة, نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر كل من الأساتذة عزّت سليم مصطفى واسماعيل سبتي محمود وعبد الجليل عبد سليمان.

أما التعليم الجامعي في القرية كظاهرة, فقد ابتدأت في أوائل الستينات كبديل طموح للحد من ظاهرة الاغتراب المريرة والقاسية على نفوس أصحابها وذويهم على حدّ سواء. وقد استثمر كبار البلدة من جيل الأباء وكذلك من كان منهم في الغربة في مجال تعليم أبنائهم جلّ امكانياتهم وقدراتهم المتواضعة وغير المتواضعة وبكلّ همّة وعزم وجديّة, وقد تفاعل معهم الأبناء من جانبهم بالجدّ والإجتهاد.

كانت النظرة الثاقبة عند الكبار من آباء وأجداد أن يتم تحوبل أنظار الجيل الجديد الى التعليم بحيث يتجهوا الى الوظائف بدلا من التفكير في الغربة والانقطاع الطويل عن أصولهم وذويهم, لما في هذا الأمر من مخاطرة كبيرة حسب الدروس المستفادة ممّن سبقوهم, لا سيما وأن الاغتراب الى أحد الامريكتين أصبح بشكل تلقائي هاجس الجيل الصّاعد من الشباب حينئذ إما لتقليد من سبقهم أو للالتحاق ببعض ذويهم أو حبّا مجرّدا للمغامرة والتّحدي وإشباع الطّموح.

من حسن الطّالع وقتها ومما ساعد على هذا التحوّل في الفكر لدى الكبار والصغار عامة أن بدأت النهضة التعليمية في البلاد عامّة وابتدأت فرص العمل للمتعلمين تظهر في داخل البلاد من جهة, ومن جهة أخرى ابتدأت دول الجوار مثل السعوديّة والكويت وغيرهما تستقطب فئة المتعلمين بشكل خاص للعمل فيها كمدرسين أو موظفين, هذا عوضا عن المكانة الاجتماعية والاحترام الذي كان يحظى به أولئك المتعلمون الأوائل من قبل الجميع. ولما كانت الغربة مسألة نسبيّة لا بدّ منها في مرحلة ما من مراحل الحياة وليس منها عند الكثيرين فِرار, فلتكن عندئذ في دول الجوار بدلا من وراء البحار.

انطلقت أولى دفعات المتعلمين الجامعيين الى مسجد الحاج نمر في نابلس حيث كانوا يتأهّلون لسنة دراسية تمهيدية واحدة في العلوم الدينية من خلال هيئة الأوقاف القائمة على هذا الأمر آنذاك, ومن ثم يلتحقون بمدينة البعوث الإسلامية في الأزهر الشريف حيث التعليم الجامعي المجّاني المتاح والمفتوح على مصراعيه لأبناء الأمتين العربية والإسلامية وقتئذ, وفوق ذلك كان يعطى لالئك الطلاب مصروف جيب شهري مقداره سبعة جنيهات ونصف على ما اذكر. هذا وحريّ بنا ومقارنة بتكاليف التعليم في هذه الأيام ومن منطلق الوفاء أن نترحّم على أرواح القائمين على هذا المشروع الخيّر من قادة أرض الكنانة في ذلك الوقت والذين كان لهم الفضل الأكبر في إثراء النهضة العلمية في الدّيار عامّة وفي البلدة خاصّة.

كان من أوائل من التحقوا بمدينة البعوث الشيخ الفاضل عبد الجليل عبد الرحيم عبد الحميد والذي أكمل تعليمه هناك حتى حصوله على الدكتوراه سنة 1973م على ما أذكر, وعمل بعدها مدرّسا في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية ولا يزال حتى تاريخ كتابة هذا المقال. وقد حذى حذوه كل من المرحوم يوسف عبد الله يوسف ومحمد مصطفى عبد الرازق وعلي كامل عودة وعبد الرؤوف عبد الرحيم عبد الحميد وغيرهم, وأن كانوا بعضهم قد اختار علوما أخرى غير العلوم الدينية مثل اللغة العربية وآدابها.

في موازاة ذلك, كان هناك تعليم جامعي مجّاني آخر في سوريا برسوم جامعية بسيطة وتكاليف حياتية متواضعة وقتها. وقد كان من روّاد هذا المسار في الجامعة السورية بدمشق كل من الدكتور كايد يوسف قرعوش والذي كان مبعوثا من قبل وزارة التربية والتعليم الأردنية حينها حيث حصل على شهادة البكالوريوس في علوم الشريعة من هناك وأكمل دراسته حتى الدكتوراة في جامعة الأزهر بمصر بعد ذلك بسنوات. وكذلك كل من اسماعيل صالح حسين وصالح سبتي محمود والمرحوم فؤاد داود يوسف (بالانتساب). ومن بعدهم كل من محمد عبد الرحيم خضر والمرحوم خالد صالح محمد. وجدير بالذكر أيضا فقد كان هناك تعليم مجاني مماثل قي العراق إلا أنه لم يتجه إليه أحد في ذلك الحين.

ملاحظة: للأمانة والإنصاف كذلك, فقد كان هناك تعليم جامعي مجاني في الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية (حلف وارسو) سابقا, وقد استفاد منه الكثيرون من غير أهل القرية, وكان عدد المنتسبين إليه ربما يفوق عدد المنتسبين الى التعليم في مصر وسوريا والدول العربية الأخرى, إلا أنه لم ينتفع بهذا التعليم أحد من القرية إلا القليل وفي وقت متأخر نسبيا, وذلك بسبب تفضيل أولياء الأمور السّفر الى الدول العربية القريبة والحدّ من ظاهرة الغربة التي عانوا منها بما فيه الكفاية, وربما كان هناك سبب خفي آخر وراء ذلك وهو تخوّفهم من أن يتأثّر الأبناء بالفكر الشيوعي الملحد السائد في ذلك الوقت. أما من جانب الأبناء أنفسهم, فقد كانوا في عجلة من أمرهم ولا يرغبون في إضاعة سنة أو سنتين من عمرهم في تعلم لغة أجنبية معينة قبيل الإلتحاق بالتعليم الجامعي الفعلي.

عودة الى أرض مصر حيث الثّقل الأكبر والتعليم المجاني في الجامعات المصرية الأخرى برسوم جامعية زهيدة وتكاليف معيشة متواضعة أيضا في حينه, فقد انطلقت قوافل الطلبة فوجا إثر فوج الى تلك الديار وكان من أوائلهم عاهد عودة سالم ومحمد جبارة محمد وعبدالله أحمد محمود وحسن ابراهيم عبد الرحمن وتيسير ابراهيم محمود وغانم (فؤاد) بكر حسين وأحمد محمد حسين وعيسى كامل عودة واسماعيل مصطفى مسعود وحميدان سبتي محمود وعارف سلبم خضر وصلاح صالح حسين وفرح محمد شتات ويوسف بكر عمر (المجدل) وسبع ابراهيم يوسف واسماعيل مصطفى حسين ومحمود إسماعيل عودة وغيرهم.

بعد حرب 1967م وبرغم قلة الأمكانيات, فقد أصدرت الحكومة المصرية قرارا بمنح الطلاب الفلسطينيين المتضررين نتيجة الإحتلال منحة مالية متواضعة قدرها عشرة جنيهات شهريا كدعم لهم لمواصلة تعليمهم الجامعي. ومن باب الوفاء والامتنان لهم يجب أن لا ننسى كذلك أن نترحّم على أرواح القائمين على تلك المكرمات وعلى حسّهم الوطني النّبيل.

بعد نكسة عام 1967م, التحق بموكب التعليم في مصر عيد بكر حسين والذي أكمل دراسة الطب هناك وأكمل تعليمه في أمريكا حتى حصوله على شهادتي البورد الأمريكي في الجراحة العامة وجراحة التجميل ولا يزال هناك حتى الوقت الحاضر. والتحق كذلك حسن (أحمد) خليل محمد وغيره. هذا وقد تجاوز عدد شباب القرية في مصر فى فترة نهاية الستينات قرابة الثلاثين في وقت واحد.

أما التعليم في الجامعات الاسبانية والتي كانت رسومها تحتمل في ذلك الوقت, فقد كان من بواكيره كل من محمود داود يوسف (طبيب عيون حاليا في الأردن) وطالب سبتي محمود (طبيب عيون أيضا في اسبانيا) ومحمود (إبراهيم) عثمان مصطفى.

بعد افتتاح الجامعة الأردنية في منتصف الستينيات وبرسوم محتملة وقتئذ, كان من بواكيرها كل من إبراهيم عبدالله يوسف وعدنان عبد حسين وموسى محمود حسين, وتبعهم بعد ذلك كثيرون.

وعند دخول جامعة بيروت العربية على خط التعليم الجامعي في أرض لبنان بدعم مباشر من الحكومة المصرية وبغطاء أكاديمي من جامعة الاسكندرية حينئذ كمنافسة سياسية للجامعة الأمريكية هناك وبرسوم في متناول الجميع تقريبا, فقد كان من بواكيرها كل من الدكتور محمد حسين اسماعيل والذي أكمل بعدها رسالتي الماجستير والدكتوراة في القانون الدولي من جامعة القاهرة بمصر, وراتب حسن مصطفى وحسين كليب حسن وإحسان حسان حسن ونبيل يوسف عثمان وعبد الرؤوف رشيد عثمان وعبد الخالق محمود خضر والمرحوم فاضل عودة سالم ويحيى عودة سالم وعادل بشير حسين وكثير غيرهم. هذا إضافة لأولئك الذين أكملوا تعليمهم الجامعي في هذه الجامعة تحديدا من خلال الانتساب أثناء خلال عملهم أمثال عزت سليم مصطفى واسماعيل سبتي محمود وحسين مصطفى حسين وغيرهم.

أما الجامعة اللبنانية في بيروت على وجه التحديد فقد تخرج منها زهران عبد حسين فقط.

وعلى صعيد الدورات التدريبية المتخصصة, فقد كان هناك مبعوثان الى بريطانيا من قبل الجيش العربي الأردني قبيل عام 1967م وهما رضا سالم خضر عبدالله وأخاه حسين.

إضافة الى ما تقدم, فقد كان هناك خريجون من دول أخرى في وقت متأخر في السبعينات مثل الهند والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا. أما في الوقت الحاضر فمن الصعب والمستحيل حصر عدد الخريجين الجامعيين في القرية بمجهود فردي لا سيما بعد تواجد الجامعات المتعددة في الضفة الغربية ودخول الشباب والفتيات فيها بأعداد كبيرة ومتزايدة.

أما عن التعليم الجامعي المجاني آنف الذكر, فقد أصبح في هذه الأيام أثرا بعد عين ولم يتبقى منه للأسف الشديد إلا اسمه.


ملاحظة: أعتذر لمن نسيت أو تجاوزت عن ذكر اسمه حيث أن التركيز هو على البدايات حتى منتصف السبعينات تقريبا, وبدوري أرحّب بأي نقد أو اقتراح إيجابي في هذا المقال.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

أرجو تصحيح النص السابق الذي يشير خطأ إلى أن والدي الدكتور عبد الجليل قد تقاعد من الجامعة الأردنية، فهو ما زال على رأس عمله يدرس في الجامعة الأردنية في كلية الشريعة.
ودمتم في حفظ الله ورعايته اخوكم
د.حسن عبد الجليل أستاذ مشارك في علوم القرآن الكريم
اظن ان فضيلة الشيخ عبدالجليل قد حصل على الدكتوراه عام 1973 او 74 وليس عام 1970
 


الجديد في الموقع