| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
تُعد شهادة تسجيل ولادة الطفلة رحاب سلامي محمد شبلاء وثيقةً رسمية ذات دلالات اجتماعية وإدارية وتاريخية، تعكس جوانب من الحياة الفلسطينية في ظل الانتداب البريطاني، وبخاصة في مدينة حيفا خلال أربعينيات القرن العشرين.
وُلدت رحاب في 16 تموز/يوليو 1943م في منزل الحاج حامد بحارة الغزازوي، وهو ما يشير إلى أن الولادة تمت في منزل خاص وليس في مستشفى حكومي، الأمر الذي كان شائعاً في تلك الفترة بين العائلات الفلسطينية، لا سيما في المدن الساحلية التي كانت تمتلك شبكات اجتماعية متماسكة تُفضّل الولادة المنزلية بإشراف قابلات محليات. تولت عملية التوليد القابلة سنية عبد السلام، مما يدل على الدور الحيوي الذي أدّته النساء في المجال الصحي المجتمعي قبل انتشار المستشفيات الحديثة.
تنتمي الأم فاطمة سعيد شبلاء إلى مدينة غزة، وتبلغ من العمر 22 عاماً عند الولادة، وهي فلسطينية مسلمة. وقد أنجبت في حياتها خمسة أطفال، ثلاثة منهم من زواجها الحالي، وهو ما يُفهم منه أنها كانت متزوجة من قبل، ثم انتقلت إلى زواجها الحالي بعد طلاقٍ أو وفاة الزوج الأول. هذه الإشارة الدقيقة تكشف جانباً من الواقع الاجتماعي الفلسطيني آنذاك، حيث كان الزواج الثاني للمرأة أمراً طبيعياً ومقبولًا اجتماعياً، خاصةً في حال وفاة الزوج أو ظروف الحرب أو العمل، في ظل مجتمعٍ يقوم على قيم التكافل والعائلة الممتدة..
أما الأب سلامي محمد شبلاء، فهو أيضاً من غزة، ويبلغ من العمر 25 عاماً، ويعمل في البوليس، وهي وظيفة رسمية ضمن أجهزة حكومة فلسطين آنذاك، التي كانت تتبع إدارة الانتداب البريطاني. ويُظهر عمله في جهاز البوليس انخراط عدد من الفلسطينيين في مؤسسات الدولة الانتدابية رغم التوترات السياسية المتصاعدة في تلك الفترة. كما تُشير مدة زواجهما البالغة ثماني سنوات إلى استقرار نسبي للأسرة في مدينة حيفا، ما يعكس حركة التنقل الداخلي بين مدن فلسطين قبل النكبة عام 1948م.
أما حارة الغزازوي في حيفا، فهي من الأحياء العربية القديمة الواقعة ضمن النطاق الشعبي القريب من الميناء والأسواق. كانت الحارة تضم عدداً كبيراً من العائلات الفلسطينية ذات الأصول القادمة من غزة والمناطق الجنوبية، لذا حملت هذا الاسم. وقد عُرفت الحارة بعلاقاتها الاجتماعية المتينة، وبطابعها الشعبي الذي جمع بين سكان من أصول مختلفة من مدن وقرى فلسطين، مما جعلها نموذجًا للتنوع الاجتماعي في حيفا قبل النكبة عام 1948م.
من الناحية القانونية والإدارية، تخضع عملية تسجيل الولادة لأنظمة الصحة العامة الفلسطينية رقم (40) لسنة 1940، التي نصّت في المادة (1/4) على وجوب تبليغ الولادة إلى دائرة الصحة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخها، سواء من قبل الأب أو الأم أو الطبيب أو القابلة، وإلاّ يُفرض على المخالف غرامة مالية لا تتجاوز خمسة جنيهات فلسطينية. ويشير هذا النص إلى مدى التنظيم الإداري والاهتمام بشؤون الأحوال المدنية والصحة العامة في فلسطين خلال فترة الانتداب، وإلى سعي السلطات إلى ضبط الإحصاءات السكانية ومتابعة الصحة العامة بدقة.
وتُعد هذه الشهادة، بما تحمله من بيانات اجتماعية وقانونية ومكانية، وثيقة تاريخية مهمة تُمكّن الباحثين من استقراء الواقع الاجتماعي والإداري لفلسطين في مطلع الأربعينيات، وتُبرز في الوقت ذاته تداخل الهويات الجغرافية بين المدن الفلسطينية مثل غزة وحيفا، وتوثّق وجود عائلات فلسطينية مستقرة في مناطق متعددة قبل التهجير والنكبة.